سماء في خوذة
الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: المديد
«سماء في خوذة» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرتبكتُ أمام الرصاصةِ ... كنّا معاً في العراءِ المسجّى على وجههِ خائفين من
الموتِ ... جمّعتُ عمري في جعبتي.. ثم قسّمتهُ
بين طفلي.. ... ومكتبي..
والخنادق ... (للطفولة يتمي ..
ولا مرآتي الشعرُ والفقرُ.. ... للحربِ هذا النزيفُ الطويلُ
وللذكرياتِ.. الرماد) ... وماذا تبقى لكَ الآن من عمرٍ
كنتَ تحملهُ - قلقاً - وتهرولُ بين الملاجيءِ ... والأمنياتِ
تخافُ عليه شظايا الزمانِ ... قالَ العريفُ: هو الموتُ لا يقبلُ الطرحَ والجمعَ
فأخترْ لرأسكَ ثقباً بحجمِ أمانيكَ ... هذا زمانُ الثقوبْ
أو ... فأهربِ الآنَ من موتكَ المستحيلْ
( - لا مهربٌ ... هي الأرضُ أضيقُ مما تصورتُ
أضيقُ من كفِّ كهلٍ بخيلٍ ... فمَنْ ذا يدلُّ اليتيمَ على موضعٍ آمنٍ
وقد أظلمَ الأفقُ.. ... وأسودَ وجهُ الصباحْ)
ولا بأسَ.. ... كوّمتُ ما قد تبقى من السنواتِ البخيلةِ
ثم اندفعتُ ... - إلى أينَ ؟!
بينكَ والموتِ فوهةٌ لا تُرى ... وتساؤل طفلين: "- بابا متى ستعودُ..؟ "
انكفأتُ ... فصاحَ عريفي: هو الوطنُ الآنَ
فأرتجفَ القلبُ من وهنٍ أبيضٍ ... واختنقتُ بدمعةِ ذلي
يا سماءَ العراقِ.. أما من هواءٍ ... تلفّتُ..
كانتْ سماءُ العراقِ مثقّبةً بالشظايا ... وكانتْ
تعثّرتُ في صخرةٍ ... فرأيتُ حذائي الممزقَ يسخرُ مني
(- لا بأسَ ... فليكتب المتخمون وراءَ مكاتبهم عن لحومِ
الوطن) ... في غرفةٍ، قبل عشرين
كانتْ ترتّقُ - في وجلٍ بنطلوني العتيقَ ... وتمسحُ ذلتها بالدموع
- أبي، أين يوميتي ؟! ... الصحابُ مضوا لمدارسهم
( الصحابُ مضوا للرصاص ... والزمن أصم )
الصحابُ ... الصحابُ
الصـ... ... سقطتُ
فلملمني وطني ... وركضنا إلى الساتر الأول
نتحدى معا موتنا ... - أيّنا سيخبّيءُ
يا وطني - ... رأسَهُ ؟
ولنا خوذةٌ ... واحدة
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطرح: طرح: ابْنُ سِيدَهْ: طَرَحَ بِالشَّيْءِ وطَرَحَه يَطْرَحُه طَرْحاً واطَّرَحَه وطَرَّحه: رَمَى بِهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَنَحَّ يَا عَسِيفُ عَنْ مَقامِها، ... وطَرِّح الدَّلْوَ إِلى غُلامِها الأَزهري: والطِّرْحُ الشَّيْءُ الم … (لسان العرب)
- العراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
- العريف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
- الملاجيء: ملج: مَلَجَ الصبيُّ أُمه يَمْلُجُها مَلْجاً ومَلِجَها إِذا رضَعَها، وأَمْلَجَتْه هِيَ. وَقِيلَ: المَلْجُ تناوُلُ الشَّيْءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: تناوُلُ الثدْي بأَدْنى الْفَمِ. وَرَجُلٌ مَلْجانُ مَصَّانُ: يَرْضَعُ الإِبلَ و … (لسان العرب)
- النزيف: زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَا … (لسان العرب)
- تحمله: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- جعبتي: جَعَبَ: الجَعْبةُ: كِنانةُ النُّشَّابِ، وَالْجَمْعُ جِعابٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: فانْتَزَعَ طَلَقاً مِنْ جَعْبَتِه. وَهُوَ مُتَكَرِّرٌ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ شمَيل: الجَعْبَةُ: المُسْتَدِيرةُ الواسِعةُ الَّتِي عَلَى … (لسان العرب)
- خائفين: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)