رماد الصدفة

الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: المديد

«رماد الصدفة» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

"حسناً، سأَخرُجُ من وحدتي ... لكنْ،

إلى أين؟" ... – أدونيس –

. ... .

. ... إلى أين ترحلين..

يتبعكِ بكاءُ الشوارعِ، وغربةُ القدّاحِ الأبيضِ ... وندمُ روحي..

إلى أين تَهرُبين.. من قصائدي ... وهي تُلَاحِقُكِ في كلِّ مكانٍ

إلى أين تمضين بشَعركِ الطويلِ ... بعيداً عن فوضى أصابعي

كيف تكَحَّلين رُموشَ عينيكِ الواسعتين ... بلا مرايا عيوني

وكيف تُطفِئِينَ ضوءَ غرفتكِ..، لتنامي ... ونجومُ آهاتي - على شُبّاككِ - لمْ تنمْ بعدُ

ماذا سأقولُ للشوارعِ، حين تسألني، غداً، ... عن حفيفِ خطواتكِ

ماذا سأقولُ لذكرياتي، حين تبكيكِ في منتصفِ الليالي الموحشةِ ... ماذا سأقولُ للمصطبات، حين ترى ظلّي وحيداً

مُتَّكِئاً على شيخوخةِ اليوكالبتوس ... يتأمَّلُ تساقطَ أوراق الخريف

ويُحصِي كمْ بَقِيَ له: من الأحلامِ والسنواتِ والبكاءِ… ... سأحمِلُ هذهِ الحُرْقْةَ التي تترُكينها،

وأجوبُ المدنَ (إلى أين أمضي بذكرياتكِ؟) ... أجوبُ الباراتِ (عمَّنْ يُطْفِئُني؟)

أسائلُ العرّافاتِ (عن سرِّ رمادكِ الذي يتوهّجُ؟) ... أبوحُ للأصدقاءِ (لنْ أكابرَ هذه المرّة)

أَتَعَلَّقُ بالبريدِ (لا عنوان لجنونكِ وحُزني) ... أُلاَحِقُ الباصاتِ (مقعدكِ فارغٌ أبدا)

أتفرّسُ في وجُوهِ الفتياتِ (كلّهنَّ يحمِلنَ ملامحَكِ، ولكنْ أينَ أنتِ؟).. ... أَعْرِفُ أننا، رُبَّما سنلتقي - ذات يوم -

أجل سنلتقي ذاتَ يومٍ ... هكذا مصادفةً..

هكذا بكل برودِ المصادفاتِ، وبكل هولها وجنونها ... مصادفةً (سأقولُ: لكِ أنَّ الحياة....َ

صدفةٌ كبيرةٌ ... صدفةٌ غبيَّةٌ

صدفةٌ رائعةٌ ... صدفةٌ لا معقولةٌ

إيّاكِ أنْ تفكّري بها بعقلٍ يا مجنونتي!) ... رُبَّما سنلتقي..

في مصعدٍ مزدحمٍ أو فارغٍ إلّا من وجيبِ أنفاسِنا المتلاطمةِ ... وأنتِ تصعدين باصَ الحبِّ

وأنا أنزلُ.. ... وأنتِ تُفتِّشين عن رقم كرسيِّكِ

في قاعةِ المسرحِ المظلمةِ ... وأنا أُفتِّشُ عن رقمِ ضياعي

وأنتِ تستعيرين كتابي من موظّفةِ المكتبةِ ... وأنا استعيرُ نظرةً منكِ

وراءَ زجاجِ الزعلِ المضبَّبِ ... …………

…………… ... أَعْرِفُ أننا سنلتقي

- ذات يوم - ... مثلما افترقنا، صدفةً في صدفةٍ في صدفةٍ

ولكنْ بعد كلِّ هذا الغيابِ ... بعد كلِّ نوافيرِ الحُرْقَةِ المتفجّرةِ في أحواضِ بكائي

أقادرٌ أنا - ثانيةً - أنْ أُمْسِكَ لجامَ قلبي الصاهلِ ... في براري حبّكِ الشاسعة

* * *

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • القداح: قدح: القَدَحُ مِنَ الْآنِيةِ، بالتحريك: واحد الأَقداحِ التي لِلشُّرْبِ، مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرْوِي الرَّجُليْنِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، وَالْجَمْعُ أَق … (لسان العرب)
  • بشعرك: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)
  • ترحلين: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • تكحلين: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و … (لسان العرب)
  • تلاحقك: لحق: اللَّحْقُ واللُّحُوق والإِلْحاقُ: الإِدراك. لَحِقَ الشيءَ وأَلْحَقَهُ وَكَذَلِكَ لَحِقَ بِهِ وأَلْحَقَ لَحاقاً، بِالْفَتْحِ، أَيْ أَدْرَكَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ لأَبي دُوَادَ: فأَلْحَقَهُ، وَهُوَ سَاطٍ … (لسان العرب)
  • تهربين: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • آخر المحطات.. أول الجنون
  • إلى ايمان فقط....
  • ساحة ميسلون…
  • تكوينات (4)
  • بريد القنابل
  • سماء في خوذة
  • شقة رقم 1
  • تمرين لكتابة قصيدة