الظلُّ الثاني

الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: الطويل

«الظلُّ الثاني» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وقفتُ أمام البنايةِ — مرتبكاً

يتعقبني ظلُّه من وراء الجريدةِ — لفَّ معي الطرقاتِ

وقاسمني مطعماً في ضواحي المدينةِ — والباصَ

والمكتباتِ اللصيقةَ — حتى انتهينا إلى دورةٍ للمياهِ

وقاسمتهُ هلعي في القصيدةِ، منكمشاً — أتحسسُّ طياتها من خلالِ التصاقِ القميصِ بنبضي الذي يتسارعُ

والعجلات التي تتسارعُ — والقبلات التي تتسارعُ خلف الغصون

تحسسَ - حين استدارَ - انتفاخَ مؤخرةِ البنطلونِ — فأبصرتُ فوهةً تترصدني

ولم نفترقْ — قاطعتنا الشوارعُ

لم نفترقْ — قاطعتنا أغاني المقاهي التي سيحطُّ الذبابُ على لحنها ويطيرُ إلى الشاي، سيدةٌ بالثيابِ القصيرةِ تهبطُ من سلّمِ الباصِ تقرصها النظراتُ المريبةُ من فخذيها.. فتجفلُ، موجُ الزحامِ الذي يتلاطمُ فوق ضفافِ المحلاتِ منحسراً أخرَ الشهرِ نحو البيوتِ التي ستجففُ أيامَ

النوافيرُ — ساحةُ بيروت

لمْ نفترقْ — دلفتُ إلى البارِ

كان ورائي — يمد مخالبَهَ في ظلالي وكانَ الوطنْ

على بعدِ منفى وكوبٍ من الشاي — يقرأُ في صحفِ اليوم آخرَ أخبارِهِ

نافثاً في الزجاجِ المضبّبِ دخانَ سيجارةِ اللفِّ — يبصقُ..

[ .. حين أصافحهُ، سيمدُّ يداً بترتها الشظايا، يشيرُ... (لصورةِ جلادهِ ساخراً تتربعُ أعلى الجريدةِ مزدانةً بالنياشينِ ـ كمْ نفختهُ الجرائدُ ـ يتبعهُ الدبقُ، الحشدُ والكامراتُ) .. أشيرُ إلى المطرِ المتساقطِ من غيمِ أجفانِهِ وهو يرنو لجوعِ شوارعهِ والعماراتِ — تمصُّ دماه وتعلو…]

.. يرى الحافلاتِ التي تتدافعُ — والخطوات التي تـتـ....

.. إلى أين يلهثُ هذا القطيعُ ؟ — احتسيتُ ـ على قلقٍ ـ نصفَ كوبي

فبادلني النظراتِ — التفتُّ

رأيت الذي كان يرقبني — قابعاً خلف نظارتيهِ وظهري

يقرّبُ أذنيهِ من طرفِ الطاولةْ — نحنُ لمْ نتبادلْ سوى جملٍ نصف مبتورةٍ

فماذا يسجّلُ فأرُ الحكومةِ في أذنِ صاحبِهِ — ويُهيّيءُ- خلفَ التقاريرِ والمعطفِ الجلدِ - طلقتَهَ القاتلةْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استدار: اسْتَدارَ يَسْتَديرُ اِسْتَدِرْ اسْتِدارَةً [دور]: صار مُدَوَّراً أي كالحلقة أو الدائرة. ـ الشخصُ أو الشيءُ: طاف حول محورٍ أو شيءٍ ؛ استدار حَوْلَ الدار/ استدار الدولابُ، أي دار على محور.-: عاد إلى الموضع الذي بدأ منه؛إن …
  • التصاق: [ل ص ق]. (مصدر اِلْتَصَقَ). 1."اِلْتِصَاقُ الأوْرَاقِ" : صَيْرُها مُلْتَصِقَةً، اِلْتِزَاقُهَا. 2."الاِلْتِصَاقُ بِالأَهْلِ": التَّعَلُّقُ بِهِمْ وَالاِلْتِحَامُ بِهِمْ.
  • القميص: القَميصُ : الجلبابُ؛ اكتفى بلُبس القميص ولم يرتد فوقه معطفًا لشدة الحرّ.-: لباسٌ رقيقٌ يُرتدى تحت السترة غالبًا؛ ارتدى قميصه ووضع له رباط العنق المناسب لِلَونه.-: المشيمة.-: غلاف القلب.
  • انتفاخ: الانْتِفَاخُ : مصـ.-- التَّورُّمُ.- في التشريح، تمدُّد الشريان فوق مكان ربطه.
  • انتهينا: انْتهَى يَنْتَهِي اِنْتَهِ انْتِهَاءً [نهي]: - الشيءُ: بلغ غايته؛ انتهى عملُه.- إلى كذا: وصل إليه؛ انتهى إلى التسليم برأي زميله.- عن الشيءِ: كفَّ عنه؛ انتهى عن التدخين.- بفلان إلى موضع كذا: وصلَ؛ سافر معه حتى انتهى به إل …
  • بنبضي: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ …

قصائد ذات صلة

  • مطر النساء
  • س
  • نساء
  • متسولان
  • جائع
  • لا أسم للحرب
  • شقة رقم 1
  • إلى شاعر برجوازي