دبق
الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: الطويل
«دبق» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دبقٌ — يسيلُ على جدارِ الوقتِ
يلصقُ عمرَكَ الذاوي على سهوِ التقاويمِ — التي خلعتْ قميصَ البحرِ
كي تغفو على خشبِ الأريكةْ — تتساقطُ الأوراقُ من أدراجها
فنلمّها... — لندثّرَ الأيامَ من بردِ الكهولةِ
والحروب — ويداكَ من حجرٍ وفوضى
تنعسان على استدارةِ ردفها - الندمِّ الشهي — وتقلّبانِ رفوفَ مكتبةِ الحداثةِ
في انتظارِ قصيدةٍ يرضى بها النقادُ — هل يرضى بها الشعراءُ؟
تلقي نظرةً أخرى — على الباصِ المعطّلِ
وانكسارِ الوقتِ في ظلِّ الرصيفْ — مطرٌ....
وقلبُكَ من ورقْ — مطرٌ....
وعيناها خريفْ — مطرٌ....
وبينكما انكساراتُ المطرْ — فلأينَ تأخذنا الطرقْ؟
لا نلتقي — ..... أو نفترقْ
عبثاً تحاولُ أنْ ترمّمَ ما تكسّرَ من زجاجِ القلبِ — كي تنسى يديها في يديكَ,
وتمضيانِ، إلى المواعيدِ، التي ذابتْ كحباتِ المطرْ — .............
........ — كان الصباحُ
يصبُّ قهوتَهُ — ويرشفُ ما تبقى من سوادِ الليلِ
يقلبُ - ساهماً - فنجانَهُ لصقي — ليقرأَ في الخطوطِ المستحيلةِ
ما يمرّ من الشوارعِ — والكلامِ النملِ
والفتيات في أصص النوافذِ — يغزلنَّ جدائلَ الأزهارِ، للعشاقِ،..
كي يتسلّقوا أحلامَهنَّ — إلى المرايا...
واحتراقاتِ القصيدةِ — .............
........ — أقرأُ في الجريدةِ:
نشرةَ التعبِ التي تمتدُّ كالأسلاكِ، من فمِّ المحرّرِ، للمذيعةِ، وهي تخفي خلفَ ضحكتها المُعدَّةِ، آخرَ القتلى، الزلازلَ. نازلاً من ضرسِهِ المنخورِ، حتى الحانةِ - الوطنِ المعلّبِ في قناني الخمرِ، من موسى الحلاقةِ, للصداقةِ، في مرايا الوهم, للمذياعِ يغسلُ عن — طق..،
طق، — لصنبورِ الخطابةِ،
للكآبةِ في دمِ المصباحِ يرقبُ جثّةَ الليلِ التي نزفتْ على الإسفلتِ، — من جرحٍ يُقالُ له:
البارات — للنفقِ المؤدي لارتعاشاتِ النساءِ أو الجيوبِ
وما تبقى — من
فواتيرِ — الحروبِ
غداً — تسدّدها
جراحاتُ — الشعوبِ
من ارتطامِ قصيدتين على المنصّةِ لاكتسابِ حماسةِ الجمهورِ. موسيقى التناسلِ خلفَ سطحِ الجارةِ الحمقاءِ. والعزّابُ ملتصقون خلفَ الشقِّ ينتظرون حبلَ غسيلها اليوميِّ بالزوجِ العقيمِ وبالسراويلِ الملوّنةِ الروائحِ. لا فضائحَ غير ما يرثُ الملوكُ من البنوكِ، وما — عبثاً يمرُّ النفطُ والفتياتُ والمتظاهرون
- أمامَ نافذةِ القصيدةِ - — نصف مغلقةٍ
على حلمٍ طواهُ القلبُ — خلفَ حقائبِ الترحالِ
تنكسرُ الظلالُ — على دمي ـ حبرِ المطابعِ، وهو يسيلُ بالطرقاتِ
من منفى إلى منفى — يمرُّ بكوتي، الدبقُ ـ النهارُ
وباعةُ الأوطانِ — والصحفُ ـ الطماطمُ
والجنودُ... — .........
ينوءُ هذا القلبُ تحت قميصيَ المثقوبِ — بالكلماتِ والطلقاتِ...
أخلعهُ — وأمشي
في — الشوارعِ،
عارياً، — كالضوء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباص: البَاصُ : حافلة أو سيارة كبيرة لنقل الركاب في المدن أو فيما بينها؛ يَنتَقِل الركاب والمسافرون بالباصات ج بَاصَاتٌ (معـ).
- الشهي: الشَهِيُّ [شهو]: المشتهَى؛ طعامٌ شَهِيٌّ.-: اللذيذ المحبوب.-: الشَّهْوَانُ.
- المعطل: المَعْطَلُ : مَوقع حَلْي المرأة؛ زانَتْ معاطلَها بالدرّ وَالذَّهب ج مَعَاطِلُ.
- الندم: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون …
- النقاد: النَّقَّادُ : الذي ينقد الدراهمَ وغيرها.-: راعي النَّقد، أي الغنم، أو صاحبها.-: الكثير النَّقْد؛ كان هذا الكاتب نقَّاداً لاذعاً.