بَانَتْ لِطِيَّتِها الغَداةَ جَنُوبُ
الشاعر: نافع بن لقيط الفقعسي · البحر: الكامل
«بَانَتْ لِطِيَّتِها الغَداةَ جَنُوبُ» من شعر نافع بن لقيط الفقعسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَانَتْ لِطِيَّتِها الغَداةَ جَنُوبُ — وطَرِبْتَ، إنَّكَ ما عَلِمْتُ، طَرُوبُ
وَلَقَدْ تُجاوِرُنا وتَهْجُرُ بَيْتَنَا — حَتَّى نُفَارِقَ أو يُقَالَ مُرِيبُ
وزيارةُ البيت الذي لا يُبْتَغى — فيه سَوَاءُ حَدِيثهنَّ مَعِيبُ
وَلَقَدْ يَمِيلُ بيَ الشَّبابُ إلى الصِّبا — حيناً، فَيُحْكِمُ رَأْيِيَ التَّجْرِيبُ
وَلَقَدْ تُوَسِّدُني الفَتَاةُ يَمِينَها — وشِمالَها، البَهْنانَةُ الرُّعْبوبُ
نُفُجُ الحَقِيبةِ، لا تَرَى لِكُعُوبِها — حَدَّاً، وَلَيْسَ لِسَاقِها ظُنْبُوبُ
عَظُمَتْ رَوَادِفُهَا وأُكْمِلَ خَلْقُها — والوالدانِ نَجِيبَةٌ ونَجِيبُ
لمَّا أَحلَّ الشَّيبُ بيْ أَثْقَالَهُ — وَعَلِمْتُ أَنَّ شَبَابِيَ المَسْلُوبُ
قَالتْ: كَبِرتَ، وكلُّ صَاحِبِ لَذَّةٍ — لِبِلىً يَعودُ، وَذًلِكَ التَّتْبِيبُ
هَلْ ليْ مِنَ الكِبَرِ المُبِيرِ طَبِيبُ — فَأَعُودَ غِرّاً والزَّمان عَجِيبُ
ذهبتْ لِدَاتي والشَّبابُ، فَلَيْسَ لي — فِيمَنْ تَرَيْنَ مِنْ الأَنَامِ ضَريبُ
وإذا السُّنونَ دَأَبْنَ في طَلَبِ الفَتَى — لَحِقَ السِّنُونَ وأُدرِكَ المَطْلوبُ
فاذهبْ إليكَ، فليسَ يَعلَمُ عَالِمٌ — مِنْ أَيْنَ يَجْمَع حَظَّهُ المكْتُوبُ
يَسْعَى الفَتَى لِينَالَ أَفْضَلَ سَعْيِهِ — هَيْهاتَ ذَاكَ، ودُونَ ذَاكَ خُطُوبُ
يَسْعَى ويَأْمُلُ، والمَنِيَّةُ خَلْفَهُ — تُوفِي الإِكَامَ، لَهَا عليهِ رَقِيبُ
وَإِذَا صَدَقْتَ النَّفْسَ لَمْ تَرْأَ لَهَا — أَملاً وتَأْملُ ما اشْتَهَى المكْذُوبُ
لاَ المَوْتُ مُحْتَقِرُ الصَّغِيرِ فَعَادِلٌ — عَنْهُ، ولا كِبَرُ الكَبِيرِ مَهِيبُ
وَلَئِنْ كَبِرْتُ لَقَدْ عَمِرْتُ كَأَنَّنِي — غُصْنٌ تُفَيِّئُهُ الرِّياحُ رَطِيبُ
فَكَذَاكَ حَقّاً مَنْ يُعمَّرْ يُبْلِهِ — كَرُّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ والتَّقْلِيبُ
حَتَّى يَعُودَ مِنَ البِلَى وكأَنَّهُ — في الكَفِّ أَفْوَقُ نَاضِلٌ مَعْصُوبُ
مُرُطُ القِذَاذِ فَلَيْسَ فيهِ مَصنَعٌ — لا الرِّيش يَنْفَعُهُ ولا التَّعْقِيبُ
ذَهَبْتْ شَعُوبُ بأهلِهِ وبمالهِ — إنَّ المَنَاياَ للرِّجَالِ شَعُوبُ
والمرءُ مِنْ رَيْبِ الزَّمانِ كأَنَّه — عَوْدٌ تَدَاوَلَه الرِّعاءُ رَكُوب
غَرَضٌ لِكُلِّ مُلِمَّةٍ يُرْمَى بها — حتَّى يُصابَ سوادُه المَنْصُوبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجريب: [ج ر ب]. (مصدر جَرَّبَ). "وَضَعَهُ تَحْتَ التَّجْرِيبِ" : تَحْتَ الاخْتِبَارِ وَالامْتِحَانِ.
- الرعبوب: الرُّعْبُوبُ : الضعيفُ الجبان. - والرُّعْبُوبَةُ من النساء: النَّاعمة الغضَّةُ أو البيضاءُ الحُلْوَة؛ هي بيضاء رُعْبُوبَةٌ بالمِسْك مَشبوبةٌ ج رَعَابِيبُ.
- بيتنا: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- تجاورنا: تَجَاوَرَ يَتَجَاوَرُ تَجَاوُراً :- القومُ: جاور. بعضُهم بعضاً؛ تجاوروا في المسكن وفي العمل.
- جنوب: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.
- حديثهن: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
قصائد ذات صلة
- لَمْ يُبْقِ مِنِّي الكَرْيُ يا أُمَّ نَافِعٍ
- قَدْ عَنَّتِ الجَلْعَدُ شَيْخاً أَعْجَفَا
- وأبا كِدَامٍ بَعْدُ أَعْطَيْنَا بِهِ
- وَمَا أَمِّي وأَمُّ الوَحْشِ لَمَّا
- لَوْ كُنْتُ في العَنْقَاءِ، أَوْ فِي عَمَايَةٍ
- وَرَدْتُ بِئَاراً مِلْحَةً فَكَرِهْتُهَا
- كَأَنْ لَمْ تَكُنْ مِنها الفِرَاضُ مُحَلَّةً
- أَدُّوا إلى مَيْدَانَ عَنْكُمْ عِرْسَهُ