يوميات مريض ممنوع من الكتابة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يوميات مريض ممنوع من الكتابةممنوعةٌ أنتِ من الدخول يا حبيبتيِ عليه
ممنوعةٌ أن تلمسيِ الشراشف البيضاءأو أصابعي الثلجية
ممنوعةٌ أن تجلسيِ
أو تهمسيِأو تتركي يديكِ في يديه
ممنوعةٌ أن تحملي من بيتنا المدينةسرباً من الحمام
أو فُلةً
أو وردةٍ جُوريةممنوعةٌ أن تحملي دُميةٍ أحضُنها
أو تقرأي لي قصة الأقزاموالأميرة الحسناء
والجنية
ففي جناح مرضى القلب يا حبيبتييصادرون الحب والأشواق والرسائل السرية
لا تشهقيإذا قرأت الخبر المثير في الجرائد اليومية
قد يشعرُ الحصان بالإرهاق يا حبيبتيحين يدق الحافرُ الأول في قلبي
والحافُر الآخر في المجموعةُ الشمسيةتماسكي
في هذه الساعات يا حبيبتي
فعندما يقرر الشاعرُأن يثقب بالحروف جلد الكُرة الأرضية
وأن يكون قلبه تفاحةٍيقضُمها الأطفالُ في الأزقة الشعبية
وعندما يحاول الشاعرُ أن يجعل من أشعارهَأرغفةٍ يأكلها الجياعُ للخبز وللحرية
فلن يكون الموت أمراً طارئاًلأن من يكتب يا حبيبتي
يحملُ في أوراقه ذبحتهُ القلبيةأرجوك أن تتبسمي
أرجوك أن تتبسمي
يا نخلة العراق يا عصفورة الرصافة ألليليهفذبحة الشاعر ليست أبداً قضية شخصيه
أليس يكفي أنني تركتُ للأطفال بعدي لغةٍوأنني تركتُ للعشاق أبجديه
أغطيتي بيضاءوالوقتُ والساعاتُ والأيامُ كلها بيضاءُ
فهل من الممكن يا حبيبتيأن تضعي شيئاً من الأحمر فوق الشفة الملساء
فمنذ شهرٍ وأنا أحلمُ كالأطفال أن تزورنيفراشة كبيرةٌ حمراء
أطلب أقلاماً فلا يعطونُني أقلامأطلب أيامي التي ليس لها أيام
أسألُهم برشامةً تدُخلني في عالم الأحلامحتى حبوبُ النوم
قد تعودت مثلي على الصحو فلا تنامإن جئتني زائرةٍ
فحاولي أن تلبسي العقودوالخواتم الغربية الأحجار
وحاولي أن تلبسي الغابات والأشجاروحاولي أن تلبسي قبعةً
مفرحةً كمعرض الأزهارفإنني سئمت من دوائر الكلس
ومن دوائر الحوارما يفعلُ المشتاق يا حبيبتي
في هذه الزنزانة الفرديةوبيننا الأبواب والحراسُ
والأوامُر العرفيةوبيننا أكثر من عشرين ألف سنةٍ ضوئية
ما يفعلهُ المشتاق للحُبوللعزف على الأنامل العاجية
والقلبُ لا يزال في الإقامة الجبريةلا تشعري بالذنب يا صغيرتي
لا تشعري بالذنبفإن كل امرأةٍ أحببُتها
قد أورثتني ذبحةً في القلبوصيةُ الطبيب لي
أن لا أقول الشعر عاماً كاملاًولا أرى عينيك عاماً كاملاً
ولا أرى تحولات البحر في العين البنفسجيةالله
كم تضحكُني الوصية
عن القصيدة
«يوميات مريض ممنوع من الكتابة» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٣٥ بيتًا. وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.