أنا يا صديقتي متعب بعروبتي
الشاعر: نزار قباني · البحر: الكامل
«أنا يا صديقتي متعب بعروبتي» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل في العيون التونسية شاطيء ... ترتاح فوق رماله الاعصاب ؟
أنا يا صديقة متعب بعروبتي ... فهل العروبة لعنة وعقاب ؟
أمشي على ورق الخريطة خائفا ... فعلى الخريطة كلنا أغراب
أتكلم الفصحى أمام عشيرتي ... وأعيد ... لكن ما هناك جواب
لولا العباءات التي التفوا بها ... ما كنت أحسب أنهم أعراب
يتقاتلون على بقايا تمرة ... فخناجر مرفوعة وحراب
قبلاتهم عربية ... من ذا رأى ... فيما رأى قبلا لها أنياب
يا تونس الخضراء كأسي علقم ... أعلى الهزيمة تشرب الانخاب ؟
ياتونس الخضراء هذا عالم ... يثري به الأمي والنصاب
فمن المحيط إلى الخليج قبائل ... بطرت فلا فكر ولا آداب
في عصر زيت الكاز يطلب شاعر ... ثوبا وترفل في الحرير قحاب
وخريطة الوطن الكبير فضيحة ... فحواجز ... ومخافر ... وكلاب
والعالم العربي ....اما نعجة ... مذبوحة أو حاكم قصاب
والعالم العربي يرهن سيفه ... فحكاية الشرف الرفيع سراب
والعالم العربي يخزن نفطه ... في خصيتيه ... وربك الوهاب
والناس قبل النفط أو من بعده ... مستنزفون ... فسادة ودواب
يا تونس الخضراء كيف خلاصنا ؟ ... لم يبق من كتب السماء كتاب
ماتت خيول بني أمية كلها ... خجلا ... وظل الصرف والاعراب
فكأنما كتب التراث خرافة ... كبرى ... فلا عمر ... ولا خطاب
وبيارق ابن العاص تمسح دمعها ... وعزيز مصر بالفصام مصاب
من ذا يصدق ان مصر تهودت ... فمقام سيدنا الحسين يباب
ما هذه مصر ... فان صلاتها ... عبرية ... وامامها كذاب
ما هذه مصر ... فان سماءها ... صغرت ... وان نساءها أسلاب
ان جاء كافور ... فكم من حاكم ... قهر الشعوب ... وتاجه قبقاب
بحرية العينين ... يا قرطاجة ... شاخ الزمان ... وأنت بعد شباب
هل لي بعرض البحر نصف جزيرة ؟ ... أم أن حبي التونسي سراب
أنا متعب ... ودفاتري تعبت معي ... هل للدفاتر يا ترى أعصاب ؟
حزني بنفسجة يبللها الندى ... وضفاف جرحي روضة معشاب
لا تعدليني ان كشفت مواجعي ... وجه الحقيقة ما عليه نقاب
ان الجنون وراء نصف قصائدي ... أوليس في بعض الجنون صواب ؟!
فتحملي غضبي الجميل فربما ... ثارت على أمر السماء هضاب
فاذا صرخت بوجه من أحببتهم ... فلكي يعيش الحب والاحباب
واذا قسوت على العروبة مرة ... فلقد تضيق بكحلها الاهداب
فلربما تجد العروبة نفسها ... ويضيء في قلب الظلام شهاب
ولقد تطير من العقال حمامة ... ومن العباءة تطلع الاعشاب
قرطاجة ...قرطاجة ... قرطاجة ... هل لي لصدرك رجعة ومتاب ؟
لا تغضبي مني ... اذا غلب الهوى ... ان الهوى في طبعه غلاب
فذنوب شعري كلها مغفورة ... والله - جل جلاله - التواب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الاعصاب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا … (لسان العرب)
- التفوا: تفأ: أَتَيْتُه عَلَى تَفِئَةِ ذَلِكَ: أَي عَلَى حِينِه وزَمانِه. حَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِيهِ الْهَمْزَ وَالْبَدَلَ قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى التَّخْفِيفِ القِياسي لأَنه قَدِ اعْتُدَّ بِهِ لُغةً. وَفِي الْحَدِيثِ: دَخَلَ عُمر … (لسان العرب)
- العباءات: عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ: الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ وَيُرْوَى لِغَيْ … (لسان العرب)
- بعروبتي: عرب: العُرْبُ والعَرَبُ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، خِلافُ العَجَم، وَهُمَا واحدٌ، مِثْلُ العُجُم والعَجَم، مؤَنث، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٌ نَادِرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العُرَيْبُ تَصْغِيرُ العَرَبِ، قَالَ أَبو الهِن … (لسان العرب)
- تشرب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
- تونس: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و … (لسان العرب)