عاشق بدوي .. في عصر الحداثة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1أحبك .. على فطرتي الأولى .
وكما يأمرني جسدي .. وذاكرتي .. وسلالاتي .أنا البدوي الذي اصطدم بجدار الحداثه
فلم يعد يميز بين شكل النهد ..وشكل الكمأة السمراء ..
وبين لذعة العشق .. ولذعة ( الفوذكا ) ..وبين حرب البسوس .. وحرب ( الديسكو ) ..
وبين أنوثة الرجال .. ورجولة النساء ..وبين حليب الناقة .. ورغوة ( الكابوتشينو ) ..
وبين فحولة عنترة بن شداد ..ورخاوة مايكل جاكسون ..
وبين هدوء البادية .. وضجيج المترو ..وبين ( عيون المها بين الرصافة والجسر ) ..
وإشارات المرور في لندن ..2
أحبك ..أنا البدوي الذي تشتعل في دمائي
شموس الجزيرة العربيه ..وأختزن في قلبي
غزليات امرئ القيس .. وسحيم ..وجميل بثينه ..
وعروة بن الورد ..أنا البدوي الذي جاء من بلاد القطا ..
والقهوة المره ..وإيقاعات البحر الطويل ..
لينام على جريدته العربيه ..في أحد البارات الإنكليزيه!!.
3أحبك كما أنت ..
وأرجو أن تحبيني كما أنا ..بتاريخي المضرج بصوت الربابه ..
وأحزاني المرتفعة كجبال نجد ..وعباءتي المشغولة بوبر الجمل ..
لا بأصابع بيير غاردان ..أو جورجيو آرماني ..
أو فالنتينو !! ..4
قد لا أكون رفيقاً جيداً .. أو حبيباً جيداً ..وقد لا تكون عباءتي لائقة في حي (نايتس بريدج ) ..
وقد لا يعجبك الشعر ولا الشعراء ..وقد لا تحبين قصائد المتنبي ..
أو قصائدي ..فلقد أصبحت مع الزمن لندنية عتيقه ..
تقرأين جريدة ( التايمز ) ..وتلعبين البريدج ..
وتشربين شاي الساعة الخامسه ..وتقفين على باب ( هاودز ) ليلاً ونهاراً ..
أما أنا فمنذ خمسين عاماًأقف على باب الحرية ..
ولا أزال واقفاً ..5
خذيني على بدايئتي .خذوني على دروشتي .. وسذاجتي ..
خذيني على مساحة عقلي ..فكلما نقص عقل العاشق
زادت تجلياته ..6
خذيني على طبيعتي الصحراويه .أرعد بلا سبب ..
وأمطر بلا سبب ..ألقي القبض على نهديك الجامحين بلا سبب ..
وأعفو عنهما بلا سبب ..وأكتب لك قصيدة حب .. بلا سبب ..
وأمزقها بلا سبب ..7
خذيني بكل تراثي العاطفيالذي ينتمي إلى ما قبل الحداثه ..
وبكل شعري النزاريالذي لم يشرب من ثدي الحداثه ..
وبكل عشقي العربيالذي لم يدخل ثلاجة الحداثه ..
8خذيني حكيماً ... كما أنا ..
ومجنوناً .. كما أنا ..وصارخاً .. وغاضباً كما أنا ..
فأنا بدوي لا يجيد التنكر .ولا يعرف استعمال المساحيق
والأقنعه !! .9
خذيني على نزقي .. وقلقي ..وغيرتي المفترسه ..
فأنا لا أريد أن أقتسمك مع الآخرين .ولا أريد أن أقدم سيرتك الذاتيه ..
إلى الخاطبات ..وأصحاب مكاتب الزواج ..
لا أريد أن يتزوجك أحد ..ولا أن تدخلي في عصمة أحد ..
سوى عصمة الشعر ..10
أيتها المحتضرة حتى الثماله ..أحبك مبتلة بماء الدهشة .. وموسيقى الأسئله ..
وأمزمزك ببطء شديدكما يمزمز الفرنسي نبيذه
واللبناني عرقه ..والشاعر كلمات قصيدة جديده ..
11ما دمت أحبك ..
وما دمت تركضين كأرنب بريبين الشريان ، وبين الشريان ..
فلا ضرورة لإعطاء مقاييس جسدك إلى مخرجي السينما ..ومنظمي جائزة الأوسكار ..
والمشرفين على انتخاب ملكات الجمال ..فأنا لا أنوي تسويقك أبداً ..
لأن العاشق الكبير لا يتخلى عن ممتلكاته ..ولا يبيع رسائل حبيبته ..
في مزاد ( كريستيز ) !! .12
ما دمت أعرف أني ..وما دمت تعرفين أني ..
فلا ضرورة لبث مفاتنك على الأقمار الصناعيه ..فأنت قمر الشعر الذي لا يزال يرسل ضوءه ..
إلى كل كواكب المجموعة الشمسية منذ آلاف السنين ..13
إنني أحبك .. على قناتي أنا ..ولا يخطر ببالي أن أبثك على جميع الأقنيه ..
فأنا أميز بين الحب والإعلام ..بين القبلة الحقيقية .. وبين القبلة السينمائيه ..
بين رسائل الحبيبة .. وبين الإعلانات المبوبه ..بين حديثها الليلي على الهاتف ..
وبين نشرة الأخبار ..14
أيتها الشمالية التي تتحمص على شمس بداوتي !!.أخرجي من تحت الثلج ..
وادخلي في حرائق دمي ..إنني أحبك حتى آخر رجولتي ..
وآخر أنوثتك ..ولكنني لا أستطيع أن أحولك إلى سبق صحافي
أو إلى جارية من جواري التلفزيون ..فالبدوي في داخلي ..
يرفض أن يجعل منك خيمة جماعيه ..أو نخلة وارقة يتمدد تحتها ..
مع الآخرين ..
عن القصيدة
«عاشق بدوي .. في عصر الحداثة» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٦٧ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.