أجد بربات الحجال صدودها
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة ذم
«أجد بربات الحجال صدودها» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة ذم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أجَدَّ بربات الحجال صُدودها — وقَصْر الغواني أن تُذَمَّ عهودُها
غدت تَتَّقِيني بالخدود عيونها — وقد تتقيني بالعيون خدودُها
لئن نفرتْ مني الظباء لربما — يكون قريباً من سهامي بعيدُها
ليالي لا تنجو بنَبْلي خريدةٌ — وإن عزَّ حاميها وجمَّ عَديدُها
إذا ما رمتني ذاتُ دَلٍّ رميْتُها — بعين لها منها مُقِيدٌ يُقِيدُها
وليس بمتبولٍ كريم تَصيده — سهامُ الغواني تارة ويصيدها
ولكنما المتْبولُ من ليس بارحاً — على تِرَة منهنّ لا يسْتَقِيدُها
سقى اللّه أيام الوُشاة فإنها — هي الصالحات الطالعاتُ سُعودُها
هنالك صاحبتُ الشَّبيبةَ غضّةً — تنافسني بيضُ السوالف غِيدُها
وهل خُلَّةٌ معسولة الطعم تُجْتَنَى — من البيض إلّا حيث واشٍ يكيدها
مع الواصل الواشي وهل تَجْتَنِي يَدٌ — جَنى النحل إلا حيث نحلٌ يذودها
ليستخلِف الجهلُ النُّهَى في دياره — إذا استخلفت بِيضَ المفارق سُودُها
ألا إن في الدنيا أعاجيبَ جَمَّةً — وأعجبُها أن لا يشيب وليدُها
أرى الناس مخسوفاً بهمْ غير أنهم — على الأرض لم يقلبْ عليهم صعيدُها
وما الخسفُ أن تَلْقى أسافلُ بلدةٍ — أعالِيَهَا بل أن يَسُودَ عبيدُها
غدا النُّكْر بين الناس والربُّ واحد — كما كان والأحياء شتى عُبودُها
فيا ليتها من أمة صاح صائحٌ — بها صيحة فاسْتلحقَتْها ثمودُها
عَذيري من الدنيا تخيبُ سُعَاتُها — ويحظى بمنفوس الأحاظي قُعودُها
نظرتُ فما تنفك للدهر وطأة — شديدٌ على خَدِّ الكريم وَميدُها
فأما أيَاديه على كل حارضٍ — لئيمْ فتَتْرى لا يُمَنُّ مَزيدُها
أرى كل نعمى ذاتَ رَنْقٍ يَشوبها — سوى نعمة الخَلّال قلَّ حسودُها
على أنه بادي العبُوس كأنه — حديثة ثُكْلٍ قد توالت فُقودُها
وما ذاك إلا أن نفساً لئيمة — عليها من النعماء ثِقْلٌ يؤُودها
أمفترشَ النعمى التي لست كُفأها — وأكفاؤها هلْكى نيامٌ جُدُودُها
أتصبحُ موفوراً سليماً وهذه — قُرومُ بني العباس تخطِرُ صِيدُها
سأزهدُ في الدنيا الدنية كاسمها — فلم يبق أيْمُ اللّه إلا زهيدُها
وأنْصِبُ للأيام فيك عداوة — ولِم لا أعاديها وأنت سعيدُها
إذا ذل في الدنيا الأعزةُ واكتستْ — أذلَّتُها عزَّاً وسادَ مَسودُها
هناك فلا جادت سماء بِصَوْبها — ولا أمْرَعَتْ أرض ولا اخضرَّ عودُها
لعمري لقد نبهت ما اسْطَعْتُ هاشماً — لكشف المخازي لو يهبّ رقَودُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالخدود: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد …
- بالعيون: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.
- بعيدها: البَعِيدُ : النائي وضدَّه القريب أَولئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مكانٍ بعيدٍ.-: الغريب ليس من الأقرباء؛ رُبَّ بعيدٍ أقرب من قريبٍ.-. المُمْعِن في البعد أُولَئِكَ فِي ضلاَلٍ بَعيدٍ. بعيد الأَجَل/ بعيد الأَثَر/ بعيدُ النَظَر/ منذ …