عدِّ عن دارٍ وعن جارٍ ظَعَن

الشاعر: ابن الرومي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة دينية

«عدِّ عن دارٍ وعن جارٍ ظَعَن» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عدِّ عن دارٍ وعن جارٍ ظَعَن — وادعُ للجُلَّى كريمَ المُمْتَحَنْ

يا أبا عبدِ الإله المرتجَى — للمعالي يا حسينَ بن الحَسَنْ

وارثَ النجدة ِ عن ذي نجدة — ٍ عُبدَ اللهُ بها دون الوثن

عن أمير المؤمنين المرتضى — لكتاب الله حقاً والسُّنن

مُرتضى ً أوصى إليه مصطفى ً — وأمين لم يخالف مؤتَمن

لك من ميراثِه نجدتُه — وتقاهُ وهُداه في المحنْ

نجدة ٌ يوجدُ فيما دونها — مَنعة ُ الجار وإدراك الإحن

ليس لي دونك وُدٌّ يقتَنى — لا ولا ودونك شكرٌ يُحتَجن

أنت من أصبحتُ في ذِمَّتِهِ — لاأبالي بمعاداة الزمن

أنت لي في الجانب الجدب حَياً — أنت لي في الجانب القفر سكن

كلَّ يوم لك عندي نائل — ٌ لي به عندك شكرٌ مرتَهن

وقليلٌ كلُّ شكر حسن — في الذي تُسديه من فعل حسن

لا تُكاتم بالذي أوليتني — إنَّ ما أسررت منه قد علن

لو وزَّنا بالذي أوليتنا — شُكر أهل الأرض طُراً مااتزن

لك عرفٌ لم يُحِط شكري به — جَلَّ ركناً حَضَنٌ أن يُحتَضن

كيف لا يُسدي الذي أسديتَه — حاملٌ في المجد أثقالَ المُؤن

من أبوه لأخي الوحي أخٌ — وابنُ عم ووصيٌ وخَتَنْ

يابني عمِّ النبي المصطفى — حبكم ينفي عن المرء الظِّنن

سلم المَوْلِدُ والدين معاً — لمُواليكم ولو خاض الفتن

إن لله علينا مِنناً — حُبكم شكر لهاتيك المِنن

أنتمُ من لم يرد مُعطى الهدى — غيرَ وَدِّ الناس إياكم ثمن

وحقيقون بذاكم أنتمُ — ياهُداة الناس قِدما للسّننْ

ياغُيوثَ الناس في المَحل — إذا كلكلُ الأزمة ِ أَرْسى وطحن

إن سألناكم وسألنا بكم — لم تكونوا مثل أطلال الدِّمن

بل جلا الله بكم عنا العمى — ونفى الله بكم عنا الحزن

يوجد العلم لديكم والهدى — أبدَ الدهر جميعاً في قَرَنْ

عندكم في كل همٍّ فرجٌ — مُعقِبٌ من كل تسهيد وَسَن

جمح الحمدُ إليكم إذ جرى — ثم وافاكم فأضحى قد حَرَنْ

رُبَّ فردٍ منكم في دهرِه — قد كساه الله أنواع الزِّين

شكِسٍ بالعِرض سمح باللُّهى — ضيِّقٍ في دينه رحب العَطَن

ذي وقارٍ في ذكاءٍ وحَجى — في بهاءٍ وحياء في لَسَن

ثاقب الجمرة إن حرَّكته — وترى الحلم عليه إن سكن

كالحسين المتناهي فضلُه — وإن اغتاظ حسودٌ واضطغن

إن يُوالِ الدهرُ أعداءً لكم — فهُم فيه كمينٌ قد كُمِن

خلعوا فيكم عِذار المُعْتدي — وغَدوْا بين اعتراضٍ وأَرَنْ

فاصبروا يُهلكهم الله لكم — مثل ما أهلك أذواء اليمن

ذا رُعين ثم أردى بعده — ذا نواسٍ ثم أردى ذا يَزَنْ

كم أرى الله بقوم عِبرة — عند إجرارهم فضلَ الرّسنْ

قَرُبَ النصرُ فلا تستبطئوا — قَرُبَ النصر يقيناً غير ظن

ومن التقصير صَوْني مُهجتي — فِعلَ من أضحى إلى الدنيا رَكَنْ

لا دمي يُسفك في نُصرتكم — لا ولا عِرضي فيكم يُمتهِن

غير أني باذلٌ نفسي وإن — حقن الله دمي فيما حقن

ليت أني غَرَضٌ من دونكم — ذاك أو درعٌ يقيكم أو مِجن

أتلقى بجبيني من رَمَى — وبنحري وبصدري من طَعن

إن مُبتاع الرضا من ربهِ — فيكُم بالنفس لا يخشى الغَبنَ

قلت للناهي عن حبكم — إن حبي لهمُ أوفى الجُنن

فانصرف عني حسيرأ خاسئاً — شجني فيهم وللناس شجن

والْهُ عن عذلك سمعاً قد مَرَنْ — ودع العدلَ فسمعي قد مرن

شهد الله ومَيْلٌ خالص صدَّق — الظاهرُ منه ما بطن

بموالاة ٍ لكم صادقة ٍ — سلكت مسلك روح في بدن

فهي لي مادمتُ حياً مَلْبَسٌ — ومتى ما مِتُّ كانت لي كفن

وأرى فقري وحُبِّيكم غِنى ً — وهُزالي مع وُدّيكم سَمِنْ

فَطِنٌ تُبصِرُ أسرارَ العلا — حين لا تنفُذُ أبصارُ الفِطَنْ

برَّني معروفُكُم قبل أبي — وغذاني بِرُّكم قبل اللبن

ومتى اختلَّ ابن روميِّكم — فأياديكم حَرى منه قَمَنْ

وإذا أنتم وأنتم أنتُم — لم تولُّوني ونولُوني فمنْ

أنا عبدُ الحق لا عبدُ الهوى — لعن اللهُ الهوى فيما لعن

أنا من أبناء أتباع الهُدَى — لستُ من أبناء أتباع البِطَنْ

دينيَ الحجَّة لا عاداتُهمْ — واختيارُ الدار لا إلفُ الوطن

والذي قد أوجبَ اللهُ لكم — فوق ما أوجبتُ ما اخضرَّ فَنَنْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المحن: محن: المِحْنة: الخِبْرة، وَقَدِ امتَحنه. وامتَحن القولَ: نَظَرَ فِيهِ ودَبَّره. التَّهْذِيبِ: إِن عُتْبة بْنِ عبدٍ السُّلَمي، وَكَانَ مِنْ أَصحاب سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، حَدَّث أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: القَت … (لسان العرب)
  • الوثن: وثن: الوَثْنُ والوَاثِنُ: الْمُقِيمُ الرَّاكِدُ الثَّابِتُ الدَّائِمُ، وَقَدْ وَثَنَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثَبْتٍ؛ قَالَ: وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ الْوَاتِنُ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ الأَعرابي: وَثَنَ بِالْم … (لسان العرب)
  • ظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
  • لكتاب: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
  • نجدته: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • طل دمع هريق في الأطلال
  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • كبرت فغيرك الغر الغلام