خلياني عند اصطكاك الخصوم

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الخفيف

«خلياني عند اصطكاك الخصوم» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خلياني عند اصطكاك الخصوم ... وإزحما بي عند اعتراك القروم

وكلاني إلى بلائي وصِدْقي ... تأمنا نبوة َ الكَهَام اللئيم

يا إبن بوران ما نجوت من الوأ ... د لخير لكن لشرٍ عظيم

لو تبعتَ الأُلى مضوْا من شهيد ... ووئيدٍ إلى جنان النعيم

كان خيراً من البقاء لحربي ... بل أبى شؤمُ جَدِّك المشؤوم

وإذا لم تحن محاين قومٍ ... ت وينغلُّ في مجاري السموم

شمل الناس عدل أمك حتى ... سار فيها كسير جورٍ سدوم

لو رآك الرجالُ شيئاً نفيساً ... كثرت فيك هنبثات الخصوم

كيف ندعوهم لآبائهم ربي ... ومنهم أمثال هذا الزنيم

تطمِث الأرضُ من مواطىء بو ... بفُجورٍ ولا زناً مَكْتومِ

أفحش القذف والهجاء لبورا ... رانَ طهورٌ كالرجمِ للمرجوم

كيف لا تسقط السماء على الأر ... ضِ ونُرمَى من أجلها بالرجومِ

كثرت موبقات بوران حتى ... ضاق عنها عفوُ الغفور الرحيم

فإذا ليم في تغاضيه عنها ... قال: مِنْ شأْنِيَ اطراحُ الهموم

ويميناً لألعبنَّ بأشلائك ... بين الإشواء والإصماء

وإذا سُمِّيتْ دُوَيْهِيَّة ً أحـ ... ك ملهى ً وعرضة َ استهزاء

بل بسحناءِ وجهِ سهلٍ طليقٍ ... وبطيبٍ من نفس سمحٍ كريم

لو أطاعت كما عصت لاستحقت ... وهْو أدنى لهُ إلى التَّضريم

ليس لي من هجاء بوران الا ... نقل منثورة إلى المنظوم

لوذعياً كأن مابين عطفيـ ... لا ابتداعٌ والعلمُ بالتعليم

هي تفري لي الفريَّ فأحذو ... حذوها كالإمام والمأموم

ما أراني أسيَّر الشعر فيها ... سيرَها في سهوله والخروم

هي أهدى من القوافي وأسرَى ... في دُجَى الليلِ والفلا الدَّيْموم

حملاها النهارُ والليلُ دأْبا ... يُعملان الرسيمَ بعدَ الرَّسيم

ليس يُخلي منها مكاناً مكانٌ ... هي شئ خصوصُه كالعموم

هي بالليل كلُّ شخصٍ تراه ... ماثلاً في الظلام كالجرثوم

ناقضت مريمَ العفافَ فلمّا ... قاومتها بالغى ّ والتأثيم

صَمدَتْ في الزِّنا تُناسلُ حَوَّا ... ما عهدناك قطُّ إلاَّ عَزوفاً

لاتبالي من ... أمَّك جهراً ... رب رزء كالمغنم المغنوم

في الذي بين ترْمَتَيْكَ وبيني ... خلفٌ من وصالك المصروم

لا تخلنى قرعتُ سناً بظفرٍ ... من ندام عليك أو تنديم

في سبيلِ الشيطان منك نصيبي ... وعليكَ العفاء لؤمَ ابن لوم

يا ابن بوران قد أظلّكَ زجرٌ ... كالدخان المذكور في حاميم

يا إبن بوران لا مفر من الله ... ولا من قضائه المحتوم

صدمت مسمعيك شنع القوافي ... صدمة ً غادرتك كالمأموم

ـلهُ فألقى مقالدَ التسليم ... ـك فأشفي غيظي وأنفي همومي

ولعمري لقد عميت عن الرشد ... ـد وقصدِ المحجَّة المستقيم

ما مضيض الكلوم معتبطات ... كمضيض الكلوم فوق الكلوم

إنَّ شتْما ألمته يابنَ بورا ... ن لأدهى من العذاب الأليم

غير أني أنضجت جلدَك كياً ... فلعمْرِي لما أُتيتَ من الما

أنت عندي في حالة المرحوم ... أن أدهى من أن ينام سليمي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخصوم: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك … (لسان العرب)
  • السموم: سمم: السَّمُّ والسِّمُّ والسُّمُّ: القاتلُ، وَجَمْعُهَا سِمامٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام، يذُمُّ الدُّنْيَا: غِذَاؤُهَا سِمام، بِالْكَسْرِ؛ هُوَ جَمْعُ السَّمِّ الْقَاتِلُ. وشيءٌ مَسْمُوم: فِيهِ سَمٌّ. وسَم … (لسان العرب)
  • القروم: قرم: القَرَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ إِلى اللَّحْمِ، قَرِمَ إِلى اللَّحْمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: قَرِمَ يَقْرَمُ قَرَماً، فَهُوَ قَرِمٌ: اشْتَهَاهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قَالُوا مَثَلًا بِذَلِكَ: قَرِمْتُ إِلى … (لسان العرب)
  • الكهام: (هَامَ) الْهَاءُ وَالْأَلِفُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ. فَالْهَامَةُ: الرَّأْسُ، وَالْجَمْعُ هَامٌ وَهَامَاتٌ. وَسَيِّدُ الْقَوْمِ: هَامَةٌ، عَلَى مَعْنَى … (مقاييس اللغة)
  • المشؤوم: شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ. (لسان العرب)
  • بلائي: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره