أيُبكيكَ رَسمٌ في الشآم عليلُ
الشاعر: أسامة باكير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«أيُبكيكَ رَسمٌ في الشآم عليلُ» من شعر أسامة باكير، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيُبكيكَ رَسْمٌ في الشآمِ عليلُ — فتضوى اعتلالًا فالفراقُ ثقيلُ
وذكرُك ليلى حينَ كانتْ صغيرةً — ورميُكَ وصلًا بالغيوبِ يطولُ
وظنُّكَ أنّ الدّهر يُقبِلُ ضاحِكًا — عليكَ وأنّ الحظَّ ليسَ يزولُ
وفي الرُّكنِ بستانٌ كأنَّ حشيشَهُ — لِما ذاقَ مِن هَطلِ البلاءِ ذبولُ
وكانتْ بهِ أشجارُ زيتٍ وحولها — حجارةُ بيتٍ كالحلائقِ حُولُ
صَفَفْتُهمُ للعْبِ بعدَ هجيرةً — وأبناءَ عمّي، والجميعُ جذولُ
فما كنتُ أدري أنْ أصيرَ لِما أرى — وأنْ أذكرَ الماضي ودمعيْ يسيلُ
وإنّ زمانًا فيهِ ليلى أنيسةٌ — أراسلها رغمَ البعادِ جميلُ
ولمّا رجوتُ الوَصْلَ مِن باعثِ الهوى — تراءى لها أنْ للشقاءِ يَؤولُ!
فما كنتُ أدري أنْ أُسامَ بهجرها — عذابًا ولكنّ المُحِبَّ ذليلُ
ولو أنّ ليلى ذاتُ عقلٍ وحكمةٍ — لَبانَ لها أنْ ما لمثليْ مثيلُ
بلى إنني من رَيبِ دهري وأهلهِ — صَغُرتُ لدى مَن قال إني جليلُ
ولمْ ترني ليلى بغيرِ عيونهمْ — وقد زعمَتْ أنّ العيون تَغُولُ
وما بيَ بأسٌ غير أنيَ عندهمْ — أعيشُ بلا مالٍ ولستُ أصولُ
وقد زعمَتْ ليلى بأنْ لا تُهمّها — مِنَ البَعلِ إلا رِقّةٌ وأُصُولُ
فهل جهلَتْ عند السؤالِ مآثري — أمَ ان حظّي في النّوالِ قليلُ
ولستُ بساعٍ ما حَييتُ بذلّةٍ — إذا ضاقَ عمّا أشتهيهِ السّبيلُ
تغرّبتُ عن أهلي لقهرِ كريهةٍ — وذا النّاسُ منها لاجئٌ وقتيلُ
جراحٌ وهجرٌ واشتياقٌ وغربةٌ — أحمّلُ إني بعدها لَحمولُ
فأُضعِفَ مِن ريبِ المنون تجلُّدي — وينصحُ بالصّبر الجميلِ عذولُ
سلامٌ على أيّامِ سَعدٍ ذكرتُها — وإسعادُها للذاكرينَ خذولُ
كأنّ زماني لا يُريدُ تصالحًا — ويُعجبهُ أنيْ بكُلّيْ مَلولُ
فقد شابَ جسمي بالشّباب وإنه — من الغمّ والداء العضال هزيلُ
وكم ذاق هذا القلب من ماء علقمٍ — ولم يُشفَ منهُ بالبكاء غليلُ
فيا ويحَ قلبٍ إذ يرومُ سُلوّهُ — يُصارِعُ حتى القهرِ ثُمّ يقولُ
ألا قد مضى حُكم السّماءِ لحكمةٍ — ونصبرَ صبرًا فالمُصابُ جليلُ
وإني إذا ما اليأسُ حاقَ بخافقي — أظنُّ بأنّ اللهَ سوفَ يديلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الركن: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ …
- بالغيوب: الغَيُوبُ : الكثير الغياب؛ إنَّه طالبٌ غيُوبٌ عن المدرسة لأسباب وتَعِلاَّتٍ شتّى.
- بستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
- حشيشه: الحَشِيشَةُ : كلُّ نبات لا يكون شجرةً أو شبهها وليس له برَاعم؛ هناك أزمنة لا يرفع فيها المرءُ حشيشة إلا ويُخرِج منها ثعبانا/ حشيشة الدينار نبات معمَّر من فصيلة القِّنّبِيَّات يستفاد من مخاريط أزهاره. في تعطير الجعة.-: ال …
- زيت: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ …