الكُلُّ يخطيءُ تارةً ويُصيبُ
الشاعر: عبده فايز الزبيدي · البحر: الخفيف
«الكُلُّ يخطيءُ تارةً ويُصيبُ» من شعر عبده فايز الزبيدي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الكُلُّ يخطيءُ تارةً ويُصيبُ ... والرأيُ ينجحُ تارةً و يَخيب
والنفسُ تطمعُ في الثراءِ وجاهِهِ ... والمرءُ في طَلبِ الثناءِ دَؤُوبُ
والعُمْرُ مَكْثٌ مثلِ لَبْثِ سحابةٍ ... تُفْني الشُّعوبَ على الدَّوامِ شَعُوبُ
والناسُ مثُل الريحِ في ودٍّ لهمْ ... بَيْنا سَلامٌ إذ تهبُّ حُروبُ
ولقدْ هَجَرتُ و ما هَجَرتُ لِرَيْبَةٍ ... لكنْ هُناكَ على الغرامِ رَقيبُ
وأَغِيبُ ما كاَن العَذولُ مُراقباً ... فمَتى تراهُ عَنِ الوجُودِ يَغيبُ ؟
ويَلُومُنيْ عِنْدَ التَّشَبُّبِ لائِمٌ ... الزَّاجرانِ : دِيانَتِيْ و مَشَيْبُ
فأقولُ للعُشاقِ تُوبُوا تَوْبَةً ... فيقالُ ليْ: أيَّانَ أنتَ تَتُوبُ ؟
هذا سؤالٌ لا أُخالُ أجِيبُهُ ... حَضَر َالسؤالُ وغابَ عنهُ مُجِيبُ
وأنا غَريبٌ حِينَ أطْلبُ صاحباً ... فالناسُ حَوليْ والمُرادُ غريبُ
أَبْغِي صَدُوقاً صادِقاً في وُدِّهِ ... سَمْحَ الشَّمائلِ والفؤادُ نَجِيبُ
رَحْبُ الذراعِ طَبيبُ كُلِّ مُلِمَةٍ ... وبِمَاءِ مَزْحٍ للجوابِ يَشُوبُ
ويُنِيْبُنِي إنْ غابَ وقتَ غيابِهِ ... وهُوَ الذي إنْ غِبْتُ فهْوَ يَنُوبُ
وافِيْ الثناءِ إذا خَطرتُ بِبالِهِ ... يُعطي الصَّداقةَ حقَّها ويُثيبُ
وكأنَّنِي وكأنَّهُ فــــي وُدِّنــــا ... مثلُ القَريبِ إذا رَعاهُ قّريبُ
قالوا: السماءُ إليكَ أقربُ َمنزلاً ... مَمَّا طلبتَ وذا السؤالُ عَجيبُ
فعَجِبتُ مِنْ ظَنِّ الرفاقِ ورَدِّهمْ ... فهناكً (مَكْيٌّ) بذاكَ أُجيبُ (1)
سَهْلُ الطَّبائعِ في طهارةِ خافقٍ ... ولهُ مقالٌ في القصيدِ قَشيبُ
أخلاقُهُ فُصْحى كمثلِ بَيانِهِ ... وهُوَ الأدِيبُ وللعلومِ رَبِيبُ
وَأَرَاهُ رَغْمَ البُعدِ رؤيةَ حاضرٍ ... قيْلَ: الشُّهودُ على القلوبِ قُلوبُ
هُوَ طَيِّبُ الأخلاقِ طَيِّبُ مَعْشَرٍ ... مِنْ مَعْشَرٍ فِيْهِ الثَّناءُ يَطِيْبُ
وكَمَا يكونُ الطِّيْبُ في أثوابِنا ... فكذاكَ في الأخلاقِ يُوجَدُ طِيْبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التشبب: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
- الثراء: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)
- الدوام: دَوَمَ: دامَ الشيءُ يَدُومُ ويَدامُ؛ قَالَ: يَا مَيّ لَا غَرْوَ وَلَا مَلامَا ... فِي الحُبِّ، إِن الحُبَّ لن يَدامَا قَالَ كُرَاعٌ: دامَ يَدُومُ فَعِلَ يَفْعُلُ، وَلَيْسَ بقَوِيّ، دَوْماً ودَواماً ودَيْمومَةً؛ قَالَ أَب … (لسان العرب)
- تطمع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ … (لسان العرب)
- توبوا: توب: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ مِنَ الذَّنْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وَقَالَ الأَخفش: التَّوْبُ جَمْعُ تَوْبةٍ مِثْلُ عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلَى اللهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَ … (لسان العرب)
- حروب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
- دؤوب: دَوَبَ: دَابَ دَوْباً كَدَأَبَ. (لسان العرب)
- ديانتي: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)