ألا ليتَ ريعانَ الشبابِ جديدُ

الشاعر: جميل بن معمر · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«ألا ليتَ ريعانَ الشبابِ جديدُ» من شعر جميل بن معمر، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا ليتَ ريعانَ الشبابِ جديدُ — ودهراً تولى يا بثينَ يعودُ

فنبقى كما كنّا نكونُ وأنتمُ — قريبٌ وإذ ما تبذلينَ زهيدُ

وما أنسَ مِ الأشياء لا أنسَ قولها — وقد قُرّبتْ نُضْوِي أمصرَ تريدُ؟

ولا قولَها لولا العيونُ التي ترى — لزُرتُكَ فاعذُرْني فدَتكَ جُدودُ

خليلي ما ألقى من الوجدِ باطنٌ — ودمعي بما أخفيَ الغداة َ شهيدُ

ألا قد أرى واللهِ أنْ ربّ عبرة ٍ — إذا الدار شطّتْ بيننا ستَزيد

إذا قلتُ ما بي يا بثينة ُ قاتِلي — من الحبّ قالت ثابتٌ ويزيدُ

وإن قلتُ رديّ بعضَ عقلي أعشْ بهِ — تولّتْ وقالتْ ذاكَ منكَ بعيد

فلا أنا مردودٌ بما جئتُ طالباً — ولا حبها فيما يبيدُ يبيدُ

جزتكَ الجواري يا بثينَ سلامةً — إذا ما خليلٌ بانَ وهو حميد

وقلتُ لها بيني وبينكِ فاعلمي — من الله ميثاقٌ له وعُهود

وقد كان حُبّيكُمْ طريفاً وتالداً — وما الحبُّ إلاّ طارفٌ وتليدُ

وإنّ عَرُوضَ الوصلِ بيني وبينها — وإنْ سَهّلَتْهُ بالمنى لكؤود

وأفنيتُ عُمري بانتظاريَ وَعدها — وأبليتُ فيها الدهرَ وهو جديد

فليتَ وشاة َ الناسِ بيني وبينها — يدوفُ لهم سُمّاً طماطمُ سُود

وليتهمُ في كلّ مُمسًى وشارقٍ — تُضاعَفُ أكبالٌ لهم وقيود

ويحسَب نِسوانٌ من الجهلِ أنّني — إذا جئتُ إياهنَّ كنتُ أريدُ

فأقسمُ طرفي بينهنّ فيستوي — وفي الصّدْرِ بَوْنٌ بينهنّ بعيدُ

ألا ليتَ شعري هلَ أبيتنّ ليلةً — بوادي القُرى؟ إني إذَاً لَسعيد

وهل أهبِطَنْ أرضاً تظَلُّ رياحُها — لها بالثنايا القاوياتِ وئِيدُ؟

وهل ألقينْ سعدى من الدهرِ مرة ً — وما رثّ من حَبلِ الصّفاءِ جديدُ؟

وقد تلتقي الأشتاتُ بعدَ تفرقٍ — وقد تُدرَكُ الحاجاتُ وهي بعِيد

وهل أزجرنْ حرفاً علاة ً شملة ً — بخرقٍ تباريها سواهمُ قودُ

على ظهرِ مرهوبٍ كأنّ نشوزَهُ — إذا جاز هُلاّكُ الطريق رُقُود

سبتني بعيني جؤذرٍ وسطَ ربربٍ — وصدرٌ كفاثورِ اللجينَ جيدُ

تزيفُ كما زافتْ إلى سلفاتها — مُباهِية ٌ طيَّ الوشاحِ مَيود

إذا جئتُها يوماً من الدهرِ زائراً — تعرّضَ منفوضُ اليدينِ صَدود

يصُدّ ويُغضي عن هواي ويجتني — ذنوباً عليها إنّه لعَنود

فأصرِمُها خَوفاً كأني مُجانِبٌ — ويغفلُ عنا مرة ً فنعودُ

ومن يُعطَ في الدنيا قريناً كمِثلِها — فذلكَ في عيشِ الحياة ِ رشيدُ

يموتُ الْهوى مني إذا ما لقِيتُها — ويحيا إذا فرقتها فيعودُ

يقولون جاهِدْ يا جميلُ بغَزوة ٍ — وأيّ جهادٍ غيرهنّ أريدُ

لكلّ حديثِ عندهنّ بشاشة ُ — وكلُّ قتيلٍ دونهنّ شهيدُ

وأحسنُ أيامي وأبهجُ عِيشَتي — إذا هِيجَ بي يوماً وهُنّ قُعود

علقتُ الهوى منها وليداً فلم يزلْ — إلى اليومِ ينمي حبه ويزيدُ

فما ذُكِرَ الخُلاّنُ إلاّ ذكرتُها — ولا البُخلُ إلاّ قلتُ سوف تجود

إذا فكرتْ قالت قد أدركتُ ودهُ — وما ضرّني بُخلي فكيف أجود

فلو تُكشَفُ الأحشاءُ صودِف تحتها — لبثنة َ حبُ طارفٌ وتليدُ

ألمْ تعلمي يا أمُ ذي الودعِ أنني — أُضاحكُ ذِكراكُمْ وأنتِ صَلود؟

فهلْ ألقينْ فرداً بثينة َ ليلة ً — تجودُ لنا من وُدّها ونجود؟

ومن كان في حبي بُثينة َ يَمتري — فبرقاءُ ذي ضالٍ عليّ شهيدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
  • ريعان: الرَّيْعَانُ :- من كل شيْءٍ : أَوّله وأفْضلُه، ومنه رَيْعَان الشّباب؛ ذهب ريْعانُ الشَّباب وحلَّتِ الكهولة.- السّرابِ: ما اضطرب
  • زهيد: الزَّهِيدُ : القليل؛ اشترى السلعة بثمن زهيد/ زهيد الأكل/ زهيد العين، أي يقنعه القليل ج زهْدان مؤ زهيدَة ج زهائِدُ.

قصائد ذات صلة

  • فيا بثنَ، إن واصلتِ حجنة َ ، فاصرمي
  • وما عَرّ جوّاسُ اسْتها إذ يَسبّهم،
  • فما سِرْتُ من ميلٍ، ولا سرْتُ ليلة ً،
  • عرفتُ مصيفِ الحيَّ، والمتربعا،
  • بني عامرٍ، أنّى انتَجعتُم وكنتمُ،
  • وما صائبٌ من نابلٍ قذفتْ به
  • لَعَمري، لقد حسّنْتِ شَغْباً إلى بَدَا
  • ويعجبني من جعفرٍ أنّ جعفراً