أبا حسن طال المطال ولم يكن

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«أبا حسن طال المطال ولم يكن» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبا حسن طال المِطال ولم يكن ... غريمك ممطولاً وإني لَصابرُ

وقفت عليك النفس لا أنا واردٌ ... على طول أيامي ولا أنا صادر

إذا كنتَ تنسى والمذكِّر غائب ... وتدفع أمري والمذكِّر حاضر

فيا ليت شعري والحوادث جمة ... متى تُنجز الوعد الذي أنا ناظر

عذرتك لو كان المطال وقد سقَى ... جنابي ربيع من سمائك باكر

فأمَّا ولم يُبللْ جنابي بقطرةٍ ... فما لك مني في مطالك عاذر

وإن كنتُ لا ألحاك إلا بهاجسٍ ... تَناجَى به تحت الصدور الضمائر

متى استبطأ العافون رِفدك أم متى ... تقاضاك أثمانَ المحامد شاعر

لِيهنئ رجالاً لا تزال تجودهم ... سحائبُ من كلتا يديك مواطر

تظل تُجافي المنَّ عنهم تَحفِّياً ... وقد غتَّهم معروفُك المتواتر

منحتهُمُ مالاً وجاهاً كلاهما ... لهم منه حظ يملأ الكف وافر

وعطَّلْتَني عما غَمرتهُمُ به ... ورَيْعيَ أزكى ريعِ ما أنت عامر

عُنِيتَ بهم حتى كأنك والدٌ ... لهم وهمُ دوني بنوك الأصاغر

وغادرتني خلف العناية ضائعاً ... وللَهِ ماذا يا ابن يحيى تُغادِر

أراني دها شِعري لديك اقتصارُهُ ... عليك وإن لم تبتذله المَعاشر

وإن لم يُنَوِّه ربه باسم نفسه ... فأنت له من أجل ذلك حاقر

ولم أر شيئاً أخلقتْه صيانة ... سِوايَ وشعرِي مُذْ بدَتْ لي المَناظر

ولو شئتُ لم تَذهب على حُوَّليَّتي ... هَناتٌ لأسماء الرجال شواهر

وقُوفٌ على بابِ وتشييعُ موكب ... وإنشاد جُمَّاع وتلك مَقادر

ولو أنني أرضىَ بهن خلائقاً ... لأضحى لي اسمٌ يطرِفُ الشمسَ باهر

ولكنني أعطي الصيانة حقّها ... فهل ذاك للأحرار عندك ضائر

يخوفني من ذاك أنك إنما ... تُخَصُّ بجَدْواك القوافي الحواسر

ويؤْمنني من ذاك أن لستَ جاهلاً ... فتستر بالأسماء ما أنت ساتر

على أنني قد جاش صدري جيْشة ... فقلت وقد تعصي الحليمَ الهواجر

أرى الدهر في نصر الأباطيل مُجلباً ... وفي الله يوماً للحقائق ناصر

ألم تحزنِ الآداب حزناً يَشفُّها ... وتجري له منها الدموع البوادر

قواف مصوناتٌ تُقَرَّب دونها ... قوافٍ بأبواب الرجال سوافر

أما وأبي أبكارِ شعرٍ عقائلٍ ... نُكِحن بلا مهر وهن مهائر

لئن أحظِيَتْ يوماً عليهن ضَرَّةٌ ... لمَا هُنَّ من تُحظَى عليه الضرائر

وإنك لَلْمرءُ الجليُّ بصيرة ... ولكن مع الأهواء تَعشَى البصائر

وقد قيل كم من رِشدة في كريهةٍ ... ومن غَيّةٍ تُلقَى عليها الشراشر

وكم أمةٍ ورهاءَ قد فاز قِدحها ... بما حُرِمتْه السيدات الحرائر

ومن دونِ ما قد سُمْتني في كرائمي ... يقول امرُؤٌ نعم البُعولُ المقابر

وما كنَّ في بعلٍ بِجِدِّ رواغب ... ولو كان كُفء الشمس لولا المفاقر

سيسألني الأقوام عما أثبْتني ... به فبماذا أنت إياي آمر

أأخبرهم بالحق وهْي شَكِيَّة ... أم الإفكِ فالإسلام عن ذاك زاجر

وإن امرأً باع الثناء من امرئٍ ... فباء بحرمان وإثمٍ لخَاسر

أتحرمني الجدوى وأطريك كاذباً ... فتحظَى وأشقَى بالذي أنا وازر

شهدت إذاً أني لنفسيَ ظالم ... وأنك إن كلفتَني ذاك جائر

وهبني كتمتُ الحق أو قلتُ غيرهُ ... أتخفَى على أهل العقول السرائر

أبى ذاك أن السر في الوجه ناطق ... وأن ضمير القلب في العين ظاهر

وحسبك من شكواي في كل مجلسٍ ... نَئيمي وأنفاسي عليك الزوافر

وصمتي ومطِّي حاجبي وإشاحتي ... بوجهي إذا سمَّى ليَ اسمَك ذاكر

سئِلتَ فلم تحرم سواي وإنه ... لوترٌ وإني لو أشاء لثائر

ولكنْي عفوي عفوُ حرٍّ ولم يكن ... ليسبقَني لولاه بالوتر واتر

ولو ثوِّبتْ تلك المدائحُ ألحِقتْ ... بها أخريات للثواب شواكر

إذا أُنشِدَتْ قال الألى يسمعونها ... ألا ليتنا للمُنْشديها منابر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المطال: مطل: المَطْلُ: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ: مَطْلُ الغنيِّ ظ … (لسان العرب)
  • باكر: أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً[[. قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً]]؛ قَالَ الْ … (لسان العرب)
  • بهاجس: هجس: الهَجْسُ: مَا وَقَعَ فِي خَلَدِك. تَقُولُ: هَجَسَ فِي قَلْبِي هَمٌّ وأَمْرٌ؛ وأَنشد: وطَأْطَأَتِ النَّعامَةُ مِنْ بَعيدٍ، ... وَقَدْ وقَّرْتُ هَاجِسَها وهَجْسِي النَّعَامَةُ: فَرَسه. وَفِي حَدِيثِ قَباثٍ: وَمَا هُوَ … (لسان العرب)
  • تنجز: نجز: نَجِزَ ونَجَزَ الكلامُ: انْقَطَعَ. ونَجَزَ الوعْدُ يَنْجُزُ نجْزاً: حَضَر، وَقَدْ يُقَالُ: نَجِزَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: كأَنَّ نَجِزَ فَنِيَ وَانْقَضَى، وكأَنَّ نَجَزَ قَضَى حاجَتَه؛ وَقَدْ أَنْجَزَ الوعدَ ووَعْ … (لسان العرب)
  • جنابي: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • سمائك: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
  • صادر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • عاذر: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تعجل مولود ليمهل والد
  • بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
  • طل دمع هريق في الأطلال
  • طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا
  • أنى هجوت بني ثوابه
  • أيها القاسم القسيم رواء
  • أبين ضلوعي جمرة تتوقد
  • راجع من بعد سلوة ذكره