غواية في المحطة

الشاعر: جاسم الصحيح · البحر: المديد

«غواية في المحطة» من شعر جاسم الصحيح، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حاقداً كَرصاصِ العدوِّ — يمرُّ بيَ الوقتُ في سَأَمٍ ..

والمحطّةُ تستنضجُ العابرينَ على لهبِ الانتظارْ — وتطعمهمْ للقطارْ

وثَمّةَ فوضى تمارسُ مهنتَها بامتيازٍ — قُبالةَ نافذةٍ للتذاكرِ مخنوقةٍ بالشجارْ

وقفتُ كمَا تقفُ العتباتُ محايدةً في الطريقِ — لِعلميَ أنّ الحقيقةَ ليستْ مُهذّبةً دائماً ..

كنتُ في سَأمي — أتمدّدُ خارجَ هذَا الإطارِ الذي يحتويني

وأضحكُ ملءِ المساحةِ ما بينَ أُذْنٍ وأُذْنٍ .. — وإذْ تتحاورُ كلُّ الشبابيكِ ما بينها

كنتُ أُصغي إلى وشوشاتِ الحوارْ — وعينايَ في ولَهٍ تذرعانِ الممرَّ السريعَ

وكانَ الممرُّ — يتيهُ بقطعةِ فجرٍ تسيرُ على قدمينِ أثيريّتينِ

قدِ انتبذتْ جانبَ الأرضِ — واتّخذتْ هيئةَ امرأةٍ ..

آهِ ما أعجبَ الفجرَ — كيفَ تنازلَ عن بعضهِ لامرأَه !!

طالعَتْني — فأيقنتُ أنَّ الجمالَ على الأرضِ

يحرسُنا من عذاباتها .. — وسمعتُ صدى (آدمٍ) في عروقيَ

يقضمُ تفّاحةَ السيِّئَهْ — وقفتُ ..

وقلبي مبتذلٌ كالشوارعِ .. — ممتهنٌ كالبضائعِ

فيمَا المسافةُ ما بيننَا لم تزلْ مُطفأهْ — لم أكنْ أتحرّى سوى رمشةٍ

كي تضيءَ المسافةُ بالغَزَلِ العَذْبِ — من قبلِ أن نتوزّعَ

في قاطراتِ الزمانِ المسافرِ مثلَ الرياحِ — على غيرِ خارطةٍ ..

فاجَأَتْني العيونُ بِعاصفةٍ حينمَا حَدَّقَتْ بي .. — وكانَ الحريرُ على القامةِ / الفجرِ يهمسُ

لكنَّني ما أتاني حديثُ العباءاتِ من قبلُ — كي أجتلي همساتِ الحريرْ

تمطَّتْ حواجبُها في هدوءٍ — كما تتمطَّى براعمُ وردٍ خِفَافُ العبيرْ

كيفَ لي أنْ أحدَّ انسلالَ عيوني — عبرَ ثنايا عباءتِها ..

إنَّ هذَا العبورَ عبورٌ خطيرْ !! — كلُّ عينٍ تغامرُ في نظرةٍ وحدَها ..

وأنا خارجَ النظراتِ — أُحدِّقُ في الانسلالِ المُثيرْ

أَنا ما امتحنتُ شجاعةَ عينيَّ من قبلُ .. — لكنّني قد رأيتُ بلاءَهما في اجتياحِ المفاتنِ

حتّى ظننتُ مصيريَ مختبئاً خلفَ تلكَ العباءةِ .. — عدتُ

وعينايَ مازالتَا في مغامرةٍ لاكتشافِ المصيرْ ! — ثَقُلْتُ إلى الأرضِ مثلَ العجائزِ

من فرطِ ما أثقلَتني خياناتُ هذَا الجسدْ — مالَ ظهرِي / العَمَدْ

واستقالَتْ قِوَايَ على مَهَلٍ من علاقتها بالجَلَدْ — وأقسمُ أنّي تلاشيتُ في حُسْنِها

مثلمَا تتلاشَى الهُنَيْهَةُ في غَمَرَاتِ الأبَدْ — رفيقةَ هذا الممرِّ السريعِ كمَا العُمْرِ

إنَّ الفراقَ بغيضٌ إلى النفسِ مثل لُهاثِ الصباحِ — ولكنّهُ قَدَرُ الغرباءِ

إذَا ما تلاقَوا على عجَلٍ مثلنا .. — نظرةٌ للغوايةِ كافيةٌ لافتتاحِ القلوبِ وريداً وريدْ !

رفيقةَ هذا الممرِّ السريعِ .. — وليسَ الحياةُ ابتلاءً كما يزعمونَ

ولكنّها ما تُجَرِّبُ أرواحُنا في مسيرتِها من لباسٍ جديدْ ! — وهاهيَ روحيَ في الأربعينَ منَ الهمِّ

ما جَرَّبَتْ غيرَ ثوبٍ وحيدٍ..وحيدٍ..وحيدْ !!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الانتظار: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
  • الحوار: الحُوَارُ : ولدُ النَّاقة حَتّى يُفْصل عنها.
  • الشبابيك: الشَّبَابُ : مصـ. ـ: الفَتاءُ والحَداثةُ؛ أَلاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يعودُ يَوْماً ** فأُخبِرَهُ بما فَعَلَ المَشيبُ. ـ الشّيءِ: أَوَّلُهُ؛ لَقيتُهُ في شباب النّهار. ـ: التّشبيبُ؛ كان عمر بن أبي ربيعة أَرَقَّ النّاسِ شباباً …
  • بالشجار: الشِّجَارُ : مصـ. ـ: النِّزاعُ. ـ: الهودَجُ الصّغيرُ. ـ: خَشَبَةٌ توضَعُ خَلفَ البابِ كالمترس. ـ: عودٌ يوضَعُ في فم الحيوان لئلاَّ يَرضَعَ ج شُجُرٌ.
  • بامتياز: الامْتِيازُ : مصــ.-: الانفصال والانعزال؛ لا بدَّ من امتياز المريض ذي المرض المعدي.-: تخويلٌ من الحكومة لشخصٍ بالقيام بعملٍ ما أو بيع سلعة معيَّنة دون سواها؛ نالت الشركةُ امتيازاً ببيع هذا النوع من الحصّادات.-: الرّخصة؛ …

قصائد ذات صلة

  • أميل نحوك أغدو قاب أنفاس
  • في كل عضو منك روح تقى
  • الخلاص
  • رائق مثل أرجيلة في المساء
  • صيّاد صوفّة السرب
  • لجوء جمالي
  • حملت جنازة عقلي معي
  • المتنبي .. كون في ملامح كائن