وألقت مراسيها في دوامة العشق

الشاعر: السيد عبد الله سالم · البحر: المتدارك

«وألقت مراسيها في دوامة العشق» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فاقتْ في صهدِها المكتومِ — كُلَّ مراراتي

حينَ كانَ البحرُ مهووساً — بعدِّ الجبالِ

ونساءٍ كُنَّ يَمرُقنَ — فوق حصاةِ الشاطيءِ

المذبوحِ شقشقاتٍ — للضُّحى

يُشمرنَّ عن سيقانهنَّ — كابيضاضِ الثلجِ كُنَّ

خشيةً أو طمعا. — ما بين أجفاني ومجرى الدّمع في مآاقيها،

أعطتْ شراييني حليباً كانَ مغمُوساً بترنيمي على أوتارِها، — في أُمسياتِ السّهوِ خافتْ أنمُلي زهراً مُراقاً في حنايا مهرها،

فانكبَّ منّي مطلعي كالعقدِ إذْ يغفو على زاهٍ حريراً بارقاً من عرشِ بلقيس النّدِيْ في غفوها، — هذي حكايا أمرها،

أي مدمعي، — فانظر هروبَ الحلمِ عن قصدٍ أتاها بين زقٍّ أو صواري مخدعي.

هذه المهجةُ المشروحُ — بعضها عند انثناءِ

واديها المقدّس — وانبعاثِ الجمرِ من بركانِ دارها

كدرّاجةٍ ناريّةٍ — تأتي على ريشةٍ

من قطيفهْ — شهيّةً أم لطيفهْ.

يا سماءَ الشّرقِ بُوحي — بالأنينِ المُستباحِ

وانزفي نزفاً غزيراً فاللّيالي لم تُهادنْ — غيرَ سيفٍ أو جراحٍ

فوق أرضٍ للفداءِ — يا سماءاً ظلّلتْ أُسداً جحيماً في اللّقاءِ

إن أتانا غاصبٌ كانتْ دماهُ — أنهراً نهبَ السّباعِ

أيُّها المقذوفُ طلقاً من فضاءٍ للفضاءِ — أرضُنا بعثٌ جديدٌ والسّماءُ الوعدُ فيها

وعدُ حُرٍّ للقضاءِ — فاعزفي معزوفةً في سرِّها البارودُ خلقاً

للضياءِ. — وعند انكسارِ قوسُ قُزح

في مُقلةِ الرّيحِ الرّبيعِ — التي غابت سنينا

في زنازينِ الهيامِ — قد أتتْ بعدما نَاداها

طيرٌ أبابيلٌ — وألقى جوقةً للغناءِ الحرِّ

فوق دربنا المطلي بالقارِ والطّينِ. — جَاوزَ الحكامُ فينا قصدَ بيتٍ

وانتشتْ منّا المنافي — كلُّ بُعدٍ في مدانا صارَ خَصماً للبعادِ

والهوى المشطورُ نِصفاً للفؤادِ — والمراعي

بين نيلٍ والفُراتِ — ماتَ فيها زيزفونٌ للرمادِ

وانبعاثُ الرّوحِ يوماً — من حبيبٍ كانَ رمزاً للعنادِ.

سلّمتْ باليمينِ — عدّلتْ كحلها اللّيموني

وأسدلتْ عمرَها في عيوني — ومرفقاً حنوناً فوق أوراقي

واستقامَ عودُ الياسمينِ — والفراشاتُ التي كانت سراباً

في نهاياتي — واكبتْ خروجَ الصّيفِ للبحرِ

وأذكتني على صمتي — مزهوّاً بتحناني وآهاتي.

صورةٌ في جيبِ نبضي من سوادِ العادياتِ — أزهرتْ كالومضِ فتحاً في بريقِ المُورياتِ

أو رطيباً هامساً حنوَ السّواقي في صفاتي — يا مُراقاً سوسناتٍ فوق أعتابِ الحياةِ

ضَعْ غَماماً فوق صوتي حارقاً صحوَ المماتِ — باسقاً في صورةٍ من جيبِ نبضي كالصّلاةِ

أيُّنا المبعوثُ ناياً شاجياً نخلَ الفُراتِ — جِئتَ يوماً بعد يومٍ ٍ كالصّبايا المائساتِ

كالنّواصي أشرقتْ منكَ الحكايا بائساتِ — تلكَ كانتْ من بديعِ الخطوِ نثراً شاكياتِ

حزنَها المسكوبَ فينا بين جمرٍ حارقاتِ — صمتُها الآنَ خفوتٌ من خفوتِ الفاعلاتِ

لن تخونَ الدّارُ داراً لا يَبُحْ بالخائفاتِ — بلْ يُواري في سكوني شمعةً للهارباتِ

من ضياءِ الرّوحِ خيلاً ساكناً روضَ الفلاةِ — أرسلتْ ناطورَ حقلي تُرجماناً للبناتِ

في ليالي العُرسِ يزهو بالأغاني الغافياتِِ — أو على قصرٍ منيفٍ كانَ ذكراً من ثقاتِ

أيُّها الموصولُ بيني والمعاني المُنتقاةِ — والمُنادي بالبلادِ الغافياتِ المُنتحاةِ

أن تَعَالوا واكتبوني زقزقاتِ الذّكرياتِ — واكتبوني فوق قبرٍ فيهِ بعثٌ للرُّفاتِ

هاهُنا التّاريخُ بدءٌ من دمشقٍ أو حماةِ — ريفُها المنذورُ طعناً سوفَ يسمو فوق ذاتِ

سوفَ يعلو صوبَ صُبحٍ فيهِ لحنٌ من سُراةِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السهو: (سَهُوَ) السِّينُ وَالْهَاءُ وَالْوَاوُ مُعْظَمُ الْبَابِ [يَدُلُّ] عَلَى الْغَفْلَةِ وَالسُّكُونِ. فَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ، يُقَالُ سَهَوْتُ فِي الصَّلَاةِ أَسْهُو سَهْوًا. وَمِنَ الْبَابِ الْمُسَاهَاةُ: حُسْنُ الْمُخَ …
  • الشاطيء: الشَّاطِىءُ : شطُّ النّهر أو الوادي وجانبهما فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللّهُ رَبُّ العَالَمِينَ/ بَلَغَ شاطِىءَ …
  • بارقا: أَرْقَأَ يُرْقِيءُ إِرْقاءَ [رقأ]:- الدمع أو الدمَ أو نحوهما: سكّنه وحقنه؛ لا أَرقأ اللهُ دمعتَه أو عينَه، دُعاءٌ عليه باستمرار الحزن.
  • بترنيمي: [ر ن م]. (مصدر رَنَّمَ). "رَنَّمَ عَلَى العُودِ تَرْنِيماً": غِنَاءً عَذْباً حَسَناً فِيهِ تَرْجِيعٌ .

قصائد ذات صلة

  • سؤال
  • إلى لقاء
  • واهية
  • يا ابنة الأحزان
  • الزّهوُ شكّ الجُرحَ شكًّا
  • قائد الحامية
  • ووسدت الحنين
  • ثورة