مفردات جديدة للوطن
الشاعر: السيد عبد الله سالم · البحر: المديد
«مفردات جديدة للوطن» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) سلطان — لأنْ لمْ تأتيَ الآنَ
أَيا رمزاً لعينِ الماءِ مَشروحاً — كَآيِ المُصحفِ المحفوظِ بالصّدرِ
كضوءِ النّجمِ مقروناً — بصفحِ الرّيحِ عن ماضٍ
كَساهُ القلبُ نسيانا — ومجروحاً كجُرحِ الوردِ منْ شوكٍ
ويهواهُ — ويُلقي فوق مَرْساهُ
شِراعَ الوصلِ بُرهانا — وإنجيلاً
ويَمضي بين حاراتٍ مَيَادِينا — يدقُّ البابَ فَرْحَانا
فيغْدو كوخَ فلاّحٍ — كَقصرِ الرّوضِ بُسْتَانا
ونَبني حُلمَ أجيالٍ على شطٍّ تماثيلا — رخامَ الوجدِ منشاها
وقلبُ الرّيفِ أحياها — لأنْ لم تأتيَ الآنَ
لسوفَ البحرُ يرمينا — سفيناً كانَ مزدانا
وعصفُ الرّيحِ يُلقيهِ — على صخرٍ
فيمشي كلُّ قُرصانٍ إلى وكرِ العصافيرِ — فلا يبقَ
غزالٌ في أراضينا — يموتُ الزّرعُ مذبوحاً وظميانا
ونهرٌ باتَ في سفحٍ — يُواسِي طفلنَا المجروحَ أسيانا
وبردانا — ويُلْقي فوق وجهِ الفجرِ إشْكَالاً
وحرمانا — (2) عسكر
وقالوا إنّ جندَ اللهِ لا يُقهرْ — وبابَ الغدرِ موصودٌ ومرصودٌ
بفعلِ العسكرِ الغادِي — حِزاماً فوق أيّامي وأحزاني
وأَنّ المجدَ قد يَأْتي — على بارودِ دبّاباتِ ماضينا
صواريخاً ستحمي كلَّ أطفالي — وأفكاري
وأنّي بعدَ أشجاني — سأمضي نحو بستانٍ
يكونُ العسكرُ البّاني — وتاريخي يقولُ اللّونُ بُرهاني
وشُطآني — فهذا الجيشُ أبنيهِ
وأُعطيهِ — فَيُعطيني
زُلالَ الرّوحِ أوطانا — فهلْ منْ بعد شكوانا
سيلْقاني — كما كانَ
وهل يَخفي بأوصالي — خياناتٍ وأطماعا
وقدْ قالوا بأنّ الجيشَ إذْ يَقضي — فإنَّ العدلَ بُركانٌ
وكانَ الظّلمُ إنسانا — أيا يوماً بفتحٍ كنتُ مُحييْهِ
وكنتَ الرمزَ في وادٍ — وكنتَ الحِصنَ في حالي وترحالي
وجيشي كُنتُ أحميهِ — وأخفيهِ
كرمحٍ ضدَّ أعدائي — ولستُ الآنَ أبغيكَ
أيا جيشي سراديباً — فتخفي كُلَّ أعدائي
(3) أمن دولة — وكانَ الرّبعُ خَوّانا
قدْ هانَ — على مغناهُ بلوانا
فظلَّ السّيفُ مَشهوراً وحُسْبانا — وآياتٌ تَسوقُ العطرَ كُثبانا
وثُعبانا — وعندي منْ أزاهيري جبانُ الحرفِ كذّابَا
كهمسِ الرّوحِ يأتيني ويغفو في تَراكيبي — سراباً كانَ روّانَا
طواحينا — كماءِ النّارِ يَكويني
ويَزهو حينَ يَلقيني — أمام الحُلمِ غَثيانَا
وإنْ نمتُ — ففي حلمي يلاقيني ويَسقيني
شرباً كنتُ أخشاهُ — ويعطيني محاراتٍ تجاويفُ الهوى فيها
كَأفْعى مسِّ شيطاني — ويَهديني كراماتٍ وألحانا
وفوق الكفِّ قُرآني قناديلٌ — تُنيرُ الدّربَ أحزاناً وغُفرانا
كأنّ النّهرَ سجّانٌ — وعُمري كانَ مسجونا
وتحتَ العينِ شاراتٌ إشاراتٌ — ودمعٌ كانَ شلاّلا
ورمزُ النّارِ مُختارٌ ومرسومٌ على ظهري — كَأنّي نَقشُ حيطاني وبردانا
فلا الأكفانُ تكفينا — ولا الأجداثُ تكفينا
وبطنُ القبرِ من بطني — وقبري صارَ أشجاراً وأفنانا
(4) شعب — ومنْ خلفَ النّهارِ الحرِّ يَأْتينَ
زرافاتٍ غزالاتٍ ويقفزنَ — على أمواجِ قُرصانٍ ويَسبحنَ
وضدَّ الجزرِ ميمونُ — وضدَّ المدِّ فَيروزُ
وهذي نعمةُ الدُّنيا — وأيّامٌ على شطٍّ كَتبناها
وأرقامٌ على خطٍّ بنيناها — وتأتي من براهينِ التّواريخِ
كشمسٍ قد عبدناها وأسكنّا — مآقينا توابيتاً ونسرينَا
على أيكٍ تلافيفُ الهوى فيهِ — ونقشٌ فوق جُدراني
سَيهدي كلَّ حيرانِ — إلى شرمٍ
يمرُّ النّورُ للدُّنيا — على كفّي
سلامٌ منكَ يا طرفي — أهازيجًا حفظناها بعثناها
لدربِ المجدِ تَهدِينا — كشمعِ الدّيرِ باقاتٍ
ونتلوها بباقاتٍ — رياحيناً رياحينا
وجنبَ الشّمسِ مثواهُمْ — وخمرُ العزِّ ساقيهُمْ
كراماتٍ كراماتٍ — كأنّ الواحدَ الباري
على عطفٍ يُناجيهُمْ — ويفدي من صروفِ الدّهرِ بانيهُمْ
ويَحميهُمْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المصحف: المُصْحَفُ : المجلَّدُ جُعِلَتْ فيه الصُّحُفُ. ـ: القرآنُ الكريم ج مَصاحِفُ.
- بالصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
- برهانا: رهأ: الرَّهْيَأَةُ: الضَّعْفُ والعَجْزُ والتَّواني. قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ عَلِمَ المُرَهْيِئونَ الحَمْقَى، ... ومَنْ تَحَزَّى عاطِساً، أَو طَرْقَا والرَّهْيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الأَمر وَتَرْكُ الإِحْكام، يُقَالُ: جَاء …
- بستانا: السَتا: لغة في سَدا الثوب. قال الراجز: رب خليل لى مليح رديته * عليه سربال شديد صفرته ستاه قز وحرير لحمته (*) أبو زيد: ستاة الثوب وسَداه الثوب بمعنىً. وأَسْتَيْتُ الثوب مثل أَسْدَيْتُهُ. قال أبو عبيدة: اسْتاتَتِ الناقة اس …
- بصفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ …