حكايات المدينة

الشاعر: السيد عبد الله سالم · البحر: الهزج

«حكايات المدينة» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حكايات المدينة — على أعتابكِ الجمرُ

وفي قلبي حنينُ الرَّغبةِ الأولى — كطيِّ الوردِ إكليلا

عفيَّ اللَّونِ والعطرِ — ومشروحًا كنبضِ العينِ في الذِّكرِ

وصوتِ الخطوِ في دربي — فإتياني لبابِ اللَّيلِ مُعجزةٌ

لكي أفشي — حفيفَ الثَّوبِ في داري

وأحكي عن دلالاتٍ تُواتيني — إذا غنَّتْ رباباتي على غُصنِ الغزالاتِ.

خجولاً كنتُ أرويكِ — لبعضٍ من وريقاتي

وأزهو حين أخفيكِ — سرابًا بين حالاتي

أدسُّ اللَّحنَ مصبوغًا — بنهرٍ من حماقاتي

هناكَ البابُ موصودٌ — فتحناهُ

هناكَ الحزنُ مرصودٌ — قتلناهُ

هناكَ الحبُّ هربانٌ — رددناهُ

وصغنا سامرَ الحيِّ — براحًا من سماحاتي.

قناديلٌ على درب المنى مالت — وطلَّتْ من تراكيبي

شُجيراتٌ كصفو القُبلةِ الأولى — سترمينا

لشوقٍ كان يأتينا — حنونًا مثل عصفورٍ

على روضِ المدى طيبي — طبيبي قال للعصفِ

عيونُ الهمسِ تجرحهُ — فهل في البدءِ موَّالٌ

يَصيدُ الحرَّ إنْ مرَّ ؟ — وحيدًا جنب أسواري

وهل في الرَّجفِ أغنيةٌ — سننشدها ؟

فينسابُ الهوى يكسو سراديبي — ولِلأصدافِ أصداءٌ

تسرُّ السِّرَّ لِلرِّيحِ — ألا غيبي

ويا شمسي على همسي — ألا هلِّي وغنِّي في جموحاتي.

يَضيقُ الحرفُ نسألهُ — أَوقتُ الصَّبرِ يأتينا طريقًا من خمائلنا ؟

صريرُ الحلمِ يَخذلهُ — فأبني من جدائلها عماراتٍ

عليها من عباراتي تصاويرٌ — تَهزُّ القلبَ تلذعهُ

فنعدو في مداراتٍ — كلامُ الأمسِ نسدلهُ

فلا دمعٌ سيسكننا — ولا الآهاتُ تمضي في ليالينا

بأنَّا قد عصينا الصَّمتَ أزمانًا — وأنَّا قد خرجنا من قواديسِ الصَّباباتِ

ليحيا الشعرُ في غمدي غزالاً لا نُجندلهُ — تعالي مثل رقصِ الطِّفلِ في العيدِ

وسعدِ العشقِ ضربًا بالمواعيدِ — وأيمُ اللهِ موعدنا

ستجري الشَّمسُ تلقاهُ — سيغدو في التَّواريخِ

كيومِ الهجرةِ الأولى — كيومِ النَّحرِ في عيدي

وأيمُ اللهِ يَذكركِ — غموضُ القبلةِ الأولى

ونبضٌ من حكاياتي. — رتيبٌ صوتُ أشجاني

وهمسُ النِّسمة الحيرى — وضحكُ البنتِ لِلشَّاعرْ

رتيبٌ حزنُ أوقاتي — وفعلُ الزَّهرِ في الوادي

إذا الأمطار ما نزَّتْ حنينًا فوق أوراقي — فيا دفقَ المقاديرِ

خرافاتٍ على نارِ الجوى أسرى — حديثٌ من حكاياتي

يسوقُ البرقَ للرَّعدِ — أغاريدًا

ويَخفي عن رتيبِ الدَّربِ أنَّاتي — شرابَ الخوخِ يَسقيهِ

ويَروي كاهلي عُسرَا — أنا المفتونُ يا كبدي

بضمِّ السِّينِ للسِّينِ — وإشعالِ القناديلِ

إذا ما الدَّربُ أرهبني — أساوي المشطَ في شعري

وأخطو نحو تعذيبي — وآياتي شروقُ الشِّعرِ في خفقي

ورقِّ الشِّمس في داري — أناشيدي براكينٌ

تُحيلُ الصَّعبَ لي يُسرا — على أبوابِ صحوتنا

مزاليجٌ بطعمِ الجوزِ والنَّارِ — بطعمِ الوردةِ الحُبلى بأنواري

وهذي آيةٌ أخرى — خروجُ البنتِ من ضلعي

خروجًا كان منصورا — كإشراقِ اليماماتِ

لتمشي في مناكبها — تلالُ الحنطةِ الخضرا

وأطواقُ الرَّباباتِ — حضورٌ كان كالطُّوفانِ يأخذني

لغيماتِ المسافاتِ — غيابٌ كان يَأسرُني لشهدِ الكونِ عينيكِ

فأُنْهي الشِّعرَ موَّاجاً — على شرفاتِ عينيكِ

وتلك الآيةُ الكبرى — أقاحي الرَّوضِ تحكيكِ

نهارًا قُدَّ من ذاتي — حكاياتي

حكاياتي. — د. السيد عبد الله سالم

المنوفية – مصر — 1988

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
  • الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
  • حفيف: الحَفِيف مصــ.-: صوت أوراق الأشجار تمر بها الريح، أو صوت لهيب النار أو جناحي الطائر.- من النبات والكلأ: اليابس.

قصائد ذات صلة

  • سؤال
  • إلى لقاء
  • واهية
  • يا ابنة الأحزان
  • الزّهوُ شكّ الجُرحَ شكًّا
  • قائد الحامية
  • ووسدت الحنين
  • ثورة