أودعتك
الشاعر: السيد عبد الله سالم · البحر: المديد
«أودعتك» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أودعتك — أودعتكِ
سجنَ البهجة حين تخطَّينا — أزمانَ الغربةِ والقهرِ
ألقينا سرداب الرغبة فيكِ — وتراخينا
عن رصِّ الأوتار — جنب الأعمدة السوداء
قلنا: — وطنٌ يأتي فوق المخدعِ وجعًا
يُشبهنا، يمشي في الأوردةِ، يُضاجعنا — يكتبنا أحزابا
لانعرف كيف نفكُّ ضفائرهُ — أو نمنحهُ
بعضَ حليبٍ من نهد النهر المكنونِ — كُنَّا زوَّجنا زهرَ اللوتس بنتينا
وفرشنا فوق بحيرات الحنَّاءِ تمورًا من غضبٍ — حنَّينا الكعبينِ
نرجسةً وطموحا — فتوضَّأتُ الليلةَ بالنور المخطوفِ
من مكمنها — يشبهها عنقودُ الملفوفةِ بالحلمِ
والمقطوفِ — من أحجار الأهراماتِ
والرَّاغبِ في نفخِ الطَّينِ — أشياءً أشياءا
مفتونٌ كنتُ على أبوابِ الجنَّةِ ملكينِ — أُدْخِلُ منْ صلَّى أو صامَ
مأمونًا آمينَ — في عصرِ الوحدةِ مولانا
مينا لفَّ — تاجًا تحت عباءةِ مولاتينا
وتبتَّلَ بالتَّاجِ الآخرْ — بين عصائبِ نيلي
يجمعنا رحمُ الأمِّ، غيابُ الضّوءِ على السِّكةْ — ونداءٌ خلف قبابِ القلعةِ يزدهرُ
وحنيني لكِ كحنينِ النَّبضةِ للقلبِ — إذْ ترتعدُ الكفُّ
فوق شقوقِ الكفِّ — يَنكسرُ الفخذُ المرتطمُ
بالأسفلتِ — يَأخذني من سرداب الأجدادِ
حتَّى سرداب الأحياءِ — لا أعرف فرقًا بين حضوري مأتمَ أمِّي أو
عُرسًا للأحفادِ — يَختلطُ الممكنُ بالمجهولِ الأسماءِ
والرَّمزُ يدوّخني — إذْ أرقبُ طلعةَ شمسٍ يوم جلوسكِ بالعرشِ
يوم خروج الجثمان إلى جبَّانةِ بلدتنا — ورجالٌ لا أعرفهم قد لفَّوا الجسدَ
بالتَّيلِ وبالعنبرْ — جاءتني حبلى بنتُ الفرعونِ
حطَّتْ فوق البطنِ البطنَ — وتغنَّتْ بالرِّيحِ وبالرَّعدِ المصفوفِ
فوق الأظفارِ الخضراءِ — شقَّتْ صدري
وأزاحتْ عن عيني — خيطَ القطنِ
أعطتْ لبهائي ولدًا مُخضرَّا — وطنًا
بصفاءِ فتاةٍ كنتُ أغازلها — عند المدرسة الأولى بصبايا
رمسيسُ الثاني دقَّ الوشْمَ على كفِّ البنتِ — عصفورينِ
حبَّاتٍ من دمعِ العينِ — كانتْ بنتي
تفتحُ للأعرابِ — بيتًا وسراجًا وهَّاجا
كي يخرجَ من أحشاءِ النوبةِ نهرٌ وضَّاءُ — تخرجُ أزمنةُ الحقدِ تراكيبًا
تفرشُ أرضَ الدلتا — زيتونًا مسودَّا
ونباتُ الحنظلِ يكسو كلَّ ينابيعي — يَسرقني من حضني ذئبٌ
كفَّاهُ الصُّفرُ يميلا نحو الأولادِ — فانظرْ يا وردًا يأتي من قلب الوادي
حلمَ بلادي، حلمَ بلادي. — د. السيد عبد الله سالم
المنوفية - مصر — 2 سبتمبر 2013
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المخدع: المُخَدَّعُ : مفعـ. -: من خُدِع المرٌة بعد المرٌة حتى صار مجرِّبًا؛ اطْمَئِنَّ إلى مُخَدَّع ولا تَنْسَقْ مع مُتَهوِّرٍ.
- تخطينا: تَخَطَّى يَتَخَطَّى تَخَطَّ تَخَطِّياً [ خطو]:- ــــه: تجاوزه وتعداه، تخَطَّى الكشافة الحدود ليكشِفُوا مواقع العدوّ/ تَخَطَّى البائع الرَّجلَ أي تجاوز دوره ليعطي مَنْ بعده/ تخطّى الصعوبات التي اعترضت طريقه/ تخطّى حدودَ ا …
- حليب: الحَلِيبُ : اللبن المحلوب.-: شراب التمر/ دم حليب، أي طريٌّ سقط جريحا وما زاد دمه حليبا.
- زوجنا: زوج: الزَّوْجُ: خِلَافُ الفَرْدِ. يُقَالُ: زَوْجٌ أَو فَرْدٌ، كَمَا يُقَالُ: خَساً أَو زَكاً، أَو شَفْعٌ أَو وِتْرٌ [وِتَرٌ]؛ قَالَ أَبو وَجْزَة السَّعْدِيُّ: مَا زِلْنَ يَنْسُبْنَ، وَهْناً، كلَّ صادِقَةٍ، ... باتَتْ تُب …
- سرداب: السِّرْدَابُ : بناءُ تحت الأرضِ يُلْجَأ إليه من حرّ الصيف ج سَرَادِيبُ.