رنينُ الظِّلالْ
الشاعر: محمد سعيد محمد العتيق · البحر: الكامل
«رنينُ الظِّلالْ» من شعر محمد سعيد محمد العتيق، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهْرَقتُ حِبْرِيَ بعدَ نَزفِ دمائيْ — وَ دَفنتُ رَمليَ تحتَ دَمعِ سَمائِيْ
فانْدَاحَ عُمريَ بينَ أنيابِ الثَّرَى — وَ اسَّاقَطَ الوعدُ الكذوبُ ورَائيْ
فتَخَاطَفتْني فـي بَراثنِهَا الدُّنَا — وَ السمُّ أوغَلَ فـيْ صَميمِ دِمَائي
منْ يا تُرَى غيرُ الخَواءِ يغصُّ بي — وَ الرُّوحُ عطشَى وَ الهَواجرُ مَائيْ
للغَامزَاتِ اللّامزاتِ بِأضْلُعي — طَعْنُ الرِّمَاحِ وَ شقوةُ الإدْمَاءِ
وَ أحارُ منْ ماءٍ يُبَدِّدُ لونَهُ — وَ يسيلُ دَفْقًا منْ فَمِ الصَّحراءِ
الأُمُّ نَزْفُ العَاثرينَ بِحَمْلهَا — و الطِّفلُ لنْ يَرضَى بأيِّ مِراءِ
وَالخَالُ خِلوٌ منْ بقَايَا رَحمةٍ — وَ الجَدُّ بعضٌ منْ رُؤَى الأصْداءِ
هي تِلكُمُ الأرحامُ قطَّعَهَا الأسَى — تَبْكي وَ تلطُمُ فـي بيوتِ عَزَائي
مَنْ يَا تُراهُ أبي ؟ وَأمِّيَ منْ تَكُونُ ؟ — إذَا تَرَدَّتْ نُطفَةُ الآبَاءِ
وَ النَّخلُ جُنَّ فَمَا يجُودُ بِشَطِّهِ — وَ القمحُ مَشلولٌ على الأرجاءِ
والخِصْبُ أضْحَى بعضَ مَسْخٍ منْ دُمًى — وجنينُ عمريَ غامِضُ الأجزاءِ
ماذا أقول : وَمَا يَدُورُ لِحَائرٍ — إلّاكَ يا سيلَ الضَّبابِ الرَّائي
أسْعفتُ حَرفـِيَ كيْ أُلملمَ حَيرَتي — و أدورَ فـي فَلكٍ منَ الأنواءِ
فاسَّارعتْ حُجُبِي تَفكُّ عقُودَهَا — وَ النُّورُ يُولدُ منْ ظلامِ مَسائِي \
فَادَّاهَمتْنِي ظُلمَةٌ رغْمَ السَّنَا — وَ تهاطلتْ فـي روحِيَ الدَّهْمَاءِ
ظُلَمٌ ثلاثٌ ، رابعٌ من فَوقِهَا — يا ربِّ أسْعفنِي بخَمسِ ضيَاءِ
لِأدورَ أخْرَى فـي مَدَار بدايةٍ — وَ يَعودَ منْ ترفِ السَّحابِ شتائيْ
تحيَا سنابلُ أدمُعِي بِسهولهَا — وَ يفيضُ مَاءُ الظِّلِّ منْ أفيائي
تَنُّورُ مِحبَرتي يَفورُ كَمِرْجَلٍ — وَ يَحُطُّ ( جِينِيَ ) فـيْ غَدِ الأبنَاءِ
هذي العطورُ بَذَرْتُهَا بأنامليْ — حتَّى يَفوحَ معَ الحُروفِ بهائيْ
مَا أنتَ أنتَ وَمَا أنا كنتُ الأنَا — مَنْ أنتَ فـي قُربِ السُّؤالِ إزائيْ
سِيَّانِ عنديَ سُهْدُ جَفنٍ مُؤْرَقٍ — أو في كرَايَ عذوبَةُ الإغْفاءِ
عجبَ الزَّمانُ وَ قدْ نقشتُ قَصائِدي — وَ نَفَثْتُ منْ شجَنِ الدُّموعِ غِنَائي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخواء: خوا: خَوَتِ الدارُ: تَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً، أَي خَالِيَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها؛ أَي خاليةٌ، وَقِيلَ: ساقِطةٌ عَلَى سُقُوفها. وخَوّ …
- الكذوب: الكَذوبُ : الكذّابُ، الكثير الكذب الذي لا يقول الصدق؛ (إنْ كنت كَذوبًا فَكُنْ ذكورًا) ج كُذُبٌ.
- بحملها: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
- حبري: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح …