التِبَاسْ
الشاعر: محمد سعيد محمد العتيق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«التِبَاسْ» من شعر محمد سعيد محمد العتيق، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عنِّي حملتَ القلبَ تحتَ المعطفِ — و لبستَ روحيَ تحتَ جلدٍ مُترفِ
شَبهٌ عجيبٌ قدْ رمَانَا دهْشَةً — وَ تداخَلتْ فغدوتُ ملتبسًا بمنْ ؟ لمْ أعرفِ
وَ تشابَكتْ بينَ اللُّهاثِ عيونُنَا — حتَّى تخيَّلَ قَلبُكَ الخِلَّ الوَفــيْ
أينَ الأنَا فـي ظلِّ منْ أهوى أنَا — مثلَ الرَّماحِ تَغزُّ دونَ تعطُّفِ
فلئنْ مررتَ اليومَ عبرَ مَدائِني — فَانْثُرْ عبيرَكَ فـي الدُّنَا ثُمَّ اخْتَفِ
داعبْ وِشاحَ الرُّوح وَ انْظُرْ لَوعَةً — أنَا ليْ ، أراكَ اللَّيلَ عطريَ تقتَفيْ
تنداحُ بينَ أنَاملي عَبقَ النَّدَى — مهمَا شممتُكَ كيفَ ليْ أنْ أكتَفيْ
قُبُلاتُ عينيِك التي لاعبتُهَا — بردُ الشِّتَا رغمَ الجَمَارِ الذُّرَّفِ
تنْأى بعيدًا و الجُسومُ قريبَةٌ — وَ تغيبُ فـي وهمِ الوصَال الأجوَفِ
حاولتُ خلعَ ثيابهِ عنْ طيفِهِ — عبثًا أحاولُ نزعَ قدِّ الأهيفِ
أَوْمَا إليَّ أنِ ابْتعِدْ ، لا تقربَنْ — وَ نَعى إلَيَّ تَهَتُّكي وَ تَصَوُّفـيْ
خلعَ الفُؤَادَ منَ الشَّغَافِ وَ جَزَّهُ — يَا ويحَهُ بالهَجرِ لا لمْ يُنصِفِ
مازالَ ينْبِضُ فـي شرايينِ المَدَى — وَ الجسمُ ينزفُ صامتًا لمْ يُسعفِ
سَفَحَ الدِّمَاءَ بمِديةٍ منْ صَدِّهِ — وَ انْثالَ مثلَ السَّيلِ لمْ يتَوقَّفِ
فنظرتُ نَفسيَ عاريًا فـي بردِهِ — وَ عجبتُ كيفَ أَطيقُ نارَ المعطفِ
وَ طفقتُ ألبسُ منْ بقَايَا حَيْرَتي — وهجَ الرِّياحِ لَعَلَّنيْ لمْ أشتَفيْ
خَبَّأتُ جلديَ تحتَ ظلِّ حِكايَتي — وَ وَقَفتُ سَكرَى وَسْطَ ذاكَ المَوقفِ
وَ أعدتُ تمحيصَ السِّهامِ بخافقيْ — فوجدتُهَا لعبتْ بجُرحي المُرعِفِ
لا تُفصِحي - شفَتَاهُ قيدُ تصَبُّرِي - — السِّرُّ إنْ باحَ اللِّسانُ مُعنِّفيْ
أُنْثَى الحِصَارِ تفِرُّ منْ طُلّابهَا — وَ الحبُّ خيبَةُ عاشقٍ مُستَضْعَفِ
قولي : إذا ما النَّارَ تأكلُ جمرَهَا — هيَّا اسْتَبيحي غَفلَتي و َتَلَهُّفـيْ
ما كانَ وهْمًا أو خيَالًا عابِرًا — مهمَا حلفتِ أقولُ : لا لا تحلِفي
وَ صَحوتُ منْ بعدِ اغْترَابي عنْ دَمي — فعرفتُ ساعَتَهَا الذيْ لمْ يُعرَفِ
مطرًا أعادَ إلى القلوبِ ربيعَهَا — وَ يهيجُ خِصْبًا في العيونِ الذُّرَّفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللهاث: اللُّهَاثُ : حرُّ العطش في الجوف.-: شدّة الاحتضار؛ هو يقاسي لُهاثَ الموت.
- المعطف: المِعْطَفُ : الرِّدَاءُ.-: رِدَاء غليظ من صُوفٍ ونحوِه يُلبس فَوقَ الثِّيابِ اتقاء للبَرْدِ؛ ارتَدَى الرَّجُلُ معْطفَهُ وخرج مُتَّقياً البرد ج مَعاطِفُ.
- الوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً …
- تخيل: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …
- تعطف: تَعَطَّفَ يَتَعَطَّفُ تَعَطُّفاً : مال وانحنى؛ تَعَطَّفت أغصان البان. - عليه: أشفق عليه؛ تعطّف على الطفل المريض. - عليه: برّه وأحسنَ إليه؛ لا يهمل التعطفَ على الفقراء. -: لبس المعطف، أي الرداء.