رسولُ الثَّرَى
الشاعر: محمد سعيد محمد العتيق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«رسولُ الثَّرَى» من شعر محمد سعيد محمد العتيق، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـي الفَجرِ يَحملُ نبضَهُ وَ يَفيضُ مَاءْ — يفنَى بذاكَ الظلِّ منْ بعدِ اسْتواءْ
كالنَّهرِ ممْتَدّاً إلَى أُفُقِ المَدَى — فـي ضِفَّتيهِ سَنَابلٌ وَ رُؤى ثَرَاءْ
لبسَ النَّدى عَرَقًا تَطرَّزَ وَجْهُهُ — غَرَسَ النُّجُومَ بأرضهِ وَ بَنى ( السَّمَاءْ )
يرتَاحُ تحتَ خميلَةٍ وَ يَهُزُّهَا — بالنَّايِ لمَّا جاءَ عصفورُ الضِّيَاء
( زَوَّادَةُ ) الأرواحِ يَا زيتُونَةً — غَنَّتْ على غُصنٍ وَ أرغِفَةَ العَطاءْ
الطِّينُ يحفرُ معصميهِ بمِعولٍ — حتَّى تَنامَ الأرضُ منْ بعدِ ارْتِواءْ
لمَّا تسَاوَى الظِلُّ في جَنَبَاتِهِ — نفَضَ الغُبارَ بِبَسمةٍ ذُهِلَ الهَواءْ
أهْوَى بخفقِ القلبِ فارْتَجَفَ الصَّدَى — لمَّا تنَاوَلَ فأسَهُ حانَ الغَدَاءْ
عينَاهُ طيرَا باشقٍ عَبَرَ السَّنَا — وَخُطَاهُ تَسبِقُ ظِلَّهُ إنْ قِيلَ جَاءْ
يخشَى على شَتْلاتهِ منْ ظِلِّهِ — فَيطِيرُ مثلَ الضَّوءِ يحملُهُ الرَّجاءْ
كالسّنْدِيانِ يطوفُ بينَ غراسِهِ — وَ يُرافقُ الشَّمسَ الشَّفيفَةَ وَ البَهَاءْ
كتبَ الرِّياحَ قصيدَةً ، منْ صَدرِهِ — نَزَفَ المَواويلَ القديمةَ وَ البُكاءْ
وعلى ضِفافِ البيتِ أخرجَ قلبَهُ — فَتحَ الشَّغافَ رَهَافَةً كالأنبياءْ
حضنَ الجدارَ بكَفِّهِ ثُمَّ اتَّكَا — فتَجَمَّعَ الأكبادُ منْ دونِ النِّدَاء
وَ الأمُّ بينَهُمُ تَطوفُ وَ صَوتُهَا نَغَمٌ — وَ وَجهٌ مُترَفٌ ، قَمَرٌ أضَاءْ
يا فرحةَ المُشتاقِ لمَّا يَرتويْ — منْ لُثْغَةِ الأطفَالِ يسبقُهَا البكاءْ
هيَ دورةُ الأيامِ تنسجُ عمرَهَا — وَ الطِفلُ يحلمُ أنْ يَرُدَّ لَهُ العَطَاءْ
الأرضُ ذكرَى منْ يعيشُ بطينِهَا — تتَفَتَّحُ الأزهارُ منْ ذكرَى اللِّقاءْ
منهَا تَوالُدُ منْ يفيءُ بقَمحِهَا — وَ يَموتُ فيهَا فجرُهُ عندَ المَسَاءْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتواء: [ر و ي]. (مصدر اِرْتَوَى). 1."اِرْتِوَاءُ الأَرْضِ": سَقْيُهَا بِمَا فِيهِ الكِفَايَةُ. 2. "يَبْحَثُ عَنْ مَاءٍ لارْتِواءِ عَطَشِهِ": لإِزَالَةِ عَطَشِهِ.
- استواء: الاسْتِوَاءُ [سوي]: مصـ. -: الاعتدال والاستقامة/ خطُّ الاستواء، هو دائرة عرض الصفر الذي يقسم الأرْض إلى نصفين، شمالي وجنوبي ويمتدُّ في منتصف المسافة بين القطبين.
- بالناي: نأي: النَّأْيُ: البُعدُ. نَأَى يَنْأَى: بَعُدَ، بِوَزْنِ نَعى يَنْعَى. ونَأَوْتُ: بَعُدْت، لُغَةٌ فِي نأَيْتُ. والنَّأْي: المُفارقة؛ وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: وهِنْدٌ أَتى مِنْ دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ إِنما أَراد المُف …
- بمعول: المِعْوَلُ : آلةٌ من الحديد يُنْقَرُ بها الصََّخْرُ؛ هَجَمْنَا عَلَى الجَبَلِ بِالمَعَاوِلِ/ سلَّط مِعْوَل النقْد على الكاتب ج مَعَاوِلُ.
- تطرز: تَطَرَّزَ يَتَطَرَّزُ تَطَرُّزاً :- الثوبُ: صار موشّىً ومزخرفاً؛ تطرّز ثوبُها بخيوط الفضّة. - الشخصُ: تأنّق.
- ثراء: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- ذهل: ذهل: الذَّهْل: تَرْكُكَ الشيءَ تَناساه عَلَى عَمْد أَو يَشْغَلك عَنْهُ شُغْلٌ، تَقُولُ: ذَهَلْت عَنْهُ وذَهِلْتُ وأَذْهَلَني كَذَا وَكَذَا عَنْهُ؛ وأَنشد: أَذْهَلَ خِلِّي عَنْ فِراشِي مَسْجَدُهْ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز …