عَينايَ زرقاءُ اليَمامةْ

الشاعر: محمد سعيد محمد العتيق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق

«عَينايَ زرقاءُ اليَمامةْ» من شعر محمد سعيد محمد العتيق، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَا شَامُ كنتِ العَينَ كنتُ المُبصَرَا ... أوَ كيفَ أصبحْنَا هَباءً ثُوِّرَا

عادٌ تعُودُ وَ نَحنُ شَهوةُ حُلمِهَا ... يَا زُرقَةً هلْ أخبرَتْنَا مَا جَرَى

حَيرَانُ..أشتَمُّ السَّمومَ منَ الثَّرى ... وَ الخِصبُ غَادَرهُ السَّحابُ فأقْفَرا

أَطويْ القَصائِدَ دامِياتٍ نازِعًا ... وَهمًا تمَادَى مُستَبدًّا سُعِّرَا

وَ الشِّعرُ للمُرتَابِ رِحلةُ واثقٍ ... فيهَا السَّرابُ عَلى اليَبابِ تنَمَّرا

أسكنتُ زرقَاءَ العُيونِ خَواطرِيْ ... أبدًا أُحاولُ في الدُّجَى أنْ أُبصِرَا

بِالأُفقِ أثقَلَتِ الضَّبابَ دمَاؤُنَا ... مَنْ لِي بعينِكِ يا يمامَةُ كَيْ أرَى

وَ أنَا المُقَيَّدُ فوقَ قمَّةِ أدمُعيْ ... بالرِّيحِ شَتَّتَنيْ الضّياعُ وَ بَعْثَرَا

شِعرِي وَ رُوحِي مثلُ جَانِحِ حائِرٍ ... يتَقَاسمَانِ الكَونَ رِيحًا أصفَرَا

وَ على هشيمِ الوَهْمِ نَحمِلُ حُلْمَنَا ... وَ نسفُّ وجهَ الحقِّ أبلجَ أزهَرَا

أنَا يا بلادَ النُّورِ ، غادرَني دميْ ، ... أَمْسِيْ على شَفَقِ الزَّمانِ تدَمَّرَا

ما ظلَّ بيْ شوقٌ لأسمعَ شاعِرًا ... صبًّا على سَعَفِ الصَّباحِ تقطَّرا

غَزَتِ البلادَ الجائحَاتُ فلمْ نجدْ ... إلّا الدَّمَ المَسفوحَ نَهرًا أحمرَا

يَا ألفَ ليلَتِنَا مَصائِبُنَا هوًى ... يَا شهرزادُ ألَمْ يَنَمْ بعدُ الوَرَى

خَانَتْ سيوفُ اللَّيلِ أَحلامَ الكَرى ... قسراً ..وَ بُركانٌ علينَا فُجِّرا

وَ غدَا أُناسيْ الطيبونَ وَقُودَهَا ... كانُوا سواسيةً وَ كانُوا حُضَّرَا

قَصَصٌ ستُحكَى بعدَ ألفِ مصيبةٍ ... سَيُكَذِّبُ التَاريخُ منْ قد زَوَّرَا

لمْ يبقَ في بلديْ فؤادٌ واحدٌ ... إلّا وَ منْ هولِ المُصيبَةِ فُطِّرا

يا لَوثَةَ الأمجادِ أودَى مَجدَهَا ... ماءٌ تَنَكَّرَ ثمَّ جفَّ وَ غَوَّرَا

يَا نُوحُ ما بالُ الغُرَابِ مُحَوِّمًا ... وَ الابْنُ صَعَّدَ في الجبالِ ليَثأرَا

فرعونُ خَاتَلَ بَحرَهُ لكَأنَّمَا ... ماءُ القَداسَةِ منْ خُطاهُ تكَدَّرا

هذا صُرَاخُ الحوتِ يُسكِتُ صوتَنَا ... وَ يضيعُ يونُسُ في الظَّلامِ إذَا سَرَى

نَظْمَا وَ يوسُفُ بالمَزادةِ قَائمٌ ... منْ مثلُ يوسُفَ في الخَلائقِ مَنظَرَا

وَ هجرتَ ذاكَ الجُبَّ رغمَ ضيائِهِ ... كيْ تُطفِئَ الأنوارَ كيْ تَتَحسَّرَا

وَ الأسودُ الدُؤَليُّ جُنَّ بِقبرِهِ ... وَ علَا غَشيمٌ وَجهَنَا وَ المِنبَرَا

وَ تقاذَفتنَا كالرِّياحِ سفَاهَةٌ ... رَجَمتْ بتغريبِ الهُويَّةِ ( عنتَرَا)

وَ كَذَا المعرِّي جُزَّ رأسُ قصيدِهِ ... هُمْ حَرَّقُوا لامِيَّةً للشَنفَرَى

يا للمَذاهبِ كمْ أحارُ بعدِّهَا ... داءٌ تمكَّنَ في الجَماجِمِ جَذَّرَا

وَ بَنيتَ هذَا الكونَ منْ ضَوءِ الرُّؤَى ... والطيرُ يأكلُ منْ بِذَارِكَ سُكَّرَا

أنتَ الخليفَةُ فِي الدُّنَا طُوبَى لمَنْ ... أثرَى الحياةَ بسَاعدَيهِ وَ عَمَّرَا

أفسَدْتَ- لا تَربتْ يَداكَ –أمَا تَرى ... ويلَ السَّماءِ على الطغاةِ تَكسَّرَا

وَلَّى الضّياءُ وَ غَالهُ ليلُ الأَسَى ... وَ عليهِ قَزْمُ التَافِهاتِ تَأمَّرَا

قبَسٌ منَ الغيبِ المُشعشِعِ جَاءَنِي ... وَ قميصُ يوسُفَ عنْ مصيرِيَ عبَّرَا

عشرٌ منَ الإِخْوانِ أودَى ذكرُهُمْ ... وَ الكَوكبُ الصِّدِّيقُ شَعَّ فَأبْهَرَا

سُنَنٌ عِجافٌ لو حَظيْنَ بيوسُفٍ ... آبَ الرَّبيعُ إلَى الزَّمانِ وَ بَشَّرَا

ماءُ القَصيدِ دمُ الوريدِ لطَالمَا ... أروَى الصَّدِيَّ منَ البَيَانِ وَ أسكَرَا

قمحٌ وَ جدولُ صيفِهَا سَكبتْ لهُ ... لغتيْ ( النَّدى ) حتَّى تراءَى بيدَرَا

وَ أنَا سَأُحييْ بالقصائِدِ موطنيْ عزًّا ، ... وَ أَبعَثُ فيْ المحافلِ عبقَرَا

أنَا منْ تَعمَّدَ بالدّماءِ قصيدُهُ ... أنَا منْ بنَى روحَ القَصيدِ وَ سوَّرَا

فغدَا الكَلامُ بعَبرتيْ غيمًا همَى ... وَ القَلبُ أبرقَ وَالمُغرِّدُ صفَّرَا

رؤيايَ خِصبٌ لو يُلامسُ نُسْغُهُ ... هَرَمًا لصارَ مِنَ النَّضارةِ أخضَرَا

وَ ضَمَمتُ وَحْيَكِ في دَميْ أُنْشودَةً ... نَهرًا منَ الألقِ الجميلِ تَفَجَّرَا

أشْعلْتُ كالبارودِ حِبْرَ قصيدَتيْ ... و أنرتُ بالكَلِمِ الجميلِ الأشطُرَا

وَ علَى ضفافِ الكَونِ تُزهِرُ أحرفِي ... حلْمًا إذا انْبَلجَ الصباحُ و أسفَرَا

نحنُ الحضارةُ نحنُ أوَّلُ منْ شَدَا ... وَ الأبجديَّةَ نحنُ منْ قد صَدَّرَا

غزوُ الفضاءِ يُظَنُّ علمًا مُحدثًا ... منْ قالَ ذلكَ ؟ نحنُ أوَّلُ منْ سَرى

نحنُ الذينَ رجالُهُمْ منْ بأْسِهمْ ... دُهِشَ الزمانُ بِنُورِهِمْ و تحيَّرَا

لاشَكَّ في أنَّ السَّماءَ خريطَةٌ ... رسَمتْ عروبَتَنَا وَ حلْمًا أطْهَرَا

يَا لائِمي أقصِرْ - ثَكَلتُكَ ... إنَّني ... أوقفتُ كُلِّيَ لانْتصَارِكَ مَعْبَرَا

نَحوَ النُّجومِ الزَّاهرَاتِ يَشُوقُنِي ... مجدُ الدُّعاةِ العَاشقينَ هوَى الذُّرا

حيثُ الشَّآمُ كمَا العَروسُ تَزيَّنَتْ ... وَ النَّصرُ أذَّنَ فيْ دمشقَ وَ كبَّرا

فالشَّامُ لؤلؤةُ المدائنِ سِحْرُهَا ... ( سبحانَ منْ خلقَ الجمالَ وَ صوَّرَا )

يَا بحرُ أخبرْ عنْ أبيْ منْ ذَا أبيْ ؟ ... لوْ كانَ للبحرِ اللّسانُ لأَخْبَرَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ … (لسان العرب)
  • السموم: سمم: السَّمُّ والسِّمُّ والسُّمُّ: القاتلُ، وَجَمْعُهَا سِمامٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام، يذُمُّ الدُّنْيَا: غِذَاؤُهَا سِمام، بِالْكَسْرِ؛ هُوَ جَمْعُ السَّمِّ الْقَاتِلُ. وشيءٌ مَسْمُوم: فِيهِ سَمٌّ. وسَم … (لسان العرب)
  • المقيد: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)
  • اليباب: يَبَبَ: أَرْضٌ يَبابٌ أَي خرابٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ خَرابٌ يَباب، وَلَيْسَ بِإِتْبَاعٍ. التَّهْذِيبُ: فِي قَوْلِهِمْ خَرابٌ يَبابٌ؛ اليَبابُ، عِنْدَ الْعَرَبِ: الذي لَيْسَ فِيهِ أَحد؛ وَقَالَ ابْنُ أَبي رَبِيع … (لسان العرب)
  • بعينك: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • ثورا: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • تأتآتُ النزفْ
  • نزعُ الأصيلْ
  • قتلتِ اليومَ نَفْسَا
  • بساطُ النُّورِ
  • ذواتُ التيهِ الثائرة
  • مَا بينَ نُقطَتينْ
  • فضاء ُالرّوحِ
  • رسولُ الثَّرَى