لا أَوحش الله من أُنسي بقربكمُ
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: البسيط
«لا أَوحش الله من أُنسي بقربكمُ» من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا أَوحش الله من أُنسي بقربكمُ — ولا أَراني فيكم غير إيثاري
ولا عدمتكمُ في كل نائبةٍ — حفَاظ سري وأَعواني وأنصاري
فعندكم لا فقدتُ البرَ عندكمُ — فراغُ بالي وأَوطاني وأَوكاري
يا ساكني مصر قد فقتم بفضلكم — ذي الفضائلِ من سُكانِ أَمصارِ
للهِ دركمُ من عُصبةٍ كرُمتْ — ودر مصركمُ الغناء من دارِ
يمينكَ دأبها بذلُ اليسارِ — وكفكَ صوبُها بدرُ النضارِ
وإنكَ من ملوكِ الأَرضِ طُراً — بمنزلةِ اليمينِ من النهارِ
وأَنتَ البحرُ في بث العطايا — وأَنتَ الطودُ في بادي الوقارِ
أَعز الدين غيث الجود غوث ال — ورى طود العلى شمس النهارِ
حليفُ المجدِ رب الفخرِ تربُ ال — سماحِ أَخو الحجا زاكي النجارِ
غزيرُ المجتدى غمرُ الأيادي — منيرُ المجتلى عالي المنارِ
إذا عثرَ الأَماجدُ في مقامٍ — فعز الدينِ مأمونُ العثارِ
فتىً سبقَ الكرامَ فلم يطيقوا — وقد ركضوا لحوقاً بالغبارِ
لئن جهلَ الزمان فأَنتَ عذرٌ — له فامحُ الإساءةَ باغتفارِ
فإنكَ من رداءِ الفخرِ كاسٍ — وإنكَ من لباسِ العارِ عارِ
وليكَ في بلادِ اليمنِ والٍ — وجارُكَ في رياضِ الأمنِ حجارِ
وزائرةٍ وليس بها حياءٌ — وليس تزورُ إلا في النهارِ
ولو رهبتْ لدى الإقدام جوري — لما رغبتْ جهاراً في جواري
أَتتْ والقلبُ في وهجِ اشتياقٍ — لتظهرَ ما أُواري من أُواري
ولو عرفتْ لظَى سطواتِ عزمي — لكانتْ من سُطاي على حذارِ
تقيمُ فحينَ تُبصرُ مِن أَناتي — ثباتَ الْطَودِ تسرعُ في الفرارِ
تُفارقني على غيرِ اغتسال — فلم أَحلُلْ لزورتها إزاري
أيا شمسَ الملوكِ بقيتَ شمساً — تنيرُ على الممالكِ والديارِ
يجد إلى العلى أبداً بداراً — فلا عبرَ الأذى منه بدارِ
لئن حمي المزاج فغيرُ بدعٍ — فنارُ ذُكاكَ تقذفُ بالشرارِ
أَحماكَ استعارتْ لفحَ نارٍ — لعزمكَ لم تزلْ ذات استعارِ
فقد نهضتْ إليكَ بلا احتشامٍ — وقد جسرتْ عليكَ بلا اعتذارِ
وما إن حُم ليث الغابِ إلا — ليوقدَ نارَهُ عندَ الغوارِ
ولفحُ العارضِ الساري دليلٌ — من الغيثِ المُلث على انهمارِ
وما أحمى مزاجكَ غيرَ لطفٍ — لخلقكَ سالبٌ لطفَ العُقارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ …
- النضار: النُّضَارُ : الخالص من كل شيء؛ قدَحٌ من بلَّورٍ نُضار. -: الذَّهبُ؛ لها سِوارٌ من نُضار. -: شجرُ أَثْل وَرْسِيُّ اللون بِغَوْر الحجاز؛ أهدى إليٌ قَدَحًا من نضار.
- الوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.
- اليسار: اليَسَارُ : السهولة أو اليُسْر؛ يسارُ هذا العمل جَعَلَه يتمّ بسرعة.-: الغِنَى والثّروةُ والسعةُ والرخاء؛ يعيشُ الصناعيّون اليومَ في يسار.-:[ مُذكر] خلافُ اليمين، وهو الجهة اليُسرى؛ قَعَدَ يساراً.-: [مؤنثة] اليَد الشمالُ؛ …
- بفضلكم: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة …
- بقربكم: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …
- حفاظ: الحِفَاظُ : مصـ.- على الشيءِ: صيانته أو الوفاء به؛ الحفاظ على العهد/ الحفاظُ على المال.-: الدِّفاع عن المحارم والمنع عند الحروب.