ريمٌ هَضيمٌ يَرومُ هَضْمي

الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 112 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ريمٌ هَضيمٌ يَرومُ هَضْمي ... منْ سُقمِ عينيهِ عينُ سقمي

وطرفُهُ في فُتورِ صَبْري ... وخضرُهُ في نحولِ جسمي

ما جدَّ في ثَلْمِ ثَغْرِ صَبْري ... لو جادَ لي ثغرُهُ بلثمِ

في عارضيهِ طِرازُ حُسْنٍ ... بهيُّ نَسْجٍ شَهْيُّ رَقْمِ

ووجــــهُهُ بــــالعِذارِ بَدْرٌ ... أُحيطَ منْ هَالةٍ بتمِّ

وردُ حــــياءٍ ومسْكُ خَطٍ ... ينمُّ هذا وذاك يُنْمي

قد نُقِّطَتْ شمسُ وجنتيهِ ... للحُسْنِ مِنْ خالهِ بنجمِ

واهي مناطِ الوشاحِ حُلَّتْ ... فيه بوَجْدي عُقودُ عَزْمي

نطَاقُه في القياسِ نُطْقٌ ... وعطْفُهُ جانحٌ لسلْمي

وخُــــلْقُه جَامحٌ لحربي ... وعطْفُهُ جانحٌ لسلْمي

إلامَ ظلماً يصدُّ أَلمْي ... صادي قلبيَ عن ريمِ ظَلمِ

لو أطلق الرَّسمَ من وصالي ... لم أَبلُ في صدِّه كرسمِ

أفــــكــــرتُ في عزِّهِ وذُلّي ... فهامَ في الحالتينِ فَهْمي

مِنْ وَهَجِ الوجهِ دمعُ عيني ... بذوبِ قلبٍ يهيمُ يَهْمي

إذا غدا الدَّمعُ من وشاتي ... فبوحُ سرِّ الهوى بكتمي

إن رُمت يا عاذلي صلاحي ... فخلِّني والهوى وزعمي

شاهدْ بعيني الحبيبَ تشهدْ ... أًنَّ هــــواهُ مــــن المــــهــــمِّ

لومُكَ يُذكي الغرامَ قلْ لي ... أَنت نَصيحي أَم أَنتَ خَصْمي

ولا ســــاءنــــي واللومُ لومٌ ... كــــلامُ ســــوءٍ وأَسوُ كلمِ

يا بدرُ بادِرْ بشمس راحٍ ... يقشعُ منها غمامُ غمِّ

وانقعْ وُقِيْتَ الأذى أُواماً ... لابنِ كريمٍ ببنتِ كَرْمِ

وهُزَّ منّي للأنسِ عِطْفاً ... وخصَّ جيش الأسى بهزم

واجعلْ رضاعي جنَى رضابٍ ... بفيكَ منه يعزُّ فَطْمي

فريقكَ الحلو عَذْبُ وردٍ ... يروي صدى القلب وهو يُظمي

واشفِ غليلي بشًَهْدِ ثَغْرٍ ... جناهُ ترياقُ كلِّ سُمِّ

بقدِّك السّاحرِ التّثني ... جُدْ ليَ مِنْ غُصْنهِ بضمِّ

بخدِّك الباهرِ التجلِّي ... جُــــدْ ليَ مِــــنْ وَرهِ بــــشــــمِّ

يا حارمي في الوصال حَظِّي ... مُوَفِّراً بالفراق قَسْمي

وقاتلي بالصُّدودِ ظُلماً ... لا تتقلَّد دمي وإثمي

يا رامياً قوسَهُ بحتفي ... موتَرُهُ ما يزال يُصمي

بالعينِ والحاجبينِ تُغني ... عن كلِّ قوسٍ وكلِّ سَهمِ

يا حبّذا بالعراق نُعمى ... شكرتها في وصالِ نُعمِ

أَرمي بطرفي هوىً إليها ... وهي لقلبي باللحظ ترمي

غداةَ مَغْنى حِمَاي حاوي ... حُوّ من الغانيات حُمِّ

أيام فوق السَّماء أَمري ... وَفْقَ مُرادي وتحت حُكمي

أَيام حلّ دمي المصون ال ... حـــــرام فـــــي بــــذلهِ لأُدمِ

أُدمي بلثمي خُدودَ بيضٍ ... عيونُهُا للقلوب تُدمي

واجتلي الكأسَ في ندامى ... غرٍ من الأكرمين شُمِّ

غدا بنسج الغرام فينا ... ينسجُ عَقْلاً لكلِّ فَدْمِ

نــــــــــــــســـــــــــــمـــــــــــــو ... من نفحات الصَّبا لنسمِ

لثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم ُرٍ ... بين عقيقٍ وفضّ ختمِ

عقود العقول تُلقى ... من التصابي بكفِّ فصمِ

ليـــــالي الوصـــــال زهــــراً ... تبدَّلت في النَّوى بُسحمِ

ســـــــــــــــواد فـــــــــــــــودي ... مذ عقبت بيضها بدُهمِ

يشيبُ في الرأسِ مثلَ نارٍ ... توقَّدتْ من خلالِ فحمِ

يزيدُ منّي الهمومَ ذكري ... أَيامَ عمرٍ مضينَ قُدمِ

رضتُ طويلاً جُموحَ حظِّي ... فلم يلنْ عودُهُ لِعَجمي

ليس يُعادي الزَّمان غيري ... كأنَّ فضلي إليهِ جُرمي

أَكظمُ غيظي وليس جدِّي ... لغائظاتِ الأمورِ كظمي

أَيا زماني الغشوم أَقصِرْ ... إنّكَ لا تستطيعُ غَشْمي

عبدُ الرَّحيمِ الرَّحيم أَضحى ... عوني على خَطبِكَ الملمِّ

أَلوذُ منه بذي جَنابٍ ... يُلجىء طُرّاقَهُ وينمي

بالسَّيدِ الأروعِ المرجَّى ... لكــــــشـــــفِ إزلٍ وكَـــــفِّ أَزمِ

بالفاضلِ الأفضلِ الأجلِّ ... المفضَّلِ الأشرفِ الأشمِّ

بحاتمي النَّوالِ سَمْح ... ليس يرى الجودَ غيرَ حتم

غيثُ غياثٍ وجودُ جودٍ ... وبحرُ علمٍ وطَوْطُ حِلْمِ

ذو أَنَفٍ أَنْفُ كلِّ خطبٍ ... يقتادُ من بأسهِ بِخطمِ

زكاءُ نجرٍ ورحبُ صدرٍ ... وطولُ باعٍ وطيبُ جِذْمِ

ومُــــزْنُ مَنٍ ووجهُ مَنْحٍ ... غيرُ جَهامٍ وغيرُ جهمِ

محاسَنا الرأي منه عَدْلاً ... كـــــلَّ ظـــــلاَّمٍ وكــــلَّ ظُــــلم

المنعمُ المستحقُّ منِّي ... جميع شكري ببعضِ شكمِ

وما بنى المجدَ مثلُ مولىً ... خصَّ النَّدَى مالَهُ بهزمِ

ذو محتدٍ في النِّجار زاكٍ ... وسؤددٍ في الفخار ضخمِ

نُعماهُ تُرجى لكفِّ بؤسٍ ... وفكِّ أَسرٍ وجَبرِ يُتمِ

يراعُهُ في اليمينِ منه ... تستخرجُ الدُّرَّ من خضمِّ

فهو حسامٌ لم يبقِ داءً ... إلاَّ وقد خصَّهُ بحسمِ

وحــــدُّهُ حــــصَّ كــــلَّ حَــــصــــدٍ ... من كلِّ ما نائبٍ بثلمِ

يُروّضُ الطِّرسُ منه مُزجى ... سُحبٍ من المكرماتِ سُحمِ

ســــطورُهُ للعُلَى نجومٌ ... تخفضُ في أَوجها وتسمي

إنْ جاءَ عافٍ فنجمُ سَعدٍ ... أَو جاءَ عَاتٍ فنجمُ رجمِ

أَقلامُهُ خاطبتْ خُطوباً ... من ظفرها ظفرتْ بقلمِ

كــــم عــــقدتْ راية لرأْيٍ ... مــــؤيــــد عزمه بحزمِ

والسَّمعُ والصلبُ للأَعادي ... ما بينَ وقرٍ بها ووقم

له يــــدٌ للوليِّ مــــنــــهــــا ... ولي وليٌّ ووَسْـــــمُ وســـــمــــي

ما وابلٌ منجمُ الغوادي ... بكلِّ سهلٍ وكلِّ حَزْمِ

هام ربابٌ بالوشي منه ... هامَ الرُّبى في بديعِ وَشْمِ

يحوكُ نسج الرَّبيعِ فيه ... نَمارقَ الزّهرِ فوقَ أكم

أَغزرَ من جودهِ وفصحٍ ... في العجزِ عن وَصْفهِ لبكمِ

مولايَ حالي كما تراهُ ... في نَقْصِ حَظٍّ وَفضْلِ هَمِّ

لم يقضِ ديني وكلَّ يومٍ ... غريمُ دهري يزيدُ عزمي

أَهلي مقيمونَ من دمشقٍ ... في بلدةٍ نارها بلجمِ

قد طالَ ذيلٌ بهم فطوِّل ... طُولاً بجاهي العريضِ كمِّي

أَصبحتُ في مصرَ ذا رجاءٍ ... إلى النّدَى الجمِّ منكَ جمِّ

أَصابَ قصدي وتمَّ أَمري ... وبانَ نُجحي وفازَ أَمي

وإنّني قد وجدتُ وَجْدي ... منكَ كما قد عدمتُ عُدمي

نَعَشْتَني من عثْارِ دَهْري ... فَحُزْتَ حَمْدي وَحَازَ ذمِّي

عندي مواعيدُ للمعالي ... يَمْطُلُ دهري بها بزُغْمي

نتيجةُ النُّجحِ منكَ يقضي ... أَنَّ المواعيدَ غير عُقمِ

وِلي مُــــنــــى كلّها أَراهُ ... منكَ على خبرةٍ وعلمِ

قضاءُ دَيْني ونَيْلُ سُولي ... وَحفْظُ جاهي وجريُ رسمي

وَصنيعةٌ لا يضيعُ فيها ... عَزْمي كما لا يفوتُ غُنْمي

وحرمةٌ تستنيرُ منها ... سعودُ قَدْري في أُفقِ عُظْمِ

يَممتُ أَمّاً ولستُ أَرضى ... تيّمماً في جَنابِ يَمِّ

لِمْ أَمَلي لم يزَنْ بنُجحٍ ... لِمْ شَعَثي لم يُعَنْ بلَمِّ

رُمْ رَمَّ أَمــــري وحلِّ حالي ... ما كَرَمٌ في الورى كَرَمَّي

رُثَّ ثــــرائي بــــكــــلِّ طَــــرْزٍ ... وغُثَّ جاهي بغيرِ شحْمِ

مُضارعُ الفعلِ حظُّ فضلي ... وعــــائقُ الصَّرفِ حرفُ جَزْمِ

نَاهيكَ من مُخوِلٍ مُعمِ ... يَحنو على المُخولِ المُعمِ

كلُّ عدوٍّ شَناكَ يَلْقى ... في الناسِ طَمْسَ اسمه كطسمِ

شَمْلُ العدا والعروضُ منهم ... ما بينَ شتٍّ وبينَ شَتمِ

ونلْتَ عزّاً بغيرِ صَرْفٍ ... وَوَصْلَ مُلْكٍ بغيرِ صُدْم

تَمَلَّها فهي بكْرُ فكري ... شَهيةٌ من نِتَاجِ شَهْمِ

حَدَوْتُ عيْسي بها فجاءتْ ... شَقْشَقةً من هَديرِ قَرْمِ

بحركَ طامي والعباب فاغسل ... طمي في نظمها ورمي

لي خاطرٌ مُجبلٌ لهمِّي ... فَنَحتُهُ من صَفاً أَصمِّ

أَقدَمَ رَغباً فحامَ رُعباً ... لقدرِ فخرٍ لديكَ فَخمِ

إليكَ يا كعبة المعالي ... حَجَّ حجاهُ بلُطفِ حَجم

أَجْرِ على الوهم عُظْم شاني ... واجبرْ على الوَهنِ عظمَ نظمي

بصفحةِ الصَّفحِ منكَ يبدو ... جِرْمُ قصوري بغيرِ جُرْمِ

باسمكَ للشكر باسماتٌ ... مِنّي مُنىً سُقتُهنَّ باسمي

أَقبلْ وأَفضلْ عليَّ وافضل ... عُــــرْبَ معانٍ لديَ عُجمِ

ما دمتَ عوني فليس يَغدُو ... جميلُ رَسْمي قبيحَ وَصمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الوشاح: وشح: الوِشاحُ والإِشاحُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يُقَالُ وِكافٌ وإِكافٌ والوُشاحُ: كُلُّهُ حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ مَنْظُومَانِ مُخالَفٌ بَيْنَهُمَا مَعْطُوفٌ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ، تَتَوَشَّحُ ا … (لسان العرب)
  • بالعذار: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
  • بتم: بتم: البُتْمُ والبُتَّمُ: جَبَلٌ من ناحية فَرْغانَة. (لسان العرب)
  • بلثم: لثم: اللِّثَامُ: رَدُّ المرأَة قِناعَها عَلَى أَنفها وردُّ الرَّجُلِ عمامَته عَلَى أَنفه، وَقَدْ لَثَمَتْ تَلْثِمُ[[. قوله [وقد لَثَمَتْ تَلْثِمُ] هكذا ضبط في الصحاح والمحكم أيضاً، ومقتضى إطلاق القاموس أنه من باب قتل، وف … (لسان العرب)
  • بنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ … (لسان العرب)
  • بهي: (بَهَيَ) الْبَاءُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ خُلُوُّ الشَّيْءِ وَتَعَطُّلُهُ. يُقَالُ بَيْتٌ بَاهٍ إِذَا كَانَ خَالِيًا لَا شَيْءَ فِيهِ. وَيَقُولُونَ: " الْمِعْزَى تُبْهِي وَلَا تُبْنِي " وَذَلِكَ أَنّ … (مقاييس اللغة)
  • بوجدي: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
  • ثلم: ثلم: ثَلَمَ الإِناءَ والسيفَ ونحوَه يَثْلِمُهُ ثَلْماً وثلَّمه فانْثَلَم وتَثَلّم: كَسَرَ حَرْفَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فِي الإِناء ثَلْم إِذا انْكَسَرَ مِنْ شَفَتِه شَيْءٌ، وَفِي السَّيْفِ ثَلْم. والثُّلْمة: الْمَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • كتب العذار على الخدود سطورا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بلغت بالجد ما لا يبلغ البشر
  • لو حفظت يوم النوى عهودها
  • قصيدة
  • قصيدة