كــتــبَ العــذارُ عــلى الخــدودِ سُـطـورا
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 701 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــتــبَ العــذارُ عــلى الخــدودِ سُـطـورا — مــن يَــتْــلُهـا يَـكُ فـي الهـوى مـعـذورا
وبــدا البــنــفـسـجُ بـيـنَ وردِ خـدودهـم — غـــضـــاً فـــمـــازج وردهــا الكــافــورا
فــكــســا ربــيـعُ الحُـسـنِ روضَ جـمـالهـم — مـــن نـــورِه فـــوقَ الحـــريــرِ حــريــرا
ومـــعـــنــبــرُ الصــدغــيــنِ ضــم عِــذاره — فــي عــارضــيــهِ إلى العـبـيـرِ عـبـيـرا
بـــدرٌ بـــه كـــلفُ العـــبــادِ فــيــا لَهُ — عــجــبــاً فــقــد شــابَ الظـلامُ النـورا
يــــا للرجـــالِ لمـــقـــلةٍ مـــخـــمـــورةٍ — يــغــدو المــحــب بــكــأسِهــا مــخـمـورا
أَبــكــي ويــضــحـكُ كـالغـمـامِ إذا بـكـى — حُـــزنـــاً تـــبـــســمــت الريــاضُ ســرورا
وتـــرى لآليـــء ثـــغـــرهِ مـــنـــظــومــةً — ولديـــه لؤلؤ عـــبـــرتـــي مـــنـــثــورا
عـــهـــدي بـــه والعـــيـــشُ صـــافٍ شــربُهُ — والدهـــرُ لم يُـــحـــدثُ له تـــكـــديـــرا
يــا حــبــذا ليــلٌ يُــقــضــى بــالمــنــى — طـــالَ الســـرورُ بـــه وكـــان قَــصــيــرا
ولقـــد أَلفـــتُ نِــفــارَهــا وهَــوَيْــتُهــا — إذ ليـــس يُـــنـــكَـــرُ للظــبــاءِ نِــفــارُ
يــــا جــــارةً للقــــلبِ جــــائرةً دعــــي — ظُــــلمــــي وإلا قــــلتُ جــــارَ الجــــارُ
قــلبــي كــطــرفــي مــا يــفـيـقُ إفـاقـةً — ســـكـــران مـــا دارتْ عـــليـــه عُـــقــارُ
صَــبٌّ بــصــب الدمــعِ مــحــتــرق الحــشــا — خـــطـــرت بـــبـــال بـــلائهِ الأَخـــطــارُ
لم يــخــشَ مـن خـطـرِ الهـوى حـتـى حـمـى — ذاكَ القـــوام شـــبـــيـــهـــه الخـــطــارُ
يــــذري الدمــــوعَ كــــأنــــهـــن عـــوافٌ — لابْـــنِ المـــمـــلكِ شـــيـــركـــوه غــزارُ
مــن آلِ شـاذي الشـائديـنَ بـنـا العُـلَى — أَركــــــانُهـــــن لَهـــــا ذمٌ وشـــــفـــــارُ
حـــســـنــتْ بــهــم للدولةِ الأيــامُ وال — أَعــــــمــــــالُ والأَحـــــوالُ والآثـــــارُ
قـــد حـــازَ مــلكَ الشــامِ يــوســفٌ الذي — فــي مــصــر تــغــبــطُ عــصــرَهُ الأعـصـارُ
نــصــرَ الهُــدى فــتــوطــدَ الإسـلامُ فـي — أَيـــامـــهِـــن وتـــضـــعـــضـــعَ الكُـــفــارُ
وكــتــيــبــةٍ مــثــل الريــاضِ كــأنــمــا — رايـــــاتُهـــــا مــــنــــشــــورةٌ أَزهــــارُ
وكــأنــمــا خُــضــرُ البــيــارقِ للقــنــا — وُرقٌ وهـــــامـــــاتُ العُــــداة ثــــمــــارُ
وكــمــائمُ الأَغــمــاد عـن زهـرِ الظـبـى — فــــتـــقـــت فـــكـــل صـــقـــيـــلةٍ نُـــوَارُ
وعــلى شــعــاعِ الشــمــسِ لمـع حـديـدهـا — يــبــدو كــمــا يــعــلو اللجَـيـن نُـضـارُ
عَـــبـــيــتَهــا بــعــزيــمــةٍ مــشــفــوعــةٍ — بــالنــصــرِ مــنــكَ تُــعـيـنُهـا الأَقـدارُ
لمــا لقــيــتَ جــمــوعــهــم مــنــظــومــةً — صـــيـــرتَ ذاكَ النـــظـــمَ وهـــو نـــثــارُ
فـــي حـــالَتَـــيْ جُـــودٍ وبـــأسٍ لم يـــزلْ — للتـــبـــرِ والأَعـــداءِ مـــنـــك تَـــبــارُ
تـــهـــبُ الأُلوفَ ولا تـــهـــابُ أَلوفَهــم — هــــانَ العــــدو عـــليـــكَ والديـــنـــارُ
لمــا جــرى العــاصــي هــنــالك طـائعـاً — بـــدمـــائهـــم فـــخــرتْ بــه الأَنــهــارُ
وتــحــطــمــتْ عــنــد القــرون قــرونُهــم — بــــل كــــلت الأنـــيـــابُ والأظـــفـــارُ
عــبــروا المــعــرةَ مــالكــيــنَ مــعــرةً — والعــــارُ يــــمــــلك تــــارةً ويـــعـــارُ
أو مــا كــفــاهــم يــوم حــمـص وكـفـهـم — فـــي بـــعــلبــك بــمــثــلهــا الإنــذارُ
أهـــلي بـــجـــلقَ والعـــراق مــراقــبــو — حــــالي وطــــرفُ رجــــائهــــم نــــظــــارُ
بـــادرتُ نـــحـــوكَ بـــالرجــاءِ مــؤمــلاً — ليـــكـــونَ مــنــكَ إلى النــجــاحِ بــدار
وقـــطـــعـــتُ أَبـــوابَ المــلوكِ إليــكــم — والصـــفُـــو تـــحـــجـــزُ دونَهُ الأكـــدارُ
مــــــا مــــــنـــــزلٌ مـــــن يـــــرى فـــــي — هِ غــــــــيــــــــر عــــــــارٍ فـــــــعـــــــار
بـــــــــه تـــــــــمـــــــــاطُ الأذايـــــــــا — وتــــــــــــــرخَـــــــــــــصُ الأوضـــــــــــــارُ
والعــــــيــــــشُ فــــــيــــــه قــــــريــــــرٌ — والطــــــــيـــــــشُ فـــــــيـــــــه وقـــــــارُ
والســـــــبـــــــتُ فـــــــي كـــــــل يــــــومٍ — لمــــــــن يــــــــرى مــــــــخــــــــتــــــــارُ
نــــــارٌ تــــــطـــــيـــــبُ أَلا اعـــــجـــــبْ — لجـــــــــــنـــــــــــةٍ هـــــــــــي نـــــــــــارُ
لئنْ مَـــــنَـــــعَ الغـــــيـــــثُ عــــن زورةٍ — فـــــــغـــــــيـــــــثُ فـــــــضــــــائلهِ زائرُ
ومــــــا غـــــابَ مَـــــنْ شـــــخـــــصُ آلائهِ — إذا غــــابَ عــــن نــــاظــــري حــــاضــــرُ
بــــــــدُركَ فُــــــــزْتُ وهــــــــل فــــــــائزٌ — بـــــدُركَ فـــــي صـــــفـــــقــــةٍ خــــاســــرُ
ومــــــا روضــــــةٌ أُنُــــــفٌ نَــــــوْرُهــــــا — لنـــــــاظـــــــرِ ذي طــــــربٍ نــــــاضــــــرُ
بــــنــــفــــســــجُهــــا عــــارضٌ مُــــغْــــزِرٌ — ونــــرجــــســــهُــــا نــــاظــــرٌ ســــاحــــرُ
فـــثـــغـــرُ الأَقـــاحـــي بـــهــا بــاســمٌ — ووجــــهُ الأَمــــانــــي لهــــا نــــاشــــرُ
كـــأن ســـقـــيـــطَ النـــدى بـــيـــنـــهــا — لآليـــــءُ يـــــنـــــثُـــــرُهــــا نــــاثــــرُ
بـــــأحـــــســـــنَ مـــــن روضِ أشــــعــــارهِ — وقــــد جــــادَهــــا فـــضـــلُهُ المـــاطـــرُ
تَــــقــــر بــــقُــــربـــكَ لا بـــل يَـــقـــر — بـــــرؤيـــــتــــكَ القــــلبُ والنــــاظــــرُ
أَقــــول لركــــبٍ بــــالخــــيـــارةِ نُـــزلٌ — أَثــيـروا فـمـا لي فـي المـقـامِ خـيـارُ
هــمُ رحــلُوا عــنــكَ الغـداةَ ومـا دَرَوا — بــــأَنــــهــــمُ قـــد خَـــلفـــوكَ وســـاروا
حــليــفُ اشــتــيـاقٍ لا تـرى مـن تـحـبـهُ — وفــي القــلبِ مــن نــارِ الغــرامِ أُوارُ
أَجـيـروا مـن البـلوى فـؤادي فـعـنـدكم — ذمـــــامٌ له يـــــا ســــادتــــي وجــــوارُ
المـــشـــمـــسُ لانـــتــظــارِنــا مــصــفــر — والروضُ إلى لقـــــائنـــــا مُــــفــــتــــر
قــمْ نــغــتــنــم الوقــتَ فـهـذا العـمـرُ — لا لبــــثَ له فــــمَــــنْ بـــهِ يَـــغـــتـــر
بــلغــتَ بــالجـد مـا لا يـبـلغُ البـشـرُ — ونــلتَ مــا عَــجَــزتْ عــن نــيـلهِ القُـدَرُ
يـــهـــتـــدي للذي أَنـــت اهــتــديــتَ له — ومــــن له مــــثـــلُ مـــا أَثـــرتَهُ أَثـــرُ
أَســرتَ أم بــسُــراك الأرضُ قــد طــويــتْ — فــأنــتَ إسـكـنـدرٌ فـي السـيـرِ أم خَـضـرُ
أوردْتَ خــيــلاً بـأقـصـى النـيـلِ صـادرةً — عــن الفــراتِ يــقــاضــي وِرْدَهـا الصـدَرُ
تــنــاقــلتْ ذكـرَكَ الدنـيـا فـليـس لهـا — إلا حــديــثــكَ مــا بــيــنَ الورى سـمـرُ
فــأنــتَ مَــنْ زانــتِ الأيــامُ ســيــرتــه — وزادَ فـــوقَ الذي جـــاءَتْ بــهِ الســيــرُ
لو فــي زمــانِ رســول الله كــنـتَ أتـت — فــي هــذه السـيـرةِ المـحـمـودةِ السـورُ
أصــبـحـتَ بـالعـدلِ والإقـدام مُـنـفـرداً — فـــقـــل لنـــا أَعـــليٌّ أنـــتَ أم عـــمــرُ
إســكــنــدرٌ ذكــروا أخــبــارَ حــكــمـتـه — ونــحــنُ فــيــكَ رأيــنـا كـل مـا ذكـروا
ورُســـتـــمٌ خــبــرونــا عــن شــجــاعــتــهِ — وصـــارَ فـــيــك عــيــانــاً ذلك الخــبــرُ
إفـــخْـــر فــإن مــلوكَ الأرضِ أذهــلهــمْ — مــا قــد فــعــلتَ فــكــلٌّ فـيـكَ مـفـتـكـرُ
سـهـرتَ إذ رقـدوا بـل هـجـتَ إذ سـكـنوا — وصُـلْتَ إذ جـبـنـوا بـل طـلتَ إذ قـصـروا
يــســتــعــظــمــونَ الذي أدركـتَهُ عـجـبـاً — وذاكَ فــي جــنــبِ مــا نـرجـوهُ مـحـتـقـرُ
قــضـى القـضـاء بـمـا نـرجـوه عـن كـثـبٍ — حــتــمــاً ووافــقــكَ التـوفـيـقُ والقـدرُ
شــكــتْ خــيــولُكَ إدمــانَ الســرى وشـكـتْ — مـن فَـلهـا البـيضُ بل من حَطْمها السمرُ
يَــســرْتَ فــتــحَ بــلادٍ كــانَ أَيــســرُهــا — لغـــيـــرِ رأيــكَ قُــفــلاً فَــتــحُهُ عَــسِــرُ
قـرنـتَ بـالحـزمِ مـنـكَ العـزمَ فـاتـسـقتْ — مـــآربٌ لكَ عـــنـــهـــا أَســفــرَ الســفــرُ
ومَــنْ يــكــونُ بــنــورِ الديـنِ مُهـتـديـاً — فــي أَمــرِهِ كــيـف لا يـقـوى له المـرَرُ
يــرى بــرأيــكَ مــا فـي المـلكِ يـبـرمُهُ — فــأنــتَ مــنـه بـحـيـثُ السـمـعُ والبَـصـرُ
لقــد بـغـتْ فـئةُ الإفـرنـجِ فـانـتـصـفـتْ — مــنــهــا بـإقـدامـكَ الهـنـديـةُ البـتـرُ
غــرســتَ فــي أرضِ مــصــر مــن جـسـومـهـمُ — أَشــجــارَ خــط لهــا مــن هــامـهـم ثـمـرُ
وســالَ بــحــرُ نــجــيــعٍ فـي مـقـامِ وغـى — بــه الحــديــدُ غــمــامٌ والدمُ المــطــرُ
أَنــهـرتَ مـنـهـم دمـاءً بـالصـعـيـدِ جـرى — مــنـهـا إلى النـيـلِ فـي واديـهـمُ نَهَـرُ
رأوا إليــكَ عـبـورَ النـيـلِ إذ عـدمـوا — نــصــراً فــمـا عـبـروا حـتـى اعـتـبـروا
تـحـتَ الصـوارمِ هـامُ المـشـركـيـنَ كـمـا — تــحــتَ الصــوالجِ يــومــاً خــفـتِ الأُكـرُ
أَفــنــتْ سـيـوفُـكَ مَـن لاقـتْ فـإنْ تـركـتْ — قـومـاً فـهـم نـفـرٌ مـن قـبـلهـا نـفـروا
لم يــنــجُ إلا الذي عـافـتـه مـن خـبـثٍ — وحــشُ الفــلا وهــو للمـحـذورِ مـنـتـظـرُ
والســاكـنـونَ القـصـورَ القـاهـريـة قـد — نــادى القـصـورُ عـليـهـم أنـهـم قُهـروا
وشــــاورٌ شــــاوروه فـــي مـــكـــائدهـــم — فــكــادَهُ الكــيــدُ لمــا خــانـه الحـذرُ
كـانـوا مـن الرعـبِ مـوتـى فـي جـلودهم — وحــيــن أَمــنْـتَهـم مـن خـوفـهـم نُـشـروا
وإِن مــن شــيــركــوه الشــركَ مــنــخــزلٌ — والكــفــرَ مــنــخــذلٌ والديــنَ مـنـتـصـرُ
عــول عــلى فــئةٍ عــنــدَ اللقــاءِ وفــتْ — وعـــد عـــن تــركــمــانٍ قــبــلهُ غــدروا
وكـــيـــف يُـــخـــذلُ جــيــشٌ أَنــتَ مــالكُه — والقــائدانِ له التــأيــيــدُ والظــفــرُ
أَجـــابَ فـــيــكَ إلهُ الخــلقِ دعــوةَ مَــنْ — يــطـيـبُ بـالليـلِ مـن أَنـفـاسـهِ السـحـرُ
قــــــــــــل فــــــــــــي الكــــــــــــرامِ لهُ — مُــــــــشــــــــبــــــــهٌ وإنْ كـــــــثـــــــروا
هــــــــــمـــــــــةٌ مـــــــــبـــــــــاركـــــــــةٌ — فـــــــي الشـــــــفـــــــا لهـــــــا أَثــــــرُ
ليـــــــس فـــــــي الســــــيــــــوفِ ســــــوى — للمـــــــــــهـــــــــــنــــــــــد الأَثــــــــــرُ
عــــــــيــــــــدانِ فــــــــطْـــــــرٌ وطُهـــــــرُ — فـــــــتـــــــحٌ قـــــــريـــــــبٌ ونَــــــصْــــــرُ
ذا مـــــــــوســـــــــمُ للأمـــــــــانـــــــــي — بـــــــالنـــــــجــــــحِ مــــــوفٍ مُــــــبــــــر
وذاكَ مــــــــوســــــــمُ نُــــــــغْـــــــمَـــــــى — أَخــــــــلافُهــــــــا تــــــــســــــــتــــــــدر
هـــــــذا مـــــــن الصـــــــومِ فـــــــطــــــر — وذاك للصـــــــــــــــــــومِ بَـــــــــــــــــــدْرُ
كــــــــلاهــــــــمــــــــا لكَ فــــــــيــــــــه — حــــــــقــــــــاً هــــــــنــــــــاءٌ وأَجــــــــرُ
وفـــــيـــــهـــــمـــــا بــــالتــــهــــانــــي — رســـــــمٌ لنـــــــا مـــــــســـــــتــــــمــــــرُ
طـــــــهـــــــارةٌ طــــــابَ مــــــنــــــهــــــا — أَصــــــــــــــلٌ وفـــــــــــــرعٌ وذكـــــــــــــرُ
نــــــجــــــلٌ عـــــلى الطـــــهْـــــرِ نـــــامٍ — زكــــــــا له مــــــــنــــــــكَ نـــــــجـــــــرُ
مـــــــحـــــــمـــــــود المـــــــلكُ العــــــا — دلُ الكــــــــــــريــــــــــــمُ الأَغــــــــــــرُ
وبـــــــابـــــــنــــــهِ المــــــلك الصــــــا — لحِ العــــــــــيــــــــــونُ تَــــــــــقــــــــــرُ
مــــــــولىً بــــــــه اشــــــــتــــــــد للدي — نِ والشـــــــــــــريـــــــــــــعــــــــــــةِ أَزْرُ
نـــــــورٌ تـــــــجــــــلى عــــــيــــــانــــــاً — مــــــــا دونَهُ اليــــــــومَ ســــــــتْــــــــرُ
أَضــــــحـــــتْ مـــــســـــاعـــــيـــــكَ غُـــــراً — كــــــــمــــــــا أَيــــــــاديـــــــكَ غُـــــــزرُ
وكـــــــــــل قـــــــــــصــــــــــدِكَ رُشْــــــــــدٌ — وكـــــــــــل فـــــــــــعْـــــــــــلكَ بـــــــــــرُ
وإن حـــــــــــــــبـــــــــــــــكَ ديــــــــــــــنٌ — وإن بـــــــــغـــــــــضَــــــــكَ كــــــــفُــــــــرُ
لنــــــا بــــــيُــــــمـــــنـــــاكَ يُـــــمْـــــنٌ — كــــــمــــــا بــــــيُـــــســـــراكَ يُـــــسْـــــرُ
وللمــــــــــواليــــــــــن نــــــــــفــــــــــعٌ — وللمـــــــــــعـــــــــــاديــــــــــنَ ضُــــــــــرُ
وللســـــــــــمـــــــــــاءِ ســــــــــحــــــــــابٌ — وســــــحــــــبُ كَــــــفــــــيــــــكَ عـــــشـــــرُ
نـــــــاديـــــــك بـــــــالرفـــــــدِ رحــــــبٌ — نــــــــــداكَ للوفــــــــــدِ بـــــــــحـــــــــرُ
عــــــــدلٌ عــــــــمــــــــيــــــــمٌ وجــــــــودٌ — غـــــــمـــــــرٌ ويـــــــســـــــرٌ وبــــــشــــــرُ
وفــــــــي العــــــــطِــــــــيـــــــةِ حـــــــلوٌ — وفــــــــي الحــــــــمِــــــــيــــــــةِ مُــــــــر
قــــد اســــتــــوى مــــنــــك تـــقـــوَى ال — لهِ ســـــــــــــــــــــــر وجَهـــــــــــــــــــــــرُ
تُــــــقــــــاكَ والمــــــلكُ عــــــنــــــدَ ال — قـــــــيـــــــاسِ عـــــــقـــــــد ونــــــحــــــرُ
يــــــا أَعــــــظــــــمَ النــــــاسِ قــــــدراً — وهــــــــــل لغــــــــــيــــــــــرِكَ قــــــــــدرُ
وســــــاهــــــراً حــــــيــــــن نـــــامـــــوا — وقــــــــائمـــــــاً حـــــــيـــــــن قـــــــروا
مــــــــا اعــــــــتــــــــدتَ إلا وفــــــــاءً — وعــــــــــــادةُ القــــــــــــومِ غــــــــــــدرُ
وفـــــــــعـــــــــلُكَ الدهـــــــــرَ غـــــــــزوٌ — للمـــــــشـــــــركـــــــيـــــــنَ وقــــــهــــــرُ
وفــــــــعــــــــلُ غــــــــيــــــــرِكَ ظــــــــلمٌ — للمـــــــســـــــلمـــــــيـــــــن وقــــــســــــرُ
يــــــفــــــتــــــر مـــــن كـــــل ثـــــغـــــرٍ — إلى ابــــــتــــــســــــامــــــكَ ثــــــغــــــرُ
رومٌ بــــــــــــــه وفــــــــــــــرنــــــــــــــجٌ — فــــــي شَــــــفْــــــعــــــهــــــم لكَ وتــــــرُ
حــــــــــربٌ عــــــــــوانٌ وفــــــــــتــــــــــحٌ — عــــــــــلى مــــــــــرادكَ بــــــــــكــــــــــرُ
بــــــنــــــو الأَصـــــافـــــرِ مـــــن خـــــش — يــــــةِ انــــــتــــــقـــــامـــــكَ صـــــفـــــرُ
لم يــــــبــــــقَ للكــــــفــــــرِ ظـــــفـــــرٌ — لا كـــــــان للكـــــــفـــــــرِ ظـــــــفْــــــرُ
ومــــــــا دَجَـــــــى ليـــــــلُ خـــــــطـــــــبٍ — إلا وعــــــــــزمُــــــــــكَ فــــــــــجــــــــــرُ
أَصـــــبـــــحـــــتَ بـــــالغـــــزوِ صَـــــبــــاً — وعــــــــنــــــــه مــــــــالكَ صــــــــبــــــــر
لكـــــــســـــــرِ كـــــــل يـــــــتـــــــيـــــــمٍ — إســــــــعــــــــافُ بــــــــركَ جــــــــبــــــــرُ
فــــــــي كــــــــل قــــــــلبِ حـــــــســـــــودٍ — مـــــــن حـــــــر بــــــأْســــــكَ جــــــمــــــرُ
تــــــمــــــل تــــــطــــــهــــــيـــــرَ مَـــــلْكٍ — له المــــــــــــــلوكُ تَـــــــــــــخـــــــــــــرُ
يُــــــــزْهَــــــــى ســــــــريـــــــرٌ وتـــــــاجٌ — بــــــــــــــه ودســــــــــــــتٌ وصــــــــــــــدرُ
وكـــــــيـــــــف يــــــعــــــمــــــلُ للطــــــا — هـــــــرِ المـــــــطـــــــهـــــــرِ طــــــهــــــرُ
هــــــــذا الطـــــــهـــــــورُ ظـــــــهـــــــورٌ — عــــــــــــلى الزمــــــــــــانِ وأَمــــــــــــرُ
وذا الخـــــــــتـــــــــانُ خـــــــــتـــــــــامٌ — بــــــمــــــســــــكــــــهِ طــــــابَ نـــــشـــــرُ
رزقــــــــتَ عـــــــمـــــــراً طـــــــويـــــــلاً — مـــــــا طـــــــالَ للدهـــــــرِ عُـــــــمــــــرُ
كــيــفَ قُــلتــم فــي مــقــلتــيــهِ فـتـورُ — وأَراهـــــا بـــــلا فــــتــــورٍ تــــجــــورُ
لو بَــصُــرْتُــمْ بــلحــظــه كــيــفَ يَــسْـبـي — قُــــلتُــــم ذاكَ كــــاســـرٌ لا كَـــســـيـــرُ
مُـــوتـــرٌ قَـــوْسَ حـــاجـــبـــيــهِ لإصــمــا — ءِ فــــــؤادي كــــــأنــــــهُ مَــــــوْتــــــورُ
لا تَـــسَـــلْنــي عــن اللحــاظِ فــعــقــلي — طــــافـــحٌ مـــن عُـــقـــارِهـــن عَـــقـــيـــرُ
كــيــف يَــصْــحــو مــن سُــكــره مُـسـتـهـامٌ — مَــــزجَــــتْ كــــأسَهُ العُــــيـــونُ الحُـــورُ
أَوْرَثـــتْه ســـقـــامَهـــا الحَـــدَقُ النـــج — لُ وأَهــــدتْ له النــــحــــولَ الخـــصـــورُ
مـــا تَـــصـــيـــدُ الأُســدَ الخــوادِرَ إلا — ظَــــبَــــيــــاتُ كــــنـــاســـهـــن الخُـــدورُ
كُـــل غُـــصـــنـــيـــهِ المـــوشــحِ هَــيْــفــا — ءَ عــــلى البَــــدْرِ جَــــيْــــبُهـــا مَـــزور
وجــنــاتٌ تُــجــنــى الشــقــائق مــنــهــا — وثـــنـــايـــا كـــأَنـــهـــا المـــنـــثــورُ
وبــنــفــســي مُــعــنــبــرُ الصَـدغِ والعـا — رض فــوقَ العــبــيــرِ مــنــه العــبــيــرُ
مـــقْـــطَـــعٌ للقُـــلوبِ يَــقــطــعُ فــيــهــا — بــــاقــــتـــدارٍ وخَـــطـــهُ المَـــنـــشـــورُ
فـــتـــأمَـــل مـــنـــه عـــذاريــهِ تــعــلم — أَن مـــــعـــــذولَ حُـــــبـــــهِ مـــــعـــــذورُ
مُـنـثـنـي العـطـفِ مُـنـتشي الطرفِ في في — هِ الحُــــمـــيـــا وطَـــرْفُهُ المـــخـــمـــورُ
أَيـــــسَ العـــــاذلون مــــنــــي فــــيــــه — مــثــلمــا خــابَ فــي قــبـولي المـشـيـرُ
ألأمْـــرِ المَـــلامِ يَـــنْـــقـــادُ قـــلبــي — وعـــــليـــــهِ مــــن الغَــــرامِ أَمــــيــــرُ
قــلْ لحُــلْوٍ حــالٍ مــن الحُــســنِ فـي هـج — رِكَ حــــالي حَـــزْنٌ وعَـــيْـــشـــي مَـــريـــرُ
بــــفــــؤادي حَــــلَلْتَ والنــــارُ فـــيـــه — فــــيــــه مــــنــــكَ جــــنـــةٌ وسَـــعـــيـــرُ
نــارُ قــلبــي لضــيــفِ طــيــفــك تــبــدو — كــــل ليــــلٍ فــــيــــهــــتــــدي ويَــــزُورُ
وأَرَى الطَــيــفَ ليــس يَــشْــفــي غــليــلي — كـــيـــفَ يَـــشـــفْـــي الغـــليــلَ زَوْرٌ زُوْرُ
مـــا مُـــدامٌ يُـــديـــرهــا ثَــمــلُ العــط — فِ بـــنَـــفْـــســـي كـــؤوسُهـــا والمــدُيــرُ
بــنْــتُ كــرمٍ تُــجــلَى عــلى ابــنِ كـريـمٍ — وجـــهُهُ مـــن شُــعــاعــهــا مُــســتــنــيــرُ
مــن سَــنــا كــأْســهـا المـعـاصـمُ والأَن — فُـــــسُ فـــــيـــــهـــــا أَســــاوِرٌ وسُــــرورُ
ولهــا فــي الكــؤوسِ فــي حــالة المَــزْ — جِ حــــبـــابٌ وفـــي النـــفـــوسِ حُـــبـــورُ
وكــأن الحــبــابَ فــي الكــأسِ مــنــهــا — شَــــرَرٌ فــــوقَ نــــارهِ مُــــســـتـــطـــيـــرُ
طـــابَ للشـــاربـــيـــنَ مــنــهــا الهــوا — ءانِ فَـــلَذ المـــمـــدودُ والمـــقـــصـــورُ
مـــن يَـــدَيْ ســـاحـــرِ اللواحــظِ قــلبــي — بــــهــــواهُ مُــــسْـــتَهْـــتَـــرٌ مَـــسْـــحُـــورُ
للحُــمــيــا فــي فــيــهِ طــعــمٌ وفـي عـي — نـــيـــهِ سُـــكْـــرٌ وفـــوقَ خـــديـــه نُـــورُ
مـــن ســـجــايــا الصــلاحِ أَبْهــى وهــذا — مَــــــثَــــــلٌ دونَ قَــــــدْرِه مــــــذكــــــورُ
مــــا ريــــاضٌ بــــنَــــوْرِهــــا زاهــــراتٌ — غَـــردتْ فـــي غُـــصـــونـــهـــن الطـــيـــورُ
كـــل غـــصـــنٍ عـــليــه مــن خَــلعِ النــوْ — رِ رداءٌ ضــــــافٍ ووشـــــيٌ حَـــــبـــــيـــــرُ
وُرْقُهــا فــي مــنــابــرِ الأَيــكِ مــنـهـا — واعـــظـــاتٌ مــن شــأنــهــا التــذكــيــرُ
وكـــــأن الروضَ الأَنـــــيــــقَ كــــتــــابٌ — وكــــأَن الأَشــــجــــارَ فـــيـــه ســـطـــورُ
أشـــبَهَ الشـــرْبُ فـــيـــه شـــارِبَ أَلْمَـــى — أَخـــضـــر النـــبـــتِ والرضــابُ نــمــيــرُ
وكـــــــأَن الهَـــــــزارَ راهــــــبُ دَيْــــــرٍ — بـــــألحـــــانـــــهِ تَـــــحَــــلى الزبــــورُ
وكــــــأن القـــــمـــــري مـــــقـــــرىء آيٍ — قــد صــفــا مــنــه صــوتــهِ والضــمــيــرُ
كــمــعــانــي مَــدْحــيــك حُـسـنـاً ومـن أَي — نَ يُــبــاري البــحــرَ الخــضَــم الغـديـرُ
مـــســـتـــجـــيـــرٌ جَـــوْري وإنـــي مـــنــه — بـــابـــنِ أَيـــوبَ يـــوســفٍ مــســتــجــيــرُ
أَنــــتَ مَــــنْ لم يَــــزَلْ يَــــحـــن إليـــهِ — وهـــو فـــي المَهـــدِ سَـــرْجُهُ والســريــرُ
فــــضــــلهُ فــــي يَــــدِ الزمـــانِ ســـوارٌ — مـــثـــلمـــا رأيُه عـــلى المُـــلْكِ سُـــورُ
كَـــــرَمٌ ســـــابــــغٌ وجُــــودٌ عــــمــــيــــمٌ — ونـــــدىً ســـــائغٌ وفـــــضـــــلٌ غــــزيــــرُ
راحـــــةٌ أم ســـــحـــــابـــــةٌ وبَــــنــــانٌ — أَم غَــــمــــامٌ وأَنــــحــــلٌ أَم بــــحــــورُ
كـــــل يـــــومٍ إلى عـــــداكَ مـــــن الدهْ — رِ عَـــــداكَ المَـــــخُــــوفُ والمــــحــــذورُ
وتَــــــولى وليــــــكَ الطـــــالعُ الســـــع — دُ وعــــــادَى عـــــدوكَ التـــــقـــــديـــــرُ
ســارَ بــالمــكــرُمــاتِ ذِكــرُكَ فــي الدن — يــا وإن اليــســيــرَ مــنــهــا يَــســيــرُ
للحَـــيـــا والحــيــاءِ مــا إن فــي كــف — كَ والوجــــــهِ ســــــائلٌ وعَــــــصـــــيـــــرُ
لقـــد اسْـــتُـــعْـــذِبَــتْ لديــكَ المــرارا — تُ كـــمـــا اسْـــتُهِـــلْتْ إليـــكَ الوعـــورُ
مـــن دم الغـــادريـــنَ غـــادرتَ بــالأَم — سِ صـــعـــيـــدَ الصـــعــيــدِ وهــو غــديــرُ
ولكــــلٍ مــــمـــا تـــطـــاولت فـــيـــهـــم — أَمــــلٌ قــــاصــــرٌ وعــــمــــرٌ قــــصـــيـــرُ
لاذَ بـــالنـــيــلِ شــاورٌ مــثــل فــرعــو — نَ فــــذل اللاجــــي وعــــز العــــبــــورُ
شــارك المــشــركــيــن بــغـيـاًن وقـدمـاً — شـــاركـــتـــهـــا قــريــظــةٌ والنــضــيــرُ
والذي يـــدعـــي الإمـــامـــة بـــالقـــا — هـــــرةِ ارتـــــاعَ إنـــــه مـــــقــــهــــورُ
وغــدا المَــلْكُ خــائفــاً مــن سُــطــاكــم — ذا ارتـــــعـــــاد كــــأَنــــه مــــقــــرور
وبــنــو الهــنــفــري هــانُــوا فــفــروا — ومـــــن الأُســـــدِ كـــــل كـــــلبٍ فــــرورُ
إنــــــمـــــا كـــــان للكـــــلابِ عـــــواءٌ — حــــيــــثــــمـــا كـــان للأُســـودِ زئيـــرُ
وقــــليــــبٌ عــــنـــدَ الفـــرارِ ســـليـــبٌ — فـــهـــو بـــالرعـــبِ مـــطـــلقٌ مـــأســـورُ
لم يـــبـــقــوا ســوى الأَصــاغــر للســب — ي فــــودوا أَن الكـــبـــيـــرَ صـــغـــيـــرُ
وحـــمـــيـــتَ الأســـكــنــدريــةَ عــنــهــم — ورحـــى حـــربـــهـــم عـــليـــهـــم تـــدورُ
حـــاصـــروهــا ومــا الذي بــانَ مــن ذَب — كَ عـــنـــهـــا وحـــفـــظـــهـــا مـــحــصــورُ
كـــحـــصــارِ الأَحــزابِ طَــيْــبَــةَ قــدمــاً — وبــــنــــي الهـــدى بـــهـــا مـــنـــصـــور
فـــاشـــكــر اللهَ حــيــن أَولاكَ نــصــراً — فــهــو نــعــمَ المـولى ونـعـمَ النـصـيـرُ
ولكــــم أَرجــــفَ الأَعـــادي فـــقـــلنـــا — مــــا لمــــا تـــذكُـــرونـــه تـــأْثـــيـــرُ
ولجــــــــأْنــــــــا إلى الإلهِ دُعــــــــاءً — فــــلوجــــهِ الدعــــاءِ مـــنـــهُ سُـــفـــورُ
وعـــلمـــنـــا أَن البـــعـــيـــدَ قـــريـــبٌ — عـــنـــدَهُ والعـــســـيـــرَ سَهْـــلٌ يــســيــرُ
ورقَــبْــنــا كــالعــيــدِ عَــوْدَكَ فــاليــو — مَ بــــهِ للأَنــــامِ عــــيــــدٌ كَــــبـــيـــرُ
مـــثـــلمــا يــرقُــبُ الشــفــاءَ ســقــيــمٌ — أو كــمــا يَــرْتَــجــي الثــراءَ فَــقــيــرُ
عـــادَ مـــن مـــصـــرَ يـــوســـفٌ وإلى يــع — قــوبَ بــالتــهــنــئاتِ جــاءَ البــشــيــرُ
عــادَ مــنــهــا بــالحــمــدِ والحـمـدُ لل — هِ تــــعــــالىَ فــــإنــــه المــــشـــكـــورُ
فــــلأَيــــوبَ مــــن إيــــابِ صــــلاح الد — يــــنِ يــــومٌ بــــه تُــــوفــــى النــــذورُ
وكــــذا إذ قـــمـــيـــصُ يـــوســـفَ لاقَـــى — وَجْهَ يـــعـــقـــوبَ عـــادَ وهـــو بَـــصــيــرُ
ولكــــم عــــودةٌ إلى مـــصـــر بـــالنـــص — رِ عــــلى ذكـــرِهـــا تـــمـــر العـــصـــورُ
فـــاســـتـــردوا حـــق الإمــامــةِ مــمــن — خـــانَ فـــيـــهـــا فــإنــهُ مــســتــعــيــرُ
وافـتـرعـهـا بـكـراً لهـا فـي مدى الده — رِ رواحٌ فــــي مــــدحــــكــــم وبــــكــــورُ
أنـــا سَـــيـــرْتُ طـــالعُ العَـــزْمِ مـــنــي — وإلى قَـــصـــدِكَ انــتــهــى التــســيــيــرُ
وأرى خـــــاطـــــري لمـــــدحـــــكَ إلفــــاً — إنـــمـــا يــألَفُ الخــطــيــرَ الخــطــيــرُ
بـــعـــقـــودٍ مـــن دُر نـــظـــمــي فــي ال — مــدحِ تــحـلى بـهـا العُـلى لا النـحـورُ
ولكَ المـــأثـــراتُ فــي الشــرقِ والمــغ — ربِ يُــــروى حــــديــــثُهــــا المـــأثـــورُ
وبــــبــــغـــدادَ قـــيـــلَ إن دمـــشـــقـــا — مـــا بـــهـــا للرجـــا ســـواك مـــجــيــرُ
مـــا يـــرى نــاظــرٌ نــظــيــرَكَ فــيــهــا — فـــهـــي رَوْضٌ بـــمـــا تـــجـــودُ نــضــيــرُ
لطــــاوي الإقـــبـــالِ عـــنـــدكَ نـــشـــرٌ — وَلمــــيْــــتِ الآمــــال مـــنـــكَ نُـــشـــورُ
ومــــن النــــائبــــاتِ أَنـــي مـــقـــيـــمٌ — بـــــدمـــــشـــــقٍ وللمـــــقـــــامِ شُهـــــورُ
لا خــــليــــلٌ يــــقـــولُ هـــذا نـــزيـــلٌ — لا أمـــيـــرٌ يـــقـــولُ هـــذا ســـمـــيـــرُ
لســـــتُ أَلقـــــى ســــوى وجــــوهٍ وأَيْــــدٍ — وقـــــــلوبٍ كـــــــأنَهـــــــن صُـــــــخــــــورُ
سُـــرِقَـــتْ كـــســـوَتــي وبــانَ مــن الكــل — تــــــوانٍ فــــــي رَدهــــــا وقــــــصــــــورُ
واعـــتـــذارُ الجـــمـــيــعِ أَن الذي تــم — قـــــضـــــاءٌ فــــي لوحــــهِ مــــســــطــــورُ
ولَعَـــمْـــري هـــذا صـــحــيــحٌ كــمــا قــا — لوا ولكــــن قـــلبـــي بـــه مـــكـــســـورُ
أَجـــيـــرانَ جـــيـــرونَ مـــالي مُـــجــيــرُ — ســوى عــطــفـكُـمْ فـاعـدِلوا أو فـجـوروا
ومــــا لي ســــوَى طــــيــــفــــكــــمْ زائرٌ — فـــلا تـــمـــنـــعُـــوهُ إذا لم تَـــزُوروا
يَــــــعــــــز عــــــلي بــــــأن الفــــــؤادَ — لديـــكُـــمُ أســـيـــرٌ وعـــنـــكُــمْ أَســيــرُ
ومـــــا كُـــــنــــتُ أَعــــلمُ أنــــي أعــــي — شُ بَـــــعْـــــدَ التــــرقِ إنــــي صَــــبُــــورُ
وفــــتْ أَدمــــعــــي غــــيـــرَ أن الكَـــرَى — وقـــــلبـــــي وصـــــبـــــريَ كُــــلٌّ غَــــدُورُ
إلى نــــاسِ بــــانــــاس ليــــس صَـــبْـــوةٌ — لهـــا الوجـــدُ داعٍ وذكـــرى مُـــثـــيـــرُ
يَــزيــدُ اشــتــيــاقــي ويــنــمُــو كــمــا — يــــزيــــدٌ يــــزيــــدُ ثَــــوارا يَـــثـــورُ
ومـــن بـــردى بَـــرْدُ قـــلبــي المَــشُــوق — فـــهـــا أَنـــا مـــن حَــرهِ مُــســتَــجــيــرُ
وبـــالمَـــسْـــرجِ مَـــرْجــو عــيــشــي الذي — عـــلى ذكـــرهِ العــذْبِ عَــيْــشــي مَــريــرُ
نـــــأَى بـــــيَ عــــنــــكــــم عَــــدو لَدودٌ — ودَهْــــــرٌ خَــــــؤونٌ وحَــــــظٌّ عَــــــثــــــورُ
فــــقـــدتـــكُـــمُ فَـــفَـــقَـــدْتُ الحـــيـــاةَ — ويــــومَ اللقــــاءِ يـــكـــونُ النـــشُـــورُ
أيــا راكــبَ النــضْــوِ يُــنــضـي الركـابَ — تــــســـيـــرُ وخـــطـــب سُـــراه يَـــســـيـــرُ
يَـــــؤُم دمـــــشـــــقَ ومـــــنْ دونـــــهـــــا — تُــــجــــابُ سُهــــولُ الفَــــلا والوُعُــــورُ
وجــــلقُ مَــــقْــــصــــدُه المُـــسْـــتَـــجـــارُ — لقــد سَــعــدَ القــاصــدُ المُــســتــجــيــرُ
إذا مـــــا بـــــلغــــتَ فــــبــــلغــــهُــــمُ — ســـلامـــاً تـــأرجَ مـــنـــه العـــبـــيـــرُ
تـــطـــاوَلْ بـــســـؤليَ عــنــد القُــصَــيْــر — فَــمــنْ نَــيْــله اليــومَ بــاعــي قــصـيـرُ
وكـــنْ لي بـــريـــداً بـــبــابِ البــريــد — فـــأَنـــتَ بـــأَخـــبــارِ شــوقــي خَــبــيــرُ
أُعَــنْــوِنُ كــتــبــي بــشــكــوى العــنــاء — وفـــيـــهـــن مـــن بـــث شـــجــوي ســطــورُ
مـــتـــى تـــجـــد الري بــالقَــرْيَــتــيــن — خـــوامـــسُ أَثـــرَ فـــيـــهـــا الهــجــيــرُ
ونـــحـــو الجُـــلَيْـــجــل أُزجــي المــطــي — لقـــد جَـــل هـــذا المـــرامُ الخــطــيــرُ
تُـــرانـــي أُنـــيـــخُ بـــأَدْنَـــى ضُــمَــيــرٍ — مــطــايــا بَــراهــا الوَجــا والضــمــورُ
وعـــنـــد القُـــطَـــيْــفَــةِ المــشــتــهــاةِ — قُـــطـــوفٌ بـــهـــا للأَمـــانـــي سُـــفـــورُ
ومـــنـــهــا بــكــوريَ نــحــو القُــصَــيْــرِ — ومــــنــــيــــةُ عُـــمـــريَ ذاكَ البُـــكـــورُ
ويــــا طــــيــــبَ بُــــشــــرايَ مـــن جـــلقٍ — إذا جـــاءَنـــي بــالنــجــاحِ البــشــيــرُ
ويـــســـتـــبـــشــرُ الأَصــدقــاءُ الكــرامُ — هــــنــــالكَ بــــي وتُــــوفــــى النــــذورُ
تُـــرَى بـــالســـلامـــةِ يـــومـــاً يــكــون — بـــبـــابِ الســـلامـــةِ مـــنـــي عُـــبـــورُ
وأَن جــــوازي بــــبــــاب الصــــغــــيــــرِ — لَعَـــمـــري مـــن العُـــمــرِ حَــظٌّ كَــبــيــرُ
ومــــا جــــنــــةُ الخُــــلْدِ إلا دِمـــشـــقٌ — وفــي القــلبِ شــوقــاً إليــهــا سَــعـيـرُ
مــيــادِيــنُهــا الخُــضُــر فــيـحُ الرحـابِ — وسَـــلْســـالهـــا العَـــذْبُ صــافٍ نــمــيــرُ
وجــــامــــعُهـــا الرحـــبُ والقُـــبـــةُ ال — مُـــنـــيـــفَـــةُ والفَـــلَكُ المُـــســتــديــرُ
وفــــي قــــبــــةِ النــــسْــــرِ لي ســــادةٌ — بــــهــــم للكــــارمِ أُفْــــقٌ مُــــنــــيــــرُ
وبـــــابُ الفـــــراديـــــسِ فـــــرْدَوسُهــــا — وسُــــكـــانُهـــا أَحـــسَـــنُ الخـــلقِ حـــورُ
والأرزة فـــالســـهـــمُ فـــالنــيْــربــان — فــــجــــنــــاتُ مِــــزتِهـــا فـــالكُـــفـــورُ
كــــــأن الجــــــواســــــقَ مــــــأهــــــولةً — بــــروج تَــــطَــــلعُ مـــنـــهـــا البـــدورُ
بـــنَـــيْـــرَبـــهـــا تَـــتَــبــرا الهــمــومُ — بــــربــــوتـــهـــا يـــتـــربـــى الســـرورُ
ومـــا غَـــر فـــي الربـــوة العــاشــقــي — نَ بــالحُــســنِ إِلا الربــيــبُ الغَــريــرُ
وعـــنـــد المُـــغـــارة يــومَ الخــمــيــسِ — أَغـــارَ عـــلى القَـــلْبِ مـــنــي مُــغــيــرُ
وعــنــدَ المُــنَــيْــبــعِ عــيــنُ الحــيــاةِ — مَـــدَى الدهـــرِ نـــابـــعــةُ مــا تــغــورُ
بـــجـــســـرِ ابـــن شــواش تــم الســكــون — لنـــفـــســي بــنــفــســيَ تــلك الجــســورُ
ومـــا أنـــسَ لا أنـــسَ أُنـــسَ العُــبــورِ — عـــلى جـــسْـــرِ جـــسْــريــن إنــي جَــســورُ
وكــــم بـــت أَلهـــو بـــقـــربِ الحـــبـــي — بِ فــي بــيــتِ لِهْــيــا ونــامَ الغَــيــورُ
فــأَيــنَ اغــتــبــاطــيَ بــالغُــوطــتــيــنِ — وتــــلكَ الليــــالي وتــــلك القُـــصـــورُ
لمُــــقْـــرِىء مَـــقْـــرَى كـــقُـــمـــريـــهـــا — غــــنــــاءٌ فــــصــــيـــحٌ وشَـــدْوٌ جَهـــيـــرُ
وأشـــجـــارُ سَـــطْـــرَى بَـــدَتْ كـــالســطُــو — رِ نَـــمـــقَهُـــن البـــليـــغُ البـــصـــيـــرُ
وأَيــــــنَ تــــــأمــــــلْتَ فُـــــلْكٌ يَـــــدُورُ — وعــــيــــنٌ تــــقــــورُ وبـــحـــرٌ يـــمـــورُ
وأَيـــــنَ نـــــظــــرتَ نــــســــيــــمٌ يَــــرِق — وزهــــــرٌ يَــــــرُوقُ وروضُ نَــــــضـــــيـــــرُ
كـــــــأَن كـــــــمـــــــائمَ نُـــــــوارِهــــــا — شُــــنــــوفٌ تــــركَــــبُ فـــيـــهـــا شُـــذورُ
ومــــثــــلُ اللآلي ســــقــــيـــطُ النـــدى — عـــلى كـــل مـــنـــثـــورِ نَـــوْرٍ نــثــيــرُ
مَـــدارُ الحـــيـــاةِ حَـــيـــاهـــا المُــدِر — مَـــطـــارُ الثــراءِ ثــراهــا المَــطــيــرُ
ومـــوعـــدُهــا رَعْــدُهــا المــســتــطــيــلُ — وواعـــدُهـــا بَـــرْقُهـــا المــســتــطــيــرُ
إلامَ القــــســــاوَة يــــا قــــاســـيُـــون — وبـــيـــن الســـنـــا يــتــجــلى سَــنــيــرُ
لديـــكَ حـــبـــيـــبـــي ومـــنــكَ الحُــبــا — وعـــنـــدكَ حُـــبـــي وفـــيـــكَ الحـــبـــورُ
فـــيـــا حَـــسْـــرَتـــا غـــبْــتُ عــن بــلدةٍ — بــهــا حَــظــيــتْ بــالحُــظــوظِ الحــضــور
ومُـــــنـــــذ ثَـــــوَى نـــــور دِيــــنِ الإل — هِ لم يــــبـــقَ للشـــامِ والديـــن نُـــورُ
وإنــــــــي لأَرجــــــــو مــــــــن الله أنْ — يُــــقَــــدرَ بــــعــــد الأُمـــورِ الأُمـــورُ
وللنــــاسِ بــــالمَــــلكِ النـــاصـــرِ الص — لاحِ صــــــلاحٌ ونَــــــصْــــــرٌ وَخــــــيــــــرُ
لأَجــــل تَــــلافــــيـــهِ لم يـــتـــلَفُـــوا — لأَجــــلِ حــــيــــا بــــرهِ لم يَـــبُـــوروا
بـــفـــيـــضِ أَيـــاديــهِ غــيــثُ النــجــاح — لأَهــــــلِ الرجــــــاءِ سَــــــمــــــوحٌ دَرور
مـــليـــكٌ بــجَــدواه يَــقْــوَى الضــعــيــفُ — ويــثــرَى المــقُــل ويَــغْــنَــى الفَــقـيـرُ
أَرى الصــدقَ فــي مــلكــهِ المــسـتـقـيـم — ومُــــــــــــلك ســــــــــــواه ازوِرارٌ وزورُ
لعــــــــــــــزَ الوَلي وذل العَــــــــــــــدُو — نـــــوالٌ مـــــبــــر وبــــأْسٌ مُــــبــــيــــرُ
بـــنـــعـــمـــتـــه للعـــفـــاةِ الحُـــبــورُ — بــــســــطــــوتــــهِ للعُــــداةِ الثـــبُـــورُ
هـــو الشـــمـــسُ أَفـــلاكُه فــي البــلادِ — ومَـــــطْـــــلَعُهُ سَـــــرْجـــــهُ والســــريــــرُ
إذا مـــا ســـطــا أَو حَــبــا واجــتــبَــى — فــمــا الليــثُ مَــنْ حــاتــمٌ مـا ثَـبـيـرُ
إيــــابُ ابــــن أَيـــوبَ نـــحـــو الشـــآمِ — عـــلى كـــل مـــا تـــرتـــجـــيــهِ ظــهــورُ
بـــــيـــــوســـــفَ مـــــصـــــرٍ وأَيـــــامــــه — تَـــقَـــر العُـــيـــونُ وتَــشــفَــى الصــدورُ
رأَتْ مـــنـــك حـــمـــصُ لهـــا كـــافـــيـــاً — فــواتــاك مــنــهــا القــوي العــســيــرُ
مــــليــــكٌ يــــنــــادي رجــــائي نــــدَاهُ — ومــــولى جَــــداهُ بــــحـــمـــدي جَـــديـــرُ
وكـــم قـــد فـــللتَ جـــمـــوعَ الفـــرنــج — بــــحــــد اعـــتـــزامٍ شـــبـــاهُ طـــريـــرُ
بـــــضـــــربٍ تَــــحــــذفُ مــــنــــه الرؤوسُ — وطَـــعـــنٍ تَـــخـــســـف مـــنـــه النـــحــورُ
وغـــــادرتَ غـــــادرهـــــم بـــــالعَــــراءِ — ومــــن دمــــهِ كــــل قَــــطــــرٍ غَــــديــــرُ
بـــجـــردٍ عـــليـــهـــا رجـــالُ الهــيــاج — كــــأَن صُــــقـــوراً عـــليـــهـــا صُـــقـــورُ
مـــن التـــركِ عـــنـــد دَبـــابـــيــســهــا — صـــحـــاحُ الطـــلَى والهـــوادِي كُـــســـورُ
ســــهــــامُ كــــنـــائنـــهـــا الطـــائرات — لَهُــــــن قــــــلوبُ الأَعــــــادي وكــــــورُ
وعـــنـــدهـــم مـــثـــل صَـــيْـــد الصـــوارِ — إذا حـــاولوا الفـــتــحَ صَــيــدا وصُــورُ
بـــجـــيـــشـــكَ أزعـــجـــتَ جـــأشَ العَـــدُو — فــــمــــا نَـــضَـــرٌ مـــنـــه إلا نَـــفـــورُ
تــــركــــتَ مــــصــــارعَ للمـــشـــركـــيـــنَ — بـــطـــونُ القــشــاعــمِ فــيــهــا قُــبــورُ
تــــزاحـــمُ فـــرســـانَهـــا الضـــاريـــاتُ — فــتــصــدِمُ فــيــهــا النــســورَ النـسُـورُ
وإن تَــــــولدَ بــــــكــــــرِ الفُـــــتـــــوحِ — إذا ضُــــرِبَــــتْ بــــالذكــــور الذكــــورُ
إلي شـــكـــا الفَـــضـــلُ نَــقــصَ الزمــانِ — وهـــل فَـــاضـــلٌ فـــي زمـــانـــي شــكــورُ
حَــــذارك مـــن ســـطـــوةِ الجـــاهـــليـــنَ — وذو العـــلمِ مـــن كـــل جـــهـــلٍ حـــذورُ
وهـــل يـــلدُ الخــيــرَ أو يــســتــقــيــمُ — زمــــانٌ عـــقـــيـــمٌ وفَـــضـــلٌ عَـــقـــيـــرُ
شـــكَـــتْ بـــكْـــرُ فــضــلي تَــعْــنــيــسَهــا — فـــمـــا يـــجـــلُبُ الود كـــفـــءٌ كَــفــور
فــــقــــلتُ لفــــضــــلي أَفـــاقَ الزمـــانِ — ودر المُــــــــرادُ ودارَ الأَثـــــــيـــــــرُ
وعـــــاشَ الرجـــــاءُ ومـــــاتَ الإيـــــاسُ — وسُــــر الحـــجـــا وأَنـــارَ الضـــمـــيـــرُ
ووافــــــى المــــــليـــــكُ الذي عَـــــدْلُهُ — لذي الفــضــلِ مــن كــل ضَــيْــمٍ يُــجــيــرُ
فــــلســــتُ أُبــــالي بــــعَـــيْـــث الذئاب — إذا مـــا انـــتـــحـــى لي ليــثٌ هــصــورُ
مـــلَكـــتَ فـــأَسْـــجـــحْ فـــمـــا للبـــلادِ — ســــواكَ مــــجـــيـــرٌ ومـــولىً نـــصـــيـــرُ
وفـــي مـــعـــصـــمِ المْــلكِ للعــز مــنــك — ســــوارٌ ومــــنـــكَ عـــلى الديـــن ســـورُ
لكَ اللهُ فـــي كـــل مـــا تـــبــتــغــيــهِ — بـــحـــقٍ ظـــهـــيـــرٌ ونـــعــمَ الظــهــيــرُ
أمـــا المـــفـــســـدونَ بــمــصــر عَــصَــوْكَ — وهـــــذي ديـــــارهـــــمُ اليـــــومَ قــــورُ
أَمـــا الأدعـــيــاءُ بــهــا إذ نــشــطــت — لإبـــعـــادهـــمْ زال مـــنـــكَ الفـــتــورُ
ويــــومُ الفــــرنــــج إذا مــــا لقُــــوكَ — عـــبـــوسٌ بـــرغـــمـــهـــم قـــمـــطـــريـــرُ
نــهــوضــاً إلى القـدسِ يـشـفـي الغـليـلَ — بـــفـــتـــحِ الفـــتــوحِ ومــاذا عــســيــرُ
سَــلِ الله تــســهــيــلَ صــعــب الخــطــوب — فــــهــــو عــــلى كــــل شـــيـــءٍ قـــديـــرُ
إليـــــكَ هـــــجـــــرتُ مـــــلوكَ الزمــــان — فـــمـــالكَ واللهِ فـــيـــهـــم نـــظـــيـــرُ
وفــــجــــركَ فـــيـــه القـــرى والقـــران — جــمــيــعــاً وفــجــرُ الجــمـيـع الفـجـورُ
وأَنــــتَ تــــريــــقُ دمــــاءَ الفــــرنــــجِ — وعــــنــــدهــــمُ لا تُــــراقُ الخــــمــــورُ
لا أَوحــش الله مــن أُنــســي بـقـربـكـمُ — ولا أَرانــي فــيــكــم غــيــر إيــثــاري
ولا عـــدمـــتـــكـــمُ فـــي كـــل نــائبــةٍ — حـــفَـــاظ ســـري وأَعـــوانــي وأنــصــاري
فــعــنــدكــم لا فــقــدتُ البـرَ عـنـدكـمُ — فــــراغُ بـــالي وأَوطـــانـــي وأَوكـــاري
يـا سـاكـنـي مـصـر قـد فـقـتـم بـفـضلكم — ذي الفـــضـــائلِ مـــن سُـــكــانِ أَمــصــارِ
للهِ دركــــمُ مــــن عُــــصـــبـــةٍ كـــرُمـــتْ — ودر مــــصــــركـــمُ الغـــنـــاء مـــن دارِ
يـــمـــيـــنـــكَ دأبــهــا بــذلُ اليــســارِ — وكــــفــــكَ صــــوبُهـــا بـــدرُ النـــضـــارِ
وإنــــــكَ مــــــن مـــــلوكِ الأَرضِ طُـــــراً — بـــمـــنــزلةِ اليــمــيــنِ مــن النــهــارِ
وأَنـــتَ البـــحــرُ فــي بــث العــطــايــا — وأَنــــتَ الطـــودُ فـــي بـــادي الوقـــارِ
أَعـــز الديـــن غــيــث الجــود غــوث ال — ورى طـــود العـــلى شـــمـــس النـــهـــارِ
حــليــفُ المــجــدِ رب الفــخــرِ تــربُ ال — ســمــاحِ أَخــو الحــجــا زاكــي النـجـارِ
غـــزيـــرُ المــجــتــدى غــمــرُ الأيــادي — مــنــيــرُ المــجــتــلى عــالي المــنــارِ
إذا عـــثـــرَ الأَمـــاجـــدُ فـــي مـــقــامٍ — فــــعـــز الديـــنِ مـــأمـــونُ العـــثـــارِ
فــتــىً ســبــقَ الكــرامَ فــلم يـطـيـقـوا — وقـــد ركـــضـــوا لحـــوقــاً بــالغــبــارِ
لئن جــــهــــلَ الزمـــان فـــأَنـــتَ عـــذرٌ — له فـــامـــحُ الإســـاءةَ بـــاغـــتـــفــارِ
فــــإنــــكَ مــــن رداءِ الفــــخـــرِ كـــاسٍ — وإنـــــكَ مـــــن لبــــاسِ العــــارِ عــــارِ
وليـــــكَ فـــــي بــــلادِ اليــــمــــنِ والٍ — وجـــارُكَ فـــي ريـــاضِ الأمـــنِ حـــجـــارِ
وزائرةٍ وليــــــس بـــــهـــــا حـــــيـــــاءٌ — وليــــس تــــزورُ إلا فــــي النــــهــــارِ
ولو رهــــبــــتْ لدى الإقــــدام جــــوري — لمـــا رغـــبـــتْ جـــهـــاراً فـــي جــواري
أَتـــتْ والقـــلبُ فـــي وهـــجِ اشــتــيــاقٍ — لتــــظــــهــــرَ مــــا أُواري مــــن أُواري
ولو عـــرفـــتْ لظَـــى ســـطـــواتِ عـــزمــي — لكــــانـــتْ مـــن سُـــطـــاي عـــلى حـــذارِ
تــقــيــمُ فــحــيــنَ تُــبــصـرُ مِـن أَنـاتـي — ثـــبـــاتَ الْطَــودِ تــســرعُ فــي الفــرارِ
تُـــفـــارقــنــي عــلى غــيــرِ اغــتــســال — فــــــلم أَحــــــلُلْ لزورتـــــهـــــا إزاري
أيــا شــمــسَ المــلوكِ بــقــيــتَ شــمـسـاً — تـــنـــيـــرُ عـــلى المــمــالكِ والديــارِ
يــــجــــد إلى العــــلى أبـــداً بـــداراً — فــــلا عــــبــــرَ الأذى مــــنـــه بـــدارِ
لئن حـــمـــي المـــزاج فـــغـــيـــرُ بــدعٍ — فــــنـــارُ ذُكـــاكَ تـــقـــذفُ بـــالشـــرارِ
أَحــــمــــاكَ اســــتـــعـــارتْ لفـــحَ نـــارٍ — لعــــزمــــكَ لم تـــزلْ ذات اســـتـــعـــارِ
فــقــد نــهــضــتْ إليــكَ بــلا احــتـشـامٍ — وقـــد جـــســرتْ عــليــكَ بــلا اعــتــذارِ
ومـــــا إن حُـــــم ليـــــث الغـــــابِ إلا — ليــــوقــــدَ نــــارَهُ عــــنــــدَ الغــــوارِ
ولفـــــحُ العـــــارضِ الســـــاري دليـــــلٌ — مــن الغــيــثِ المُــلث عــلى انــهــمــارِ
ومـــا أحـــمـــى مـــزاجـــكَ غـــيــرَ لطــفٍ — لخــــلقــــكَ ســــالبٌ لطــــفَ العُــــقــــارِ
أُهـــــــــنـــــــــي المــــــــلكَ النــــــــاص — رَ بـــــــالمـــــــلكِ وبـــــــالنـــــــصــــــرِ
ومــــــا مـــــهـــــد مـــــن بـــــنـــــيـــــا — ن ديـــــــن الحـــــــق فــــــي مــــــصــــــرِ
ومـــــــــا أَســـــــــداهُ مِـــــــــن بـــــــــرٍ — بــــــــــلا عــــــــــدٍ ولا حـــــــــصـــــــــرِ
ومـــــــا أحـــــــيـــــــاهُ مـــــــن عــــــدلٍ — ومــــــــا خــــــــفــــــــفَ مِـــــــن إصـــــــرِ
وإعـــــــــلاء سَـــــــــنـــــــــا الســـــــــن — ة فـــــي بـــــحـــــبـــــوحــــة القــــصــــرِ
قــــــد اســــــتـــــولى عـــــلى مـــــصـــــرٍ — بـــــــقـــــــح يــــــوســــــفُ العــــــصــــــرِ
وأحــــــيــــــا ســــــنــــــةَ الإحـــــســـــا — نِ فــــــي البـــــدوِ وفـــــي الحـــــضـــــرِ
قــد خــطــبــنــا للمــســتــضــيـء بـمـصـرِ — نـــائبِ المـــصـــطـــفــى إمــامِ العــصــرِ
وخـــذلنـــا لنـــصـــرة العَـــضُـــدِ العــا — ضــــدِ والقــــاصــــرَ الذي بــــالقـــصـــرِ
وأَشـــعـــنــا بــهــا شــعــارَ بــنــي الع — بـــاسِ فـــاســتــبــشــرتْ وجــوهُ النــصــرِ
ووضَــعْــنــا للمــســتــضــيــء بــأمــر ال — له عـــــــن أوليـــــــائه كــــــل إصــــــرِ
وتـــركـــنـــا الدعـــي يــدعــو ثــبــوراً — وهـــو بـــالذل تـــحـــت حَـــجْـــرٍ وحَــصْــرِ
وتــبــاهــتْ مــنــابــرُ الديــنِ بــالخــط — بــــةِ للهــــاشــــمـــي فـــي أرضِ مـــصْـــرِ
وجــــرى مــــن نَــــداه دجــــلةُ بـــغـــدا — دَ بـــشـــطـــرٍ ونـــيـــلُ مـــصــر بــشــطــرِ
وقــــد اهــــتــــز للهـــدى كـــل عِـــطـــفِ — مــثــلمــا افــتــر بــالمُــنـى كـل ثَـغْـرِ
فـــــبـــــجـــــدواه زائلٌ كـــــل فــــقــــرٍ — وبــــنــــعــــمــــاهُ آهــــلٌ كــــل فـــقـــرِ
ونــــــداءُ الهــــــدى أَزالَ مِــــــن الأس — مــــاعِ فــــي كــــل خــــطــــةٍ كـــل وَقْـــرِ
نـــشـــكـــرُ اللهَ إذ أَتـــم لنــا النــص — رَ ونــــرجـــو مـــزيـــدَ أَهـــلِ الشـــكـــرِ
ولديــــنــــا تـــضـــاعـــفـــتْ نِـــعَـــمُ ال — لهِ وجــــلتْ عــــن كــــل عــــدٍ وحَــــصْــــرِ
فـاغـتـدى الديـنُ ثـابـتَ الركـنِ فـي مص — رَ مـــحـــوطَ الحـــمـــى مــصــونَ الثــغــرِ
واســـتـــنـــارتْ عـــزائمُ المــلكِ العــا — دلِ نــــورِ الديـــنِ الكـــريـــم الأغـــر
وبـــنـــو الأَصـــفـــرِ القــوامــصُ مــنــه — بــــوجــــوهٍ مـــن المـــخـــافـــةِ صُـــفـــرِ
عَـــرَفَ الحـــق أهـــلُ مـــصْـــرَ وكـــانــوا — قــــبــــلَهُ بــــيـــن مُـــنـــكـــرٍ ومُـــقـــر
هـــو فـــتـــحٌ بـــكْـــرٌ ودونَ البـــرايــا — خـــصـــنـــا اللهُ بـــافــتــراعِ البــكْــرِ
وحَــصَــلُنــا بــالحــمــدِ والأَجـرِ والنـص — رِ وطـــيـــبِ الثـــنـــا وحُـــســـنِ الذكــرِ
ونــشــرنــا أَعــلامــنــا الســودَ مَهــراً — للعــدى الزرقِ بــالمــنــايــا الحــمــرِ
واســتــعــدنــا مــن أدعــيــاءَ حــقـوقـاً — تُـــدعَـــى بـــيـــنـــهـــم لزيــدٍ وعــمــرِو
والذي يـــدعـــي الإمـــامـــةَ بـــالقـــا — هـــرةِ انـــحـــط فـــي حــضــيــضِ القــهــرِ
خـــانَهُ الدهـــرُ فـــي مـــنــاهُ ولا يــط — مـــــعُ ذو اللب فـــــي وفــــاءِ الدهــــرِ
مــــا يُــــقــــامُ الإمــــامُ إلا بـــحـــقٍّ — مــا تــحــازُ الحــســنــاءُ إلا بــمــهــرِ
خـــلفـــاءُ الهـــدى سَـــراةُ بـــنـــي الع — بــــاس والطـــيـــبـــونَ أَهـــلُ الطـــهـــرِ
بـــهـــمُ الديـــنُ ظـــافــرٌ مــســتــقــيــمٌ — ظـــــاهـــــرٌ قـــــوةً قـــــويُ الظـــــهـــــرِ
كــشــمــوسِ الضــحــى كــمــثــلِ بــدور ال — تـــم كـــالســـحـــبِ كــالنــجــومِ الزهــرِ
قـــد بـــلغــنــا بــالصــبْــرِ كــل مــرادٍ — وبـــلوغُ المـــرادِ عُـــقْـــبَـــى الصـــبْــرِ
وتـــمـــامُ الحــبــورِ مــا تــم مــن خــط — بـــةِ خـــيـــرِ الخـــلائفِ ابــنِ الحَــبْــر
مَهْــبــطُ الوحــي بــيــتــه مــنــزل الذكْ — ر بـــشـــفـــعٍ مـــن المـــثـــانــي ووِتْــرِ
ليــس مُــثــري الرجــال مَــنْ مَـلَك المـا — لَ ولكــــنــــمــــا أخــــو اللب مُــــثْــــرِ
ولهـــذا لم يـــنــتــفــعْ صــاحــبُ القــص — رِ وقـــــد شـــــارفَ الدثُــــورَ بــــدثــــرِ
لســـوى نـــظـــمِ مـــدحــهِ أَهــجــرُ النــظْ — مَ فـــمـــا مـــدحُ غـــيــرهِ غــيــر هُــجــرِ
وأرتـــــــــــنـــــــــــا له قــــــــــلائدَ م — نٍ وبــــرٍ ليــــســـت بـــجـــيـــدٍ ونَـــحْـــرِ
وبــــإنــــعــــامــــه تـــزايـــدَ شـــكـــري — وبـــتـــشـــريـــفـــهِ تـــضـــاعـــفَ فــخــري
كــــــم ثـــــراءٍ وقـــــوةٍ وانـــــشـــــراحٍ — مـــنـــه فــي راحــتــي وقــلبــي وصــدري
وعـــلي النـــذورُ فــي مــثــلِ ذا اليــو — مِ وهــــذا يــــومُ الوفــــاءِ بــــنَــــذري
واســـتـــهــلت بــوارقَ الأنــعــم الغُــر — بــــه فــــي حـــيـــا الأيـــادي الغُـــزرِ
نـــعـــشَ الحـــق بـــعـــدَ طـــولِ عـــثـــارٍ — جَـــبَـــرَ الحـــق بـــعـــدَ وَهْـــنٍ وكـــســـرِ
دامَ نــصــرُ الهــدى بــمــلكِ بــنــي الع — بـــاسِ حـــتـــى يـــكـــونَ يـــوم الحــشــرِ
هـــجـــرتــكــمُ لا عــن مــلالٍ ولا غَــدْرِ — ولكـــن لمـــقــدُورٍ أُتــيــحَ مــنَ الأَمــرِ
وأَعــلمُ أَنــي مــخــطــىءٌ فــي فــراقـكـم — وعُــذْريَ فــي ذنــبــي وذنـبـيَ فـي عُـذري
أَرى نُــوَبــاً للدهــرِ تُــحْــصـى ومـا أَرى — أَشــد مــن الهــجــران فــي نُـوب الدهـرِ
بــعــيــنــي إلى لُقْـيـا سـواكـمْ غـشـاوَةٌ — وســمــعـي إلى نـجـوى سـواكـم لذو وَقْـرِ
وقَــلبــي وصَــدْري فــارقــانـي لبُـعـدكـم — فـلا صـدرَ فـي قـلبي ولا قلبَ في صدري
وإنــي عــلى العــهــدِ الذي تــعـهـدُونَهُ — وســري لكــم ســري وجَهْــري لكــم جـهـري
تــجــرعـتُ صـرْفَ الهـم مـن كـأْسِ شـوقـكـمْ — فـهـا أَنـا فـي صَـحْـوِي نـزيـفٌ من السكرِ
وإن زمــانــاً ليــس يَــعْــمُــرُ مــوطــنــي — بــسُــكــنــاكـمُ فـيـه فـليـس مـنَ العـمـرِ
وأقـسـمُ لو لم يَـقـسـم البـيـنُ بـيـنـنا — جـوى الهـم مـا أَمـسـيـتُ مُـنْـقَسِمَ الفكرِ
أَســيــرُ إلى مــصــرٍ وقــلبــي أَســيـركُـمْ — ومــن عَــجَــبٍ أَســري وقــلبــيَ فــي أَسْــرِ
أَخــلاي قــد شَـط المـزارُ فـأَرْسـلوا ال — خيالَ وزُورُوا في الكرى واربَحُوا أَجْري
تــذكــرتُ أَحــبــابــي بــجــلقَ بــعــدمــا — تــرحــلتُ والمــشــتــاقُ يـأنَـسُ بـالذكـرِ
أَخــلاي فــقــري فــي التـنـائي إليـكُـمُ — بـحـق غـنـاكـمْ بـالتداني ارْحَمُوا فَقْري
ونـاديـتُ صـبـري مـسـتـغـيـثـاً فـلم يـجبْ — فــأســبـلْتُ دمـعـي للبـكـاء عـلى صـبـري
ولمــا قــصــدْنــا مــن دمـشـقَ غـبـاغـبـاً — وبـتـنـا مـن الشـوقِ المـمض على الجمرِ
نــزلنــا بــرأْسِ المــاءِ عـنـد وداعـنـا — مــواردَ مـنْ مـاءِ الدمـوعِ التـي تـجـري
نــزلنــا بــصــحــراءِ الفَـقـيـعِ وغُـودِرَتْ — فـواقـعُ مـن فـيـضِ المـدامـعِ فـي الغُدرِ
ونــهــنــهــتُ بــالفَــوارِ فَـوْرَ مـدامـعـي — فــفــاضــتْ وبـاحـتْ بـالمـكـتـم مـن سـري
سـريـنـا إلى الزرقـاءِ مـنـها ومن يُصبْ — أُوامـاً يَـسـرْ حـتـى يـرى الوِرْدَ أَو يَسْرِ
أَعــادَتْــكِ يــا زرقــاءُ حـمـراءَ أَدمـعـي — فــقــد مــزجــتْ زُرْقَ المـواردِ بـالحُـمْـرِ
وسُــودُ هُــمــومــي ســودَتْ بــيــض أَزْمُـنـي — فــيــومــي بـلا نُـورٍ وليـلي بـلا فـجـرِ
أَيــا ليــلُ زِدْ مــا شـئتَ طـولاً وظـلمـةً — فـقـد أَذْهَـبَـتْ مـنـكَ السنا ظلمةُ الهَجْرِ
تـــذكـــرتُ حَـــمـــامَ القُــصَــيــرِ وأَهــلَهُ — وقـد جُـزْتُ بـالحـمـام فـي البلدِ القفرِ
وبــالقـريـتـيـن القـريـتـيـن وأيـن مـن — مـغـانـي الغـواني منزل الأُدم والعفر
وردنــا مــن الزيــتــونِ حـسْـمَـى وأيـلة — ولم نــســتــرحْ حــتـى صـدَرْنـا إلى صـدْرِ
غَـشـيـنـا الغَـواشـي وهـي يـابسةُ الثرى — بـعـيـدةُ عَهْـدِ القُـطـرِ بـالعَهْـد والقَطْرِ
وضــن عــليــنــا بـالنـدى ثَـمَـدُ الحَـصَـى — ومــن يـرتـجـي رِيـاً مـن الثـمـدِ النـزْرِ
فـقـلتُ اشـرحـي يـا لخـمْـسِ صـدراً مطيتي — بــصــدرٍ وإلا جــادكِ النــيــلُ للعِــشْــر
رأَيــنــا بـهـا عـيـنَ المـواسـاة أَنـنـا — إلى عـيـن مـوسـى نـبـذلُ الزادَ للسـفْـرِ
ومــا جــســرتْ عـيـنـي عـلى فـيـضِ عـبـرةٍ — أكـفـكـفُهـا حـتـى عَـبَـرنـا عـلى الجـسْـرِ
ومــــلتُ إلى أرضِ الســــديــــرِ وجَـــنـــةٍ — هــنــالكَ مــن طــلحٍ نــضــيــدٍ ومـن سـدْرِ
وجُـبْـنـا الفـلا حـتـى أَتَـيـنـا مـباركاً — عــلى بــركـة الجُـب المُـبـشـرِ بـالقَـصْـرِ
ولمــا بــدا الفـسـطـاطُ بـشـرْتُ نـاقـتـي — بـمـن يَـتَـلقـى الوفـدَ بـالوَفْـرِ والبشْرِ
ولم أنـس يـومَ البـيـن بـالمَـرْح نَشْرنا — مــطــاويَ ســرٍ فــي الهــوى أَرج النـشْـرِ
وقــد أَقــبــلتْ نُــعْــمٌ وأَتـرابُهـا كـمـا — تـطـلعَ بَـدْرُ التـم فـي الأَنـجـمِ الزهـرِ
وقــفــنــا وحــاديــنــا يــحـث ونـاقـتـي — تــزم ولاحــيــنــا لمُــغــرمــنــا مُــغَــرِ
وكــــل بــــنــــانٍ فــــوقَ سِــــنٍ لَنــــادم — وكــل يــدٍ فــوقَ التــريــبــةِ والنــحــرِ
وبــيــعَ فــؤادي فــي مــنـاداةِ شـوقـهـم — فـسِـمـتـهـم أنْ يـأخـذوا الروحَ بـالسعْرِ
بــكــت أُم عــمــرٍو مــن وشــيــكِ تـرحـلي — فـيـا خـجْـلتـا مـن أُم عـمـرٍو ومنْ عمرو
تــقــولُ إلى مــصــرٍ يــســيــرُ تــعــجـبـاً — ومـاذا الذي تـبـغـي ومـن لكَ فـي مـصـر
تُــبَــددُ فــي سَهْــلٍ مـن العـيـشِ شـمـلنـا — وتـنـظـمُ سـلْكَ العيشِ في المَسْلَكِ الوَعْرِ
فــقــلْ أَيــمــا عُـرْفٍ حـداكَ عـلى النـوى — ومــن ضَــلةٍ أَنْ تـطـلبَ العُـرْفَ بـالنـكـرِ
ومَـنْ فـارقَ الأَحـبـابَ مـسـتـبـدلاً بـهـم — سـواهـم فـقـد بـاعَ المـرابـحَ بـالخُـسْـرِ
فــقــلتُ مــلاذي النــاصـرُ المـلكُ الذي — حــصــلتُ بـجـدواه عـلى المُـلْكِ والنـصـرِ
فـقـالتْ أَقـمْ لا تـعـدم الخـيـرَ عـندنا — فـقـلت وهـل تُـغـنـي السواقي عن البحرِ
فــقــالتْ صــلاح الديــنِ قـلتُ هـو الذي — بــه صــارَ فــضـلي عـاليَ الحـظ والقَـدْرِ
ثــقــي بــرجــوعٍ يــضــمــنُ اللهُ نُــجــحَهُ — ولا تَـقْـنَـطِـي أَنْ نُـبْـدِلَ العُسرَ باليسرِ
وإِن صــــلاحَ الديــــنِ إنْ راحَ مُـــعْـــدِمٌ — إليــه غَــدا مــن فَــيْــضِ نــائلهِ مُـثـري
نَـــعـــز بــأَفــضــالِ العــزيــزِ وفــضــلهِ — ونَــحْــســبُ نــفــعـاً كـل مـا مَـن مـن ضُـر
عــطــيــتُهُ قــد ضــاعــفــتْ مــنـةَ الرجـا — ومــنــتُهُ قــد أَضــعــفــتْ مــنــةَ الشـكـرِ
ومــاذا يــحــد المــدح مــنــه فــإنـمـا — مــنــاقــبُهُ جَــلتْ عــن الحــد والحَــصْــرِ
تــحــدرَ بــالفــوارِ دمـعـي عـلى الفَـوْرِ — فــقـلتُ لجـيـرانـي أَجـيـروا مـن الجـورِ
وأَصـــعـــبُ مـــا لاقـــيــتُ أَنــي قــانــعٌ — مـن الطـيـفِ مُـذْ بـنـتمْ بزورٍ من الزورِ
قـــيـــلَ فـــي مـــصــرَ نــائلٌ عــدَدَ الرم — لِ ووفْــــرٌ كــــنــــيـــلهـــا المـــوفـــورِ
فــاغــتــررْنــا بــهــا وســرْنــا إليـهـا — ووقـــعـــنــا كــمــا تــرى فــي الغــرورِ
وحــظــيــنــا بــالرمــلِ والســيــرِ فـيـه — ومــنــعــنــا مِــن نــيــلهــا المــيـسـور
وبــــرزنـــا إلى المـــبـــرز نـــشـــكـــو — ســــدراً مـــن نـــزولنـــا بـــالســـديـــرِ
وعـــددنـــا فــي الرعــاعِ فــلا فــي ال — عـــيـــر نـــدعـــى ولا فـــي النـــفــيــرِ
قـــيـــلَ لي سِــرْ إلى الجــهــادِ ومــاذا — بــالغٌ فــي الجــهــادِ جــهــدَ مــســيــري
ليـس يـقـوَى فـي الجـيـشِ جـأْشـي ولا قو — ســــي يُــــرى مـــوتُـــوراً إلى مـــوتـــورِ
أَنـــا للكُـــتـــبِ لا للكـــتــائبِ إِقــدا — مـــي وللصـــحْــفِ لا الصــفــاح حــضــوري
كــاد فـضـلي يـضـيـعُ لولا اهـتـمـامُ ال — فـــاضـــلِ الفـــائضِ النـــدي بـــأُمـــوري
وأَنــــا مــــنــــه فـــي مـــلابـــسِ جـــاهٍ — رافـــلاً مـــنـــه فـــي حــبــيــرِ حُــبــورِ
فــهــو رَقــى مــن الحــضــيــضِ حــظــوظــي — وســــمــــا بـــي إلى ســـريـــرِ الســـرورِ
يــــــا مـــــلكـــــاً أَيـــــامُهُ لمْ تَـــــزَلْ — يـــــفـــــصـــــلهِ فـــــاضــــلة فــــاخــــره
غـــاصـــتْ بــحــارُ الجــودِ مُــذْ غُــيــبَــتْ — أَنْـــــمـــــلُكَ الفـــــائضـــــةُ الزاخــــرهْ
مـــــلكـــــتَ دنــــيــــاكَ وخَــــلفْــــتَهــــا — وسِـــــرْتَ حـــــتــــى تــــمــــلكَ الآخــــرهْ
مــــا صــــورةٌ مــــا مـــثـــلُهـــا صُـــورَهْ — كـــأنـــهـــا فـــي العُـــمـــقِ مــطــمــورَهْ
تُـــــــمـــــــطــــــرُ للري ومــــــن ذا رأَى — مـــــطـــــمـــــورةً للري مـــــمـــــطـــــورَهْ
مـــنـــكــوحــةٌ مــا لم تَــضَــعْ حــمــلَهــا — مــــســــدودةُ الأنــــفـــاسِ مـــحـــصـــورَهْ
مـــــحـــــرورةُ القـــــلبِ ولكـــــنــــهــــا — مــــضــــروبــــةٌ بــــالبَــــرْدِ مـــقـــرورَهْ
كــــأنــــمـــا النـــارُ بـــأحـــشـــائهـــا — عـــلى اشـــتـــداد البـــردِ مـــســـجــورَه
تَــــظَــــل مُــــلْقــــاة عــــلى رأْســــهــــا — خــــمــــارةٌ تُــــحْــــسَــــبُ مــــخــــمــــورَهْ
مُـــعـــارَةُ الهـــامـــةِ مـــن غـــيـــرِهـــا — قــــصــــيــــرةُ القــــامـــةِ مـــمـــكـــورَهْ
كــــــأنــــــهـــــا رأْسٌ بـــــلا جُـــــثـــــةٍ — مـــــوصـــــولةٍ إنْ شــــئتَ مــــبــــتــــورَهْ
كــــهــــامــــةٍ صــــلْعــــاءَ مــــحـــلوقـــةٍ — مـــا اســـتــعــمــلتْ مُــوسَــى ولا نُــورَهْ
زامــــرةٌ فــــي فــــمــــهــــا زمــــرُهــــا — وهـــيَ بـــغـــيـــرِ الزمْـــرِ مـــشـــهـــورَهْ
دَوارةٌ إنْ أَنـــــــــتَ أَرســـــــــلْتَهــــــــا — مـــهـــتـــوكـــةُ الأَســـتـــارِ مــســتــورَه
مَـــنْ فَـــضـــهـــا تـــبـــصــقُ فــي وجــهــهِ — كــــأنــــهــــا بــــالفُـــحـــشِ مـــأمـــورَهْ
تـــورِثُ تـــعـــبـــيـــســـاً لمــن بــاسَهــا — وهــــــيَ عــــــلى ذلكَ مــــــشــــــكــــــورَهْ
مـــــعـــــســـــولةٌ ريـــــقــــتُهــــا مُــــزةٌ — وهــــــي عـــــلى اللذةِ مـــــقـــــصـــــورَهْ
وهــــي عــــلى مــــا هــــيَ فــــي إثْــــرِهِ — مَــــرْسَــــلةٌ بــــالهَــــضْـــم مـــنـــصـــورَهْ
إن عُــــقــــلت قــــرت وإن أُنــــشــــطــــتْ — فَـــــرتْ وثـــــارتْ مــــثــــلَ مــــذعــــورَهْ
كــــم عــــســــلٍ ذاقــــتْ وكــــم سُــــكــــرٍ — وأَنــــعُــــمٍ ليــــســــتْ بــــمــــكـــفـــورَهْ
مــــلمــــومــــةٌ مــــن صــــخــــرةٍ صَــــلْدَةٍ — فــــاجــــرةٌ بــــالمــــاءِ مــــفــــجــــورَهْ
مــــن الصــــفــــا جـــســـمٌ ولكـــنْ تـــرى — عــــلى صَــــفــــاءِ المــــاءِ تــــامــــورَهْ
فــــيـــا حـــليـــفَ المـــأثُـــرات التـــي — أَضـــحـــتْ لأَهـــلِ الفـــضـــلِ مـــشــهــورَهْ
أَنــــعــــمْ وعـــجـــل حَـــل إشـــكـــالهـــا — فـــــهـــــيَ لدى فـــــضـــــلك مــــأْســــورَهْ
لهــفــي عــلى مَــنْ كــانَ صــبــحـي وجـهُهُ — فـــعـــدمـــتُ حـــيـــنَ عـــدمــتُهُ أنــوارَهُ
ســكــنَ التــرابَ وغــاضَ مــاءُ حــيــاتــهِ — مُـــذْ أَطـــفــأَتْ ريــحُ المــنــيــةِ نــارَهُ
الديـــنُ فـــي ظُـــلَمٍ لغـــيـــبـــةِ نُــورهِ — والدهـــرُ فـــي غَـــمٍ لفـــقـــدِ أَمـــيــرِهِ
فـــليـــنـــدُبِ الإســـلامُ حــامــي أَهــلهِ — والشـــامُ حـــافـــظُ مُـــلكـــهِ وثـــغــورِهِ
مــا أَعــظــمَ المــقــدارَ فــي أَخــطــاره — إذ كــان هــذا الخــطــبُ فــي مــقــدورِهِ
مــا أكــثــرَ المــتــأسـفـيـنَ لفـقـدِ مَـنْ — قَـــرتْ نـــواظــرهــم بــفــقــدِ نــظــيــرِهِ
مــا أَعــوَصَ الإنــســانَ فــي نــســيـانـه — أَوَمــا كــفــاهُ المــوتُ فــي تــذكــيــرِهِ
مَــنْ للمــســاجــدِ والمــدارسِ بــانــيــاً — للهِ طــــوعـــاً عـــن خـــلوصِ ضـــمـــيـــرِهِ
مــن يــنــصــرُ الإســلامَ فــي غــزواتــهِ — فـــلقـــد أُصــيــبَ بــركــنــهِ وظــهــيــرِهِ
مَـــنْ للفـــرنــج مــن لأَســرِ مــلوكــهــا — مــن للهُــدى يــبــغــي فــكــاكَ أَســيــرِهِ
مـــن للخُـــطـــوبِ مُـــذللاً لجــمــاحــهــا — مـــــن للزمـــــانِ مُــــسَهــــلاً لوعــــورِهِ
مَـــنْ كـــاشـــفٌ للمـــعـــضـــلاتِ بــرأيــهِ — مَــنْ مــشــرقٌ فــي الداجــيــات بــنــورِهِ
مَـــنْ للكـــريــمِ ومَــنْ لنــعــشِ عــثــارِهِ — مــن لليــتــيــمِ ومــن لجــبــرِ كــسـيـرِهِ
مَــنْ للبــلادِ ومَــنْ لنــصــرِ جــيــوشـهـا — مـــن للجـــهـــادِ ومـــن لحــفــظِ أُمــورِهِ
مـــنْ للفـــتــوحِ مــحــاولاً أبــكــارَهــا — بــــرواحــــهِ فــــي غَــــزْوهِ وبُــــكــــورِهِ
مَـــنْ للعُـــلى وعُهـــودهـــا مَــنْ للنــدى — ووفـــــودهِ مَـــــنْ للحِــــجــــا ووفــــورِهِ
مــا كــنــتُ أَحــســبُ نــورَ ديــنِ مــحـمـدٍ — يــخــبــو وليــلُ الشــركِ فــي ديــجــورِهِ
أَعــــزِزْ عــــلي بـــليـــثِ غـــابٍ للهـــدى — يــــخـــلو الشـــرى مـــن زورهِ وزئيـــرِهِ
أَعـــزِزْ عـــلي بـــانْ أَراهُ مـــغـــيـــبــاً — عـــن مـــحـــفـــلٍ مُـــتَـــشــرفٍ بــحــضــورِهِ
لهــفــي عــلى تــلكَ الأَنــامــلِ إنــهــا — مُــذ غــيــبــت غــاض النــدى بــبــحــورِهِ
ولقــد أَتــى مــنْ كــنــتَ تــجــري رســمَهُ — فــضــعِ العــلامــةَ مــنــكَ فـي مـنـشـورِهِ
ولقــد أَتــى مَــنْ كــنــتَ تــكــشـفُ كـربَهُ — فــارفــعْ ظــلامــتَهُ بــنــصــرِ عــشــيــرِهِ
ولقــد أتــى مَــنْ كــنــتَ تُــؤمــنُ ســربَهُ — وقــــعْ له بــــالأَمـــنِ مِـــنْ مـــحـــذورِهِ
ولقــد أَتــى مَــنْ كــنــتَ تُــؤثــرُ قــربَهُ — فــأَدمْ له التــقــريــبَ فــي تــقــريــرِهِ
والجــيــشُ قــد ركــبَ الغــداةَ لعــرضــهِ — فـــاركـــبْ لتُـــبْـــصِـــرَه أَوان عـــبــورِهِ
أَنـــتَ الذي أَحـــيـــيـــتَ شــرعَ مــحــمــدٍ — وقـــضـــيــتَ بــعــدَ وفــاتــهِ بــنُــشــورِهِ
كــم قـد أَقـمـتَ مـن الشـريـعـةِ مَـعْـلَمـاً — هـــو مـــنـــذ غـــبـــتَ مُـــعَــرضٌ لدُثــورِهِ
كــم قــد أَمــرتَ بــحــفـرِ خـنـدقِ مـعـقـلٍ — حــتــى ســكــنــتَ اللحــد فــي مــحـفـورِهِ
كـــم قـــيـــصـــرٍ للرومِ رُمْــتَ بــقــســرهِ — إرواءَ بـــيـــضِ الهــنــدِ مــن تــامــورِهِ
أُوتــيــتَ فــتــحَ حــصــونــهِ ومــلكـتَ عُـقْ — رَ بـــلادهِ وســـبـــيـــتَ أَهـــل قـــصــورِهِ
أَزَهِـــدْتَ فـــي دارِ الفــنــاءِ وأَهــلهــا — ورغــبــت فــي الخُــلْدِ المـقـيـمِ وحـورِهِ
أَو مـــا وعـــدتَ القــدس أَنــك مــنــجــزٌ — مـــيـــعـــادَهُ فـــي فـــتـــحــهِ وظــهــورِهِ
فـمـتـى تـجـيـر القـدس مـن دَنَـسِ العـدا — وتـــقـــدس الرحـــمـــن فــي تــطــهــيــرِهِ
يــا حــامــليــنَ ســريــرَهُ مــهــلاً فـمـنْ — عَــجَــبٍ نــهــوضــكــم بــحــمــلِ ثَــبــيــرِهِ
يــا عــابــريــنَ بــنــعــشــهِ أَنــشــقـتُـمُ — مــن صــالحِ الأَعــمــالِ نــشــرَ عــبـيـرِهِ
نـــزلتْ مـــلائكـــةُ الســـمــاءِ لدفــنــهِ — مــســتــجــمــعــيـنَ عـلى شـفـيـرِ حـفـيـرِهِ
ومـــنَ الجـــفــاءِ له مُــقــامــي بــعــدهُ — هَـــلا وفـــيــتُ وســرتُ عــنــدَ مــســيــرِهِ
حَــيــاكَ مــعــتــلُ الصــبــا بــنــســيـمـهِ — وســـقـــاكَ مُـــنـــهــل الحــيــا بــدُرورِهِ
ولبــســتَ رضــوانَ المــهــيــمـنِ سـاحـبـاً — أَذيــــالَ ســــنْــــدسِ خــــزهِ وحــــريــــرِهِ
وســـكـــنـــتَ عـــليـــيـــنَ فــي فــردوســهِ — حـــلْفَ المـــســـرةِ ظـــافـــراً بـــأَجــورِهِ
تـــذاكـــرَ مـــن ورادِ مـــصــرَ عــصــابــةٌ — حـــديـــثَ فــتــىً طــابَ النــدي بــذكــرِهِ
وقــالوا رأَيــنــا فــاضـلاً ذا نـبـاهـةٍ — أَديــبــاً يــفــوقُ الفــاضــليـنَ بـفـخـرِهِ
يـــديـــنُ حــبــيــب والوليــد لنــظــمــه — ويــحــمــدُهُ عــبــدُ الحــمــيــدِ لنــثــرِهِ
ولو عـــاشَ قـــسٌ فـــي زمـــانِ بــيــانــهِ — لكــان مــشــيــداً فـي البـيـانِ بـشـكـرِهِ
فــضــائلُهُ كــالشــمــسِ نــوراً ولم تــزلْ — مــنــاقــبُهُ فــي الدهــرِ أَعــدادَ زهــرِهِ
بــيــانٌ هــو الســحــرُ الحــلالُ وإنـنـا — نَــرَى مــعــجــزاً مــن فــضـلهِ حـل سـحـرِهِ
ذوو الفـضـلِ هـم عـنـد الحـقـيـقةِ أَبحرٌ — ولكـــنـــهـــم أَضـــحــوا جــداولَ بــحــرِهِ
يــضــوعُ مــهــب الحـمـدِ مـن عـرفِ عـرفـهِ — وتـــأرَجُ أَرجـــاءُ الرجـــاءِ بـــنـــشـــرِهِ
فـــقـــلتُ لهـــم هـــذا الذي تــصــفــونَهُ — أَبــو اليُـمـنِ تـاجُ الديـنِ أَوْجَهُ عـصـرِهِ
أُعــيــذُكــمُ أَنْ تــغــفــلوا عــن أُمــوره — وأَنْ تـــتـــركـــوهُ نُهـــبـــةً لمـــغــيــرِهِ
عـفـا اللهُ عـنـكـم قـد عـفـا رسمُ وُدكم — خــلعــتــم عــلى عــهــدي دِثــارَ دثــورِهِ
بــمــا بـيـنـنـا يـا صـاحـبـي مـن مـودةٍ — وفــــاءَكَ إنــــي قــــانــــعٌ بــــيـــســـرِهِ
وهــذا أَوان النــصـح إنْ كـنـتَ نـاصـحـاً — أَخـــاً فـــقـــبـــيـــحٌ تـــركُهُ بـــغـــرورِهِ
وإنـــي أَرى الأريَ المَـــشــورَ مَــشــورةً — حَـلَتْ مـوقـعـاً عـنـد امـرىءٍ مـن مُـشـيرِهِ
تَــحــمَــلْتُ عــبـءَ الوجـدِ غـيـرَ مُـطـيـقـهِ — وعَــلمــتُ صــبــرَ القــلبِ غــيــرَ صَـبـورِهِ
صِـلوا مَـن قـضـى مـن وحـشةِ البينِ نحبَهُ — ونَــشــرُ مــطــاوي أُنــســهِ فــي نُــشــورِهِ
رعـى اللهُ نـجـداً إذ شـكـرنـا بـقـربكم — قــصــارَ ليــلاي العــيــشِ بـيـنَ قـصـورِهِ
وإذْ راقــتِ الأَبــصــارُ حُـسـنـى حـسـانـهِ — وأَطــربــتِ الأَســمــاع نــجــوى ســمـيـرِهِ
وإذ بُــكــرات الروضِ أَلســنــةُ الصــبــا — تــعــبــرُ فــي أَنــفــاسـهـا عـن عـبـيـرِهِ
وإذ تــكــتــب الأَنــداء فــي شــجـراتـهِ — وأَوراقــــهــــا إمــــلاءَ وُرقِ طـــيـــورِهِ
أَيــا نــجــد حــيــاك الحـيـا بـأَحـبـتـي — بــهــم كــنــت كــالفـردوسِ زيـن نـحـورِهِ
ومـــا طـــابَ عَـــرف الريـــح إلا لأَنــه — أَصــابَ عَــبــيــراً مــنــك عــنــد عـبـورِهِ
ومُـــطْـــلَقَـــةٍ لمـــا رأَتــنــيَ مــوثــقــاً — أَعِـــنـــةَ دمـــعٍ أُنـــزِعَــتْ مــن غــديــرِهِ
تُــنــاشــدنــي بـاللهِ مَـن لي ومَـنْ تـرى — يـــقـــوم لبـــيـــتٍ شـــدتـــه بـــأُمـــورِهِ
فــقــلتُ لهــا بــاللهِ عــودي فــإنــمــا — هــو الكـافـلُ الكـافـي بـجـبـرِ كـسـيـرِهِ
هــو الفــلكُ الدوارُ لكــن عــلى الورى — مــــقــــدرةٌ أَحــــداثُهُ مــــن مــــديــــرِهِ
عـــذريَ أَضـــحــى عــاذلي فــي خُــطــوبــهِ — فـيـا مَـنْ عـذيـرُ المُـبـتـلى مـن عـذيرِه
يُــجــرعــنــي مــن كــأْســهِ صــرْفَ صــرْفــهِ — فـــعـــيـــشٌ مـــريـــرٌ ذوقُهُ فـــي مُــرورِهِ
ولسـتُ أَرى عـامـاً مـن العـمـرِ يـنـقـضـي — حـــمـــيـــداً ولم أَفـــرحْ بــمــر شُهــورِه
لحــى اللهُ دهــراً ضـاقَ بـي إذ وَسِـعـتُه — بــفــضــلي كــمــا ضــاقــتْ صـدورُ صـدورِهِ
فــلم أرَ فــيــهــا واحــداً غــيـرَ واعـدٍ — يـــخـــيـــلُ لي زَوْرَ الخـــيـــالِ بـــزُورِهِ
ومــا كــنــتُ أَدري أَن فــضــلي نــاقـصـي — وأَن ظـــلامَ الحـــظ مـــن فـــيــضِ نــورِهِ
كــذلك طــولُ الليــلِ مــن ذي صــبــابــةٍ — يُـــخـــبـــرهُ عـــن عـــيـــشــهِ بــقــصــورِهِ
ومــا كــنــتُ أَدري أَن عــقــليَ عــاقــلي — وأَن ســــراري حــــادثٌ مــــن سُــــفــــورِه
وكـان كـتـابُ الفـضـلِ بـاسـمـي مُـعـنوناً — فـــحـــاولَ حَــظــي مَــحــوَهُ مــن ســطــورِهِ
فـيـا ليـتَ فـضـلي ألآسـري قـد عَـدِمـتـهُ — فــأَضــحــى فــداءً فــي فــكــاكِ أَســيــرِهِ
أَرى الفــضــلَ مــعــتـادٌ له خَـسـفُ أَهـلهِ — كــمــا الأُفــق مــعــتـادٌ خـسـوفُ بـدورِهِ
أَقــولُ لعــزمــي إن للمــجــدِ مــنــهـجـاً — ســهــول الأَمــانــي فــي ســلوكِ وعــورِهِ
فَهــونْ عــليــكَ الصــعــبَ فــيـه فـإنـمـا — بــأَخــطــارهِ تَــحــظَــى بــوصــلِ خــطـيـرِهِ
ومـــالي يـــا فــكــري ســواكَ مُــظــاهــرٌ — وقــد يــســتـعـيـنُ المـبـتـلى بـظـهـيـرهِ
فـــخـــل مــغــنــىً خــاضَ فــي غــمــراتــهِ — وحــســبــكَ مـعـنـىً خـضـت لي فـي بـحـورِهِ
وكـنْ لي سـفـيـرَ الخـيـرِ تـسـفرْ مطالبي — فــحــظ الفــتــى إســفــارُهُ بــســفــيــرِهِ
وقُـــلْ للذي فـــي الجـــدبِ أَطـــلقَ جَــدهُ — ســبــيــلَ الحــيــا حــتـى هـمَـى بـدرورِهِ
لمــاذا حــبـسـتـمْ مـخـلصـاً فـي ولائكـم — ومــا اللهُ مــلقــي مـؤمـنٍ فـي سـعـيـرِهِ
وكـــم فَـــدْفَـــدٍ جـــاوزتُ أَجــوازَهُ سُــرىً — كـــأَنـــي وِشـــاحٌ جـــائلٌ فـــي خـــصــورِهِ
بــمــهــريــةٍ تــحــكــي بــكـفـي زمـامَهـا — وأَحــكــي لكــد الســيــرِ بــعــضَ سـيـورِهِ
وخـــاطـــبَ أَبــكــارَ الفــدافــدِ جــاعــلٌ — بـكَـارَ المـهـاري فـي السـرى من مهورِهِ
وإن رجــــــاءً بــــــالإمـــــامِ أَنـــــوطُهُ — حــقــيــقٌ بــآمــالي ابــتــســامُ ثـغـورِهِ
تــقــر بــعــليــاهُ الخــلافــةُ عـيـنـهـا — فــنــاظــرُهــا لم يــكــتــحــلْ بـنـظـيـرِهِ
أَرى اللهَ أَعــطـى يـوسـفـاً حـسـنَ يـوسـفٍ — ومـــكـــنَهُ فـــي العـــالمــيــنَ لخــيــرِهِ
بــرتــنــي صــروفُ الحــادثــاتِ فــآوِنــي — تــضــعْ مــنــيَ الإنــعــام عـنـد شـكـورِهِ
كـــذا القـــلمُ المــبــري آوتْهُ أَنــمــلٌ — فـــقـــامَ يـــؤدي شـــكــرَهــا بــصــريــرِهِ
ومـــا زهَـــرٌ هــامــي الربــابِ يــحــوكُهُ — تـــعـــمــم هــامــات الربــى بــحــريــرهِ
كــأَن ســقــيــطَ الطــل فــي صــفــحــاتــهِ — ســحــيــراً نــظــيـمَ الدر بـيـنَ نـثـيـرهِ
يـقـابـلُ مـنـه النـرجـسُ الوردَ مـثـلمـا — رأَتْ وجــنــةَ المــعــشــوقِ عـيـنُ غـيـورِهِ
وللوردِ خـــدٌّ بـــالبـــنـــفــســجِ مــعــذرٌ — ونـــرجـــســـهُ طـــرفٌ رَنـــا بـــفـــتـــورِهِ
بــأَبــهــجَ مــن شــعــرٍ مــدحــتــكُــمُ بــه — ومــعــنــاكُــمُ مــســتــودعٌ فــي ضــمـيـرِهِ
ومــا حــق هــذا الشــعــرِ لا لجــريــرهِ — وقــد ســارَ فــي الآفــاقِ جـيـشُ جـريـرهِ
لا راحــةَ فــي العــيــشِ سـوى أَنْ أَغْـزُو — ســـيـــفــي طَــرَبــاً إلى الطــلَى يَهْــتــز
فـــي ذُل ذوي الكـــفـــرِ يـــكــونُ العــز — والقُـــدرةُ فـــي غـــيـــرِ جــهــادٍ عَــجْــزُ
شـــادنٌ كـــالقـــضـــيـــبِ لدْنُ المـــهــزه — ســـلبـــتْ مــقــلتــاهُ قــلبــي بــغُــمــزَهْ
كــــلمــــا رُمْــــتُ وصــــلَه رامَ هـــجـــري — وإذا زدتُ ذلة زادَ عــــــــــــــــــــــــــزهْ
للصـــبـــا مـــن عِـــذاره نـــســـجُ حُــسْــنٍ — رقـــمَ المـــسْــكُ فــي الشــقــائقِ طــرزَهْ
وعـــــزيـــــزٌ عــــلي أن اصــــطــــبــــاري — فــــيــــه قــــد عــــزهُ الغـــرامُ وبـــزهْ
مـــا رأَى مـــا رأيــتُ مــجــنــونُ ليــلى — فـــــي هـــــواهُ ولا كُــــثــــيــــرُ عَــــزهْ
مــا ذكــرنــا الفــسـطـاطَ إلا نـسـيـنـا — مــا رأَيــنــا بــالنــيــربـيـنِ والأرْزَهْ
فــمــهـا الجـيـزةِ الجـوازي لهـا المـي — زةُ حــــســـنـــاً عـــلى ظِـــبـــاءِ المـــزهْ
ونــــصـــيـــري عـــليـــه نـــائلُ عـــز ال — ديــــن ذي الفـــضـــل خـــلدَ اللهُ عـــزهْ
فَــــرغَ الكــــنــــزَ مــــن ذخـــائرَ مـــالٍ — مــالئاً مــن نــفــائسِ الحــمــدِ كــنــزَهْ
هـــمـــةٌ مـــســـتـــهـــامــة بــالمــعــالي — للدنــــايــــا أَبــــيــــةٌ مُــــشْــــمــــئزهْ
ســـلطـــتِ المـــطـــلَ عـــلى نـــجـــازهـــا — وضــــيـــعـــتْ حـــقـــي فـــي مـــجـــازهـــا
وِصـــالُهـــا مـــن الحـــيــاةِ مُــنــيــتــي — مَــن ليَ بــالفُــرصــةِ فــي انــتــهـازِهـا
وجـــنـــتُهــا الوردةُ فــي احــمــرارهــا — وقـــدهـــا البــانــةُ فــي إهــتــزازِهــا
شـمـسُ الضـحـى فـي الحـسـنِ لم تُـضـاهـها — بــدرُ الدجــى فــي التِــم لم يــوازِهــا
أَعـــــطـــــاهُ رب العــــالمــــيــــنَ دولةً — عـــزةُ أَهـــلِ الديـــنِ فـــي إعـــزازِهـــا
حــــازَ العُــــلى بــــبــــأْســــهِ وجــــودهِ — وهـــو أَحـــق الخـــلقِ بـــاحــتــيــازِهــا
بـــجـــدهِ أَفـــنـــى كـــنـــوزاً فَــنــيَ ال — مــلوكُ فــي الجــد عــلى اكــتــنــازِهــا
مـــهـــلكُ أَهـــلِ الشـــركِ طــراً روحــهــا — أرمـــنـــهــا إفــرنــجــهــا إنــجــازهــا
تـــفـــاخـــرَ الإســـلامُ مــن ســلطــانــه — تــــفـــاخـــرَ الفـــرسِ بـــأَبـــراوازهـــا
تَهَــــن مــــن فــــتــــحِ عــــزازٍ نـــصـــرةً — أوقـــعـــت العـــداةَ فـــي اعــتــزازِهــا
واليــــــومَ ذلتْ حَـــــلبٌ فـــــإنـــــهـــــا — كـــانـــت تــنــالُ العــز مــن عــزازِهــا
وحـــلبٌ تـــنـــفـــي كــمُــشُــتــكــيــنــهــا — كــمــا انـتـفـتْ بـغـدادُ عـن قـيـمـازِهـا
بَـــرَزْتَ فـــي نـــصـــرِ الهُـــدى بـــحــجــةٍ — وضـــوحُ نـــهـــج الحـــق فــي إبــرازِهــا
كـــم حـــامـــلٍ للرمـــحِ عــادَ مــبــديــاً — عَـــجْـــزَ عــجــوزِ الحــي عــن عــكــازِهــا
ارفــعْ حــظــوظــي مــن حــضـيـضِ نـقـصـهـا — وعــــد عــــن هُــــمــــازهــــا لُمـــازِهـــا
والشــــعــــرُ لابــــد له مــــن بـــاعـــثٍ — كـــحـــاجــةِ الخــيــلِ إلى مــهــمــازِهــا
اسـتـوحـشَ القـلبُ مـذ غـبـتـم فما أنسا — وأَظـلمَ اليـومُ مـذ بـنـتـم فـمـا شَـمـسَا
مـا طـبـتُ نـفـسـاً ولا اسـتـحسنتُ بعدكمُ — شـيـئاً نـفـيـسـاً ولا استعذبتُ لي نَفَسا
قـلبـي وصـبـري وغـمـضـي والشـبـابُ ومـا — أَلفـــتـــمُ مــن نــشــاطــي كــلهِ خــلســا
وكــيــف يُــصــبــحُ أَو يُــمــســي مـحـبـكـمُ — وشـــوقـــكـــم يـــتــولاهُ صــبــاحَ مــســا
عــادتْ مــعــاهــدكــمْ بــالجــزعِ دراســةً — وإن مــعــهــدكــمْ فـي القـلبِ مـا درسـا
وكـــنـــتُ أَحــدسَ مــنــكــم كــل داهــيــةٍ — ومــا دهـانـا مـن الهـجـرانِ مـا حـدَسَـا
لمــا هــدتْ نــارُ شـوقـي ضـيـفَ طـيـفـكـمُ — قــريــتُهُ بــالكــرَى اذرارَ مــقــتــبـسـا
ورمـــتُ تـــأنـــيـــسَهُ حــتــى وهــبــتُ له — إنــســانَ عــيــنــي أَفـديـهِ فـمـا أَنِـسـا
أَنــا الخــيـالُ نـحـولاً فـالخـيـالُ إذا — مـا زارنـي كـيـفَ يـلقَـى مَنْ بهِ التبسا
لهـــفـــي عــلى زمــنٍ قــضــيــتُه طَــرَبــاً — إذ لم أكـنْ مـن صـروفِ الدهـرِ مُـحـترسا
عــســى يــعــودُ شــبـابـي نـاضـراً ومـتـى — أَرجــو نــضــارةَ عــودٍ للشــبــابِ عــســى
وشــــادنٍ يــــغـــرسُ الآســـادَ نـــاظـــرُهُ — فــديــتُهُ شــادنــاً للأســدِ مُــفــتــرســا
فــي العــطْــفِ ليــنٌ وفـي أَخـلاقـهِ شَـوَسٌ — يـا ليـنَ عـطْـفَـيْهِ جَـنـبْ خُـلْقَه الشـوَسـا
إن بَـان لبـسٌ مـضـيـنـا لاجئينَ إلى ال — فــتَـى الحـسـامِ بـنِ لاجـيـنَ بـنـابـلسـا
يـــمـــيـــتُ أَعـــداءَه بـــأْســـاً ونــائلُهُ — يُــحــيـي رجـاءَ الذي مـن نـجـمـهِ أَيـسـا
مــمــزق المــازق المــنــســوج عــثـيـره — وقـد مـحـا اليـوم ليل النقع فانطمسا
لا زلتَ مــســتـويـاً فـوقَ الحـصـانِ وفـي — حــصـنِ الحـفـاظِ ومَـنْ عـاداكَ مـنـتـكـسـا
قــلْ للمــليــكِ صـلاحِ الديـنِ أَكـرمَ مـن — يـمـشي على الأَرضِ أَو مَنْ يركبُ الفَرسا
مـن بـعـدِ فـتـحـكَ بـيـت القدس ليس سوى — صــورٍ فــإنْ فُــتـحَـتْ فـاقـصـدْ طـرابـلسـا
أَثــرْ عــلى يــومِ انــطــرســوسَ ذا لجــبٍ — وابـعـثْ إلى ليـلِ أَنـطـاكـيـةَ العـسـسـا
وأَخــلِ ســاحــلَ هــذا الشــامِ أَجــمــعــه — مــن العــداة ومَــنْ فــي ديـنـهِ وكـؤسـا
ولا تــدعْ مــنــهــم نَـفْـسـاً ولا نَـفَـسـاً — فــإنــهــم يــأْخـذونَ النـفْـسَ والنـفَـسـا
نــزلتَ بــالقــدسِ فـاسـتـفـتـحـتَهُ ومـتـى — تــقـصـدْ طَـرابُـلُسـاً فـانـزلْ عـلى قَـلسـا
يــا يــومَ حــطــيـنَ والأَبـطـالُ عـابـسـةٌ — وبــالعـجـاجـةِ وجـهُ الشـمـسِ قـد عَـبَـسـا
رأيــتُ فــيـه عـظـيـمَ الكـفـرِ مـحـتـقـراً — مُــعــفــراً خــده والأَنــفُ قــد تَــعَــســا
يـا طـهـرَ سـيـفٍ بـرى رأْسَ البـرِنْـسِ فقد — أَصــابَ أَعــظـمَ مـن بـالشـركِ قـد نـجـسـا
وغـــاصَ إذْ طـــارَ ذاكَ الرأْسُ فــي دمــهِ — كــأنــه ضــفــدعٌ فـي المـاءِ قـد عـطـسـا
مــا زالَ يــعــطــسُ مــزكــومـاً بـغـدرتـهِ — والقـتـلُ تـشـمـيـتُ من بالغدرِ قد عطسا
عــرى ظُــبــاهُ مــن الأَغــمــادِ مــهـرقـةً — أَدمــاً مــن الشــركِ رَداهــا بــهِ وَكَـسَـا
مَــنْ ســيـفُهُ فـي دمـاءِ القـومِ مـنـغـمـسٌ — مـن كـل مـن لم يـزلْ في الكُفرِ منغمسا
أَفــنـاهُـم قـتـلهـمْ والأَسـرُ فـانـتـكـوا — وبــيــتُ كــفــرهــمُ مـن خُـبـثـهـم كُـنـسـا
أَطــيــبُ بــأَنــفـاسٍ تـطـيـبُ لكـم نَـفْـسـاً — وتــعـتـاضُ مـنْ ذكـراكـمُ وحـشـتـي أُنـسـا
وأســـأل عـــنـــكـــم عـــافـــيــاتٍ دوارِسٍ — غَــدَتْ بــلســانِ الحــالِ نــاطـقـةً خَـرْسـا
مــعــاهــدكــمْ مــا بــالُهــا كـعـهـودِكُـم — وقــد كَــرَرتْ مــن دَرْسِ آثــارِهــا دَرْسِــا
وقــد كــانَ فــي حَــدْسـي لكُـمْ كـل طـارقٍ — ومـا جـئتـمُ مـن هـجـركـم خـالَفَ الحَدْسا
أرى حَــدَثــانَ الدهْــرِ يُــنْــسَــى حـديـثُهُ — وأَمـا حـديـثُ الغَـدْرِ مـنـكُـمْ فـلا يُنْسَى
تَــزُولُ الجــبــالُ الراســبــاتُ وثــابــتٌ — رســيــسُ غَــرامٍ فــي فــؤادي لكُـمْ أَرْسَـى
حَــســبْــتُ حـبـيـبـي قـاسـيَ القـلبِ وَحْـدَهُ — وقـلبُ الذي يَهْـوَى بـحـمـلِ الهَـوى أَقْسَى
أَمـــا لكـــمُ يـــا مـــالكــي الرق رِقــةً — يـطـيـبُ بـهـا مـمـلوكـكـمْ مـنـكـمُ نَـفْـسا
وإن ســــروري كـــنـــتُ أَســـمـــعَ حـــســـهُ — فـمـذ سـرتُ عـنـكـم مـا سـمـعـتُ له حـسـا
وإن نـــهـــاري صــارَ ليــلاً لبــعــدكــمْ — فـمـا أَبـصـرَتْ عـيـنـي صـباحاً ولا شَمْسا
بــكــيــتُ عــلى مــســتــودعـاتِ قـلوبـكـمْ — كـمـا قد بكتْ قدْماً على صخْرِها الخنسا
فـلا تـحـبـسـوا عَـنـي الجـمـيـلَ فـإنـني — جَـعَـلْتُ عـلى حُـبـي لكـم مُهْـجَـتـي حَـبْـسـا
رأَيــتُ صــلاحَ الديــنِ أَفــضــلَ مَـنْ غَـدا — وأشــرفَ مَــنْ أَضــحــى وأكـرمَ مـن أَمـسـى
وقــيــلَ لنــا فـي الأرضِ سـبـعـةُ أَبْـحُـرٍ — ولســنــا نــرى إلا أنــامـلَهُ الخَـمْـسـا
سَــجــيــتُهُ الحُــســنــى وشـيـمـتُهُ الرضـا — وبــطــشـتُهُ الكُـبـرى وعـزمـتُهُ القَـعْـسـا
فــلا عــدمــتْ أَيــامــنـا مـنـه مـشـرقـاً — يـنـيـرُ بـمـا يـولي ليـاليـنـا الدمْـسا
جـــنـــودُكَ أَمــلاكُ الســمــاءِ وظــنــهــمُ — عداتُكَ جن الأرضِ في الفتكِ لا الإِنسا
فـلا يـسـتـحـقُّ القـدسَ غـيـرُكَ في الورى — فـأَنـتَ الذي مـن دونـهـم فـتـحَ القُـدسا
ومــنْ قـبـلِ فـتـحِ القُـدسِ كـنـتَ مـقـدَّسـاً — فـلا عَـدِمَـتْ أَخـلاقُـكَ الطُّهـْر والقُـدسـا
وطَهـــرْتَهُ مـــن رِجْـــســـهــمْ بــدمــائهــم — فـأَذهـبـتَ بـالرِّجـس الذي ذَهـبَ الرِّجْـسـا
نَــزَعْـتَ لبـاسَ الكُـفْـرِ عـن قُـدْسِ أَرضـهـا — وأَلبَـسْـتـهَـا الدِّيـنَ الذي كـشفَ اللَّبسا
وعــادتْ بــبــيــتِ اللّهِ أَحــكــامُ ديـنـه — فـلا بَـطـركـاً أَبـقـيـتَ فـيـهـا ولا قَسا
وقــد شــاعَ فــي الآفــاقِ عـنـكَ بـشـارةٌ — بـأَن أَذان القـدسِ قـد أَبـطَـلَ النـقـسـا
جــرى بــالذي تَهْــوَى القـضـاءُ وظـاهَـرَتْ — مــلائكــةُ الرَّحــمـنِ أَجـنـادَكَ الحُـمـسـا
وكــم لبــنــي أَيــوبَ عــبــدٌ كــعــنــتــرٍ — فـإنْ ذُكـروا بـالبـأْسِ لا يَذْكُروا عَبْسا
وقـــد طـــابَ رَيـــانـــاً عــلى طــبــريــةٍ — فـيـا طـيـبَهـا مـغـنـىً ويا حسنها مرسَى
وعــكــا ومــا عـكـا فـقـد كـانَ فـتـحُهـا — لإجــلائهــم عـن مُـدْنِ سـاحـلهـم كَـنْـسـا
وصــيــدا وبــيــروتُ وتــبــنــيــنُ كـلُّهـا — بـسـيـفـكَ أَلفـى أَنـفَهُ الرَّغْـمَ والتـعْسْا
ويـــافـــا وأَرســـوفٌ وتُـــبـــنَـــى وغــزَّةٌ — تَـخِـذْتَ بـهـا بـيـن الطُّلى والظُّبى عُرْسا
وفــي عــســقــلانَ الكـفـرُ ذلَّ بـمـلكـكـمْ — فــمــنــظــرُهُ بــلْ أَمـرُهُ اربـدَّ وارجـسَـا
وصــارَ بــصــورٍ عــصــبــة يــرقــبــونـكـمْ — فــلا تُــبــطـئوا عـنـهـا وحَـسُّوهـمُ حـسَـا
تــوكــلْ عــلى اللّهِ الذي لكَ أَصــبــحــتْ — كـــلاءتُهُ دِرعـــاً وعـــصـــمــتــهُ تــرْســا
ودمِّرْ عــلى البــاقـيـنَ واجـتـثَّ أَصـلَهُـمْ — فــإنــكَ قــد صَــيــرْتَ ديــنـارَهـم فَـلْسـا
ولا تــنــسَ شـركَ الشـرقِ غـربـك مـرويـاً — بماءِ الطُّلى من صادياتِ الظبى الخمسا
وإنَّ بـــلادَ الشـــرقِ مـــظـــلمــةٌ فَــخُــذْ — خـراسـانَ والنـهـريـنِ والتُّركَ والفُـرْسا
وبـعـد الفـرنـجِ الكَـرْكَ فـاقصدْ بلادَهُم — بــعـزمـكَ وامـلأ مـن دمـائهـمُ الرَّمْـسـا
أَقــامــتْ بــغــاب السـاحـليـن جـنـودكـم — وقــد طــردتْ عــنــه ذئابَهــمُ الطُّلــْســا
سـحـبـتَ عـلى الأُرْدُنِّ رُدْنـاً مـن القـنـا — رُدَيـــنـــيّـــةً مُـــلْداً وخَـــطِّيـــّةً مُــلْســا
حــطــطــتَ عــلى حــطِّيــنُ قــدرَ مــلوكـهـمْ — ولم تُــبـقِ مـن أَجـنـاسِ كـفـرهـمُ جِـنْـسـا
ونــعْــمَ مـجـالُ الخـيـلِ حـطِّيـنُ لم تـكـنْ — مــعــاركُهــا للجُــرْدِ ضـرْسـاً ولا دَهْـسـا
غـداةَ أُسُـودُ الحـربِ مُـعْـتَـقِـلُوا القَـنا — أَسـاوِدُ تـبـغـي مـن نُـحـورِ العِـدا نَهْسا
أَتــوا شُــكُـسَ الأخـلاقِ خُـشْـنـاً فـليّـنـتْ — حُـدودُ الرِّقـاقِ الخُشْنُ أَخلاقَها الشُّكسا
طــردتَهُــمُ فــي المُــلْتــقــى وعـكـسـتَهُـمْ — مُـجـيـداً بـحـكـمِ العَـزْمِ طَـرْدَكَ والعَكْسا
فــكــيــفَ مــكــسْـتَ المـشـركـيـنَ رؤوسَهُـمْ — ودأْبُـكَ فـي الإحـسـانِ أن تُطْلِقَ المَكْسا
كـــســـرتَهُـــمْ إذْ صَـــحَّ عــزمُــكَ فــيــهــمُ — ونــكَّســْتَهــمْ إذْ صــارَ ســهـمـهُـمُ نَـكْـسـا
بــواقــعــةٍ رَجّــتْ بــهـا الأَرضُ جـيـشَهـم — دمــاراً كــمــا بُــسَّتــْ جــبــالَهُــمُ بَـسّـا
بــطــونُ ذئابِ الأَرضِ صــارتْ قــبــورُهــمْ — ولم تَــرْضَ أَرضٌ أَنْ تــكــونَ لهــم رَمْـسَـا
وطــارتْ عــلى نــارِ المـواضـي فـراشُهُـمْ — صــلاءً فــزادتْ مــن خــمــودِهــمُ قَــبْـسـا
وقــد خــشــعــتْ أَصـواتُ أَبـطـالهـا فـمـا — يـعـي السّمعَ إلاَّ من صليلِ الظُّبى هَمْسا
تُــقــادُ بــدأْ مــاءِ الدِّمــاءِ مــلوكـهـمْ — أُسـارَى كَـسُـفْـنِ اليـمِّ نُـطّتْ بها القَلْسا
ســبــايــا بــلادُ اللّهِ مــمــلوءةٌ بـهـا — وقـد شُـرِيَـتْ بَـخْـسـاً وقـد عُـرِضَـتْ نَـخْـسـا
يُــطــافُ بــهـا الأَسـواق لا راغـبٌ لهـا — لكــثـرتـهـا كـم كـثـرةٍ تُـوجـب الُوَكْـسـا
شــكــا يَــبَــسـاً رأْسُ البـرِنْـسِ الذي بـه — تَــنَــدَّى حــســامٌ حــاســمٌ ذلكَ اليُــبْـسـا
حـــســـا دَمَهُ مـــاضـــي الغــرارِ لقــدرهِ — ومـــا كـــان لولا غــدرهُ دَمُهُ يُــحْــسَــى
فــــللهِ مــــا أَهــــدَى فــــتــــكـــتْ بـــهِ — وأطـهـرَ سـيـفـاً مـعـدمـاً رجـسَهُ النّـجْسا
نــســفــتَ بــهِ رأْسَ البــرِنْــسِ بــضــربــةٍ — فـأشـبـهَ رأسـي رأْسَهُ العـهْـنَ والبُـرْسـا
تــــبـــوّغَ فـــي أَوداجـــهِ دمُ بـــغـــيـــهِ — فــصــالَ عــليــه السّـيـفُ يـلحـسُهُ لحـسـا
بــعــثــتَ إمــامَ أُمــةِ النــارِ نــحـوَهـا — فــزارَ إمــام أَرنـاطـهـا ذلكَ الحـبـسـا
وللّهِ نــــصُّ النــــصـــرِ جـــاءَ لنـــصـــلهِ — فــلا قُـونَـسـاً أَبـقـى لرأْسٍ ولا قَـنْـسـا
حـــكَـــى عـــنـــقَ الداويَّ صُــلَّ بــضــربــةٍ — طــريــرُ الشـبـا عُـوداً لمـضـرابـهِ حـسـا
أَيـــوم وغـــىً تــدعــوه أَم يــوم نــائلٍ — وأَنـتَ وهـبـتَ الغـانـمـيـنَ بـه الخُـمـسا
وقـــد طـــابَ ريّـــانـــاً عــلى طــبــريّــةٍ — فـيـا طـيـبَهـا رِيـاً ويـا حُـسْـنَهـا مرسى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنفسج: البَنَفْسَجُ : نبات بريّ تزييني من الفصيلة البنفسجية، له أزهار زكية الرائحة (معـ).
- جمالهم: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
- خدودهم: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد …