كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورا

الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 701 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كتبَ العذارُ على الخدودِ سُطورا ... من يَتْلُها يَكُ في الهوى معذورا

وبدا البنفسجُ بينَ وردِ خدودهم ... غضاً فمازج وردها الكافورا

فكسا ربيعُ الحُسنِ روضَ جمالهم ... من نورِه فوقَ الحريرِ حريرا

ومعنبرُ الصدغينِ ضم عِذاره ... في عارضيهِ إلى العبيرِ عبيرا

بدرٌ به كلفُ العبادِ فيا لَهُ ... عجباً فقد شابَ الظلامُ النورا

يــــا للرجالِ لمقلةٍ مخمورةٍ ... يغدو المحب بكأسِها مخمورا

أَبكي ويضحكُ كالغمامِ إذا بكى ... حُزناً تبسمت الرياضُ سرورا

وترى لآليء ثغرهِ منظومةً ... ولديه لؤلؤ عبرتي منثورا

عهدي به والعيشُ صافٍ شربُهُ ... والدهرُ لم يُحدثُ له تكديرا

يا حبذا ليلٌ يُقضى بالمنى ... طالَ السرورُ به وكان قَصيرا

ولقد أَلفتُ نِفارَها وهَوَيْتُها ... إذ ليس يُنكَرُ للظباءِ نِفارُ

يــــا جــــارةً للقــــلبِ جــــائرةً دعــــي ... ظُــــلمــــي وإلا قــــلتُ جــــارَ الجــــارُ

قلبي كطرفي ما يفيقُ إفاقةً ... سكران ما دارتْ عليه عُقارُ

صَبٌّ بصب الدمعِ محترق الحشا ... خطرت ببال بلائهِ الأَخطارُ

لم يخشَ من خطرِ الهوى حتى حمى ... ذاكَ القوام شبيهه الخطارُ

يــــذري الدمــــوعَ كــــأنــــهن عوافٌ ... لابْنِ المملكِ شيركوه غزارُ

من آلِ شاذي الشائدينَ بنا العُلَى ... أَركــــــانُهـــــن لَهـــــا ذمٌ وشـــــفـــــارُ

حسنتْ بهم للدولةِ الأيامُ وال ... أَعــــــمــــــالُ والأَحـــــوالُ والآثـــــارُ

قد حازَ ملكَ الشامِ يوسفٌ الذي ... في مصر تغبطُ عصرَهُ الأعصارُ

نصرَ الهُدى فتوطدَ الإسلامُ في ... أَيامهِن وتضعضعَ الكُفارُ

وكتيبةٍ مثل الرياضِ كأنما ... رايـــــاتُهـــــا مــــنــــشــــورةٌ أَزهــــارُ

وكأنما خُضرُ البيارقِ للقنا ... وُرقٌ وهـــــامـــــاتُ العُــــداة ثــــمــــارُ

وكمائمُ الأَغماد عن زهرِ الظبى ... فــــتقت فكل صقيلةٍ نُوَارُ

وعلى شعاعِ الشمسِ لمع حديدها ... يبدو كما يعلو اللجَين نُضارُ

عَبيتَها بعزيمةٍ مشفوعةٍ ... بالنصرِ منكَ تُعينُها الأَقدارُ

لما لقيتَ جموعهم منظومةً ... صيرتَ ذاكَ النظمَ وهو نثارُ

في حالَتَيْ جُودٍ وبأسٍ لم يزلْ ... للتبرِ والأَعداءِ منك تَبارُ

تهبُ الأُلوفَ ولا تهابُ أَلوفَهم ... هــــانَ العــــدو عليكَ والدينارُ

لما جرى العاصي هنالك طائعاً ... بدمائهم فخرتْ به الأَنهارُ

وتحطمتْ عند القرون قرونُهم ... بــــل كــــلت الأنيابُ والأظفارُ

عبروا المعرةَ مالكينَ معرةً ... والعــــارُ يــــمــــلك تــــارةً ويعارُ

أو ما كفاهم يوم حمص وكفهم ... في بعلبك بمثلها الإنذارُ

أهلي بجلقَ والعراق مراقبو ... حــــالي وطــــرفُ رجــــائهــــم نــــظــــارُ

بادرتُ نحوكَ بالرجاءِ مؤملاً ... ليكونَ منكَ إلى النجاحِ بدار

وقطعتُ أَبوابَ الملوكِ إليكم ... والصفُو تحجزُ دونَهُ الأكدارُ

مــــــا مــــــنـــــزلٌ مـــــن يـــــرى فـــــي ... هِ غــــــــيــــــــر عــــــــارٍ فـــــــعـــــــار

بـــــــــه تـــــــــمـــــــــاطُ الأذايـــــــــا ... وتــــــــــــــرخَـــــــــــــصُ الأوضـــــــــــــارُ

والعــــــيــــــشُ فــــــيــــــه قــــــريــــــرٌ ... والطــــــــيـــــــشُ فـــــــيـــــــه وقـــــــارُ

والســـــــبـــــــتُ فـــــــي كـــــــل يــــــومٍ ... لمــــــــن يــــــــرى مــــــــخــــــــتــــــــارُ

نــــــارٌ تــــــطـــــيـــــبُ أَلا اعـــــجـــــبْ ... لجـــــــــــنـــــــــــةٍ هـــــــــــي نـــــــــــارُ

لئنْ مَـــــنَـــــعَ الغـــــيـــــثُ عــــن زورةٍ ... فـــــــغـــــــيـــــــثُ فـــــــضــــــائلهِ زائرُ

ومــــــا غـــــابَ مَـــــنْ شـــــخـــــصُ آلائهِ ... إذا غــــابَ عــــن نــــاظــــري حــــاضــــرُ

بــــــــدُركَ فُــــــــزْتُ وهــــــــل فــــــــائزٌ ... بـــــدُركَ فـــــي صـــــفـــــقــــةٍ خــــاســــرُ

ومــــــا روضــــــةٌ أُنُــــــفٌ نَــــــوْرُهــــــا ... لنـــــــاظـــــــرِ ذي طــــــربٍ نــــــاضــــــرُ

بــــنــــفــــســــجُهــــا عــــارضٌ مُــــغْــــزِرٌ ... ونــــرجــــســــهُــــا نــــاظــــرٌ ســــاحــــرُ

فثغرُ الأَقاحي بها باسمٌ ... ووجــــهُ الأَمــــانــــي لهــــا نــــاشــــرُ

كأن سقيطَ الندى بينها ... لآليـــــءُ يـــــنـــــثُـــــرُهــــا نــــاثــــرُ

بـــــأحـــــســـــنَ مـــــن روضِ أشــــعــــارهِ ... وقــــد جــــادَهــــا فضلُهُ الماطرُ

تَــــقــــر بــــقُــــربكَ لا بل يَقر ... بـــــرؤيـــــتــــكَ القــــلبُ والنــــاظــــرُ

أَقــــول لركــــبٍ بــــالخــــيارةِ نُزلٌ ... أَثيروا فما لي في المقامِ خيارُ

همُ رحلُوا عنكَ الغداةَ وما دَرَوا ... بــــأَنــــهــــمُ قد خَلفوكَ وساروا

حليفُ اشتياقٍ لا ترى من تحبهُ ... وفي القلبِ من نارِ الغرامِ أُوارُ

أَجيروا من البلوى فؤادي فعندكم ... ذمـــــامٌ له يـــــا ســــادتــــي وجــــوارُ

المشمسُ لانتظارِنا مصفر ... والروضُ إلى لقـــــائنـــــا مُــــفــــتــــر

قمْ نغتنم الوقتَ فهذا العمرُ ... لا لبــــثَ له فــــمَــــنْ بهِ يَغتر

بلغتَ بالجد ما لا يبلغُ البشرُ ... ونلتَ ما عَجَزتْ عن نيلهِ القُدَرُ

يهتدي للذي أَنت اهتديتَ له ... ومــــن له مــــثلُ ما أَثرتَهُ أَثرُ

أَسرتَ أم بسُراك الأرضُ قد طويتْ ... فأنتَ إسكندرٌ في السيرِ أم خَضرُ

أوردْتَ خيلاً بأقصى النيلِ صادرةً ... عن الفراتِ يقاضي وِرْدَها الصدَرُ

تناقلتْ ذكرَكَ الدنيا فليس لها ... إلا حديثكَ ما بينَ الورى سمرُ

فأنتَ مَنْ زانتِ الأيامُ سيرته ... وزادَ فوقَ الذي جاءَتْ بهِ السيرُ

لو في زمانِ رسول الله كنتَ أتت ... في هذه السيرةِ المحمودةِ السورُ

أصبحتَ بالعدلِ والإقدام مُنفرداً ... فقل لنا أَعليٌّ أنتَ أم عمرُ

إسكندرٌ ذكروا أخبارَ حكمته ... ونحنُ فيكَ رأينا كل ما ذكروا

ورُستمٌ خبرونا عن شجاعتهِ ... وصارَ فيك عياناً ذلك الخبرُ

إفخْر فإن ملوكَ الأرضِ أذهلهمْ ... ما قد فعلتَ فكلٌّ فيكَ مفتكرُ

سهرتَ إذ رقدوا بل هجتَ إذ سكنوا ... وصُلْتَ إذ جبنوا بل طلتَ إذ قصروا

يستعظمونَ الذي أدركتَهُ عجباً ... وذاكَ في جنبِ ما نرجوهُ محتقرُ

قضى القضاء بما نرجوه عن كثبٍ ... حتماً ووافقكَ التوفيقُ والقدرُ

شكتْ خيولُكَ إدمانَ السرى وشكتْ ... من فَلها البيضُ بل من حَطْمها السمرُ

يَسرْتَ فتحَ بلادٍ كانَ أَيسرُها ... لغيرِ رأيكَ قُفلاً فَتحُهُ عَسِرُ

قرنتَ بالحزمِ منكَ العزمَ فاتسقتْ ... مآربٌ لكَ عنها أَسفرَ السفرُ

ومَنْ يكونُ بنورِ الدينِ مُهتدياً ... في أَمرِهِ كيف لا يقوى له المرَرُ

يرى برأيكَ ما في الملكِ يبرمُهُ ... فأنتَ منه بحيثُ السمعُ والبَصرُ

لقد بغتْ فئةُ الإفرنجِ فانتصفتْ ... منها بإقدامكَ الهنديةُ البترُ

غرستَ في أرضِ مصر من جسومهمُ ... أَشجارَ خط لها من هامهم ثمرُ

وسالَ بحرُ نجيعٍ في مقامِ وغى ... به الحديدُ غمامٌ والدمُ المطرُ

أَنهرتَ منهم دماءً بالصعيدِ جرى ... منها إلى النيلِ في واديهمُ نَهَرُ

رأوا إليكَ عبورَ النيلِ إذ عدموا ... نصراً فما عبروا حتى اعتبروا

تحتَ الصوارمِ هامُ المشركينَ كما ... تحتَ الصوالجِ يوماً خفتِ الأُكرُ

أَفنتْ سيوفُكَ مَن لاقتْ فإنْ تركتْ ... قوماً فهم نفرٌ من قبلها نفروا

لم ينجُ إلا الذي عافته من خبثٍ ... وحشُ الفلا وهو للمحذورِ منتظرُ

والساكنونَ القصورَ القاهرية قد ... نادى القصورُ عليهم أنهم قُهروا

وشــــاورٌ شــــاوروه في مكائدهم ... فكادَهُ الكيدُ لما خانه الحذرُ

كانوا من الرعبِ موتى في جلودهم ... وحين أَمنْتَهم من خوفهم نُشروا

وإِن من شيركوه الشركَ منخزلٌ ... والكفرَ منخذلٌ والدينَ منتصرُ

عول على فئةٍ عندَ اللقاءِ وفتْ ... وعد عن تركمانٍ قبلهُ غدروا

وكيف يُخذلُ جيشٌ أَنتَ مالكُه ... والقائدانِ له التأييدُ والظفرُ

أَجابَ فيكَ إلهُ الخلقِ دعوةَ مَنْ ... يطيبُ بالليلِ من أَنفاسهِ السحرُ

قــــــــــــل فــــــــــــي الكــــــــــــرامِ لهُ ... مُــــــــشــــــــبــــــــهٌ وإنْ كـــــــثـــــــروا

هــــــــــمـــــــــةٌ مـــــــــبـــــــــاركـــــــــةٌ ... فـــــــي الشـــــــفـــــــا لهـــــــا أَثــــــرُ

ليـــــــس فـــــــي الســــــيــــــوفِ ســــــوى ... للمـــــــــــهـــــــــــنــــــــــد الأَثــــــــــرُ

عــــــــيــــــــدانِ فــــــــطْـــــــرٌ وطُهـــــــرُ ... فـــــــتـــــــحٌ قـــــــريـــــــبٌ ونَــــــصْــــــرُ

ذا مـــــــــوســـــــــمُ للأمـــــــــانـــــــــي ... بـــــــالنـــــــجــــــحِ مــــــوفٍ مُــــــبــــــر

وذاكَ مــــــــوســــــــمُ نُــــــــغْـــــــمَـــــــى ... أَخــــــــلافُهــــــــا تــــــــســــــــتــــــــدر

هـــــــذا مـــــــن الصـــــــومِ فـــــــطــــــر ... وذاك للصـــــــــــــــــــومِ بَـــــــــــــــــــدْرُ

كــــــــلاهــــــــمــــــــا لكَ فــــــــيــــــــه ... حــــــــقــــــــاً هــــــــنــــــــاءٌ وأَجــــــــرُ

وفـــــيـــــهـــــمـــــا بــــالتــــهــــانــــي ... رســـــــمٌ لنـــــــا مـــــــســـــــتــــــمــــــرُ

طـــــــهـــــــارةٌ طــــــابَ مــــــنــــــهــــــا ... أَصــــــــــــــلٌ وفـــــــــــــرعٌ وذكـــــــــــــرُ

نــــــجــــــلٌ عـــــلى الطـــــهْـــــرِ نـــــامٍ ... زكــــــــا له مــــــــنــــــــكَ نـــــــجـــــــرُ

مـــــــحـــــــمـــــــود المـــــــلكُ العــــــا ... دلُ الكــــــــــــريــــــــــــمُ الأَغــــــــــــرُ

وبـــــــابـــــــنــــــهِ المــــــلك الصــــــا ... لحِ العــــــــــيــــــــــونُ تَــــــــــقــــــــــرُ

مــــــــولىً بــــــــه اشــــــــتــــــــد للدي ... نِ والشـــــــــــــريـــــــــــــعــــــــــــةِ أَزْرُ

نـــــــورٌ تـــــــجــــــلى عــــــيــــــانــــــاً ... مــــــــا دونَهُ اليــــــــومَ ســــــــتْــــــــرُ

أَضــــــحـــــتْ مـــــســـــاعـــــيـــــكَ غُـــــراً ... كــــــــمــــــــا أَيــــــــاديـــــــكَ غُـــــــزرُ

وكـــــــــــل قـــــــــــصــــــــــدِكَ رُشْــــــــــدٌ ... وكـــــــــــل فـــــــــــعْـــــــــــلكَ بـــــــــــرُ

وإن حـــــــــــــــبـــــــــــــــكَ ديــــــــــــــنٌ ... وإن بـــــــــغـــــــــضَــــــــكَ كــــــــفُــــــــرُ

لنــــــا بــــــيُــــــمـــــنـــــاكَ يُـــــمْـــــنٌ ... كــــــمــــــا بــــــيُـــــســـــراكَ يُـــــسْـــــرُ

وللمــــــــــواليــــــــــن نــــــــــفــــــــــعٌ ... وللمـــــــــــعـــــــــــاديــــــــــنَ ضُــــــــــرُ

وللســـــــــــمـــــــــــاءِ ســــــــــحــــــــــابٌ ... وســــــحــــــبُ كَــــــفــــــيــــــكَ عـــــشـــــرُ

نـــــــاديـــــــك بـــــــالرفـــــــدِ رحــــــبٌ ... نــــــــــداكَ للوفــــــــــدِ بـــــــــحـــــــــرُ

عــــــــدلٌ عــــــــمــــــــيــــــــمٌ وجــــــــودٌ ... غـــــــمـــــــرٌ ويـــــــســـــــرٌ وبــــــشــــــرُ

وفــــــــي العــــــــطِــــــــيـــــــةِ حـــــــلوٌ ... وفــــــــي الحــــــــمِــــــــيــــــــةِ مُــــــــر

قــــد اســــتــــوى مــــنــــك تقوَى ال ... لهِ ســـــــــــــــــــــــر وجَهـــــــــــــــــــــــرُ

تُــــــقــــــاكَ والمــــــلكُ عــــــنــــــدَ ال ... قـــــــيـــــــاسِ عـــــــقـــــــد ونــــــحــــــرُ

يــــــا أَعــــــظــــــمَ النــــــاسِ قــــــدراً ... وهــــــــــل لغــــــــــيــــــــــرِكَ قــــــــــدرُ

وســــــاهــــــراً حــــــيــــــن نـــــامـــــوا ... وقــــــــائمـــــــاً حـــــــيـــــــن قـــــــروا

مــــــــا اعــــــــتــــــــدتَ إلا وفــــــــاءً ... وعــــــــــــادةُ القــــــــــــومِ غــــــــــــدرُ

وفـــــــــعـــــــــلُكَ الدهـــــــــرَ غـــــــــزوٌ ... للمـــــــشـــــــركـــــــيـــــــنَ وقــــــهــــــرُ

وفــــــــعــــــــلُ غــــــــيــــــــرِكَ ظــــــــلمٌ ... للمـــــــســـــــلمـــــــيـــــــن وقــــــســــــرُ

يــــــفــــــتــــــر مـــــن كـــــل ثـــــغـــــرٍ ... إلى ابــــــتــــــســــــامــــــكَ ثــــــغــــــرُ

رومٌ بــــــــــــــه وفــــــــــــــرنــــــــــــــجٌ ... فــــــي شَــــــفْــــــعــــــهــــــم لكَ وتــــــرُ

حــــــــــربٌ عــــــــــوانٌ وفــــــــــتــــــــــحٌ ... عــــــــــلى مــــــــــرادكَ بــــــــــكــــــــــرُ

بــــــنــــــو الأَصـــــافـــــرِ مـــــن خـــــش ... يــــــةِ انــــــتــــــقـــــامـــــكَ صـــــفـــــرُ

لم يــــــبــــــقَ للكــــــفــــــرِ ظـــــفـــــرٌ ... لا كـــــــان للكـــــــفـــــــرِ ظـــــــفْــــــرُ

ومــــــــا دَجَـــــــى ليـــــــلُ خـــــــطـــــــبٍ ... إلا وعــــــــــزمُــــــــــكَ فــــــــــجــــــــــرُ

أَصـــــبـــــحـــــتَ بـــــالغـــــزوِ صَـــــبــــاً ... وعــــــــنــــــــه مــــــــالكَ صــــــــبــــــــر

لكـــــــســـــــرِ كـــــــل يـــــــتـــــــيـــــــمٍ ... إســــــــعــــــــافُ بــــــــركَ جــــــــبــــــــرُ

فــــــــي كــــــــل قــــــــلبِ حـــــــســـــــودٍ ... مـــــــن حـــــــر بــــــأْســــــكَ جــــــمــــــرُ

تــــــمــــــل تــــــطــــــهــــــيـــــرَ مَـــــلْكٍ ... له المــــــــــــــلوكُ تَـــــــــــــخـــــــــــــرُ

يُــــــــزْهَــــــــى ســــــــريـــــــرٌ وتـــــــاجٌ ... بــــــــــــــه ودســــــــــــــتٌ وصــــــــــــــدرُ

وكـــــــيـــــــف يــــــعــــــمــــــلُ للطــــــا ... هـــــــرِ المـــــــطـــــــهـــــــرِ طــــــهــــــرُ

هــــــــذا الطـــــــهـــــــورُ ظـــــــهـــــــورٌ ... عــــــــــــلى الزمــــــــــــانِ وأَمــــــــــــرُ

وذا الخـــــــــتـــــــــانُ خـــــــــتـــــــــامٌ ... بــــــمــــــســــــكــــــهِ طــــــابَ نـــــشـــــرُ

رزقــــــــتَ عـــــــمـــــــراً طـــــــويـــــــلاً ... مـــــــا طـــــــالَ للدهـــــــرِ عُـــــــمــــــرُ

كيفَ قُلتم في مقلتيهِ فتورُ ... وأَراهـــــا بـــــلا فــــتــــورٍ تــــجــــورُ

لو بَصُرْتُمْ بلحظه كيفَ يَسْبي ... قُــــلتُــــم ذاكَ كــــاسرٌ لا كَسيرُ

مُوترٌ قَوْسَ حاجبيهِ لإصما ... ءِ فــــــؤادي كــــــأنــــــهُ مَــــــوْتــــــورُ

لا تَسَلْني عن اللحاظِ فعقلي ... طــــافحٌ من عُقارِهن عَقيرُ

كيف يَصْحو من سُكره مُستهامٌ ... مَــــزجَــــتْ كــــأسَهُ العُــــيونُ الحُورُ

أَوْرَثتْه سقامَها الحَدَقُ النج ... لُ وأَهــــدتْ له النــــحــــولَ الخصورُ

ما تَصيدُ الأُسدَ الخوادِرَ إلا ... ظَــــبَــــيــــاتُ كــــناسهن الخُدورُ

كُل غُصنيهِ الموشحِ هَيْفا ... ءَ عــــلى البَــــدْرِ جَــــيْــــبُها مَزور

وجناتٌ تُجنى الشقائق منها ... وثنايا كأَنها المنثورُ

وبنفسي مُعنبرُ الصَدغِ والعا ... رض فوقَ العبيرِ منه العبيرُ

مقْطَعٌ للقُلوبِ يَقطعُ فيها ... بــــاقــــتدارٍ وخَطهُ المَنشورُ

فتأمَل منه عذاريهِ تعلم ... أَن مـــــعـــــذولَ حُـــــبـــــهِ مـــــعـــــذورُ

مُنثني العطفِ مُنتشي الطرفِ في في ... هِ الحُــــميا وطَرْفُهُ المخمورُ

أَيـــــسَ العـــــاذلون مــــنــــي فــــيــــه ... مثلما خابَ في قبولي المشيرُ

ألأمْرِ المَلامِ يَنْقادُ قلبي ... وعـــــليـــــهِ مــــن الغَــــرامِ أَمــــيــــرُ

قلْ لحُلْوٍ حالٍ من الحُسنِ في هج ... رِكَ حــــالي حَزْنٌ وعَيْشي مَريرُ

بــــفــــؤادي حَــــلَلْتَ والنــــارُ فيه ... فــــيــــه مــــنــــكَ جــــنةٌ وسَعيرُ

نارُ قلبي لضيفِ طيفك تبدو ... كــــل ليــــلٍ فــــيــــهــــتــــدي ويَــــزُورُ

وأَرَى الطَيفَ ليس يَشْفي غليلي ... كيفَ يَشفْي الغليلَ زَوْرٌ زُوْرُ

ما مُدامٌ يُديرها ثَملُ العط ... فِ بنَفْسي كؤوسُها والمدُيرُ

بنْتُ كرمٍ تُجلَى على ابنِ كريمٍ ... وجهُهُ من شُعاعها مُستنيرُ

من سَنا كأْسها المعاصمُ والأَن ... فُـــــسُ فـــــيـــــهـــــا أَســــاوِرٌ وسُــــرورُ

ولها في الكؤوسِ في حالة المَزْ ... جِ حــــبابٌ وفي النفوسِ حُبورُ

وكأن الحبابَ في الكأسِ منها ... شَــــرَرٌ فــــوقَ نــــارهِ مُــــستطيرُ

طابَ للشاربينَ منها الهوا ... ءانِ فَلَذ الممدودُ والمقصورُ

من يَدَيْ ساحرِ اللواحظِ قلبي ... بــــهــــواهُ مُــــسْتَهْتَرٌ مَسْحُورُ

للحُميا في فيهِ طعمٌ وفي عي ... نيهِ سُكْرٌ وفوقَ خديه نُورُ

من سجايا الصلاحِ أَبْهى وهذا ... مَــــــثَــــــلٌ دونَ قَــــــدْرِه مــــــذكــــــورُ

مــــا ريــــاضٌ بــــنَــــوْرِهــــا زاهــــراتٌ ... غَردتْ في غُصونهن الطيورُ

كل غصنٍ عليه من خَلعِ النوْ ... رِ رداءٌ ضــــــافٍ ووشـــــيٌ حَـــــبـــــيـــــرُ

وُرْقُها في منابرِ الأَيكِ منها ... واعظاتٌ من شأنها التذكيرُ

وكـــــأن الروضَ الأَنـــــيــــقَ كــــتــــابٌ ... وكــــأَن الأَشــــجــــارَ فيه سطورُ

أشبَهَ الشرْبُ فيه شارِبَ أَلْمَى ... أَخضر النبتِ والرضابُ نميرُ

وكـــــــأَن الهَـــــــزارَ راهــــــبُ دَيْــــــرٍ ... بـــــألحـــــانـــــهِ تَـــــحَــــلى الزبــــورُ

وكــــــأن القـــــمـــــري مـــــقـــــرىء آيٍ ... قد صفا منه صوتهِ والضميرُ

كمعاني مَدْحيك حُسناً ومن أَي ... نَ يُباري البحرَ الخضَم الغديرُ

مستجيرٌ جَوْري وإني منه ... بابنِ أَيوبَ يوسفٍ مستجيرُ

أَنــــتَ مَــــنْ لم يَــــزَلْ يَــــحن إليهِ ... وهو في المَهدِ سَرْجُهُ والسريرُ

فــــضــــلهُ فــــي يَــــدِ الزمانِ سوارٌ ... مثلما رأيُه على المُلْكِ سُورُ

كَـــــرَمٌ ســـــابــــغٌ وجُــــودٌ عــــمــــيــــمٌ ... ونـــــدىً ســـــائغٌ وفـــــضـــــلٌ غــــزيــــرُ

راحـــــةٌ أم ســـــحـــــابـــــةٌ وبَــــنــــانٌ ... أَم غَــــمــــامٌ وأَنــــحــــلٌ أَم بــــحــــورُ

كـــــل يـــــومٍ إلى عـــــداكَ مـــــن الدهْ ... رِ عَـــــداكَ المَـــــخُــــوفُ والمــــحــــذورُ

وتَــــــولى وليــــــكَ الطـــــالعُ الســـــع ... دُ وعــــــادَى عـــــدوكَ التـــــقـــــديـــــرُ

سارَ بالمكرُماتِ ذِكرُكَ في الدن ... يا وإن اليسيرَ منها يَسيرُ

للحَيا والحياءِ ما إن في كف ... كَ والوجــــــهِ ســــــائلٌ وعَــــــصـــــيـــــرُ

لقد اسْتُعْذِبَتْ لديكَ المرارا ... تُ كما اسْتُهِلْتْ إليكَ الوعورُ

من دم الغادرينَ غادرتَ بالأَم ... سِ صعيدَ الصعيدِ وهو غديرُ

ولكــــلٍ مــــما تطاولت فيهم ... أَمــــلٌ قــــاصــــرٌ وعــــمــــرٌ قــــصيرُ

لاذَ بالنيلِ شاورٌ مثل فرعو ... نَ فــــذل اللاجــــي وعــــز العــــبــــورُ

شارك المشركين بغياًن وقدماً ... شاركتها قريظةٌ والنضيرُ

والذي يدعي الإمامة بالقا ... هـــــرةِ ارتـــــاعَ إنـــــه مـــــقــــهــــورُ

وغدا المَلْكُ خائفاً من سُطاكم ... ذا ارتـــــعـــــاد كــــأَنــــه مــــقــــرور

وبنو الهنفري هانُوا ففروا ... ومـــــن الأُســـــدِ كـــــل كـــــلبٍ فــــرورُ

إنــــــمـــــا كـــــان للكـــــلابِ عـــــواءٌ ... حــــيــــثــــما كان للأُسودِ زئيرُ

وقــــليــــبٌ عــــندَ الفرارِ سليبٌ ... فهو بالرعبِ مطلقٌ مأسورُ

لم يبقوا سوى الأَصاغر للسب ... ي فــــودوا أَن الكبيرَ صغيرُ

وحميتَ الأسكندريةَ عنهم ... ورحى حربهم عليهم تدورُ

حاصروها وما الذي بانَ من ذَب ... كَ عنها وحفظها محصورُ

كحصارِ الأَحزابِ طَيْبَةَ قدماً ... وبــــنــــي الهدى بها منصور

فاشكر اللهَ حين أَولاكَ نصراً ... فهو نعمَ المولى ونعمَ النصيرُ

ولكــــم أَرجــــفَ الأَعادي فقلنا ... مــــا لمــــا تذكُرونه تأْثيرُ

ولجــــــــأْنــــــــا إلى الإلهِ دُعــــــــاءً ... فــــلوجــــهِ الدعــــاءِ منهُ سُفورُ

وعلمنا أَن البعيدَ قريبٌ ... عندَهُ والعسيرَ سَهْلٌ يسيرُ

ورقَبْنا كالعيدِ عَوْدَكَ فاليو ... مَ بــــهِ للأَنــــامِ عــــيــــدٌ كَــــبيرُ

مثلما يرقُبُ الشفاءَ سقيمٌ ... أو كما يَرْتَجي الثراءَ فَقيرُ

عادَ من مصرَ يوسفٌ وإلى يع ... قوبَ بالتهنئاتِ جاءَ البشيرُ

عادَ منها بالحمدِ والحمدُ لل ... هِ تــــعــــالىَ فــــإنــــه المــــشكورُ

فــــلأَيــــوبَ مــــن إيــــابِ صــــلاح الد ... يــــنِ يــــومٌ بــــه تُــــوفــــى النــــذورُ

وكــــذا إذ قميصُ يوسفَ لاقَى ... وَجْهَ يعقوبَ عادَ وهو بَصيرُ

ولكــــم عــــودةٌ إلى مصر بالنص ... رِ عــــلى ذكرِها تمر العصورُ

فاستردوا حق الإمامةِ ممن ... خانَ فيها فإنهُ مستعيرُ

وافترعها بكراً لها في مدى الده ... رِ رواحٌ فــــي مــــدحــــكــــم وبــــكــــورُ

أنا سَيرْتُ طالعُ العَزْمِ مني ... وإلى قَصدِكَ انتهى التسييرُ

وأرى خـــــاطـــــري لمـــــدحـــــكَ إلفــــاً ... إنما يألَفُ الخطيرَ الخطيرُ

بعقودٍ من دُر نظمي في ال ... مدحِ تحلى بها العُلى لا النحورُ

ولكَ المأثراتُ في الشرقِ والمغ ... ربِ يُــــروى حــــديــــثُهــــا المأثورُ

وبــــبــــغدادَ قيلَ إن دمشقا ... ما بها للرجا سواك مجيرُ

ما يرى ناظرٌ نظيرَكَ فيها ... فهي رَوْضٌ بما تجودُ نضيرُ

لطــــاوي الإقبالِ عندكَ نشرٌ ... وَلمــــيْــــتِ الآمــــال منكَ نُشورُ

ومــــن النــــائبــــاتِ أَني مقيمٌ ... بـــــدمـــــشـــــقٍ وللمـــــقـــــامِ شُهـــــورُ

لا خــــليــــلٌ يــــقولُ هذا نزيلٌ ... لا أميرٌ يقولُ هذا سميرُ

لســـــتُ أَلقـــــى ســــوى وجــــوهٍ وأَيْــــدٍ ... وقـــــــلوبٍ كـــــــأنَهـــــــن صُـــــــخــــــورُ

سُرِقَتْ كسوَتي وبانَ من الكل ... تــــــوانٍ فــــــي رَدهــــــا وقــــــصــــــورُ

واعتذارُ الجميعِ أَن الذي تم ... قـــــضـــــاءٌ فــــي لوحــــهِ مــــســــطــــورُ

ولَعَمْري هذا صحيحٌ كما قا ... لوا ولكــــن قلبي به مكسورُ

أَجيرانَ جيرونَ مالي مُجيرُ ... سوى عطفكُمْ فاعدِلوا أو فجوروا

ومــــا لي ســــوَى طــــيــــفــــكــــمْ زائرٌ ... فلا تمنعُوهُ إذا لم تَزُوروا

يَــــــعــــــز عــــــلي بــــــأن الفــــــؤادَ ... لديكُمُ أسيرٌ وعنكُمْ أَسيرُ

ومـــــا كُـــــنــــتُ أَعــــلمُ أنــــي أعــــي ... شُ بَـــــعْـــــدَ التــــرقِ إنــــي صَــــبُــــورُ

وفــــتْ أَدمــــعــــي غــــيرَ أن الكَرَى ... وقـــــلبـــــي وصـــــبـــــريَ كُــــلٌّ غَــــدُورُ

إلى نــــاسِ بــــانــــاس ليــــس صَبْوةٌ ... لها الوجدُ داعٍ وذكرى مُثيرُ

يَزيدُ اشتياقي وينمُو كما ... يــــزيــــدٌ يــــزيــــدُ ثَــــوارا يَثورُ

ومن بردى بَرْدُ قلبي المَشُوق ... فها أَنا من حَرهِ مُستَجيرُ

وبالمَسْرجِ مَرْجو عيشي الذي ... على ذكرهِ العذْبِ عَيْشي مَريرُ

نـــــأَى بـــــيَ عــــنــــكــــم عَــــدو لَدودٌ ... ودَهْــــــرٌ خَــــــؤونٌ وحَــــــظٌّ عَــــــثــــــورُ

فــــقدتكُمُ فَفَقَدْتُ الحياةَ ... ويــــومَ اللقــــاءِ يكونُ النشُورُ

أيا راكبَ النضْوِ يُنضي الركابَ ... تــــسيرُ وخطب سُراه يَسيرُ

يَـــــؤُم دمـــــشـــــقَ ومـــــنْ دونـــــهـــــا ... تُــــجــــابُ سُهــــولُ الفَــــلا والوُعُــــورُ

وجــــلقُ مَــــقْــــصــــدُه المُسْتَجارُ ... لقد سَعدَ القاصدُ المُستجيرُ

إذا مـــــا بـــــلغــــتَ فــــبــــلغــــهُــــمُ ... سلاماً تأرجَ منه العبيرُ

تطاوَلْ بسؤليَ عند القُصَيْر ... فَمنْ نَيْله اليومَ باعي قصيرُ

وكنْ لي بريداً ببابِ البريد ... فأَنتَ بأَخبارِ شوقي خَبيرُ

أُعَنْوِنُ كتبي بشكوى العناء ... وفيهن من بث شجوي سطورُ

متى تجد الري بالقَرْيَتين ... خوامسُ أَثرَ فيها الهجيرُ

ونحو الجُلَيْجل أُزجي المطي ... لقد جَل هذا المرامُ الخطيرُ

تُراني أُنيخُ بأَدْنَى ضُمَيرٍ ... مطايا بَراها الوَجا والضمورُ

وعند القُطَيْفَةِ المشتهاةِ ... قُطوفٌ بها للأَماني سُفورُ

ومنها بكوريَ نحو القُصَيْرِ ... ومــــنــــيــــةُ عُمريَ ذاكَ البُكورُ

ويــــا طــــيــــبَ بُــــشــــرايَ من جلقٍ ... إذا جاءَني بالنجاحِ البشيرُ

ويستبشرُ الأَصدقاءُ الكرامُ ... هــــنــــالكَ بــــي وتُــــوفــــى النــــذورُ

تُرَى بالسلامةِ يوماً يكون ... ببابِ السلامةِ مني عُبورُ

وأَن جــــوازي بــــبــــاب الصــــغــــيــــرِ ... لَعَمري من العُمرِ حَظٌّ كَبيرُ

ومــــا جــــنــــةُ الخُــــلْدِ إلا دِمشقٌ ... وفي القلبِ شوقاً إليها سَعيرُ

ميادِينُها الخُضُر فيحُ الرحابِ ... وسَلْسالها العَذْبُ صافٍ نميرُ

وجــــامــــعُها الرحبُ والقُبةُ ال ... مُنيفَةُ والفَلَكُ المُستديرُ

وفــــي قــــبــــةِ النــــسْــــرِ لي ســــادةٌ ... بــــهــــم للكــــارمِ أُفْــــقٌ مُــــنــــيــــرُ

وبـــــابُ الفـــــراديـــــسِ فـــــرْدَوسُهــــا ... وسُــــكانُها أَحسَنُ الخلقِ حورُ

والأرزة فالسهمُ فالنيْربان ... فــــجــــنــــاتُ مِــــزتِها فالكُفورُ

كــــــأن الجــــــواســــــقَ مــــــأهــــــولةً ... بــــروج تَــــطَــــلعُ منها البدورُ

بنَيْرَبها تَتَبرا الهمومُ ... بــــربــــوتها يتربى السرورُ

وما غَر في الربوة العاشقي ... نَ بالحُسنِ إِلا الربيبُ الغَريرُ

وعند المُغارة يومَ الخميسِ ... أَغارَ على القَلْبِ مني مُغيرُ

وعندَ المُنَيْبعِ عينُ الحياةِ ... مَدَى الدهرِ نابعةُ ما تغورُ

بجسرِ ابن شواش تم السكون ... لنفسي بنفسيَ تلك الجسورُ

وما أنسَ لا أنسَ أُنسَ العُبورِ ... على جسْرِ جسْرين إني جَسورُ

وكــــم بت أَلهو بقربِ الحبي ... بِ في بيتِ لِهْيا ونامَ الغَيورُ

فأَينَ اغتباطيَ بالغُوطتينِ ... وتــــلكَ الليــــالي وتــــلك القُصورُ

لمُــــقْرِىء مَقْرَى كقُمريها ... غــــنــــاءٌ فــــصــــيحٌ وشَدْوٌ جَهيرُ

وأشجارُ سَطْرَى بَدَتْ كالسطُو ... رِ نَمقَهُن البليغُ البصيرُ

وأَيــــــنَ تــــــأمــــــلْتَ فُـــــلْكٌ يَـــــدُورُ ... وعــــيــــنٌ تــــقــــورُ وبحرٌ يمورُ

وأَيـــــنَ نـــــظــــرتَ نــــســــيــــمٌ يَــــرِق ... وزهــــــرٌ يَــــــرُوقُ وروضُ نَــــــضـــــيـــــرُ

كـــــــأَن كـــــــمـــــــائمَ نُـــــــوارِهــــــا ... شُــــنــــوفٌ تــــركَــــبُ فيها شُذورُ

ومــــثــــلُ اللآلي ســــقــــيطُ الندى ... على كل منثورِ نَوْرٍ نثيرُ

مَدارُ الحياةِ حَياها المُدِر ... مَطارُ الثراءِ ثراها المَطيرُ

وموعدُها رَعْدُها المستطيلُ ... وواعدُها بَرْقُها المستطيرُ

إلامَ القــــســــاوَة يــــا قــــاسيُون ... وبين السنا يتجلى سَنيرُ

لديكَ حبيبي ومنكَ الحُبا ... وعندكَ حُبي وفيكَ الحبورُ

فيا حَسْرَتا غبْتُ عن بلدةٍ ... بها حَظيتْ بالحُظوظِ الحضور

ومُـــــنـــــذ ثَـــــوَى نـــــور دِيــــنِ الإل ... هِ لم يــــبقَ للشامِ والدين نُورُ

وإنــــــــي لأَرجــــــــو مــــــــن الله أنْ ... يُــــقَــــدرَ بــــعــــد الأُمورِ الأُمورُ

وللنــــاسِ بــــالمَــــلكِ الناصرِ الص ... لاحِ صــــــلاحٌ ونَــــــصْــــــرٌ وَخــــــيــــــرُ

لأَجــــل تَــــلافــــيهِ لم يتلَفُوا ... لأَجــــلِ حــــيــــا بــــرهِ لم يَبُوروا

بفيضِ أَياديهِ غيثُ النجاح ... لأَهــــــلِ الرجــــــاءِ سَــــــمــــــوحٌ دَرور

مليكٌ بجَدواه يَقْوَى الضعيفُ ... ويثرَى المقُل ويَغْنَى الفَقيرُ

أَرى الصدقَ في ملكهِ المستقيم ... ومُــــــــــــلك ســــــــــــواه ازوِرارٌ وزورُ

لعــــــــــــــزَ الوَلي وذل العَــــــــــــــدُو ... نـــــوالٌ مـــــبــــر وبــــأْسٌ مُــــبــــيــــرُ

بنعمته للعفاةِ الحُبورُ ... بــــســــطــــوتــــهِ للعُــــداةِ الثبُورُ

هو الشمسُ أَفلاكُه في البلادِ ... ومَـــــطْـــــلَعُهُ سَـــــرْجـــــهُ والســــريــــرُ

إذا ما سطا أَو حَبا واجتبَى ... فما الليثُ مَنْ حاتمٌ ما ثَبيرُ

إيــــابُ ابــــن أَيوبَ نحو الشآمِ ... على كل ما ترتجيهِ ظهورُ

بـــــيـــــوســـــفَ مـــــصـــــرٍ وأَيـــــامــــه ... تَقَر العُيونُ وتَشفَى الصدورُ

رأَتْ منك حمصُ لها كافياً ... فواتاك منها القوي العسيرُ

مــــليــــكٌ يــــنــــادي رجــــائي نــــدَاهُ ... ومــــولى جَــــداهُ بــــحمدي جَديرُ

وكم قد فللتَ جموعَ الفرنج ... بــــحــــد اعتزامٍ شباهُ طريرُ

بـــــضـــــربٍ تَــــحــــذفُ مــــنــــه الرؤوسُ ... وطَعنٍ تَخسف منه النحورُ

وغـــــادرتَ غـــــادرهـــــم بـــــالعَــــراءِ ... ومــــن دمــــهِ كــــل قَــــطــــرٍ غَــــديــــرُ

بجردٍ عليها رجالُ الهياج ... كــــأَن صُــــقوراً عليها صُقورُ

من التركِ عند دَبابيسها ... صحاحُ الطلَى والهوادِي كُسورُ

ســــهــــامُ كــــنائنها الطائرات ... لَهُــــــن قــــــلوبُ الأَعــــــادي وكــــــورُ

وعندهم مثل صَيْد الصوارِ ... إذا حاولوا الفتحَ صَيدا وصُورُ

بجيشكَ أزعجتَ جأشَ العَدُو ... فــــمــــا نَضَرٌ منه إلا نَفورُ

تــــركــــتَ مــــصــــارعَ للمشركينَ ... بطونُ القشاعمِ فيها قُبورُ

تــــزاحمُ فرسانَها الضارياتُ ... فتصدِمُ فيها النسورَ النسُورُ

وإن تَــــــولدَ بــــــكــــــرِ الفُـــــتـــــوحِ ... إذا ضُــــرِبَــــتْ بــــالذكــــور الذكــــورُ

إلي شكا الفَضلُ نَقصَ الزمانِ ... وهل فَاضلٌ في زماني شكورُ

حَــــذارك من سطوةِ الجاهلينَ ... وذو العلمِ من كل جهلٍ حذورُ

وهل يلدُ الخيرَ أو يستقيمُ ... زمــــانٌ عقيمٌ وفَضلٌ عَقيرُ

شكَتْ بكْرُ فضلي تَعْنيسَها ... فما يجلُبُ الود كفءٌ كَفور

فــــقــــلتُ لفــــضــــلي أَفاقَ الزمانِ ... ودر المُــــــــرادُ ودارَ الأَثـــــــيـــــــرُ

وعـــــاشَ الرجـــــاءُ ومـــــاتَ الإيـــــاسُ ... وسُــــر الحجا وأَنارَ الضميرُ

ووافــــــى المــــــليـــــكُ الذي عَـــــدْلُهُ ... لذي الفضلِ من كل ضَيْمٍ يُجيرُ

فــــلســــتُ أُبــــالي بــــعَيْث الذئاب ... إذا ما انتحى لي ليثٌ هصورُ

ملَكتَ فأَسْجحْ فما للبلادِ ... ســــواكَ مــــجيرٌ ومولىً نصيرُ

وفي معصمِ المْلكِ للعز منك ... ســــوارٌ ومــــنكَ على الدين سورُ

لكَ اللهُ في كل ما تبتغيهِ ... بحقٍ ظهيرٌ ونعمَ الظهيرُ

أما المفسدونَ بمصر عَصَوْكَ ... وهـــــذي ديـــــارهـــــمُ اليـــــومَ قــــورُ

أَما الأدعياءُ بها إذ نشطت ... لإبعادهمْ زال منكَ الفتورُ

ويــــومُ الفــــرنــــج إذا مــــا لقُــــوكَ ... عبوسٌ برغمهم قمطريرُ

نهوضاً إلى القدسِ يشفي الغليلَ ... بفتحِ الفتوحِ وماذا عسيرُ

سَلِ الله تسهيلَ صعب الخطوب ... فــــهــــو عــــلى كــــل شيءٍ قديرُ

إليـــــكَ هـــــجـــــرتُ مـــــلوكَ الزمــــان ... فمالكَ واللهِ فيهم نظيرُ

وفــــجــــركَ فيه القرى والقران ... جميعاً وفجرُ الجميع الفجورُ

وأَنــــتَ تــــريــــقُ دمــــاءَ الفــــرنــــجِ ... وعــــنــــدهــــمُ لا تُــــراقُ الخــــمــــورُ

لا أَوحش الله من أُنسي بقربكمُ ... ولا أَراني فيكم غير إيثاري

ولا عدمتكمُ في كل نائبةٍ ... حفَاظ سري وأَعواني وأنصاري

فعندكم لا فقدتُ البرَ عندكمُ ... فــــراغُ بالي وأَوطاني وأَوكاري

يا ساكني مصر قد فقتم بفضلكم ... ذي الفضائلِ من سُكانِ أَمصارِ

للهِ دركــــمُ مــــن عُــــصبةٍ كرُمتْ ... ودر مــــصــــركمُ الغناء من دارِ

يمينكَ دأبها بذلُ اليسارِ ... وكــــفــــكَ صــــوبُها بدرُ النضارِ

وإنــــــكَ مــــــن مـــــلوكِ الأَرضِ طُـــــراً ... بمنزلةِ اليمينِ من النهارِ

وأَنتَ البحرُ في بث العطايا ... وأَنــــتَ الطودُ في بادي الوقارِ

أَعز الدين غيث الجود غوث ال ... ورى طود العلى شمس النهارِ

حليفُ المجدِ رب الفخرِ تربُ ال ... سماحِ أَخو الحجا زاكي النجارِ

غزيرُ المجتدى غمرُ الأيادي ... منيرُ المجتلى عالي المنارِ

إذا عثرَ الأَماجدُ في مقامٍ ... فــــعز الدينِ مأمونُ العثارِ

فتىً سبقَ الكرامَ فلم يطيقوا ... وقد ركضوا لحوقاً بالغبارِ

لئن جــــهــــلَ الزمان فأَنتَ عذرٌ ... له فامحُ الإساءةَ باغتفارِ

فــــإنــــكَ مــــن رداءِ الفــــخرِ كاسٍ ... وإنـــــكَ مـــــن لبــــاسِ العــــارِ عــــارِ

وليـــــكَ فـــــي بــــلادِ اليــــمــــنِ والٍ ... وجارُكَ في رياضِ الأمنِ حجارِ

وزائرةٍ وليــــــس بـــــهـــــا حـــــيـــــاءٌ ... وليــــس تــــزورُ إلا فــــي النــــهــــارِ

ولو رهــــبــــتْ لدى الإقــــدام جــــوري ... لما رغبتْ جهاراً في جواري

أَتتْ والقلبُ في وهجِ اشتياقٍ ... لتــــظــــهــــرَ مــــا أُواري مــــن أُواري

ولو عرفتْ لظَى سطواتِ عزمي ... لكــــانتْ من سُطاي على حذارِ

تقيمُ فحينَ تُبصرُ مِن أَناتي ... ثباتَ الْطَودِ تسرعُ في الفرارِ

تُفارقني على غيرِ اغتسال ... فــــــلم أَحــــــلُلْ لزورتـــــهـــــا إزاري

أيا شمسَ الملوكِ بقيتَ شمساً ... تنيرُ على الممالكِ والديارِ

يــــجــــد إلى العــــلى أبداً بداراً ... فــــلا عــــبــــرَ الأذى مــــنه بدارِ

لئن حمي المزاج فغيرُ بدعٍ ... فــــنارُ ذُكاكَ تقذفُ بالشرارِ

أَحــــمــــاكَ اســــتعارتْ لفحَ نارٍ ... لعــــزمــــكَ لم تزلْ ذات استعارِ

فقد نهضتْ إليكَ بلا احتشامٍ ... وقد جسرتْ عليكَ بلا اعتذارِ

ومـــــا إن حُـــــم ليـــــث الغـــــابِ إلا ... ليــــوقــــدَ نــــارَهُ عــــنــــدَ الغــــوارِ

ولفـــــحُ العـــــارضِ الســـــاري دليـــــلٌ ... من الغيثِ المُلث على انهمارِ

وما أحمى مزاجكَ غيرَ لطفٍ ... لخــــلقــــكَ ســــالبٌ لطــــفَ العُــــقــــارِ

أُهـــــــــنـــــــــي المــــــــلكَ النــــــــاص ... رَ بـــــــالمـــــــلكِ وبـــــــالنـــــــصــــــرِ

ومــــــا مـــــهـــــد مـــــن بـــــنـــــيـــــا ... ن ديـــــــن الحـــــــق فــــــي مــــــصــــــرِ

ومـــــــــا أَســـــــــداهُ مِـــــــــن بـــــــــرٍ ... بــــــــــلا عــــــــــدٍ ولا حـــــــــصـــــــــرِ

ومـــــــا أحـــــــيـــــــاهُ مـــــــن عــــــدلٍ ... ومــــــــا خــــــــفــــــــفَ مِـــــــن إصـــــــرِ

وإعـــــــــلاء سَـــــــــنـــــــــا الســـــــــن ... ة فـــــي بـــــحـــــبـــــوحــــة القــــصــــرِ

قــــــد اســــــتـــــولى عـــــلى مـــــصـــــرٍ ... بـــــــقـــــــح يــــــوســــــفُ العــــــصــــــرِ

وأحــــــيــــــا ســــــنــــــةَ الإحـــــســـــا ... نِ فــــــي البـــــدوِ وفـــــي الحـــــضـــــرِ

قد خطبنا للمستضيء بمصرِ ... نائبِ المصطفى إمامِ العصرِ

وخذلنا لنصرة العَضُدِ العا ... ضــــدِ والقــــاصــــرَ الذي بــــالقصرِ

وأَشعنا بها شعارَ بني الع ... باسِ فاستبشرتْ وجوهُ النصرِ

ووضَعْنا للمستضيء بأمر ال ... له عـــــــن أوليـــــــائه كــــــل إصــــــرِ

وتركنا الدعي يدعو ثبوراً ... وهو بالذل تحت حَجْرٍ وحَصْرِ

وتباهتْ منابرُ الدينِ بالخط ... بــــةِ للهــــاشــــمي في أرضِ مصْرِ

وجــــرى مــــن نَــــداه دجــــلةُ بغدا ... دَ بشطرٍ ونيلُ مصر بشطرِ

وقــــد اهــــتــــز للهدى كل عِطفِ ... مثلما افتر بالمُنى كل ثَغْرِ

فـــــبـــــجـــــدواه زائلٌ كـــــل فــــقــــرٍ ... وبــــنــــعــــمــــاهُ آهــــلٌ كــــل فقرِ

ونــــــداءُ الهــــــدى أَزالَ مِــــــن الأس ... مــــاعِ فــــي كــــل خــــطــــةٍ كل وَقْرِ

نشكرُ اللهَ إذ أَتم لنا النص ... رَ ونــــرجو مزيدَ أَهلِ الشكرِ

ولديــــنــــا تضاعفتْ نِعَمُ ال ... لهِ وجــــلتْ عــــن كــــل عــــدٍ وحَــــصْــــرِ

فاغتدى الدينُ ثابتَ الركنِ في مص ... رَ محوطَ الحمى مصونَ الثغرِ

واستنارتْ عزائمُ الملكِ العا ... دلِ نــــورِ الدينِ الكريم الأغر

وبنو الأَصفرِ القوامصُ منه ... بــــوجــــوهٍ من المخافةِ صُفرِ

عَرَفَ الحق أهلُ مصْرَ وكانوا ... قــــبــــلَهُ بــــين مُنكرٍ ومُقر

هو فتحٌ بكْرٌ ودونَ البرايا ... خصنا اللهُ بافتراعِ البكْرِ

وحَصَلُنا بالحمدِ والأَجرِ والنص ... رِ وطيبِ الثنا وحُسنِ الذكرِ

ونشرنا أَعلامنا السودَ مَهراً ... للعدى الزرقِ بالمنايا الحمرِ

واستعدنا من أدعياءَ حقوقاً ... تُدعَى بينهم لزيدٍ وعمرِو

والذي يدعي الإمامةَ بالقا ... هرةِ انحط في حضيضِ القهرِ

خانَهُ الدهرُ في مناهُ ولا يط ... مـــــعُ ذو اللب فـــــي وفــــاءِ الدهــــرِ

مــــا يُــــقــــامُ الإمــــامُ إلا بحقٍّ ... ما تحازُ الحسناءُ إلا بمهرِ

خلفاءُ الهدى سَراةُ بني الع ... بــــاس والطيبونَ أَهلُ الطهرِ

بهمُ الدينُ ظافرٌ مستقيمٌ ... ظـــــاهـــــرٌ قـــــوةً قـــــويُ الظـــــهـــــرِ

كشموسِ الضحى كمثلِ بدور ال ... تم كالسحبِ كالنجومِ الزهرِ

قد بلغنا بالصبْرِ كل مرادٍ ... وبلوغُ المرادِ عُقْبَى الصبْرِ

وتمامُ الحبورِ ما تم من خط ... بةِ خيرِ الخلائفِ ابنِ الحَبْر

مَهْبطُ الوحي بيته منزل الذكْ ... ر بشفعٍ من المثاني ووِتْرِ

ليس مُثري الرجال مَنْ مَلَك الما ... لَ ولكــــنــــمــــا أخــــو اللب مُــــثْــــرِ

ولهذا لم ينتفعْ صاحبُ القص ... رِ وقـــــد شـــــارفَ الدثُــــورَ بــــدثــــرِ

لسوى نظمِ مدحهِ أَهجرُ النظْ ... مَ فما مدحُ غيرهِ غير هُجرِ

وأرتـــــــــــنـــــــــــا له قــــــــــلائدَ م ... نٍ وبــــرٍ ليــــست بجيدٍ ونَحْرِ

وبــــإنــــعــــامــــه تزايدَ شكري ... وبتشريفهِ تضاعفَ فخري

كــــــم ثـــــراءٍ وقـــــوةٍ وانـــــشـــــراحٍ ... منه في راحتي وقلبي وصدري

وعلي النذورُ في مثلِ ذا اليو ... مِ وهــــذا يــــومُ الوفــــاءِ بــــنَــــذري

واستهلت بوارقَ الأنعم الغُر ... بــــه فــــي حيا الأيادي الغُزرِ

نعشَ الحق بعدَ طولِ عثارٍ ... جَبَرَ الحق بعدَ وَهْنٍ وكسرِ

دامَ نصرُ الهدى بملكِ بني الع ... باسِ حتى يكونَ يوم الحشرِ

هجرتكمُ لا عن ملالٍ ولا غَدْرِ ... ولكن لمقدُورٍ أُتيحَ منَ الأَمرِ

وأَعلمُ أَني مخطىءٌ في فراقكم ... وعُذْريَ في ذنبي وذنبيَ في عُذري

أَرى نُوَباً للدهرِ تُحْصى وما أَرى ... أَشد من الهجران في نُوب الدهرِ

بعيني إلى لُقْيا سواكمْ غشاوَةٌ ... وسمعي إلى نجوى سواكم لذو وَقْرِ

وقَلبي وصَدْري فارقاني لبُعدكم ... فلا صدرَ في قلبي ولا قلبَ في صدري

وإني على العهدِ الذي تعهدُونَهُ ... وسري لكم سري وجَهْري لكم جهري

تجرعتُ صرْفَ الهم من كأْسِ شوقكمْ ... فها أَنا في صَحْوِي نزيفٌ من السكرِ

وإن زماناً ليس يَعْمُرُ موطني ... بسُكناكمُ فيه فليس منَ العمرِ

وأقسمُ لو لم يَقسم البينُ بيننا ... جوى الهم ما أَمسيتُ مُنْقَسِمَ الفكرِ

أَسيرُ إلى مصرٍ وقلبي أَسيركُمْ ... ومن عَجَبٍ أَسري وقلبيَ في أَسْرِ

أَخلاي قد شَط المزارُ فأَرْسلوا ال ... خيالَ وزُورُوا في الكرى واربَحُوا أَجْري

تذكرتُ أَحبابي بجلقَ بعدما ... ترحلتُ والمشتاقُ يأنَسُ بالذكرِ

أَخلاي فقري في التنائي إليكُمُ ... بحق غناكمْ بالتداني ارْحَمُوا فَقْري

وناديتُ صبري مستغيثاً فلم يجبْ ... فأسبلْتُ دمعي للبكاء على صبري

ولما قصدْنا من دمشقَ غباغباً ... وبتنا من الشوقِ الممض على الجمرِ

نزلنا برأْسِ الماءِ عند وداعنا ... مواردَ منْ ماءِ الدموعِ التي تجري

نزلنا بصحراءِ الفَقيعِ وغُودِرَتْ ... فواقعُ من فيضِ المدامعِ في الغُدرِ

ونهنهتُ بالفَوارِ فَوْرَ مدامعي ... ففاضتْ وباحتْ بالمكتم من سري

سرينا إلى الزرقاءِ منها ومن يُصبْ ... أُواماً يَسرْ حتى يرى الوِرْدَ أَو يَسْرِ

أَعادَتْكِ يا زرقاءُ حمراءَ أَدمعي ... فقد مزجتْ زُرْقَ المواردِ بالحُمْرِ

وسُودُ هُمومي سودَتْ بيض أَزْمُني ... فيومي بلا نُورٍ وليلي بلا فجرِ

أَيا ليلُ زِدْ ما شئتَ طولاً وظلمةً ... فقد أَذْهَبَتْ منكَ السنا ظلمةُ الهَجْرِ

تذكرتُ حَمامَ القُصَيرِ وأَهلَهُ ... وقد جُزْتُ بالحمام في البلدِ القفرِ

وبالقريتين القريتين وأين من ... مغاني الغواني منزل الأُدم والعفر

وردنا من الزيتونِ حسْمَى وأيلة ... ولم نسترحْ حتى صدَرْنا إلى صدْرِ

غَشينا الغَواشي وهي يابسةُ الثرى ... بعيدةُ عَهْدِ القُطرِ بالعَهْد والقَطْرِ

وضن علينا بالندى ثَمَدُ الحَصَى ... ومن يرتجي رِياً من الثمدِ النزْرِ

فقلتُ اشرحي يا لخمْسِ صدراً مطيتي ... بصدرٍ وإلا جادكِ النيلُ للعِشْر

رأَينا بها عينَ المواساة أَننا ... إلى عين موسى نبذلُ الزادَ للسفْرِ

وما جسرتْ عيني على فيضِ عبرةٍ ... أكفكفُها حتى عَبَرنا على الجسْرِ

ومــــلتُ إلى أرضِ الســــديــــرِ وجَنةٍ ... هنالكَ من طلحٍ نضيدٍ ومن سدْرِ

وجُبْنا الفلا حتى أَتَينا مباركاً ... على بركة الجُب المُبشرِ بالقَصْرِ

ولما بدا الفسطاطُ بشرْتُ ناقتي ... بمن يَتَلقى الوفدَ بالوَفْرِ والبشْرِ

ولم أنس يومَ البين بالمَرْح نَشْرنا ... مطاويَ سرٍ في الهوى أَرج النشْرِ

وقد أَقبلتْ نُعْمٌ وأَترابُها كما ... تطلعَ بَدْرُ التم في الأَنجمِ الزهرِ

وقفنا وحادينا يحث وناقتي ... تزم ولاحينا لمُغرمنا مُغَرِ

وكــــل بــــنــــانٍ فــــوقَ سِــــنٍ لَنــــادم ... وكل يدٍ فوقَ التريبةِ والنحرِ

وبيعَ فؤادي في مناداةِ شوقهم ... فسِمتهم أنْ يأخذوا الروحَ بالسعْرِ

بكت أُم عمرٍو من وشيكِ ترحلي ... فيا خجْلتا من أُم عمرٍو ومنْ عمرو

تقولُ إلى مصرٍ يسيرُ تعجباً ... وماذا الذي تبغي ومن لكَ في مصر

تُبَددُ في سَهْلٍ من العيشِ شملنا ... وتنظمُ سلْكَ العيشِ في المَسْلَكِ الوَعْرِ

فقلْ أَيما عُرْفٍ حداكَ على النوى ... ومن ضَلةٍ أَنْ تطلبَ العُرْفَ بالنكرِ

ومَنْ فارقَ الأَحبابَ مستبدلاً بهم ... سواهم فقد باعَ المرابحَ بالخُسْرِ

فقلتُ ملاذي الناصرُ الملكُ الذي ... حصلتُ بجدواه على المُلْكِ والنصرِ

فقالتْ أَقمْ لا تعدم الخيرَ عندنا ... فقلت وهل تُغني السواقي عن البحرِ

فقالتْ صلاح الدينِ قلتُ هو الذي ... به صارَ فضلي عاليَ الحظ والقَدْرِ

ثقي برجوعٍ يضمنُ اللهُ نُجحَهُ ... ولا تَقْنَطِي أَنْ نُبْدِلَ العُسرَ باليسرِ

وإِن صــــلاحَ الديــــنِ إنْ راحَ مُعْدِمٌ ... إليه غَدا من فَيْضِ نائلهِ مُثري

نَعز بأَفضالِ العزيزِ وفضلهِ ... ونَحْسبُ نفعاً كل ما مَن من ضُر

عطيتُهُ قد ضاعفتْ منةَ الرجا ... ومنتُهُ قد أَضعفتْ منةَ الشكرِ

وماذا يحد المدح منه فإنما ... مناقبُهُ جَلتْ عن الحد والحَصْرِ

تحدرَ بالفوارِ دمعي على الفَوْرِ ... فقلتُ لجيراني أَجيروا من الجورِ

وأَصعبُ ما لاقيتُ أَني قانعٌ ... من الطيفِ مُذْ بنتمْ بزورٍ من الزورِ

قيلَ في مصرَ نائلٌ عدَدَ الرم ... لِ ووفْــــرٌ كــــنــــيلها الموفورِ

فاغتررْنا بها وسرْنا إليها ... ووقعنا كما ترى في الغرورِ

وحظينا بالرملِ والسيرِ فيه ... ومنعنا مِن نيلها الميسور

وبــــرزنا إلى المبرز نشكو ... ســــدراً من نزولنا بالسديرِ

وعددنا في الرعاعِ فلا في ال ... عير ندعى ولا في النفيرِ

قيلَ لي سِرْ إلى الجهادِ وماذا ... بالغٌ في الجهادِ جهدَ مسيري

ليس يقوَى في الجيشِ جأْشي ولا قو ... ســــي يُــــرى موتُوراً إلى موتورِ

أَنا للكُتبِ لا للكتائبِ إِقدا ... مي وللصحْفِ لا الصفاح حضوري

كاد فضلي يضيعُ لولا اهتمامُ ال ... فاضلِ الفائضِ الندي بأُموري

وأَنــــا مــــنــــه في ملابسِ جاهٍ ... رافلاً منه في حبيرِ حُبورِ

فهو رَقى من الحضيضِ حظوظي ... وســــمــــا بي إلى سريرِ السرورِ

يــــــا مـــــلكـــــاً أَيـــــامُهُ لمْ تَـــــزَلْ ... يـــــفـــــصـــــلهِ فـــــاضــــلة فــــاخــــره

غاصتْ بحارُ الجودِ مُذْ غُيبَتْ ... أَنْـــــمـــــلُكَ الفـــــائضـــــةُ الزاخــــرهْ

مـــــلكـــــتَ دنــــيــــاكَ وخَــــلفْــــتَهــــا ... وسِـــــرْتَ حـــــتــــى تــــمــــلكَ الآخــــرهْ

مــــا صــــورةٌ مــــا مثلُها صُورَهْ ... كأنها في العُمقِ مطمورَهْ

تُـــــــمـــــــطــــــرُ للري ومــــــن ذا رأَى ... مـــــطـــــمـــــورةً للري مـــــمـــــطـــــورَهْ

منكوحةٌ ما لم تَضَعْ حملَها ... مــــســــدودةُ الأنــــفاسِ محصورَهْ

مـــــحـــــرورةُ القـــــلبِ ولكـــــنــــهــــا ... مــــضــــروبــــةٌ بــــالبَــــرْدِ مقرورَهْ

كــــأنــــما النارُ بأحشائها ... على اشتداد البردِ مسجورَه

تَــــظَــــل مُــــلْقــــاة عــــلى رأْســــهــــا ... خــــمــــارةٌ تُــــحْــــسَــــبُ مــــخــــمــــورَهْ

مُعارَةُ الهامةِ من غيرِها ... قــــصــــيــــرةُ القــــامةِ ممكورَهْ

كــــــأنــــــهـــــا رأْسٌ بـــــلا جُـــــثـــــةٍ ... مـــــوصـــــولةٍ إنْ شــــئتَ مــــبــــتــــورَهْ

كــــهــــامــــةٍ صــــلْعــــاءَ مــــحلوقةٍ ... ما استعملتْ مُوسَى ولا نُورَهْ

زامــــرةٌ فــــي فــــمــــهــــا زمــــرُهــــا ... وهيَ بغيرِ الزمْرِ مشهورَهْ

دَوارةٌ إنْ أَنـــــــــتَ أَرســـــــــلْتَهــــــــا ... مهتوكةُ الأَستارِ مستورَه

مَنْ فَضها تبصقُ في وجههِ ... كــــأنــــهــــا بــــالفُحشِ مأمورَهْ

تورِثُ تعبيساً لمن باسَها ... وهــــــيَ عــــــلى ذلكَ مــــــشــــــكــــــورَهْ

مـــــعـــــســـــولةٌ ريـــــقــــتُهــــا مُــــزةٌ ... وهــــــي عـــــلى اللذةِ مـــــقـــــصـــــورَهْ

وهــــي عــــلى مــــا هــــيَ فــــي إثْــــرِهِ ... مَــــرْسَــــلةٌ بــــالهَــــضْم منصورَهْ

إن عُــــقــــلت قــــرت وإن أُنــــشــــطــــتْ ... فَـــــرتْ وثـــــارتْ مــــثــــلَ مــــذعــــورَهْ

كــــم عــــســــلٍ ذاقــــتْ وكــــم سُــــكــــرٍ ... وأَنــــعُــــمٍ ليــــســــتْ بــــمــــكفورَهْ

مــــلمــــومــــةٌ مــــن صــــخــــرةٍ صَــــلْدَةٍ ... فــــاجــــرةٌ بــــالمــــاءِ مــــفــــجــــورَهْ

مــــن الصــــفــــا جسمٌ ولكنْ ترى ... عــــلى صَــــفــــاءِ المــــاءِ تــــامــــورَهْ

فــــيا حليفَ المأثُرات التي ... أَضحتْ لأَهلِ الفضلِ مشهورَهْ

أَنــــعــــمْ وعجل حَل إشكالها ... فـــــهـــــيَ لدى فـــــضـــــلك مــــأْســــورَهْ

لهفي على مَنْ كانَ صبحي وجهُهُ ... فعدمتُ حينَ عدمتُهُ أنوارَهُ

سكنَ الترابَ وغاضَ ماءُ حياتهِ ... مُذْ أَطفأَتْ ريحُ المنيةِ نارَهُ

الدينُ في ظُلَمٍ لغيبةِ نُورهِ ... والدهرُ في غَمٍ لفقدِ أَميرِهِ

فليندُبِ الإسلامُ حامي أَهلهِ ... والشامُ حافظُ مُلكهِ وثغورِهِ

ما أَعظمَ المقدارَ في أَخطاره ... إذ كان هذا الخطبُ في مقدورِهِ

ما أكثرَ المتأسفينَ لفقدِ مَنْ ... قَرتْ نواظرهم بفقدِ نظيرِهِ

ما أَعوَصَ الإنسانَ في نسيانه ... أَوَما كفاهُ الموتُ في تذكيرِهِ

مَنْ للمساجدِ والمدارسِ بانياً ... للهِ طــــوعاً عن خلوصِ ضميرِهِ

من ينصرُ الإسلامَ في غزواتهِ ... فلقد أُصيبَ بركنهِ وظهيرِهِ

مَنْ للفرنج من لأَسرِ ملوكها ... من للهُدى يبغي فكاكَ أَسيرِهِ

من للخُطوبِ مُذللاً لجماحها ... مـــــن للزمـــــانِ مُــــسَهــــلاً لوعــــورِهِ

مَنْ كاشفٌ للمعضلاتِ برأيهِ ... مَنْ مشرقٌ في الداجيات بنورِهِ

مَنْ للكريمِ ومَنْ لنعشِ عثارِهِ ... من لليتيمِ ومن لجبرِ كسيرِهِ

مَنْ للبلادِ ومَنْ لنصرِ جيوشها ... من للجهادِ ومن لحفظِ أُمورِهِ

منْ للفتوحِ محاولاً أبكارَها ... بــــرواحــــهِ فــــي غَــــزْوهِ وبُــــكــــورِهِ

مَنْ للعُلى وعُهودها مَنْ للندى ... ووفـــــودهِ مَـــــنْ للحِــــجــــا ووفــــورِهِ

ما كنتُ أَحسبُ نورَ دينِ محمدٍ ... يخبو وليلُ الشركِ في ديجورِهِ

أَعــــزِزْ عــــلي بليثِ غابٍ للهدى ... يــــخلو الشرى من زورهِ وزئيرِهِ

أَعزِزْ علي بانْ أَراهُ مغيباً ... عن محفلٍ مُتَشرفٍ بحضورِهِ

لهفي على تلكَ الأَناملِ إنها ... مُذ غيبت غاض الندى ببحورِهِ

ولقد أَتى منْ كنتَ تجري رسمَهُ ... فضعِ العلامةَ منكَ في منشورِهِ

ولقد أَتى مَنْ كنتَ تكشفُ كربَهُ ... فارفعْ ظلامتَهُ بنصرِ عشيرِهِ

ولقد أتى مَنْ كنتَ تُؤمنُ سربَهُ ... وقــــعْ له بــــالأَمنِ مِنْ محذورِهِ

ولقد أَتى مَنْ كنتَ تُؤثرُ قربَهُ ... فأَدمْ له التقريبَ في تقريرِهِ

والجيشُ قد ركبَ الغداةَ لعرضهِ ... فاركبْ لتُبْصِرَه أَوان عبورِهِ

أَنتَ الذي أَحييتَ شرعَ محمدٍ ... وقضيتَ بعدَ وفاتهِ بنُشورِهِ

كم قد أَقمتَ من الشريعةِ مَعْلَماً ... هو منذ غبتَ مُعَرضٌ لدُثورِهِ

كم قد أَمرتَ بحفرِ خندقِ معقلٍ ... حتى سكنتَ اللحد في محفورِهِ

كم قيصرٍ للرومِ رُمْتَ بقسرهِ ... إرواءَ بيضِ الهندِ من تامورِهِ

أُوتيتَ فتحَ حصونهِ وملكتَ عُقْ ... رَ بلادهِ وسبيتَ أَهل قصورِهِ

أَزَهِدْتَ في دارِ الفناءِ وأَهلها ... ورغبت في الخُلْدِ المقيمِ وحورِهِ

أَو ما وعدتَ القدس أَنك منجزٌ ... ميعادَهُ في فتحهِ وظهورِهِ

فمتى تجير القدس من دَنَسِ العدا ... وتقدس الرحمن في تطهيرِهِ

يا حاملينَ سريرَهُ مهلاً فمنْ ... عَجَبٍ نهوضكم بحملِ ثَبيرِهِ

يا عابرينَ بنعشهِ أَنشقتُمُ ... من صالحِ الأَعمالِ نشرَ عبيرِهِ

نزلتْ ملائكةُ السماءِ لدفنهِ ... مستجمعينَ على شفيرِ حفيرِهِ

ومنَ الجفاءِ له مُقامي بعدهُ ... هَلا وفيتُ وسرتُ عندَ مسيرِهِ

حَياكَ معتلُ الصبا بنسيمهِ ... وسقاكَ مُنهل الحيا بدُرورِهِ

ولبستَ رضوانَ المهيمنِ ساحباً ... أَذيــــالَ ســــنْــــدسِ خــــزهِ وحــــريــــرِهِ

وسكنتَ عليينَ في فردوسهِ ... حلْفَ المسرةِ ظافراً بأَجورِهِ

تذاكرَ من ورادِ مصرَ عصابةٌ ... حديثَ فتىً طابَ الندي بذكرِهِ

وقالوا رأَينا فاضلاً ذا نباهةٍ ... أَديباً يفوقُ الفاضلينَ بفخرِهِ

يدينُ حبيب والوليد لنظمه ... ويحمدُهُ عبدُ الحميدِ لنثرِهِ

ولو عاشَ قسٌ في زمانِ بيانهِ ... لكان مشيداً في البيانِ بشكرِهِ

فضائلُهُ كالشمسِ نوراً ولم تزلْ ... مناقبُهُ في الدهرِ أَعدادَ زهرِهِ

بيانٌ هو السحرُ الحلالُ وإننا ... نَرَى معجزاً من فضلهِ حل سحرِهِ

ذوو الفضلِ هم عند الحقيقةِ أَبحرٌ ... ولكنهم أَضحوا جداولَ بحرِهِ

يضوعُ مهب الحمدِ من عرفِ عرفهِ ... وتأرَجُ أَرجاءُ الرجاءِ بنشرِهِ

فقلتُ لهم هذا الذي تصفونَهُ ... أَبو اليُمنِ تاجُ الدينِ أَوْجَهُ عصرِهِ

أُعيذُكمُ أَنْ تغفلوا عن أُموره ... وأَنْ تتركوهُ نُهبةً لمغيرِهِ

عفا اللهُ عنكم قد عفا رسمُ وُدكم ... خلعتم على عهدي دِثارَ دثورِهِ

بما بيننا يا صاحبي من مودةٍ ... وفــــاءَكَ إنــــي قــــانــــعٌ بــــيسرِهِ

وهذا أَوان النصح إنْ كنتَ ناصحاً ... أَخاً فقبيحٌ تركُهُ بغرورِهِ

وإني أَرى الأريَ المَشورَ مَشورةً ... حَلَتْ موقعاً عند امرىءٍ من مُشيرِهِ

تَحمَلْتُ عبءَ الوجدِ غيرَ مُطيقهِ ... وعَلمتُ صبرَ القلبِ غيرَ صَبورِهِ

صِلوا مَن قضى من وحشةِ البينِ نحبَهُ ... ونَشرُ مطاوي أُنسهِ في نُشورِهِ

رعى اللهُ نجداً إذ شكرنا بقربكم ... قصارَ ليلاي العيشِ بينَ قصورِهِ

وإذْ راقتِ الأَبصارُ حُسنى حسانهِ ... وأَطربتِ الأَسماع نجوى سميرِهِ

وإذ بُكرات الروضِ أَلسنةُ الصبا ... تعبرُ في أَنفاسها عن عبيرِهِ

وإذ تكتب الأَنداء في شجراتهِ ... وأَوراقــــهــــا إمــــلاءَ وُرقِ طيورِهِ

أَيا نجد حياك الحيا بأَحبتي ... بهم كنت كالفردوسِ زين نحورِهِ

وما طابَ عَرف الريح إلا لأَنه ... أَصابَ عَبيراً منك عند عبورِهِ

ومُطْلَقَةٍ لما رأَتنيَ موثقاً ... أَعِنةَ دمعٍ أُنزِعَتْ من غديرِهِ

تُناشدني باللهِ مَن لي ومَنْ ترى ... يقوم لبيتٍ شدته بأُمورِهِ

فقلتُ لها باللهِ عودي فإنما ... هو الكافلُ الكافي بجبرِ كسيرِهِ

هو الفلكُ الدوارُ لكن على الورى ... مــــقــــدرةٌ أَحــــداثُهُ مــــن مــــديــــرِهِ

عذريَ أَضحى عاذلي في خُطوبهِ ... فيا مَنْ عذيرُ المُبتلى من عذيرِه

يُجرعني من كأْسهِ صرْفَ صرْفهِ ... فعيشٌ مريرٌ ذوقُهُ في مُرورِهِ

ولستُ أَرى عاماً من العمرِ ينقضي ... حميداً ولم أَفرحْ بمر شُهورِه

لحى اللهُ دهراً ضاقَ بي إذ وَسِعتُه ... بفضلي كما ضاقتْ صدورُ صدورِهِ

فلم أرَ فيها واحداً غيرَ واعدٍ ... يخيلُ لي زَوْرَ الخيالِ بزُورِهِ

وما كنتُ أَدري أَن فضلي ناقصي ... وأَن ظلامَ الحظ من فيضِ نورِهِ

كذلك طولُ الليلِ من ذي صبابةٍ ... يُخبرهُ عن عيشهِ بقصورِهِ

وما كنتُ أَدري أَن عقليَ عاقلي ... وأَن ســــراري حــــادثٌ مــــن سُــــفــــورِه

وكان كتابُ الفضلِ باسمي مُعنوناً ... فحاولَ حَظي مَحوَهُ من سطورِهِ

فيا ليتَ فضلي ألآسري قد عَدِمتهُ ... فأَضحى فداءً في فكاكِ أَسيرِهِ

أَرى الفضلَ معتادٌ له خَسفُ أَهلهِ ... كما الأُفق معتادٌ خسوفُ بدورِهِ

أَقولُ لعزمي إن للمجدِ منهجاً ... سهول الأَماني في سلوكِ وعورِهِ

فَهونْ عليكَ الصعبَ فيه فإنما ... بأَخطارهِ تَحظَى بوصلِ خطيرِهِ

ومالي يا فكري سواكَ مُظاهرٌ ... وقد يستعينُ المبتلى بظهيرهِ

فخل مغنىً خاضَ في غمراتهِ ... وحسبكَ معنىً خضت لي في بحورِهِ

وكنْ لي سفيرَ الخيرِ تسفرْ مطالبي ... فحظ الفتى إسفارُهُ بسفيرِهِ

وقُلْ للذي في الجدبِ أَطلقَ جَدهُ ... سبيلَ الحيا حتى همَى بدرورِهِ

لماذا حبستمْ مخلصاً في ولائكم ... وما اللهُ ملقي مؤمنٍ في سعيرِهِ

وكم فَدْفَدٍ جاوزتُ أَجوازَهُ سُرىً ... كأَني وِشاحٌ جائلٌ في خصورِهِ

بمهريةٍ تحكي بكفي زمامَها ... وأَحكي لكد السيرِ بعضَ سيورِهِ

وخاطبَ أَبكارَ الفدافدِ جاعلٌ ... بكَارَ المهاري في السرى من مهورِهِ

وإن رجــــــاءً بــــــالإمـــــامِ أَنـــــوطُهُ ... حقيقٌ بآمالي ابتسامُ ثغورِهِ

تقر بعلياهُ الخلافةُ عينها ... فناظرُها لم يكتحلْ بنظيرِهِ

أَرى اللهَ أَعطى يوسفاً حسنَ يوسفٍ ... ومكنَهُ في العالمينَ لخيرِهِ

برتني صروفُ الحادثاتِ فآوِني ... تضعْ منيَ الإنعام عند شكورِهِ

كذا القلمُ المبري آوتْهُ أَنملٌ ... فقامَ يؤدي شكرَها بصريرِهِ

وما زهَرٌ هامي الربابِ يحوكُهُ ... تعمم هامات الربى بحريرهِ

كأَن سقيطَ الطل في صفحاتهِ ... سحيراً نظيمَ الدر بينَ نثيرهِ

يقابلُ منه النرجسُ الوردَ مثلما ... رأَتْ وجنةَ المعشوقِ عينُ غيورِهِ

وللوردِ خدٌّ بالبنفسجِ معذرٌ ... ونرجسهُ طرفٌ رَنا بفتورِهِ

بأَبهجَ من شعرٍ مدحتكُمُ به ... ومعناكُمُ مستودعٌ في ضميرِهِ

وما حق هذا الشعرِ لا لجريرهِ ... وقد سارَ في الآفاقِ جيشُ جريرهِ

لا راحةَ في العيشِ سوى أَنْ أَغْزُو ... سيفي طَرَباً إلى الطلَى يَهْتز

في ذُل ذوي الكفرِ يكونُ العز ... والقُدرةُ في غيرِ جهادٍ عَجْزُ

شادنٌ كالقضيبِ لدْنُ المهزه ... سلبتْ مقلتاهُ قلبي بغُمزَهْ

كــــلمــــا رُمْــــتُ وصــــلَه رامَ هجري ... وإذا زدتُ ذلة زادَ عــــــــــــــــــــــــــزهْ

للصبا من عِذاره نسجُ حُسْنٍ ... رقمَ المسْكُ في الشقائقِ طرزَهْ

وعـــــزيـــــزٌ عــــلي أن اصــــطــــبــــاري ... فــــيــــه قــــد عــــزهُ الغرامُ وبزهْ

ما رأَى ما رأيتُ مجنونُ ليلى ... فـــــي هـــــواهُ ولا كُــــثــــيــــرُ عَــــزهْ

ما ذكرنا الفسطاطَ إلا نسينا ... ما رأَينا بالنيربينِ والأرْزَهْ

فمها الجيزةِ الجوازي لها المي ... زةُ حــــسناً على ظِباءِ المزهْ

ونــــصيري عليه نائلُ عز ال ... ديــــن ذي الفضل خلدَ اللهُ عزهْ

فَــــرغَ الكــــنــــزَ مــــن ذخائرَ مالٍ ... مالئاً من نفائسِ الحمدِ كنزَهْ

همةٌ مستهامة بالمعالي ... للدنــــايــــا أَبــــيــــةٌ مُــــشْــــمــــئزهْ

سلطتِ المطلَ على نجازها ... وضــــيعتْ حقي في مجازها

وِصالُها من الحياةِ مُنيتي ... مَن ليَ بالفُرصةِ في انتهازِها

وجنتُها الوردةُ في احمرارها ... وقدها البانةُ في إهتزازِها

شمسُ الضحى في الحسنِ لم تُضاهها ... بدرُ الدجى في التِم لم يوازِها

أَعـــــطـــــاهُ رب العــــالمــــيــــنَ دولةً ... عزةُ أَهلِ الدينِ في إعزازِها

حــــازَ العُــــلى بــــبــــأْســــهِ وجــــودهِ ... وهو أَحق الخلقِ باحتيازِها

بجدهِ أَفنى كنوزاً فَنيَ ال ... ملوكُ في الجد على اكتنازِها

مهلكُ أَهلِ الشركِ طراً روحها ... أرمنها إفرنجها إنجازها

تفاخرَ الإسلامُ من سلطانه ... تــــفاخرَ الفرسِ بأَبراوازها

تَهَــــن مــــن فــــتــــحِ عــــزازٍ نصرةً ... أوقعت العداةَ في اعتزازِها

واليــــــومَ ذلتْ حَـــــلبٌ فـــــإنـــــهـــــا ... كانت تنالُ العز من عزازِها

وحلبٌ تنفي كمُشُتكينها ... كما انتفتْ بغدادُ عن قيمازِها

بَرَزْتَ في نصرِ الهُدى بحجةٍ ... وضوحُ نهج الحق في إبرازِها

كم حاملٍ للرمحِ عادَ مبدياً ... عَجْزَ عجوزِ الحي عن عكازِها

ارفعْ حظوظي من حضيضِ نقصها ... وعــــد عــــن هُــــمــــازهــــا لُمازِها

والشــــعــــرُ لابــــد له مــــن باعثٍ ... كحاجةِ الخيلِ إلى مهمازِها

استوحشَ القلبُ مذ غبتم فما أنسا ... وأَظلمَ اليومُ مذ بنتم فما شَمسَا

ما طبتُ نفساً ولا استحسنتُ بعدكمُ ... شيئاً نفيساً ولا استعذبتُ لي نَفَسا

قلبي وصبري وغمضي والشبابُ وما ... أَلفتمُ من نشاطي كلهِ خلسا

وكيف يُصبحُ أَو يُمسي محبكمُ ... وشوقكم يتولاهُ صباحَ مسا

عادتْ معاهدكمْ بالجزعِ دراسةً ... وإن معهدكمْ في القلبِ ما درسا

وكنتُ أَحدسَ منكم كل داهيةٍ ... وما دهانا من الهجرانِ ما حدَسَا

لما هدتْ نارُ شوقي ضيفَ طيفكمُ ... قريتُهُ بالكرَى اذرارَ مقتبسا

ورمتُ تأنيسَهُ حتى وهبتُ له ... إنسانَ عيني أَفديهِ فما أَنِسا

أَنا الخيالُ نحولاً فالخيالُ إذا ... ما زارني كيفَ يلقَى مَنْ بهِ التبسا

لهفي على زمنٍ قضيتُه طَرَباً ... إذ لم أكنْ من صروفِ الدهرِ مُحترسا

عسى يعودُ شبابي ناضراً ومتى ... أَرجو نضارةَ عودٍ للشبابِ عسى

وشــــادنٍ يــــغرسُ الآسادَ ناظرُهُ ... فديتُهُ شادناً للأسدِ مُفترسا

في العطْفِ لينٌ وفي أَخلاقهِ شَوَسٌ ... يا لينَ عطْفَيْهِ جَنبْ خُلْقَه الشوَسا

إن بَان لبسٌ مضينا لاجئينَ إلى ال ... فتَى الحسامِ بنِ لاجينَ بنابلسا

يميتُ أَعداءَه بأْساً ونائلُهُ ... يُحيي رجاءَ الذي من نجمهِ أَيسا

ممزق المازق المنسوج عثيره ... وقد محا اليوم ليل النقع فانطمسا

لا زلتَ مستوياً فوقَ الحصانِ وفي ... حصنِ الحفاظِ ومَنْ عاداكَ منتكسا

قلْ للمليكِ صلاحِ الدينِ أَكرمَ من ... يمشي على الأَرضِ أَو مَنْ يركبُ الفَرسا

من بعدِ فتحكَ بيت القدس ليس سوى ... صورٍ فإنْ فُتحَتْ فاقصدْ طرابلسا

أَثرْ على يومِ انطرسوسَ ذا لجبٍ ... وابعثْ إلى ليلِ أَنطاكيةَ العسسا

وأَخلِ ساحلَ هذا الشامِ أَجمعه ... من العداة ومَنْ في دينهِ وكؤسا

ولا تدعْ منهم نَفْساً ولا نَفَساً ... فإنهم يأْخذونَ النفْسَ والنفَسا

نزلتَ بالقدسِ فاستفتحتَهُ ومتى ... تقصدْ طَرابُلُساً فانزلْ على قَلسا

يا يومَ حطينَ والأَبطالُ عابسةٌ ... وبالعجاجةِ وجهُ الشمسِ قد عَبَسا

رأيتُ فيه عظيمَ الكفرِ محتقراً ... مُعفراً خده والأَنفُ قد تَعَسا

يا طهرَ سيفٍ برى رأْسَ البرِنْسِ فقد ... أَصابَ أَعظمَ من بالشركِ قد نجسا

وغاصَ إذْ طارَ ذاكَ الرأْسُ في دمهِ ... كأنه ضفدعٌ في الماءِ قد عطسا

ما زالَ يعطسُ مزكوماً بغدرتهِ ... والقتلُ تشميتُ من بالغدرِ قد عطسا

عرى ظُباهُ من الأَغمادِ مهرقةً ... أَدماً من الشركِ رَداها بهِ وَكَسَا

مَنْ سيفُهُ في دماءِ القومِ منغمسٌ ... من كل من لم يزلْ في الكُفرِ منغمسا

أَفناهُم قتلهمْ والأَسرُ فانتكوا ... وبيتُ كفرهمُ من خُبثهم كُنسا

أَطيبُ بأَنفاسٍ تطيبُ لكم نَفْساً ... وتعتاضُ منْ ذكراكمُ وحشتي أُنسا

وأسأل عنكم عافياتٍ دوارِسٍ ... غَدَتْ بلسانِ الحالِ ناطقةً خَرْسا

معاهدكمْ ما بالُها كعهودِكُم ... وقد كَرَرتْ من دَرْسِ آثارِها دَرْسِا

وقد كانَ في حَدْسي لكُمْ كل طارقٍ ... وما جئتمُ من هجركم خالَفَ الحَدْسا

أرى حَدَثانَ الدهْرِ يُنْسَى حديثُهُ ... وأَما حديثُ الغَدْرِ منكُمْ فلا يُنْسَى

تَزُولُ الجبالُ الراسباتُ وثابتٌ ... رسيسُ غَرامٍ في فؤادي لكُمْ أَرْسَى

حَسبْتُ حبيبي قاسيَ القلبِ وَحْدَهُ ... وقلبُ الذي يَهْوَى بحملِ الهَوى أَقْسَى

أَما لكمُ يا مالكي الرق رِقةً ... يطيبُ بها مملوككمْ منكمُ نَفْسا

وإن ســــروري كنتُ أَسمعَ حسهُ ... فمذ سرتُ عنكم ما سمعتُ له حسا

وإن نهاري صارَ ليلاً لبعدكمْ ... فما أَبصرَتْ عيني صباحاً ولا شَمْسا

بكيتُ على مستودعاتِ قلوبكمْ ... كما قد بكتْ قدْماً على صخْرِها الخنسا

فلا تحبسوا عَني الجميلَ فإنني ... جَعَلْتُ على حُبي لكم مُهْجَتي حَبْسا

رأَيتُ صلاحَ الدينِ أَفضلَ مَنْ غَدا ... وأشرفَ مَنْ أَضحى وأكرمَ من أَمسى

وقيلَ لنا في الأرضِ سبعةُ أَبْحُرٍ ... ولسنا نرى إلا أناملَهُ الخَمْسا

سَجيتُهُ الحُسنى وشيمتُهُ الرضا ... وبطشتُهُ الكُبرى وعزمتُهُ القَعْسا

فلا عدمتْ أَيامنا منه مشرقاً ... ينيرُ بما يولي ليالينا الدمْسا

جنودُكَ أَملاكُ السماءِ وظنهمُ ... عداتُكَ جن الأرضِ في الفتكِ لا الإِنسا

فلا يستحقُّ القدسَ غيرُكَ في الورى ... فأَنتَ الذي من دونهم فتحَ القُدسا

ومنْ قبلِ فتحِ القُدسِ كنتَ مقدَّساً ... فلا عَدِمَتْ أَخلاقُكَ الطُّهْر والقُدسا

وطَهرْتَهُ من رِجْسهمْ بدمائهم ... فأَذهبتَ بالرِّجس الذي ذَهبَ الرِّجْسا

نَزَعْتَ لباسَ الكُفْرِ عن قُدْسِ أَرضها ... وأَلبَسْتهَا الدِّينَ الذي كشفَ اللَّبسا

وعادتْ ببيتِ اللّهِ أَحكامُ دينه ... فلا بَطركاً أَبقيتَ فيها ولا قَسا

وقد شاعَ في الآفاقِ عنكَ بشارةٌ ... بأَن أَذان القدسِ قد أَبطَلَ النقسا

جرى بالذي تَهْوَى القضاءُ وظاهَرَتْ ... ملائكةُ الرَّحمنِ أَجنادَكَ الحُمسا

وكم لبني أَيوبَ عبدٌ كعنترٍ ... فإنْ ذُكروا بالبأْسِ لا يَذْكُروا عَبْسا

وقد طابَ رَياناً على طبريةٍ ... فيا طيبَها مغنىً ويا حسنها مرسَى

وعكا وما عكا فقد كانَ فتحُها ... لإجلائهم عن مُدْنِ ساحلهم كَنْسا

وصيدا وبيروتُ وتبنينُ كلُّها ... بسيفكَ أَلفى أَنفَهُ الرَّغْمَ والتعْسْا

ويافا وأَرسوفٌ وتُبنَى وغزَّةٌ ... تَخِذْتَ بها بين الطُّلى والظُّبى عُرْسا

وفي عسقلانَ الكفرُ ذلَّ بملككمْ ... فمنظرُهُ بلْ أَمرُهُ اربدَّ وارجسَا

وصارَ بصورٍ عصبة يرقبونكمْ ... فلا تُبطئوا عنها وحَسُّوهمُ حسَا

توكلْ على اللّهِ الذي لكَ أَصبحتْ ... كلاءتُهُ دِرعاً وعصمتهُ ترْسا

ودمِّرْ على الباقينَ واجتثَّ أَصلَهُمْ ... فإنكَ قد صَيرْتَ دينارَهم فَلْسا

ولا تنسَ شركَ الشرقِ غربك مروياً ... بماءِ الطُّلى من صادياتِ الظبى الخمسا

وإنَّ بلادَ الشرقِ مظلمةٌ فَخُذْ ... خراسانَ والنهرينِ والتُّركَ والفُرْسا

وبعد الفرنجِ الكَرْكَ فاقصدْ بلادَهُم ... بعزمكَ واملأ من دمائهمُ الرَّمْسا

أَقامتْ بغاب الساحلين جنودكم ... وقد طردتْ عنه ذئابَهمُ الطُّلْسا

سحبتَ على الأُرْدُنِّ رُدْناً من القنا ... رُدَينيّةً مُلْداً وخَطِّيّةً مُلْسا

حططتَ على حطِّينُ قدرَ ملوكهمْ ... ولم تُبقِ من أَجناسِ كفرهمُ جِنْسا

ونعْمَ مجالُ الخيلِ حطِّينُ لم تكنْ ... معاركُها للجُرْدِ ضرْساً ولا دَهْسا

غداةَ أُسُودُ الحربِ مُعْتَقِلُوا القَنا ... أَساوِدُ تبغي من نُحورِ العِدا نَهْسا

أَتوا شُكُسَ الأخلاقِ خُشْناً فليّنتْ ... حُدودُ الرِّقاقِ الخُشْنُ أَخلاقَها الشُّكسا

طردتَهُمُ في المُلْتقى وعكستَهُمْ ... مُجيداً بحكمِ العَزْمِ طَرْدَكَ والعَكْسا

فكيفَ مكسْتَ المشركينَ رؤوسَهُمْ ... ودأْبُكَ في الإحسانِ أن تُطْلِقَ المَكْسا

كسرتَهُمْ إذْ صَحَّ عزمُكَ فيهمُ ... ونكَّسْتَهمْ إذْ صارَ سهمهُمُ نَكْسا

بواقعةٍ رَجّتْ بها الأَرضُ جيشَهم ... دماراً كما بُسَّتْ جبالَهُمُ بَسّا

بطونُ ذئابِ الأَرضِ صارتْ قبورُهمْ ... ولم تَرْضَ أَرضٌ أَنْ تكونَ لهم رَمْسَا

وطارتْ على نارِ المواضي فراشُهُمْ ... صلاءً فزادتْ من خمودِهمُ قَبْسا

وقد خشعتْ أَصواتُ أَبطالها فما ... يعي السّمعَ إلاَّ من صليلِ الظُّبى هَمْسا

تُقادُ بدأْ ماءِ الدِّماءِ ملوكهمْ ... أُسارَى كَسُفْنِ اليمِّ نُطّتْ بها القَلْسا

سبايا بلادُ اللّهِ مملوءةٌ بها ... وقد شُرِيَتْ بَخْساً وقد عُرِضَتْ نَخْسا

يُطافُ بها الأَسواق لا راغبٌ لها ... لكثرتها كم كثرةٍ تُوجب الُوَكْسا

شكا يَبَساً رأْسُ البرِنْسِ الذي به ... تَنَدَّى حسامٌ حاسمٌ ذلكَ اليُبْسا

حسا دَمَهُ ماضي الغرارِ لقدرهِ ... وما كان لولا غدرهُ دَمُهُ يُحْسَى

فــــللهِ مــــا أَهــــدَى فــــتــــكتْ بهِ ... وأطهرَ سيفاً معدماً رجسَهُ النّجْسا

نسفتَ بهِ رأْسَ البرِنْسِ بضربةٍ ... فأشبهَ رأسي رأْسَهُ العهْنَ والبُرْسا

تــــبوّغَ في أَوداجهِ دمُ بغيهِ ... فصالَ عليه السّيفُ يلحسُهُ لحسا

بعثتَ إمامَ أُمةِ النارِ نحوَها ... فزارَ إمام أَرناطها ذلكَ الحبسا

وللّهِ نــــصُّ النــــصرِ جاءَ لنصلهِ ... فلا قُونَساً أَبقى لرأْسٍ ولا قَنْسا

حكَى عنقَ الداويَّ صُلَّ بضربةٍ ... طريرُ الشبا عُوداً لمضرابهِ حسا

أَيوم وغىً تدعوه أَم يوم نائلٍ ... وأَنتَ وهبتَ الغانمينَ به الخُمسا

وقد طابَ ريّاناً على طبريّةٍ ... فيا طيبَها رِياً ويا حُسْنَها مرسى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البنفسج: فسج: الفاسِجُ مِنَ الإِبل: اللَّاقِحُ، وَقِيلَ: اللاقحُ مَعَ سِمَنٍ، وَقِيلَ: هِيَ الحائِل السَّمِينَةُ، وَالْجَمْعُ فَواسِجُ وفُسَّجٌ؛ قَالَ: والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسا والفاسِجَةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي ضَرَبَها ال … (لسان العرب)
  • الصدغين: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ … (لسان العرب)
  • الكافورا: فرأ: الفَرَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: حمارُ الوَحْشِ، وَقِيلَ الفَتيُّ مِنْهَا. وَفِي الْمَثَلِ: كلُّ صَيْدٍ فِي جَوْفِ الفَرَإِ[[. قوله [في المثل إلخ] ضبط الفرأ في المحكم بالهمز على الأَصل وكذا في الحديث.]]. وَفِي الْحَدِ … (لسان العرب)
  • النورا: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ … (لسان العرب)
  • تبسمت: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
  • جمالهم: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
  • خدودهم: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كتب العذار على الخدود سطورا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بلغت بالجد ما لا يبلغ البشر
  • لو حفظت يوم النوى عهودها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة