يـروقُـنـي فـي المـهـا مُهَفْهَفُها
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـروقُـنـي فـي المـهـا مُهَفْهَفُها — ومــن قـدودِ الحـسـانِ أَهـيـفُهـا
ومــن عـيـون الظِّبـاءِ أَفـتـرُهـا — ومــن خـصـورِ المـلاحِ أَنـحـفُهـا
مـا سـقـمـي غـيـرُ سُـقـمِ أَعْيُنها — ثــم شِــفـائي الشِّفـاهُ أَرشُـفُهـا
يُــسْــكــرنـي قَـرقـفٌ يـشـعـشـعُهـا — لحظُ الطَّلا لا الطِّلا وقرقفُها
يـا ضـعـفَ قـلبـي مـن أَعينٍ نُجلٍ — أقــتــلهـا بـالقـلوبِ أضْـعَـفُهـا
ومـــــن عـــــذارٍ كــــأَنّه حَــــلقٌ — واحــكَــمَ فــي ســروهِ مُـضـعِّفـُهـا
ومــــن خـــدودِ حُـــمـــرٍ مـــورَّدةٍ — أَدومُهـــا للحـــيــاءِ أَطــرَفُهــا
فــي ســلبِ لُبِّيـ تـلطّـفـتْ فـأَتـى — نــحــوي بـخـطِّ الصِّبـا مُـلطِّفـُهـا
يـا مـنـكـراً مـن هـوىً بُليتُ بهِ — عــلاقــةً مــا يــكـادُ يَـعْـرِفُهـا
دَعْ ســرَّ وجــدي فـمـا أَبـوحُ بـه — وخــلِّ حــالي فــلســتُ أَكــشـفُهـا
واصـرفْ كـؤوسَ المـلامِ عـن فئةٍ — عـن شـرعـةِ الحـبِّ لسـتَ تـصرفُها
مــن شُــرَفِ الحــبِّ حــلَّ فـي مُهَـجٍ — أَقْــبَــلُهــا للغــرامِ أَشْــرَفُهــا
لا يـسـتـطـيـبُ السُّلـوَّ مُـغـرمُها — ولا يــلذُّ الشّــفــاءَ مُــدْنَـفُهـا
فــالقــلبُ فـي لوعـةٍ أُعـالجُهـا — والعـيـنُ فـي عـبـرةٍ أُكـفـكـفُها
كـــأنَّ قـــلبـــي وحُـــبَّ مــالكــهِ — مـصْـرٌ وفـيـهـا المـليكُ يوسفُها
هـذا بـسـلبِ الفـؤادِ يـظـلمـنـي — وهـو بـقـتـلِ الأَعـداءِ يُـنصفُها
المــلكُ النّــاصــرُ الذي أَبــداً — بـــعـــزِّ ســلطــانــهِ يُــشــرِّفُهــا
قــامَ بــأَحــوالهــا يُــدبــرهــا — حــســنـاً وأَثـقـالهـا يُـخـفِّفـُهـا
بــعــدلهِ والصّــلاحِ يــعــمـرُهـا — وبـالنَّدى والجـمـيـل يـكـنـفُهـا
مــن دنـسِ الغـادريـن يَـرْحَـضُهـا — ومــن خــبـاثِ العـدا يُـنـظِّفـهـا
وإنَّ مــصــراً بــمــلكِ يـوسـفـهـا — جـــنّـــةُ خُــلْدٍ يــروقُ زُخــرفُهــا
وإنّه فــي السَّمــاحِ حــاتــمـهـا — وإنّهُ فــي الوقــارِ أَحْــنَــفُهــا
كــم آمــلٍ بــالنّــدى يُــحــقِّقــُهُ — ومــنــيَّةــٍ بـالنَّجـاحِ يُـسـعـفُهـا
وليــس يُــوليــك وَعْــدَ عــارفــةٍ — إلاّ وعــنـدَ النِّجـازِ يُـضـعـفُهـا
حـكّـمَ فـي مـالهِ العُـفـاةَ فـمـا — يَــنْــفُــذُ فــيــه إلاّ تــصـرَّفُهـا
وإنَّ شَـــمْـــلَ اللُّهـــا يُـــفَــرِّقُهُ — لمــــكــــرمــــاتٍ له يُـــؤلِّفُهـــا
ذو شــــرفٍ مـــكـــرمـــاتُهُ سَـــرَفُ — ويــســتــحـقُّ الثّـنـاءَ مُـسـرِفُهـا
وعــزمــةٍ بــالهــدى تــكــفّـلَهـا — وهـــمـــةٍ للعـــلى تَـــكـــلُّفُهـــا
يــوســف مـصـرَ التـي مـلاحـمُهـا — جــاءَتْ بــأَوصــافــهِ تــعــرِّفُهــا
كُــتْـبُ التّـواريـخِ لا يُـزيِّنـُهـا — إلاّ بـــأَوصـــافـــهِ تُـــعــرِّفُهــا
ومَـنْ يـمـيـرُ العُـفـاةَ فـي سـنةٍ — أَســمــنُهــا للجــذوبِ أَعــجـفُهـا
آيـــاتُ ديـــن الإلهِ ظـــاهـــرةٌ — فـيـكَ ويُـثـنـي عـليـكَ مُـصْـحَـفُها
كــم جـحـفـلٍ بـالعـراءِ ذي لجـبٍ — بـالصّـفِّ مـنـه يـضـيـفُ صَـفْـصَـفُها
كـالبـحـرِ طـامي العُبابِ لاعبةٌ — بــمــوجــهِ للرِّيــاحِ أَعْــصَــفُهــا
كــتــيــبــةٌ مـنـتـضـىً مـهـنّـدُهـا — إلى الرَّدَى مُــشْــرَعٌ مُــثــقّـفُهـا
غــادَرْتَهــا للنــســورِ مــأكَــلَةً — حــيــثُ بــأَشــلائهــا تُـضـيـفِّهـا
مــنــتــصـفـاً مـن رؤوسِ طـاعـنـةٍ — بــبــاتــراتِ الظُّبــى تُـنـصـفِّهـا
وحُــطـتَ دمـيـاطَ إذْ أَحـاطَ بـهـا — مَــنْ بـرجـومِ البـلاءِ يَـقْـذِفُهـا
لاقـتْ غـواةُ الفـرنـج خـيـبتَها — فــزادَ مــن حــســرةٍ تــأسُّفــُهــا
فـــرَّ فـــريــرِيُّهــا وأَزعــجــهــا — نــــداء داويِّهـــا تـــلهـــفُهـــا
يـمـطـرُ مـطـرانُهـا العذابَ كما — يُــردَى بـهـدِّ السُّقـوفِ أَسـقُـفُهـا
تــكــسـرُ صـلبـانَهـا وتـنـكـسُهـا — لقــصــمِ أَصْـلابـهـا وتَـقـصـفـهـا
أوردتَ قــلبَ القــلوب أَرشــيــةً — مــن القـنـا للدَّمـاءِ تـنـزفُهـا
وليــتـهـا سـفـكـهـا مـعـامـلُهـا — عــامــلُهـا والسّـنـانُ مُـشـرفُهـا
تـعـسّـفَـتْ نـحـوكَ الطّـريـقَ فـمـا — أَجــدى سـوى هُـلكـهـا تَـعـسُّفـُهـا
وحـسـبـهـا فـي العـمى تهافتُها — بــل لســهــامِ الرَّدى تــهـدُّفُهـا
يُــمـضـي لكَ اللّهُ فـي قـتـالهـمُ — عــزيــمــةً للجــهــادِ تُــرهـفُهـا
إن أظــلمــتْ سُـدْفَـةٌ أَنَـرْتَ لهـا — أَبـهـى ليـالي البـدورِ مُسدفُها
بــشــائرُ الدِّيــن فــي إزالتــه — مــواعــد اللّهِ ليــس يُــخـلفُهـا
أَدركـتَ مـا أَعـجـزَ الملوكَ وقد — بــاتَ إلى بــعــضــهِ تَــشــوُّفُهــا
جــاوزتَ غــايــاتِ كــلِّ مـنـقـبـةٍ — يــعــزُّ إلاَّ عــليــكَ مــوقــفُهــا
وإنَّ طُـــرْقَ العـــلاءِ واضـــحـــةٌ — آمــنُهــا فـي السُّلـوكِ أَخـوفُهـا
صـلاح ديـنِ الهـدى لقـد سَـعـدَتْ — مــمــلكــةٌ بـالصّـلاحِ تُـتـحـفُهـا
عـنـدي بـشـكرِ النُّعمى ثمارُ يدٍ — زاكـيـةُ الغـرسِ أَنـتَ تَـقـطـفُهـا
فـاقـبلْ نقوداً من الفضائلِ لا — يــصــابُ إلاَّ لديــكَ مَــصْــرَفُهــا
أَصــدافُ دُرِّي إليــكَ أَحــمــلُهــا — وعــن جـمـيـعِ المـلوكِ أَصـدِفُهـا
إنْ لم تُــصــخْ لي فــهــذه دُرري — لأَيِّ مَـــســـلكٍ ســواكَ أَرصــفُهــا
وهــل لآمــالنــا ســوى مَــســلكٍ — يــنــقــدُهــا بــرَّهُ ويُــسْــلفُهــا
دنـيـا من الفضلِ قد خَلَتْ وبدا — للنــقــص فــي أَهــلهِ تَـعـيـفُّهـُا
وهــل يــروحُ الرَّجـاءُ فـي نَـفَـرٍ — كــلهُــمُ فــي العُــلى مُــزَيّـفُهـا
وقـد عـطـفـتْ لي فـضـائلي ووفتْ — لكـنْ حـظـوظـي أَعـيـا تـعـطُّفـُهـا
وفـضـليَ الشّـمـسُ فـي مـطـالعـها — لكــنَّ جــهـلَ الزَّمـانِ يـكـسـفُهـا
قـد أَعـربـتْ فـيكَ بالثَّنا كلمي — وحـــاســـدي ضَـــلّةً يُـــحـــرِّفُهـــا
أَســدى لنــا شــيـركـوه عـارفـةً — يـوسـفُ مـن بـعـدهـمـا سـيخلفُها
أَنـــتَ قـــمــيــنٌ بــكــلِّ تــالدة — إنّـكَ يـا ابـنَ الكـرامِ تُطرِفُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- بالقلوب: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.
- سروه: جمع: سُرىً، سِرىً. [س ر و]. 1. : سَهْمٌ عَرِيضُ النَّصْلِ طَوِيلُهُ. 2.: سَهْمٌ قَصِيرٌ صَغِيرٌ.
- سقمي: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ …
- شفائي: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.