لو حـفـظـتْ يـومَ النّـوىَ عـهـودَهـا
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو حـفـظـتْ يـومَ النّـوىَ عـهـودَهـا — مــا مَــطَــلَتْ بــوصــلكــم وعـودهـا
مــاذا جـنـتْ قـلوبـنـا حـتـى غـدا — فـي النـار مـن شـوقـكـم خـلودهـا
لم أَنــســهـا إذ نـثـرت دمـوعـهـا — فــي خــدِّهـا مـا نـظـمـت عـقـودهـا
إذا قــربــتــنـي للوداعِ نـحـوَهـا — فــبــان فــي وصــالهــا صــدودُهــا
كــأســهــم الرَّامـي مـتـى قـرَّبـهـا — يــكــونُ تــقــريـبـهـا تـبـعـيـدهـا
مـــحـــمــد يــحــمــدُ عــيــشَ بــلدةٍ — مــالكُهــا بــعــدلهِ مــحــمــودُهــا
مــــؤيــــد أُمــــورَه بــــعــــزمــــةٍ — مـن السـمـواتِ العُـلى تـأيـيـدهـا
آثــــارُهُ حــــمــــيــــدة وإنّـــمـــا — للمــرءِ مــن آثــارهِ حــمــيــدهــا
إنَّ الورى بــــحــــبّه وبــــغـــضـــه — يــعــرفُ مــنِ شــقــيـهـا سـعـيـدهـا
قــد جــاءَكــم نـورمـن اللّهِ فـمـن — بـــه اهـــتــدى فــإنّه رشــيــدهــا
جـلا ظـلامَ الظُّلم نورُ الدِّينِ عن — أَرضِ الشــآم فــله تــحــمــيــدُهــا
إنَّ الرَّعــايــا مــنـه فـي رعـايـةٍ — ونــعــمــةٍ مــســتــوجــب مــزيـدهـا
لنــومــهــا يــسـهـرُ بـل لأمـنـهـا — يــخــافُ بــل يـخـصـبـهـا بـجـودهـا
بــالدِّيــن والمــلكِ له قــيــامــهُ — وللمـــلوكِ عـــنـــهـــا قــعــودُهــا
ودأبــه ثــلمُ ثــغــورِ الكُـفـرِ لا — لثـــم ثـــغــورٍ نــاقــع بَــرُودُهــا
قــد أَســبــغَ اللّهُ لنــا بــعــدله — ظــــلالَ أَمـــنٍ وارف مـــديـــدهـــا
غـــدا مـــلوكُ الرُّوم فــي دولتــهِ — وهــم عــلى رغــمــهــم عــبــيـدُهـا
لمــا أَبــت هــامـاتـهـم سـجـودَهـا — للّهِ أَضـــحـــى للظُّبــى ســجــودهــا
إن فــارقــت ســيــوفُه غــمــودَهــا — فـــإنَّ هـــامـــاتـــهــمُ غــمــودهــا
كــم مــغــلقـات مـن حـصـونِ عـزمـهِ — مــفــتــاحـهـا وسـيـفـه إقـليـدهـا
قــد ودَّت الفــرنـج لو فـرَّت نَـجَـتْ — مــنــكَ ولكــن روعــهــا يـبـيـدهـا
قـــهـــرتَهـــا حـــتــى لودَّ حــبُّهــا — مــــن ذلةٍ لو أنّه فـــقـــيـــدُهـــا
أَمــاتــهــا رعــبُــكَ فـي حـصـونِهـا — كـــأنّـــمــا حــصــونُهــا لحــودُهــا
وإن مــصــراً لكَ تــعــنـو بـعـدمـا — لســيــفــكِ العــضـبِ عـن صـعـيـدهـا
والمــلة الغــراء خــالٍ بــالهــا — عــال ســنــاهـا بـكَ حـالٍ جـيـدُهـا
مــفــتــرةٌ ثــغــورُهــا مــمــنـوعـةٌ — ثــغــورُهــا مــحــفــوظــةٌ حـدودُهـا
وإن بـــغـــي جـــالوتُهـــا ضــلالةً — فـــأَنـــتَ فــي إهــلاكــه داودُهــا
يا ابنَ قيم الدَّولة الملك الذي — خــرَّت له مــن المــلوك صــيــدهــا
دع العــدا بــغــيــظــهـا فـإنّـمـا — يــذيــب أكـبـاد العـدا حـقـودهـا
يـــا دولة نـــوريــةً أمــن الورى — وخــصــبــهــا وجــودهــا وجــودهــا
مـا مَـثَـلُ الدُّنـيـا لمـن يـجـمعُها — بــــالحــــرصِ إلاَّ قَـــزَّةٌ ودودُهـــا
أَنــتَ الذي يــرفــضُهــا عـن قـدره — فـــلا يـــثــوب زهــدَه زهــيــدُهــا
فــابــقَ لنــا يــا مـلكـاً بـقـاؤه — فــي كــلِّ عـامٍ للرَّعـايـا عـيـدُهـا
فــي نــعــمــةٍ جــديــدةٍ ســعـودُهـا — ودولةٍ ســــعــــيــــدةٍ جــــدودُهــــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرامي: رَامَى يُرَامِي رامَ رِمَاء ومُرَامَاةً [رمي]:- ـه: رمى كلٌّ منهما الآَخر؛ رامى عدوَّه بالحجارة.- في قومه: ناضل عنهم؛ رامى عن وطنه بكل ما يملك من قوّة/ (قَبْلَ الرِّماءِ تُمْلأ الكَنَائِنُ) أي ينبغى الاستعداد قبل العمل.
- بعدله: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ …
- بوصلكم: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …
- تقريبها: [ق ر ب]. (مصدر قَرَّبَ). 1."حاوَلَ تَقْريبَ آرائِهِمَا" : التَّوْفيقَ بَيْنَها، أَيْ أَنْ يَجْعَلَها مُتَقارِبَةً. 2."ثَمَنُ القَميصِ خَمْسونَ دِرْهَماً تَقْريباً" : حَوالَيْ، أَيْ ما يُقارِبُ الخَمْسينَ. 3."على وَجْهِ ا …
- حميدها: الحَمِيدُ : المحمودُ، أي الذي يُثني عليه الناس؛ عاشَ البطلُ حميداً ومات شهيداً.