سكرانُ باللحظِ صاحِ
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سكرانُ باللحظِ صاحِ ... نشوانُ من غير راح
بوجنةِ الوردِ يَفت ... رُّ عن ثنايا الأقاح
وقامةِ الغصنِ يهت ... زُّ في مَراح المِراحِ
وعارضِ المسك مثل ال ... مساء فوقَ الصّباحِ
نمَّ العِذارُ عليهِ ... فتمَّ فيه افتضاحي
وردُ الحياء جَني ... فــــــي ذلكَ التُّفــــــاح
والرِّيقُ كالرَّاحِ شُجّتْ ... بعذبِ ماءٍ قَراح
من كأْسِ فيه اغتباقي ... مُنَعّماً وأصطباحي
وفي الأُمور اختتامي ... على اسمهِ وافتتاحي
أَهوى طلوعَ صباحي ... على وُجُوهٍ صباحِ
ولثــــمَ أَحورَ أَحْوَى ... وضــــــــــــــمَّ رُودٍ رَداح
وريَّ قلبي الصّدي من ... عناقِ ظامي الوشاحِ
وفتنتي من عيونٍ ... حور مراضٍ صحاحِ
يا صاحِ إنّي نزيفٌ ... سُكراً وإنّكَ صاحِ
وبرحُ وجدي مقيمٌ ... فما له من بَراحِ
دعني فما أَنتَ يوماً ... مُــــؤاخذٌ بجُناحِ
وما أَطعتُ غرامي ... حتى عصيتُ اللّواحي
وَفَى الحبيبُ وتَمّتْ ... بــــوصــــله أَفراحي
وزادَ قِــــدْحــــي ودارتْ ... بِمُنْيتي أَقداحي
أُعطي الكؤوسَ ملاءً ... عــــلى أَكفِّ الملاح
ورضتُ بالصبر دهري ... وكانَ صعبَ الجماح
قد استقرَّتْ أُموري ... فيه بِحسْبِ اقتراحي
كما استقرَّ صلاحُ ال ... دنيا بملْكِ الصَّلاحِ
تنيرُ شمسُ مساعي ... هِ من سماءِ الصَّباحِ
وأَمرهُ مستفادُ ... من القضاءِ المُتاحِ
ذو المفخَر المتعالي ... والنائلِ المُستماحِ
وللحقيقةِ حامِ ... وللدنــــــيّـــــةِ مـــــاحِ
غيثُ السّماحةِ طَوْدُ ال ... وقارِ ليثُ الكفاحِ
صدرٌ بجدواه صَدْري ... مُذْ لم يزلْ في انشراحِ
من قَدْحِ زندِ الأَماني ... بــــه وَقُودُ القداحِ
أَمّــــــــلْتُهُ لمُــــــــلمِّي ... فلاحَ وجهُ فلاحي
آمالُنا بلُهاهُ ال ... أجــــسامُ بالأَرواحِ
نَدَى كريم حيي ... وبــــأسُ ذِمْــــرِ وَقَــــاحِ
يَفْديكَ أهلُ اجتراءٍ ... على ركُوبِ اجتراحِ
بالمال غيرُ كرامٍ ... بالعِرْض غيرُ شحاح
رأيتَ صونَ المعالي ... في بذل مال مباح
إنْ طــــال ليلُ مُلَّمٍ ... وافيتَ بالإصباح
مُلَّيتَ يوسفُ مِصْراً ... جدّاً بغيرِ مزاحِ
مُلكاً بغيرِ انتزاعِ ... عزّاً بغير انتزاح
يا من أًَياديه تُبدي ... بالحَصْر عِيَّ الفِصاح
عدوه في اتّضاع ... ومجدُه في اتّضاحِ
صريح مدحي لعليا ... كَ عـــــن ولاءٍ صـــــراحِ
بقيدِ شكري عطايا ... كَ مطلقاتُ السّراحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التفاح: تفح: التَّفْحَة: الرَّائحة الطَّيِّبَةُ. والتُّفَّاحُ: هَذَا الثَّمَرُ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُفَّاحة، ذُكِرَ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَنها مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّفْحة؛ الأَزهري: وَجَمْعُهُ تَفَافِيحُ، وَتَصْغِيرُ التُّفَّ … (لسان العرب)
- المراح: مرح: المَرَحُ: شدَّة الفَرَحِ وَالنَّشَاطِ حَتَّى يجاوزَ قَدْرَه؛ وَقَدْ أَمْرَحَه غَيْرُهُ، وَالِاسْمُ المِراحُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ؛ وَقِيلَ: المَرَحُ التَّبَخْتُرُ والاختيالُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْ … (لسان العرب)
- باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
- بعذب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- سكران: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ … (لسان العرب)