في الروض تحكي الأقاحي

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 104 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في الروض تحكي الأقاحي — ثــــغـــور غـــيـــد مـــلاحِ

أذكــى الشـقـيـق شـمـوعـاً — فــوق الربــى والبــطــاح

لوى البــنــفــســج جـيـداً — كـــأَنَّهـــ غـــيـــر صــاحــي

وَالورد شــــبــــه عــــروس — جـــلتـــه أيــدي الريــاح

رأى الهـــزار قـــريــبــاً — وكــــانَ جــــم الصـــيـــاح

فـــحـــل مـــن فـــرح بــال — عـــــنـــــاق زر الوشــــاح

مــا أَجـمـل الروض تـرنـو — أَزهـــاره فـــي الصــبــاح

كــل الَّذي هــو فــي الزه — ر ظـــــاهـــــر مــــن رواء

آت مــن الشــمــس فــيـمـا — تـــفـــيــضــه مــن ضــيــاء

يــا شــمـس أنـت سـتـبـقـي — نَ بـــعـــدمــا أنــا أردى

وَيــجــعــل القـبـر يـومـاً — بــيــنــي وبــيــنــك ســدا

الشـــمـــس فــي كــل وقــت — جـــديـــرة بــالتَــبــاهــي

فــــإنـــهـــا أم دنـــيـــا — نـا وابـنـة اللاتـنـاهـي

وشـى الرَبـيـع البـقـيـعا — إنـــي أحـــب الرَبــيــعــا

أرى العـــنـــادل فـــيـــه — مـــغـــردات جـــمـــيـــعـــا

وجـــدتُ للشـــدو فــي فــص — لِهِ مـــجـــالاً وســـيـــعــا

أُلفـي البـنـفـسج تحت ال — نــســريـن مـلقـىً صـريـعـا

والأقـــحـــوانــة ســكــرى — واليــاســمــيــن خــليـعـا

إنـي إذا مـا دَعـانـي ال — هــزار كــنــت ســمــيــعــا

لبــيــك هــا أَنـا ذا مُـن — شــدٌ قــريــضــاً بــديــعــا

هــاج الهــزار شــجــونــي — إن الهــــزار يــــهـــيـــج

حــتــى نــشــجــت بــشـعـري — والشــعــر مــنــه نــشـيـج

لَقَـــد ســـمـــعـــت هــزاراً — فـي الروض يـدعـو هـزارا

تــجــاوبــا فــوق غــصـنـي — نِ ســــاعــــةً ثـــم طـــارا

يــا شــعــر إنــك يـا شـع — رُ صـــورة مـــن شـــعـــوري

وأنـــت للنـــاس بــالحــق — قِ تـــرجـــمــان ضــمــيــري

يـــا شـــعــر بــاللَّه غــنِّ — كـــبـــلبـــل فـــوق غــصــن

أظـــن فـــيــك اقــتــداراً — جــمــاً فــكــن عـنـد ظـنـي

إن لم تـــقـــم بــحــقــوق — عــنــي فَــمــا أنــت مـنـي

يــا شــعــر إنــك قــيـثـا — رتـــي ولحـــنـــك لحـــنــي

اشــرح ســروري كــمـا كـن — تَ قــبــل تــشــرح حــزنــي

إنــــــي لكـــــل رجـــــائي — عــليــك يــا شـعـر أبـنـي

أحـسـنـتَ يـا شـعـر أحـسـن — تَ شـــاديـــاً إيــهِ زدنــي

يـــا عـــنـــدليـــب تــرنَّم — فــي الروض يـا عـنـدليـب

إذا أطــــلت ســــكـــوتـــاً — فـــالروض ليـــس يــطــيــب

شـــدو العـــنــادل شــعــر — تـــجـــيـــده بـــالتَــغــنِّي

أَرويــه للنــاس عــنــهــا — أنــــا وتــــرويـــه عـــنِّي

أقـــول للنـــاس شـــعـــراً — وَلَيــسَ بــالشــعـر كـسـبـي

إن فــاتَــنــي رغـد العـي — ش اليـوم فـالشـعـر حسبي

مــا إن يــعــبــر شــعــري — عــمــا يــجــيــش بــصــدري

مــا كــل مــا فـي فـؤادي — عـــلى لســـانـــيَ يـــجــري

وإنَّ عــــــذري عـــــجـــــزي — فــليــقـبـل القـوم عـذري

مـــا كـــنــت آمــل أَنَّ ال — أيـــام تـــجــبــر كــســري

وأنــــهــــا بـــلقـــاء ال — أصـــحـــاب تــشــرح صــدري

بــيــن الألى كــرَّمــونــي — وقـــفـــت أبــســط شــكــري

فـــليـــحـــيَ نـــاسٌ كــرامٌ — بــهــم قــد ازداد قــدري

لأشـــــكـــــرنَّ ســـــمـــــاءً — قــد أمــطــرتــنــي رذاذا

مــا كــنــت آمــل مــنـهـا — قـــبـــل المــواســم هَــذا

بـــكـــيــت مــن فــرح يــو — م زال عـــنـــي الشــقــاء

وقـــد يَـــكـــون لعـــمــري — مَــــع الســــرور بـــكـــاء

يــا بــرق إنــك يــا بــر — ق عــــارف بــــنــــزوعــــي

فـــلا بـــتــســامــك هَــذا — عــــلاقــــة بــــدمـــوعـــي

وقــــفـــت بـــيـــن أنـــاس — مــثـل الجـبـال الرواسـي

إن قــســتــهــم بــجــبــال — فَــمــا يَــمــيــنُ قــيـاسـي

لهــم مــن المــجــد صــرح — بــــنــــوه فــــوق أســــاس

جــاؤوا جـمـاهـيـر يـطـلو — ن بــالنــضــار نــحــاســي

فــــأَلبــــســــونـــيَ عـــزاً — والعــــز خــــيـــر لبـــاس

بــــهـــم رجـــوت حـــيـــاة — للعـــلم بـــعــد انــدراس

وإنّ خــــــيــــــر رجــــــاء — مــا جــاء مـن بـعـد يـاس

يـــا عـــلم أنـــت ســـراج — يــضــيــء ليــل الحــيــاة

وأنــت يــا عـلم أَنـت ال — دليـــل فـــي الظـــلمـــات

أرى النـــجـــوم فــأُطــري — ضـــــيـــــاءَهـــــا وأجـــــلُّ

كـــــأَنَّمـــــا هــــي حــــور — مــــن الســـمـــاء تُـــطـــلُّ

يــا ايُّهـا القـمـر المُـس — تَـــنـــيـــر إنـــك ســعــدي

كَــم كــنــت تـطـلع قـبـلي — وَكَـــم ســـتــطــلع بــعــدي

يـا حـبـذا الصـحـب صـحباً — طــابــوا نـجـاراً وقـلبـا

فَــلا أَرى بــيــنــهــم إل — لا مــســعــفـاً أَو مـحـبـا

قـد أدرك الشـعـر فـي ظل — لهــــم مــــراداً وإربــــا

لَولا العـنـايـات مـنـهـم — بـه قـضـى الشـعـر نـحـبـا

دعـــــــوتـــــــه ليــــــؤدي — شــكــر الجــمــيــل فَـلبـى

يــا أَيُّهــا الشــعـر إنـي — أَرى مــــجــــالك رحـــبـــا

أركِـــضْ جـــوادَك فــي حــم — دِ مــــكـــرمـــيـــك وخِـــبَّا

إنَّ الزَمـــان صـــفــا ســر — ر جـــاء بـــالطـــيـــبــات

وَهــــــذه حــــــســـــنـــــات — يـــذهـــبــن بــالســيــئات

هــــنــــاك نـــاس أمـــدُّوا — أولئك المـــصـــلحـــونـــا

وآخــــرون اِســــتَـــعـــدُّوا — أولئك المـــفـــلحـــونـــا

مــا سـر بـالنـفـع قـومـاً — فــي الغـرب إلا الوفـاق

ومـــــا أَضـــــر بــــقــــوم — فـي الشـرق إلا الشـقـاق

قــد عــلمــتـنـا السـمـاء — أن العـــــداء شـــــقــــاء

النــاس فــي الديـن شـتَّى — وَفـــي الحـــقـــوق ســـواء

الديــــن فــــيـــه وفـــاق — وَلَيــــسَ فــــيــــه عــــداء

إن العــــــــداء لشــــــــر — تـــــذمـــــه العــــقــــلاء

وَمـــا لشـــعـــب تـــمــادى — فـــيـــه الخــلاف بــقــاء

فــليـحـى بـيـن النـصـارى — وَالمــســلمــيــن الإخــاء

كــــلاهـــمـــا عـــرب عـــن — دمــا يَــكــون انــتــمــاء

إن العـــــراق لبـــــيــــت — لأهــــــله أي بــــــيــــــت

الشـــعـــب يـــشـــرب مــاء — وَيـــســـتـــضـــيــء بــزيــت

يــســر بــالبــذل ســعـيـاً — إلى الوفــاق الجــمــيــعُ

وَلا يَــــكــــون إذا مــــا — شـــحَّ الســـحـــاب رَبـــيــعُ

يـا مُـلك لا تـخـش يـومـاً — مـــن هـــلكــة وانــقــراض

فـــانـــمــا أَنــتَ فــي ذم — مــة الســيــوف المـواضـي

قــد حــف ليــلي الغـمـامُ — واشــتــد فــيــه الظــلامُ

فـــبـــت ســـهـــران فــيــه — والنـــاس حـــولي نــيــامُ

إن الرقــــاد عـــلى مـــن — يَــشــكــو ســقــامـاً حـرامُ

وكــنــت أَرعــى نــجــومــاً — كـــــأَنـــــهــــنَّ ســــهــــامُ

وهــــن قــــبــــل ثـــغـــور — يَـبـدو عـليـهـا ابـتـسـامُ

الحــــــمـــــدُ لِلَّه رَبـــــي — إذ زالَ عــنــي الســقــامُ

وَســـر أَبـــنـــاء قَـــومــي — طــــراً وقــــومـــي كـــرامُ

بَــغــداد مــهــبــط روحــي — فــي أَرضــهــا هُــزَّ مـهـدي

رأَيــــت أيــــام نــــحــــس — بــــهـــا وأَيّـــام ســـعـــدِ

أوطــــانـــنـــا هـــي عـــز — ومـــــصـــــدر للحــــيــــاة

إن المــــــجـــــرَّة رمـــــز — لدجــــــــلة والفــــــــرات

إن طــبــتَ طــبـتُ وإن هـن — تَ يـــــا عـــــراق أهــــون

إِنّــــي عــــلى كـــل حـــال — كــــمـــا تـــكـــون أَكـــون

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البنفسج: البَنَفْسَجُ : نبات بريّ تزييني من الفصيلة البنفسجية، له أزهار زكية الرائحة (معـ).
  • الزه: ألز: ابْنُ الأَعرابي: الأَلْزُ اللُّزُومُ لِلشَّيْءِ، وَقَدْ أَلَزَ بِهِ يأْلِزُ أَلْزاً وأَلِزَ فِي مَكَانِهِ يأْلَزُ أَلَزاً مِثْلَ أَرَزَ؛ قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ: أَلِزٌ إِنْ خَرَجَتْ سَلَّتُه ... وَهِلٌ تَمْس …
  • الشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
  • الصياح: الصَّيَّاحُ : الكثير الصِّياح؛ إنه ديك صيَّاحٌ.
  • الهزار: الهَزَارُ : جنس طير من فصيلة الدُّخليّات، أجسامها صغيرة، أثوابها جميلة الألوان المتداخلة، جميعها حسنة الصوت.
  • الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
  • جلته: جَلَتْ: الجَلِيتُ: لُغَةٌ فِي الجَلِيدِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ. وجالُوتُ: اسْمُ رَجُلٍ أَعجمي، لَا يَنْصَرِفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ. وَيُقَالُ: جَلَتُّه عشرينَ سَوْطاً أَي ضَ …
  • جيدا: الجَيْدَاءُ : مذ الأجْيَدُ، الطويلة العنق مع حسن ج جُودٌ وجَيْداواتٌ.

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال