بــعـد أن مـت واحـتـوانـي الحـفـيـرُ
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 432 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــعـد أن مـت واحـتـوانـي الحـفـيـرُ — جــاءنــي يــبــلو مُــنــكَــرٌ ونــكـيـرُ
مــلَكـان اسـطـاعـا الظـهـور ولا أد — ري لمــاذا وكــيــف كــان الظــهــورُ
لهـمـا وجـهـان ابـتـنت فيهما الشر — رةُ عـــشـــاً كــلاهــمــا قــمــطــريــرُ
ولكــــلٍّ أنــــفٌ غــــليــــظٌ طــــويــــلٌ — هــو كــالقــرن بــالنــطــاح جــديــرُ
وفــمٌ مــهــروتٌ يــضــاهــي فــم اللي — ث يــريـنـي نـابـاً هـي العـنـقـفـيـرُ
وبــــأيـــديـــهـــمـــا أفـــاعٍ غـــلاظٌ — تـــــتـــــلوى مــــخــــوفــــةٌ وتــــدورُ
وإليَّ العــــيــــونُ تــــرســـل نـــاراً — شــرُّهــا مــن ومــيــضــهـا مـسـتـطـيـرُ
كــنــت فــي رقــدةٍ بــقـبـري إلى أن — أيــقــظـانـي مـنـهـا وعـاد الشـعـورُ
فــبــدا القــبــرُ ضــيــقـاً ذا وخـومٍ — مـــا بـــه للهـــواء خـــرقٌ صــغــيــرُ
إنـــه تـــحـــت الأرض إلا قـــليــلاً — مـنـزلُ المـرء ذي الطـمـوحِ الأخـيرُ
ألمـــن خـــابَ حـــفـــرةٌ ذات ضـــيـــقٍ — ولمـــــن فـــــاز روضــــةٌ وغــــديــــرُ
أتــيــا للســؤال فَــظَّيــنِ حــيــث ال — مــيــتُ بــعــد اســتـيـقـاظـه مـذعـورُ
عــن أمــورٍ كــثــيــرةٍ قــد أتــاهــا — يــوم فــي الأرض كـان حـيـاً يـسـيـرُ
صـــيـــحــة تــحــت الأرض ثُــمَّ حــوارٌ — بــيــن أقــســاهــمــا وبـيـنـي يـدورُ
واقـــفـــاً لي كــأنــمــا هــو نــســرٌ — وكــــأنــــي أمــــامــــهُ عــــصـــفـــورُ
خـــار عـــزمـــي ولم أكـــن أتــظــنَّى — أن عــزمــي يــومــاً لشــيــءٍ يــخــورُ
ولقــد كــنــتُ فــي البــداءة أشـحـى — مــثــلمــا يـشـحـى للخـشـاة الذعـورُ
ثــم إنــي مــلكــت نــفــســي كــأنــي — لســت أخــشــى شــيــئاً وإنــي جـسـورُ
مــظــهــراً أنـي كـنـتُ أحـمـل نـفـسـاً — لم يــكــن للشــكــوك فــيـهـا خـطـورُ
غــيــر أنـي صـدعـت بـالحـق فـي الآ — خــر حــتــى التــاثــت عـلى الأمـورُ
فــي الأديـب الحـر النـفـاق ذمـيـمٌ — وهـو مـا لا يـرضـاه مـنـه الضـمـيرُ
فــــألمَّتــــ بــــي الرزيــــة حـــتـــى — ضــجــرت مـن ضـجـيـج قـبـري القـبـورُ
قــال مــن أنــتَ وهــو يـنـظـر شـزراً — قـــلت شـــيــخٌ فــي لحــده مــقــبــورُ
قــال مــاذا أتــيــتَ إذ كـنـت حـيـاً — قـــلت كـــل الذي أتـــيـــت حــقــيــرُ
ليـس فـي أعـمـالي التـي كـنـت آتـي — هــا عــلى وجــه الأرض أمـرٌ خـطـيـرُ
قــال فــي أيٍّ مــن ضـروب الصـنـاعـا — ت تـــخـــصـــصـــت إنـــهـــن كـــثـــيــرُ
قـلت مـارسـت الشـعر أرعى به الحق — قَ وقــد لا يــفــوتــنــي التــصـويـرُ
قـال مـا ديـنـك الذي كنت في الدن — يــا عــليــه وأنــت شــيــخٌ كــبــيــرُ
قــلت كــان الإسـلام ديـنـيَ فـيـهـا — وهـــو ديـــنٌ بــالإحــتــرام جــديــرُ
قـال مـن ذا الذي عـبـدت فـقـلت ال — لَهَ ربــي وهــو الســمــيـع البـصـيـرُ
قــال مــذا كــانــت حــيـاتـك قـبـلاً — يــوم أنـت الحـر الطـليـق الغـريـرُ
قـــلت لا تـــســألنَّنــي عــن حــيــاةٍ — لم يــكــن فــي غـضـونـهـا لي حـبـورُ
كــنــت عــبــداً مــســيَّراً غــيــر حــر — لا خــــيــــارٌ له ولا تـــخـــيـــيـــرُ
مـا حـبـونـي شيئاً من الحول والقد — رة حــــتـــى أديـــر مـــا لا يـــدورُ
كــان خـيـراً مـنـي البـهـائمُ تـثـوي — حــــيــــث لا آمــــرٌ ولا مــــأمــــورُ
قــال هــلا كـسـبـت غـيـر المـعـاصـي — قــلت إن لم أكــســب فــربــي غـفـورُ
كـــان إثـــمــي أنــي إذا ســألونــي — لم أقــل مــا يــقــوله الجــمــهــورُ
إنــهــم مــن أوهــامــهــم فـي إسـارٍ — ولقــد لا يــرضــيــهــم التــحــريــرُ
وإذا لم يـــــكـــــن هــــنــــالك رأيٌ — لي أفـــضـــي بــه فــلا أســتــعــيــرُ
ربَّ أمــرٍ يــقــول فــي شــأنـه العـق — لُ نــقــيــض الذي يــقــول الضــمـيـرُ
ثـــمـــراتُ الأحــراث لا تــتــســاوى — هـــذه حـــنـــطـــةٌ وهـــذا شـــعـــيـــرُ
وقــــشــــورٌ ومــــا هــــنـــاك لبـــابٌ — ولبــــابٌ ومــــا هــــنــــاك قـــشـــورُ
يـــتـــبــع الجــاهــل الغــويُّ أخــاه — مــثــلمـا يـتـبـع الضـريـرَ الضـريـرُ
قــال هـل صـدقـت النـبـيـيـن فـيـمـا — بـــلغـــوه ولم يُـــعـــقْـــكَ الغـــرورُ
والكــتــاب الذي مــن الله قـد جـا — ء فــأدلى بــه البــشــيــر النـذيـرُ
قـــلت فـــي خــشــيــةٍ بــلى وفــؤادي — مـــن شـــعــاع بــه يــكــاد يــطــيــرُ
إنــه مُــنــزَلٌ مــن الله يــهــدي ال — نــاس طــرَّاً فـهـو السـراج المـنـيـرُ
قــال هــل كــنــت للصــلاة مـقـيـمـاً — قــلت عـنـهـا مـا إن عـرانـي فـتـورُ
إنــمــا فــي اقــتــنـاء حـورٍ حـسـانٍ — بــــصــــلاةٍ تــــجــــارةٌ لا تـــبـــورُ
قــال هـل صـمـت الشـهـر مـن رمـضـان — قــلت قــد صــمــتــه وطــاب الفـطـورُ
قـــال هـــل كــنــت للزكــاة بِــمُــؤتٍ — قــلت مــا كــان بــي لهــا تــأخـيـرُ
قـــال والحـــج مــا جــوابــك فــيــه — قــلت قــد كــان لي بــحــجــي ســرورُ
قــال هــل كــنــت للجـهـاد خـفـيـفـاً — قـــلت إنـــي لبـــالجـــهــادِ فــخــورُ
قــال هــل كــنــت قــائلاً بــنــشــورٍ — قــلت ربــي عــلى النــشــور قــديــرُ
فـــإذا شـــاء للعـــبـــاد نـــشـــوراً — فــمــن الســهــل أن يــكــون نــشــورُ
قـال مـاذا تـقـول في الحشر والمي — زان ثـــم الحـــســاب وهــو عــســيــر
والســؤال الدقــيــق عــن كــل شـيـء — والصـــراط الذي عـــليــه العــبــور
والجـنـان التـي بـهـا العـسل الما — ذيُّ قـــد صـــفــوه وفــيــهــا الحــور
وبـــهـــا ألبـــانٌ تـــفـــيـــضُ ولهــوٌ — وأبــــــاريـــــقُ ثـــــرةٌ وخـــــمـــــور
وبـــهـــا رمـــانٌ ونـــخـــلٌ وأعـــنــا — بٌ وطــلحٌ تــشــدو عــليــه الطــيــور
ليــس فــيــهــا أذى ولا مــوبــقــاتٌ — ليــس فــيــهــا شــمـسٌ ولا زمـهـريـر
والجـحـيـم التـي بـهـا النار تذكو — فــــــي دهــــــور وراءهـــــنَّ دهـــــور
إنـمـا المـهـلُ مـاؤهـا فـهـو يـغـلي — والهــــواء الذي يــــهـــب الحـــرور
تــلك فــيــهــا للمــجــرمــيـن عـذابٌ — تــلك فــيــهــا للكــافــريـن سـعـيـر
إن مــن كــان كــافـراً فـهـو فـيـهـا — وإن اعـــتـــاد أن يـــبـــرَّ خــســيــر
هــو فــي نــارهــا الشــديــدة حــرا — ن وفـــي زمـــهـــريـــرهـــا مـــقــرور
قـلت مـهـلاً يـا أيـهـا الملك المُل — حِـــف مـــهـــلاً فـــإن هــذا كــثــيــر
كــان إيــمــانــي فـي شـبـابـي جـمّـاً — مـــا بـــه نـــزرةٌ ولا تـــقـــصـــيــر
غــيــر أنَّ الشــكــوك هــبَّتــ تـلاحـي — نــي فــلم يــســتـقـرَّ مـنـي الشـعـور
ثــم عــادَ الإيـمـان يـقـوى إلى أن — ســلَّه الشــيــطـان الرجـيـمُ الغـرور
ثـــم آمـــنـــت ثـــم ألحـــدتُ حـــتــى — قــــيـــل هـــذا مـــذبـــذب مـــمـــرور
ثــم دافــعــت عــنــه بــعــد يــقـيـنٍ — مــثــلمــا يــفـعـل الكـمـيُّ الجـسـور
وتـــعـــمَّقــتُ فــي العــقــائد حــتــى — قـــيـــل هـــذا عـــلامـــةٌ نـــحــريــر
ثــم إنــي فــي الوقـت هـذا لخـوفـي — لسـت أدري مـاذا اعـتـقادي الأخير
لم يُــربــنـي أمـرُ الصـراط مـقـامـاً — فـــوق وادٍ مـــن الجــحــيــم يــفــور
غـــيـــر أنـــي أجـــل ربـــي مـــن إت — يـانِ مـا يـأبـاه الحـجـى والضـمـير
فــــإذا صــــح أنــــه كــــغــــرار ال — ســيــفِ أو شــعــرةٍ فــكـيـف العـبـور
لا تــخــل أن عــبــر جــســرٍ دقــيــق — ذرعـــه آلاف الســـنـــيـــن يــســيــر
إنَّ ألفـــاً مـــنـــه صـــعــودٌ وألفــاً — ذو اســتــواءٍ ســمــح وألفــاً حــدور
إنـــهـــا شـــقـــةٌ تــطــول فــلا يــق — طــعــهــا إلا البــهـمـةُ المـحـضـيـر
ولعـــل الذيـــن ضـــحـــوا بــأكــبــا — ش عــليــهــم بــهــا يــهـون المـرور
أنــا لو كــنــت بــالبــعـيـر أضـحـي — ســار بــي مــرقـلاً عـليـه البـعـيـر
ولو اَنــي ركــبــت صــهــوة يــعــفــو — رٍ مــضــى بــي يـسـتـعـجـلُ اليـعـفـور
ولو اَنـــي هـــويــتُ لا ســمــح الرح — مَــن مــنــه فــيـهـا لسـاءَ المـصـيـر
لا يــطـيـب الخـلود فـي لجـج النـا — ر فـــإن الخـــلود شـــيـــءٌ كــثــيــر
ربــنــا لا تــرسـل عـليـنـا عـذابـاً — ليــس فــيــنــا عـلى العـذاب صـبـور
ربــنــا ارفــق بــنــا فـإنـا ضـعـافٌ — مــا لنــا مــن حـولٍ وأنـت القـديـر
قــال مـاذا رأيـت فـي الجـن قـبـلاً — ومـــــن الجـــــن صــــالح وشــــريــــر
ثـم فـي جـبـريـل الذي هـو بـيـن ال — لَهِ ذي العـــرش والرســـول ســفــيــر
ثـم فـي الأبـرار المـلائك حول ال — عـــرشِ والعـــرش قــد زهــاه النــور
فـتـدوي السـمـاء فـي السـمع من تس — بــيــحــهـم مـثـلمـا يـدوي القـفـيـر
ثـم فـي الخـنـاسِ الذي ليـس مـن وس — واســه فـي الحـيـاة تـخـلو الصـدور
والعـــفـــاريـــت ذاهـــبــيــن عــراةً — تــجــفــل الوحــشُ مــنـهـمُ والطـيـور
والشــيــاطــيـن مـفـسـديـن بـهـم قـد — ضــلَّ نــاسٌ هــم الفــريــق الكــبـيـر
قـــلت لله فـــي الســمــاوات والأر — ضِ ومـــا بـــيــنــهــن خــلقٌ كــثــيــر
غــيــر أنـي أرتـابُ فـي كـل مـا قـد — عــجــز العــقــل عــنــه والتـفـكـيـر
لم يـكـن فـي الكـتـاب مـن خـطـأٍ كَل — لا ولكــن قــد أخــطــأ التــفــسـيـر
قــال هــل فـي السـفـور نـفـعٌ يـرجَّى — قــلت خــيــرٌ مــن الحـجـاب السـفـور
إنــمــا فــي الحــجــاب شــلٌّ لشــعــبٍ — وخـــفـــاءٌ وفـــي الســـفــور ظــهــور
كــيــف يــسـمـو إلى الحـضـارة شـعـبٌ — مــنــه نــصــفٌ عــن نــصــفـه مـسـتـور
ليــس يــأتــي شــعــب جـلائلَ مـا لم — تــــتــــقــــدم إنــــاثـــه والذكـــور
إنَّ فـــي رونـــق النــهــار لنــاســاً — لم يَــزُل عــن عــيــونـهـا الديـجـور
قـــال هـــل فــي الإله عــنــدك شــك — قـــلت لا والذي إليـــه المــصــيــر
قـــال مـــاذا هــو الإله فــهــل أن — ت مــجــيـبـي كـمـا يـجـيـب الخـبـيـر
قـــلت إنَّ الإله فـــوق مـــنـــال ال — عـقـل مـنـا وهـو العـزيـز الكـبـيـر
إنــمــا هــذه الطــبــيــعــة ذات ال — لاتـــنـــاهــي كــتــابُهُ المــســطــور
إنــــهــــا للإله ســــفــــرٌ قـــديـــمٌ — ذو فــصــول والكــائنــاتُ الســطــور
ولقــد قــال نــاعــتــوه هــو العــا — لم مـــنـــا بـــمـــا تــكــنُّ الصــدور
إنــه فــي الجــبــال والبـر والبـح — ر مـــن الأرض والســـمـــاوات نـــور
فــله الأرض مــا لهــا مــن ســكــون — والســـمـــاوات مـــا بـــهــنَّ فــطــور
كــــل حـــيٍّ بـــه يـــعـــيـــش ويـــردى — وكــمــا قــد أراد تــجــري الأمــور
إنـــــه واهـــــبُ الوجــــود فــــلولا — ه لمــــا كــــان للوجــــود ظـــهـــور
إنـــه واجـــبُ الوجـــود فـــقــد كــا — ن ولا عـــــــالمٌ ولا دســـــــتــــــور
عــرشــه فــي الســمــاء وهــو عـليـه — مـــســـتـــوٍ مـــا لأمــره تــغــيــيــر
وهــو يــهــتــز للمـعـاصـي كـمـا يـه — تــزُّ فــي زرقــة الصــبــاح السـريـر
وهــو إن قـال كـن لشـيـءٍ يـكـون ال — شـــيـــءُ مــن فــوره فــلا تــأخــيــر
إن هــذا مــا قــد تــلقــنــتــه وال — قـــلبُ مـــن شـــكـــهِ يــكــادُ يــخــور
قـــلت مـــا قــلت ثــم إنــك لا تــد — ري أحـــــقٌّ مـــــا قــــلتــــه أم زور
وأرى فـــي الصـــفـــات مـــا هــو للَ — هِ تـــعـــالت شـــؤونـــه تـــصـــغــيــر
مـا عـقـابـي مـن بـعـد مـا صح نقلاً — أنَّ مـــا قـــد أتـــيـــتـــهُ مـــقــدور
ليــس لي فــي مـا جـئتـه مـن خـيـارٍ — إنـــنـــي فــي جــمــيــعــه مــجــبــور
وإذا كــان مــنــه كــفــري وإيــمــا — نــي فــإن الجــزاءَ شــيــءٌ نــكــيــر
أللهـــــــو والله ليـــــــس بــــــلاهٍ — أم لجــــورٍ والله ليــــس يــــجــــور
أمــنَ الحــقِّ خَــلقُ إبــليـس وهـو ال — مـــســـتـــبـــدُّ المـــضـــلِّلٌ الشــريــر
إنــه يــلقــي فـي النـفـوس شـكـوكـاً — ذات أظـــفـــارٍ نـــزعـــهــنَّ عــســيــر
إنــمــا فــي الداريــن عـسـفٌ وحـيـفٌ — غــيــر أنَّ الســمــاءَ ليــســت تـمـور
فــــلنــــاس تــــعــــاشــــةٌ وشـــقـــاءٌ — ولنـــــــاسٍ ســـــــعــــــادةٌ وســــــرور
قــال مــا ذاتــه فــقــلت مــجــيـبـاً — بــلســانٍ قــد خــانــه التــفــكــيــر
إنــنــي لا أدري مــن الذات شـيـئاً — فــلقــد أســدلت عــليــهــا السـتـور
إنـــمـــا عـــلمـــي كــله هــو أن ال — لَهَ حــــــي وأنــــــه لا يــــــبــــــور
مــــــا لكـــــل الأكـــــوان إلا إلهٌ — واحـــدٌ لا يـــزول وهـــو الأثـــيــر
مــنــه هــذا الوجـود فـاضَ عـمـيـمـاً — وإليـــه بـــعـــد البـــوار يــصــيــر
ليــس بــيــن الأثــيــر والله فــرقٌ — فـي سـوى اللفـظ إن هـداك الشـعـور
وبــحــبــســي أنــي صــدعــتُ بـمـا أد — ري عـــلى عـــلمــي أنــه ســيــضــيــر
وإذا لم أرد لأبــــــســـــط رأيـــــي — فـــي جـــوابـــي فـــإنــنــي مــعــذور
أمـــن الســـهــل أن أغــيــرَ قــلبــي — بــعـد مـا فـي فَـوديَّ بـان القـتـيـر
قـــال إنـــي أرى بـــخـــدك تــصــعــي — را فــهــل أنــت يــزدهــيـك الغـرور
قـــلت مـــن مـــات لا يـــصــعِّر خــداً — ليــس بــالمـوتـى يـخـلق التـصـعـيـر
إنــنــي أخـشـى الظـالمـيـن فـلا أف — ضــي إليــهــم بــمــا بــرأسـي يـدور
أي ذي مـــســـكــةٍ يــقــول صــريــحــاً — وعــليــهــا ســيــف الأذى مــشــهــور
لا تــكــونــا عــليَّ فــظَّيــن فـي قـب — ري فــإنــي شــيــخٌ بــعــطــفٍ جــديــر
إنَّ قــول الحــقِّ الصـراح عـلى الأح — رار حــتــى فــي قــبــرهــم مــحـظـور
فــدعــانـي فـي حـفـرتـي مـسـتـريـحـاً — أنــا مــن ضــوضــاء الحـيـاة نـفـور
أتـعـبـتـنـي الأيـام إذ كـنـت حـيـا — فــأنــا اليــوم للســكــون فــقــيــر
أتــركــانــي وحــدي ولا تـزعـجـانـي — بــــزيــــاراتٍ مــــا بــــهـــنَّ ســـرور
اتــركــانــي ولا تــزيــدا عــنــائي — بـــــســـــؤالٍ فـــــإنـــــي مــــوتــــور
لم تُــصَــنْ مــن جــراءة المـسـتـبـدي — نَ عَــلى الهــالكـيـن حـتـى القـبـور
كــيــف أفــضــيــتــمــا إليَّ بــقـبـري — وعـــــليـــــه جــــنــــادلٌ وصــــخــــور
قــلت لمــا هــبــطــتُ أعـمـاقَ قـبـري — ليــس خــيـراً مـن البـطـون الظـهـور
وإذا القــــبــــر ضـــيـــقٌ بـــذويـــه — وإذا القــبــر فــيــه كــربٌ كــثـيـر
إنـــمـــا الدائراتُ فـــي كـــل وقــتٍ — ومـــكـــانٍ عـــلى الضـــعــيــف تــدور
قـــال هـــذا هــو الهــراء ومــا إن — لاحــتــجــاجٍ تــلغــو بــه تــأثــيــر
قــلت فــي غــصـةٍ إذن فـاصـنـعـا بـي — مـــا تـــريـــدانـــه فــإنــي أســيــر
عــذَّبــانــي هــنــا إذا شــئتـمـا أو — ألقــيــانـي فـي النـار وهـي تـثـور
كـنـتُ لا أدري يـوم كـنت على الأر — ض طـــليـــقـــاً أن الحـــيــاة غــرور
وســـأمـــشـــي إلى جـــهــنــمَ مــدفــو — عــاً وخــلفــي كــالسـيـل جـمٌّ غـفـيـر
إنــمــا قــد ســألتــمــا عــن أمــورٍ — هــي ليــســت تـغـنـي وليـسـت تـضـيـر
ولمــاذا لم تــســألا عــن ضــمـيـري — والفــتــى مـن يـعـف مـنـه الضـمـيـر
ولمــاذا لم تــســألا عــن جــهــادي — فــي ســبــيــل الحـقـوق وهـو شـهـيـر
ولمـــاذا لم تـــســألا عــن ذيــادي — عــن بــلادي أيــامَ عــز النــصــيــر
ولمـــاذا لم تـــســألا عــن وفــائي — ووفـــائي لمـــن صـــحـــبــت كــثــيــر
ولمــاذا لم تــســألا عــن مــسـاعـي — يَ لإبـــطـــال الشــرِّ وهــو خــطــيــر
عــن دفــاعــي عـن النـسـاء عـليـهـن — نَ مـــن الشـــقــوة الرجــال تــجــور
وســلانــي عــمــا نــظـمـت مـن الشـع — ر فــبــالشــعــر يـرتـقـي الجـمـهـور
وســلانــي عــن نــصــري الحــقَّ وثــا — بـــاً بـــه وهــو بــالســؤال جــديــر
إنـــمـــا الشــعــر سُــلَّمٌ للمــعــالي — ثــــم فــــيــــه لأمــــةٍ تــــحـــريـــر
إنـــــه تـــــارةً لقـــــومٍ غـــــنــــاءٌ — ليــــنـــامـــوا وتـــارةً تـــحـــذيـــر
وسـلانـي عـن جـعـلي الصّـدق كـالصـخ — ر أســاســاً تــبــنـى عـليـه الأمـور
إنــمــا الصــدق فــاســألانــي عـنـه — خــيــرُ مــا تـنـطـوي عـليـه الصـدور
وســلانــي عـن حـفـظـي الفـن مـن أن — يــعــتــريـه قـبـل التـمـام الدثـور
أســـكـــوتٌ عـــن كـــلِّ مـــا هـــو حــقٌّ — وســــؤالٌ عــــن كــــلِّ مـــا هـــو زور
قـــال كـــل الذي عــرضــت عــليــنــا — أيــهــا الشـيـخ الهِـمُّ شـيـءٌ حـقـيـر
نــحــن لســنــا بــسـائليـن سـوى مـا — كــان حــول الديــن المـبـيـن يـدور
فــأفــدنــا إن كــنــت ذا صـلةٍ بـال — ديــن واذكــر مــاذا هـو التـقـديـر
ثــم زد مــا تـقـول فـي جـبـل القـا — ف أحــــقٌّ فــــحــــواه أم أســــطــــور
جـــبـــلٌ مـــن زمـــردٍ نـــصـــفُ أهــلي — ه ذوو إيـــمـــان ونـــصـــفٌ كـــفـــور
جـــبـــلٌ إن أرســـلت طـــرفــاً إليــه — رجــع الطــرف عــنــه وهــو حــســيــر
وبـــيـــاجــوجَ ثــم مــاجــوج والســد — دِ وإنــــكــــارُ كــــلّ هــــذا غــــرور
وبــــهـــاروت ثـــم مـــاروتَ والســـح — ر الذي أســـدلت عـــليــه الســتــور
قــــلت مــــا لي بــــكـــل ذلك عـــلمٌ — فــبــجــحــدي عــقــلي عــليَّ يــشــيــر
كـــنـــت حــيــاً فــمــت والمــوت حــقٌّ — شــاهــداتٌ بــمــا هــنــاك القــبــور
كـنـت فـوق التـراب بـالأمـس أمـشـي — وأنـــا اليـــوم تــحــتــه مــقــبــور
إنــمــا المــوت وهــو لا بُــدَّ مـنـه — سُـــنَّةـــُ الله مــا لهــا تــغــيــيــر
قــال دع عــنــك ذا وقـل لي مـن رب — بــكَ مــن قــبـل أن يـسـوءَ المـصـيـر
قــلت أمـهـلنـي فـي الجـواب رويـداً — إنــــنــــي الآن خــــائفٌ مــــذعــــور
لا تــكــن قــاســيــاً عــليَّ كــثـيـراً — أنــــا شــــيــــخ مـــهـــدَّمٌ مـــأطـــور
كــان ظــنــي أنَّ الأثــيــرَ هــوَ الر — بُّ كـــريـــمـــاً يـــمــدنــي ويــجــيــر
لم يـــزل لي عـــقــيــدة ذاك حــتــى — حـال مـن هـول القـبـر فـيَّ الشـعـور
إنــــك اليـــوم أنـــت وحـــدك ربـــي — بــك أحــيــا فــي حــفــرتــي وأبــور
إنــك الجــبــارُ الذي ســوف تــبـقـى — تــحــت سـلطـانـك العـظـيـم القـبـور
قــال مــا أنــت أيــهـا الرجـسُ إلا — مــلحــدٌ قــد ضــلَّ الســبــيــلَ كـفـور
مــا جــزاءُ الذيــن قــد كـفـروا إل — لا عــــذابٌ بــــرحٌ وإلا ســــعـــيـــر
ثـــم تـــلَّانـــي للجـــبــيــن وقــالا — ليَ ذق أنــت الفــيــلسـوف الكـبـيـر
قــلت صــفــحــاً فــكـل فـلسـفـتـي قـد — كـان مـمـا يـمـليـه عـقـلي الصـغـير
ثــم قــولي مــن بــعـدهـا أنـت ربـي — هـــو مـــنـــي حـــمـــاقـــة وقـــصـــور
لم تــكــن أقــوالي الجــريــئة إلا — نــفــثــاتٍ يــرمــي بــهــا المـصـدور
قــد أســأتُ التـعـبـيـر فـالله ربـي — مــا له فــي كــل الوجــود نــظــيــر
فـــأجـــابـــانـــي قــائليــن بــصــوتٍ — لا يــســر الأسـمـاعَ مـنـه الهـديـر
قـــضـــي الأمــر فــاســتــعــدَّ لضــربٍ — مـنـه تـدمـى بـعـد البـطـون الظهور
لا يـفـيـد الإيـمـان مـن بـعـد كفرٍ — وكـــذا جَـــد الطـــائشـــيــن عــثــور
وأمــضَّاــنــي بــالمــقــامــع ضــربــاً — كــدت مــنــه فــي أرض قــبـري أغـور
لم يــكــن فـيـهـمـا يـثـيـر حـنـانـاً — جــــســــدٌ لي دام ودمــــعٌ غــــزيــــر
ولقـــد صـــحــتُ للمــضــاضــة أبــغــي — لي مــجــيــراً وأيـن مـنـي المـجـيـر
ثـــم صـــبَّاــ بــقــســوةٍ فــوق رأســي — قَـــطِـــرانـــاً لســـوء حــظــي يــفــور
فـــشـــوى رأســي ثــم وجــهــي حــتــى — بــان مــثــل المـجـدور فـيـه بـثـور
ثُـــمَّ أحـــســـســـت أنَّ رأســي يــغــلي — مــثــلمـا يـغـلي بـالوقـود القـدور
وقـــد اشـــتــدت الحــرارة فــي قــب — ري حـــــتـــــى كـــــأنـــــه تــــنــــور
وأطـــالا فـــيـــه عـــذابــي إلى أن — غــاب وعــيــي وزال عــنــي الشـعـور
ثــم لمــا انــتــبــهـت ألفـيـت أنـي — مــوثــقٌ مــن يــدي وحــبــلي مــريــر
ثـم طـارا بي في الفضاء إلى الجن — نَــةِ حــتـى يـغـري بـلومـي الضـمـيـر
مـــا أرادا إلا عـــذاب ضـــمـــيــري — بــعــد أن إيــفَ جــســمـي المـقـطـور
وأســـرَّا فـــي إذن رضـــوان شـــيــئاً — فـــأبـــاح الجـــواز وهـــو عــســيــر
لمــســت إذ دخــلتــهـا الوجـه مـنـي — نــفــحــةٌ فــاح عــطــرهـا والعـبـيـر
أخــذتــنــي مـنـهـا المـشـاهـدُ حـتـى — خـــلتُ أنـــي ســكــرانُ أو مــســحــور
جــنــةٌ عــرضــهــا السـمـاوات والأر — ض بـهـا مـن شـتـى النـعـيـم الكثير
فــــطــــعــــام للآكــــليــــن لذيــــذٌ — وشــــرابٌ للشــــاربــــيــــن طـــهـــور
ســــمــــكٌ مــــقــــليٌّ وطــــيـــرٌ شـــويٌّ — ولذيــــذ مـــن الشـــواءِ الطـــيـــور
وبــــهـــا بـــعـــد ذلكـــم ثـــمـــراتٌ — وبـــهـــا أكــوابٌ وفــيــهــا خــمــور
وبــهــا دوحــةٌ يــقــال لهــا الطــو — بــى لهــا ظــل حــيــث ســرت يــسـيـر
تـــتـــدلَّى غـــصـــونـــهـــا فــوق أرضٍ — عــرضــهــا مـن كـل النـواحـي شـهـور
وجــرت تــحــتـهـا مـن العـسـل المـش — تــارِ أنــهــارٌ مــا عـليـهـا خـفـيـر
ومــن الخــمــرة العــتــيــقـة أخـرى — طــعــمــهــا الزنـجـبـيـلُ والكـافـور
ومــن الألبــانِ اللذيــذةِ مــا يــش — ربـــه خـــلقٌ وهـــو بـــعـــد غـــزيــر
ثــم للســلســبــيــل يــطــفـحُ والتـس — نــيــمِ مــاءٌ يــجـري بـه التـفـجـيـر
وجــمــيــع الحــصــبــاء درٌّ ويــاقــو — تٌ ومـــاسٌ شـــعـــاعـــه مــســتــطــيــر
كــل مــا يــرغــبــون فــيــه مــبــاحٌ — كـــلٌّ مـــا يــشــتــهــونــه مــيــســور
وعـــلى أرضـــهـــا زرابـــيُّ قــد بُــث — ثـــت حـــســـانـــاً كـــأنـــهــن زهــور
وعــــــليـــــهـــــا أســـــرَّةٌ وفـــــراشٌ — مــثــلمـا يـهـوى المـؤمـنـون وثـيـر
وعــــلى تــــلكــــم الأســــرة حــــورٌ — فـــي حـــليٍّ لهـــا ونـــعـــمَ الحـــور
ليـس يـخـشـيـن فـي المـجـانـة عـاراً — وإن اهـــتـــزَّ تــحــتــهــنَّ الســريــر
كـــل مـــن صـــلى قـــائمــاً وتــزكــى — فــــمـــن الحـــورِ حـــظُّهـــ مـــوفـــور
ولقـد يـعـطـى المـرءُ سـبـعـين حورا — ء عــــليــــهــــن ســـنـــدسٌ وحـــريـــر
يــتــهــاديــن كــالجــمــان حــسـانـاً — فــــــوق صـــــرحٍ كـــــأنـــــه بـــــلور
حـــبـــذا أجــيــادٌ تــلعــن وأنــظــا — رٌ بـــهـــا كـــل مـــبــصــرٍ مــســحــور
وخـــصـــورٌ بـــهـــا ضــمــورٌ وأعــجــا — زٌ ثــقــالٌ تــعــيــا بــهــن الخـصـور
و كـــأن الولدان حـــيــن يــطــوفــو — ن عــــلى القـــوم لؤلؤٌ مـــنـــثـــور
ائتِ مــا شــئتــه ولا تــخــشَ بـأسـاً — لا حـــرامٌ فـــيــهــا ولا مــحــظــور
إنَّ فــيــهــا مــن الحــدائق غــلبــاً — تــتــغــنــى مــن فــوقــهــن الطـيـور
إنّ فـيـهـا جـمـيـع مـا تـشـتـهيه ال — نــفــس والعــيـن واللهـا والحـجـور
فـإذا مـا اشـتـهـيـت طـيـراً هوى من — غـــصـــنـــه مـــشــويــاً وجــاء يــزور
طــيــنـهـا مـن فـالوذج لا يـمـل ال — مــرء مــنـه فـهـو اللذيـذ الغـزيـر
وإذا رمـــت أن يـــحـــول لك التـــي — ن دجـــاجـــاً أتـــى إليـــك يــطــيــر
أو إذا شــئتَ أن يــصــيـر لك الحـص — بــــاءُ دراً فــــإنــــه ليــــصــــيــــر
إنَّ فــيــهــا مـشـيـئة المـرءِ تـأتـي — عــجــبــاً عــنــه يــعــجـزُ الإكـسـيـر
ليــس فــيــهــا مــوتٌ ولا مــوبـقـاتٌ — ليــس فــيــهــا شــمـسٌ ولا زمـهـريـر
لا شـــتـــاءٌ ولا خـــريـــفٌ وصـــيـــفٌ — أتــــرى أن الأرض ليــــســـت تـــدور
جـــنـــة فـــوق جـــنـــةٍ فـــوق أخــرى — درجــــات فــــي كــــلهــــن حــــبــــور
وحــــيــــاضٌ قـــد أتـــرعـــت وريـــاضٌ — قــد ســقــى الطــلُّ زهــرهــا وقـصـور
كـــل هـــذا وكـــل مـــا فـــوق هـــذا — فــبــه طــرفُ القــوم فــيـهـا قـريـر
ولقـــد حُـــلُّوا فـــوق ذلك فـــيــهــا — فـــضـــةً فـــي أســـاور تــســتــنــيــر
ولهــم فــيــهــا نـعـمـةٌ بـعـد أخـرى — ولهـــــم فـــــيــــهــــا لذةٌ وســــرور
ولقـــد رمـــتُ شــربــةً مــن نــمــيــر — فـــتـــيـــمـــمــتُه فــفــرَّ النــمــيــر
وكــــأنَّ المـــاء الذي شـــئت أن أش — ربــــه بــــابــــتـــعـــادهِ مـــأمـــور
وتــــذكــــرت أنــــنــــي رجــــلٌ جــــي — ءَ بــه كــي يــراع مــنــه الشــعــور
أي حــــقِّ فـــي أن أنـــالَ شـــرابـــي — بـــعـــد أن صَـــحَّ أنـــنــي مــثــبــور
قـلت عـودا مـن حـيـث قـد جئتما بي — إنـــمـــا هـــذه لهـــمّـــي تـــثـــيـــر
أنـــا راضٍ مـــن البــيــوت بــقــبــر — يـــتـــســـاوى عـــشـــيُّهـــُ والبــكــور
أيـهـا القـبـرُ ارحـم طـوالع شـيـبي — أنــا فــي كــربــتــي إليــك فــقـيـر
أخــرَجــانــي مــنــهـا وشـدَّا وثـاقـي — بــنــســوعٍ كــمــا يــشــدُّ البــعــيــر
ثـــم قـــامــا فــدلَّيــانــي ثــلاثــاً — فــي صــمــيــم الجـحـيـم وهـي تـفـور
وأخــيــراً فــي جــوفــهـا قـذفـا بـي — مــثــلمـا يـقـذفُ المـتـاعُ الحـقـيـر
لسـت أسـطـيـع وصـف مـا أنـا قـد قا — ســـيـــتُ مــنــهــا فــإنــه لعــســيــر
ربــي اصــرف عــنــي العــذاب فـإنـي — إن أكــن خــاطــئاً فــأنــت الغـفـور
وكـــأنَّ الجـــحــيــم حــفــرةُ بــركــا — ن عــــظــــيــــمٍ له فـــمٌ مـــفـــغـــور
تــدلعُ النــارُ مـنـه حـمـراء تـلقـي — حـــمـــمــاً راحَ كــالشــواظ يــطــيــر
ثــم إنــي لهــا ســمــعــتُ حــســيـسـاً — فــاقــشـعـرت مـنـه بـرأسـي الشـعـور
خـالطـتـه اسـتـغـاثـةُ القـوم فـيـها — كــهــريــرٍ إذا اســتــمــرَّ الهــريــر
إنــهــا فــي أعــمــاقــهــا طــبـقـاتٌ — بــعــضــهــا تــحـت بـعـضـهـا مـحـفـور
وأشــدُّ العــذاب مـا كـان فـي الهـا — ويـة السـفـلى حـيـث يـطـغـى السعير
حــيــث لا يــنــصــرُ الهـضـيـمَ أخـوهُ — حـيـث لا يـنـجِـدُ العـشـيـرَ العـشـير
الطـــعـــامُ الزقــومُ فــي كــل يــومٍ — والشــراب اليــحــمــومُ واليــحـمـور
ولقــد يــســقـى الظـامـئون عـصـيـراً — هــو مــن حــنــظــلٍ وســاءَ العــصـيـر
ولهــا مــن بــعــد الزفــيـر شـهـيـقٌ — ولهــا مــن بــعــد الشــهـيـق زفـيـر
ولهـــم فـــيـــهـــا كــل يــوم عــذابٌ — ولهـــم فـــيــهــا كــلَّ يــوم ثــبــور
ثــــم فـــيـــهـــا عـــقـــاربٌ وأفـــاعٍ — ثـــمَّ فـــيـــهـــا ضـــراغـــمٌ ونــمــور
يــضـرع المـجـرمـون فـيـهـا عـطـاشـاً — والضـــراعـــات مــا لهــا تــأثــيــر
ولهــم مــن غــيــظٍ تــأجَّجــَ فــيــهــم — نـــظـــراتٌ شَـــرارُهـــا مــســتــطــيــر
وقـــدت نـــارهـــا تـــئزُّ فـــتـــغــلي — أنـــفـــسٌ فـــوق جـــمــرهــا وتــخــور
ولقــد كــانــت الوجــوهُ مــن الصــا — ليـــنَ ســـوداً كـــأنـــهـــن القـــيــر
ولقــد كــانــت المــلامــح تــخــفــى — ولقـــد كـــانـــت العـــيــونُ تــغــور
لســت أنــســى نــيــرانـهـا مـائجـات — تــــتــــلظَّى كــــأنــــهــــن بــــحــــور
ولقـــد صـــاح الخــاطــئون يــريــدو — ن نــصــيــراً لهــم وعــزَّ النــصــيــر
وتـــســـاوى أشــرافــهــم والأدانــي — وتـــســـاوى غـــنـــيُّهــم والفــقــيــر
كـنـتُ أمـشـي فـيـهـا فـصـادفـت ليلى — بــيــن أتــرابٍ كــالجــمــانِ تــسـيـر
فـــوق جـــمــرٍ يــشــوي ونــارٍ تــلظَّى — وأفــــاعٍ فــــي نــــابــــهـــنَّ شـــرور
وعـــيـــونُ الحــســنــاء مــغــروقــاتٌ — بــدمــوعٍ فــيــهــا الأســى مــنـظـور
قـلت مـاذا يُـبـكـي الجـمـيـلةَ قالت — أنـا لا يـبـكـيـنـي اللظى والسعير
إنــمــا يــبــكـيـنـي فـراقُ حـبـيـبـي — وفــراقُ الحــبــيــب خــطــبٌ كــبــيــر
هــو عــنــي نــاءٍ كــمــا أنــا عـنـه — فـــكـــلانـــا عـــمــن أحــبَّ شــطــيــر
فـرقـوا بـيـنـنـا فما إن أرى اليو — مَ ســمــيــراً ولا يــرانــي ســمــيــر
قـــذفـــوه فــي هــوةٍ ليــس مــنــهــا — مـــخـــرجٌ للمــقــذوف فــهــي قَــعــور
أوه إن الفـــراق أصـــعــب مــن كُــل — لِ عـــذابٍ يـــشـــقـــى بــه المــوزور
ولو اَنَّاــ كــنــا جــيـمـعـاً لخـفَّ ال — خــطــبُ فــي قــربــه وهـان العـسـيـر
لا أبــالي نــاراً وعـنـدي حـبـيـبـي — كـــل خـــطــبٍ دون الفــراق يــســيــر
قـلتُ مـاذا جـنـيـتِ فـي الأرض حـتـى — كــان حــتـمـاً عـليـك هـذا المـصـيـر
فــأجــابــت قــد كــان لي وســمـيـراً — قــبــل أن نــردى للجــحــيــم نُـكـور
جـــهـــلنــا للجــحــيــم أوجــب أنــا — بــعــد أن نــردى للجــحــيــم نــزور
ولقـــد أبـــصــرتُ الفــرزدقَ نــضــواً — يــــتــــلَّوى ووجــــهــــه مــــعـــصـــور
وإلى جــنـبـهِ يـقـاسـي اللظـى الأخ — طــلُ مــســتــعــبــراً ويــشـكـو جـريـر
قــلت مـا شـأنـكـم فـقـالوا دهـانـا — مـــن وراء الهـــجــاء ضــرٌّ كــثــيــر
ولقـــــد كـــــان آخـــــرون حـــــوالَي — هـــم جـــثـــومـــاً وكــلهــم مــوتــور
مــنــهــم العـالم الكـبـيـر ورَبُّ ال — فـــن والفـــيـــلســـوف والنــحــريــر
لم أشــاهــد بــعـد التـلفـت فـيـهـا — جـــاهـــلاً ليــس عــنــده تــفــكــيــر
إنــمــا مــثــوى الجــاهـليـن جـنـانٌ — شــاهــقــات القـصـور فـيـهـا الحـور
غــيــر قـسـمٍ هـو الأقـل سـعـى يـصـل — لِحُ حــتــى اهــتــدى بــه الجــمـهـور
ثــم حــيــانــي أحــمــدُ المــتــنـبـي — والمـــعـــريُّ الشــيــخُ وهــو ضــريــر
وكـــلا الشـــاعــريــن بــحــرٌ خــضــمٌّ — وكــلا الشــاعــريــن فــحــلٌ كــبـيـر
ولقــد كــاد يــخــنــقُ الغـيـظُ بـشـا — راً وفــي وجــهــه الدمــيــم بــثــور
وهــو الشــاعــر الذي ظــلَّ مــا قــا — ل طــريــفــاً وإن طــوتــه العــصــور
ويـــليـــهــم أبــو نــواسٍ كــئيــبــاً — وهــو ذاك المــمــراحــةُ الســكــيــر
مــثــله الخــيـامُ العـظـيـمُ ودَنْـتِـي — وإمـــامُ القـــريـــضِ شـــاكِــســبــيــر
ولقـد كـان لامـرئ القـيـس بـين ال — قــــوم صــــدرٌ وللمــــلوك الصــــدور
قــلت مـاذا بـكـم فـقـالوا لقـيـنـا — مــن جــزاءٍ مــا لا يــطــيـق ثـبـيـر
إنــنــا كــنــا نــســتـخـفُّ بـأمـر ال — ديــن فــي شـعـرنـا فـسـاء المـصـيـر
وســمــعــت الخــيـام فـي وسـط الجـم — ع يـــغـــنــي فــيــطــرب الجــمــهــور
مــنــشــداً بــيــنــهــم بــصــوتٍ شـجـيٍّ — قــطــعــةً مــن شــعـرٍ غـذاهُ الشـعـور
حــبــذا خــمــرةٌ تــعـيـن عـلى النـي — ران حـــتـــى إذا ذكــت لا تــضــيــر
وتـــســـلي مــن اللهــيــب فــلا يــب — قــى مــتــى شــبَّ مــنــه إلا النــور
تــشــبــه الخــنــدريـسُ يـاقـوتـةً ذا — بــت فــفــيــهــا للنــاظــريـن سـرور
وهــي مــثــل النــار التـي تـتـلظـى — ولهـــا مـــثـــلمـــا لهـــذي زفـــيــر
ثـــم إنـــي بـــالخـــنـــدريـــس لصــبُّ — ومـــن النـــار والجــحــيــم نــفــور
اســقــنــي خــمــرةً لعــلي بــهــا أُرْ — جِـعُ شـيـئاً مـمـا سـبـتـنـي السـعـيـر
أنـتِ لو كـنـتِ فـي الجـحـيـم بـجنبي — لم تــرعــنــي نــارٌ ولا زمــهــريــر
ثــم إنــي ســمــعــت ســقــراط يـلقـي — خــطــبــةً فــي الجـحـيـم وهـي تـفـور
وإلى جــنــبــه عــلى النــار أفــلا — طـــون يـــصـــغـــي كـــأنـــه مــســرور
وأرســطــاليــسُ الكــبـيـرُ وقـد أغـر — قَ مــنــه المــشــاعــرَ التــفــكــيــر
ثــم كــوبــرنـيـك الذي كـان قـد أف — هــــمـــنـــا أن الأرض جـــرمٌ يـــدور
تــتــبـع الشـمـس أيـنـمـا هـي سـارت — وعــليــهــا مــثــل الفــراش تــطــور
ثـــم دَرْويـــنُ وهــو مــن قــال إنــا — نــســلُ قــردٍ قــضــت عــليـه الدهـور
ثـــم هـــكْـــلٌ وبُـــخْــنُــرٌ وجِــسَــنْــدي — ويــليــهــم ســبــنْــســرُ المــشــهــور
ثــم تــومــاسُ ثــم فِــخْــتُ ومــنــهــم — اســــبِـــنـــوزا وهُـــلْبَـــكٌ وجـــيـــور
ونـــيـــوتـــونُ الحـــبــرُ ثــم رِنــانٌ — ثـــم روسّـــو ومـــثـــله فـــولتـــيــر
وزادشـــــت ثـــــم مــــزدك يــــأتــــي — وجــــمــــوعٌ إمــــامـــهـــم أبـــقـــور
والحـكـيـمُ الكـنـدي ثـم ابـن سـينا — وابــنُ رشــدٍ وهــو الحـفـيُّ الجـسـور
ثـــم هـــذا أبـــو دلامـــةَ مــنــهــم — بـــعـــده الراونـــدي ثـــم نــصــيــر
وجــمــاعــاتٌ غــيــرهــم كــلُّهــم جــل — دٌ عــــلى نــــارهـــا وكـــلٌّ صـــبـــور
كــان ســقـراط أثـبـتَ القـوم جـأشـاً — فـــهـــو ذو عــزمٍ فــائقٍ لا يــخــور
قـال مـن بـعـد شـرحـه مـنـشـأ النـا — ر وفـــي قـــوله إليـــهـــا يــشــيــر
سـوف يـقـضـي فـيـنـا التـطوُّرُ أن نق — وى عــليــهــا وأن تــهــونَ الأمــور
إن فـي ذا الوادي السـحـيـق عيوناً — ثـــرَّةَ للبـــتــرول مــنــهــا يــفــور
ولقــد تــنــضــبُ العــيــونُ فـلا نـا — رٌ ولا ســــاعــــرٌ ولا مــــســــعــــور
ثـــم لمـــا أتـــمَّ خـــطـــبـــتــه عَــج — جـــو له هـــاتــفــيــن وهــو جــديــر
ورأيــت الحــلاجَ يــرفــع مــنــه ال — طــرفَ نــحــو الســمــاء وهـو حـسـيـر
قـــائلاً أنـــت اللهُ وحـــدك قـــيــو — مــاً وأمــا الأكــوان فــهــي تـبـور
أنـت مـن حـيـثُ الذات لسـت كـثـيـراً — غـــيـــر أنَّ التـــجـــليــات كــثــيــر
إنـــك الواحـــدُ الذي أنـــا مـــنــه — فــي حــيــاتــي شــرارةٌ تــســتــطـيـر
وبـــه لي بـــعــد الظــهــور خــفــاءٌ — وله بـــي بـــعــد الخــفــاء ظــهــور
ثــــم شــــئتَ العـــذاب لي ولمـــاذا — لم تــجــرنــي مـنـه وأنـت المـجـيـر
كان في الدنيا القتل منهم نصيبي — ونـصـيـبـي اليـوم العـذاب العـسـير
قــلت إن المــقــدور لا بــد مــنــه — أوَ حـــتـــى إن أخـــطـــأ المــقــدور
مــكــثـوا حـتـى جـاء مـنـهـم حـكـيـمٌ — بــاخــتــراعٍ لم تــنـتـظـرهُ الدهـور
آلةٌ تــطــفــئ الســعــيــرَ إذا شــا — ء فــلا تــحــرقُ الجــسـومَ السـعـيـر
وأتــــى آخــــرٌ بــــخــــارقــــة يــــه — لكُ فــــي مـــرة بـــهـــا جـــمـــهـــور
واهــتــدى غـيـره إلى مـا بـه الإن — ســان يــخــفـى فـلا يـراه البـصـيـر
ولقــد قــام فـي الأخـيـر فـتـى يـخ — طــب فــيــهــم والصــوت مـنـه جـهـور
فــأحــاطــت بــه المـلايـيـن يـصـغـو — نَ إليـــــه وكـــــلُّهـــــم مـــــوتــــور
قــال يــا قــومــنــا جــهــنــمُ غـصـت — بــالألى يـظـلمـون مـنـكـم فـثـوروا
قـال يـا قـومـنا أرى الأمر من سو — ءٍ إلى الأســـوأ الأمـــضِّ يـــســـيــر
قـال يـا قـومـنا احتملتم من الحي — فِ ثــقــالاً يــعــيـا بـهـنَّ البـعـيـر
قـــال يـــا قــوم إن هــذا الذي أن — تُــمْ تــقــاســونــه لشــيــءٌ كــثــيــر
قــال يــا قــوم إنـنـا قـد ظُـلمـنـا — شـــرَّ ظـــلم فــمــا لنــا لا نــثــور
ومـن النـاس مـن قـضـى الله أن يـك — فــــر والمـــوتُ مـــنـــه دانٍ يـــزور
فــهــل الحــقُّ أن يُــخــلَّد فـي النـا — ر عـــلى كـــفـــرِ ســـاعــةٍ مــجــبــور
قـال يـا قـوم لا تـخـافـوا فما فو — ق شـــــرور تـــــكــــابــــدونَ شــــرور
اجــســروا أيـهـا الرفـاق فـمـا نـا — ل بــعــيــدَ الآمــال إلا الجــســور
إنـمـا فـازَ فـي الجـهـاد مـن النـا — س بـــآمـــاله الكــبــار الكــبــيــر
أنــتــم اليــوم فــي جــهــنـم أسـرى — وليــكــن مــنــكــمــو لكــم تــحـريـر
قـاومـوا القـوة التـي غـشـمـت بـال — مِـــثـــل والدهـــر للقـــوي ظــهــيــر
أنــتــم اليــوم الأكــثــرون وأمــا — عــدد الحــارســيــن فــهــو صــغـيـر
أي شـــيـــء نــخــاف مــنــهــم وإنــا — لو تـــحـــديــنــاهــم لجــمٌّ غــفــيــر
أيــهــا النـاس دافـعـوا عـن حـقـوقٍ — غــصــبــوهــا والكــاثــرُ المــنـصـور
ألأهـــل الجـــحـــيـــم بــؤسٌ وتــعــسٌ — ولمـــن حـــلَّ فـــي الجـــنــانِ ســرور
ألنـــا أســـفــلُ الجــحــيــم مــقــامٌ — ولهــم فــي أعــلى الجــنــانِ قـصـور
كــل مــا قــد أصــابــكــم مـن عـذابٍ — فـــله مـــمــن فــي الســمــاءٍ صــدور
إنّ أهــل القــضــاء مــا أنـصـفـوكـم — فـــكـــأنَّ القــلوبَ مــنــهــم صــخــور
إنـهـم قـد جـاروا عـليـكـم أشـدَّ ال — جـور مـنـهـم ومـا لهـم أن يـجـوروا
قـد خـدمـنـا العـلوم شـتـى بـدنـيـا — نـا فـهـل مـن حـسـن الجزاء السعير
كــان فــي تــلكــم اضــطـهـادٌ وقـتـلٌ — ثـــم فـــي هــذه العــذابُ الدهــيــر
فــعــلا مــن أهــل الجـحـيـم ضـجـيـجٌ — رجـــف الوادي مـــنـــه والســـاعــور
ولقـد هـاجـوا فـي الجـحـيم وماجوا — كـــخـــضـــم مـــرّت عـــليـــه الدَّبــور
أطــفــأوا جـمـرةَ الجـحـيـم فـكـانـت — فــتــنــة مــا جـرى بـهـا التـقـديـر
ثــورةٌ فــي الجـحـيـم أرجـفـت العـر — شَ وكــادت مــنــهــا السـمـاءُ تـمـور
لبـــســـوا عــدة الكــفــاح وســاروا — فـــي نـــظـــامٍ أتـــمــهُ التــدبــيــر
زحـــفـــوا ثــائريــن مــن كــل صــوبٍ — فـــي صـــفـــوفٍ كـــأنـــهـــنَّ ســـطـــور
للأنـــاشـــيـــد يـــنــشــدون بــصــوتٍ — فــي النــفـوس الحـرَّى لهـا تـأثـيـر
غــصــبـوا حـقـكـم فـيـا قـوم ثـوروا — إنَّ غــصــبَ الحــقــوق ظــلمٌ كــبــيــر
غــصــبــوا حــقــنـا ولم يـنـصـفـونـا — إنـــمـــا نـــحـــن للحــقــوق نــثــور
لكــم الأكــواخ المــشـيـدةُ بـالنـا — رِ وللبــلهِ فــي الجــنــان القـصـور
غــصــبــوا حــقــنـا ولم يـنـصـفـونـا — إنـــمـــا نـــحـــن للحــقــوق نــثــور
إن خــضـعـتـم فـمـا لكـم مـن نـصـيـبٍ — فــي طــوال الدهــور إلا الســعـيـر
غــصــبــوا حــقــنـا ولم يـنـصـفـونـا — إنـــمـــا نـــحـــن للحــقــوق نــثــور
مــا حــيــاةُ الإنــســان إلا جـهـادٌ — إنــمــا تــؤثــرُ الســكــون القـبـور
غــصــبــوا حــقــنـا ولم يـنـصـفـونـا — إنـــمـــا نـــحـــن للحــقــوق نــثــور
إنـــمـــا النـــار للذيـــن لديــهــم — قـد تـسـامـى الإحـسـاسُ بئس المصير
غــصــبــوا حــقــنـا ولم يـنـصـفـونـا — إنـــمـــا نـــحـــن للحــقــوق نــثــور
ولقـــد أســـرعــت زبــانــيــةُ النــا — ر إليــــهــــم وكــــلهــــم مـــذعـــور
يـا لهـا فـي الجـحـيـم حرباً ضروساً — مــا لهــا فــي كــل الحـروب نـظـيـر
ولقــــد عــــاضــــد الذكـــور إنـــاثٌ — ولقـــد عـــاضـــد الإنـــاثَ الذكــور
ولقــد كــانــوا يــفـتـكـون ولا يـب — صــر مــنــهــم مــهــاجــمٌ أو مــغـيـر
ولقـــد كـــانـــت البـــطــونُ تَــفَــرَّى — ولقـــد كـــانـــت الرؤوس تـــطـــيـــر
ثـــم جـــاءتِ الشــيــاطــيــن أنــصــا — راً ومــا جــيــش المــارديـن حـقـيـر
كــان إبــليــس قــائداً للشــيــاطــي — ن وإبـــليـــسُ حـــيـــث كــان قــديــر
ولقـــد جـــاء مــن مــلائكــةِ العــر — شِ لإرجـــاعِ الأمـــن جـــمٌّ غـــفــيــر
والذي قــد قــاد المــلائك مــنـهـم — هـــو عـــزرائيـــلُ الذي لا يـــخــور
فــهــي بـيـن المـلائك البـيـض صـفَّاً — والشــيــاطــيـنُ السـودُ صـفـاً تـثـور
وتــلاقـى فـوق الجـحـيـم الفـريـقـا — ن وهــــــذا نــــــارٌ وهـــــذا نـــــور
فـــصـــدامٌ كـــمـــا تــصــادمُ أجــبــا — لٌ رَواس ومـــــثـــــلهـــــنَّ بـــــحــــور
وصـراخُ الجـرحـى إلى العـرش يـعـلو — وجـــروح المـــجـــنـــدليـــن تـــفــور
يـــتـــرامـــون بـــالصـــواعـــقِ صــفَّي — نِ فــيــشــتــدُّ القــتــلُ والتــدمـيـر
حــارَبـوا بـالريـاح هـوجـاً وبـالإع — صـــارِ فـــي نــاره تــذوب الصــخــور
حــاربــوا بــالبــروق تـومـض والرع — د فــيــغــلي مــن صــوتــه التـامـور
حـاربـوا بـالبـحار تلقى على الجي — ش بِــــحـــولٍ ومـــاؤهـــا مـــســـعـــور
حــاربــوا بـالجـبـال تـقـذفُ بـالأي — دي تـــبـــاعـــاً كـــأنـــهـــن قــشــور
بــالبــراكــيــن ثــائرات جــرت مــن — حـــمـــمٍ فـــيـــهــا أبــحــرٌ ونــهــور
وقـــد اهـــتــزَّ عــرشُ ربــك مــن بــع — د ســــــكــــــونٍ والدائراتُ تــــــدور
ولقـــد كـــادت الســـمـــوات تــهــوي — ولقـــد كـــادت النـــجـــوم تـــغـــور
كــانـت الحـرب فـي البـداءِ سـجـالاً — مـا لصـبـح النـصـر المـبـيـن سـفـور
ثـــم للنـــاظـــريـــن بـــان جـــليّــاً — أن جـــيـــش المـــلائك المـــنــصــور
هــزمــوهــم إلى مــعـاقـلهـم فـي ال — ليــلِ حـتـى بـدا الصـبـاحُ المـنـيـر
ولأهـــل الجـــحــيــم تــمَّ بــإنــجــا — د الشـيـاطـيـن فـي القـتال الظهور
فـاسـتـراحـوا مـن العـذاب الذي كا — نــوا يــقــاســونــه وجــاء الســرور
لم يـخـوضـوا غـمـارهـا قـبـل أن تح — كــم فــيــهــا الآراء والتــدبــيــر
ثــم طــاروا عـلى ظـهـور الشـيـاطـي — ن خــفــافــاً كــمـا تـطـيـرُ النـسـور
يــطــلبــون الجــنـان حـتـى إذا مـا — بـــلغـــوهــا جــرى نــضــالٌ قــصــيــر
ثـم فـازوا بـهـا وقـامـوا بـمـا يو — جــبــهُ النــصـر والنـهـى والضـمـيـر
طـردوا مـن بـهـا مـن البـلهِ واحتَل — لوا القـصـورَ العليا ونعم القصور
غـيـر مـن كـانـوا مـصلحين فهذا ال — قــســم مــنــهـم بـالإحـتـرام جـديـر
فــــرَّ رضـــوان للنـــجـــاة ومـــن أت — بـــاعِ رضـــوان مــســرعــاً جــمــهــور
وأقــامــوا لفــتــحــهــم حــفــلةً أع — قــبــهــا مـنـهـم الهـتـافُ الكـثـيـر
إنـــه أكـــبـــرُ انـــقــلابٍ بــه جــا — دت عــلى كــرهــا الطــويـلِ الدهـور
وتــنــبــهــت مــن مــنــامــيَ صــبـحـاً — وإذا الشــمــس فـي السـمـاء تـنـيـر
وإذا الأمــر ليــس فــي الحــقِّ إلا — حُـــلُمـــاً قـــد أثـــارَهُ الجــرجــيــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحفير: الحَفِيرُ والحَفِيرَةُ : البئر المبالغ في توسيعها.-: القبر ج حَفائر.
- الظهور: [ظ هـ ر]. (مصدر ظَهَرَ). 1."ظُهورُ أَعْراضِ الْمَرَضِ" : بُروزُها. 2."حُبُّ الظُّهورِ" : الْمُباهاةُ بِالنَّفْسِ، مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ مَزاياهُ ونَفْسَهُ أَمامَ النَّاسِ مُباهاةً.
- العنقفير: (عَنْقَفِيرٌ) : الدَّاهِيَةُ. وَهَذَا مِمَّا هُوِّلَ أَيْضًا بِالزِّيَادَةِ. يَقُولُونَ لِلدَّاهِيَةِ عَنْقَاءُ، ثُمَّ يَزِيدُونَ هَذِهِ الزِّيَادَاتِ كَمَا قَدْ كَرَّرْنَا الْقَوْلَ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ.
- بالنطاح: النَّطّاحُ : الكثيرُ النَّطْح؛ ثوْر نّطّاح.
- بقبري: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث …
- ترسل: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …