أَنــت مِــمّــا تُــبـديـنـه مـن صـفـاءِ
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 167 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنــت مِــمّــا تُــبـديـنـه مـن صـفـاءِ — يــا سَــمــاء العِــراق خـيـر سَـمـاءِ
انــظــريــنــي فــقــد أحـبـك قَـلبـي — وأَحــــبـــتـــك مـــثـــله حـــوبـــائي
انــظــريــنــي إذا العـنـادل غـنـت — ســحــراً فــوق مــنــكــب الشــجــراء
انـظـريـنـي ليلاً إذا الشمس غابَت — بــعــيــون النــجـوم فـي الظـلمـاء
انــظـريـنـي إذا الخَـليـقـة أَخـفـت — مــا لَهــا فـوقَ الأرض مـن ضـوضـاء
انـظـريـنـي إذا الطَـبـيـعـة أَصـغَـت — فــي الديــاجـي الى خَـريـر المـاء
انــظــريــنــي إِذا الحـوادث رامَـت — هـدأة فـي الصـبـاح أَو في المَساء
انــظــريــنـي إذا الخَـريـف تَـراءى — آســـيـــا مــن أَشــجــاره الجَــرداء
انـظـريـنـي إذا غَـدا الروض خـلواً — مـــن زهـــور أَو زهـــره مـــن رواء
انــظـريـنـي مـن الفـروج خـلال ال — ســحــب ســراً بــعــيــنــك الزَرقــاء
انــظــريــنــي اذا نـظـرت بِـعَـيـنـي — وَهــيَ شــكـرى إليـك عـنـد البـكـاء
هــي فــي اللانــهــايــة السَــوداءِ — تَـــتَـــراءى كـــســـنـــةٍ بـــيـــضـــاءِ
ســــدم هَــــذه المـــجـــرَّة تـــنـــأى — وَشـــمـــوس جـــلَّت عَـــن الإحـــصـــاء
شــبــه واد تَــرى عَــلى ضــفــتــيــه — كــــركــــام كَـــرائم الحـــصـــبـــاء
هــيَ سـيـل مـن الهـيـولى طـفـت فـي — ه نـــجـــوم كَــثــيــرة كــالغــثــاء
زبــد فــي نــهــر جــرى مــن أثـيـر — وَفَـــقـــاقــيــع مــنــه فــي دأمــاء
تَـــتَـــجـــافـــى مـــدفـــوعــة وَلكــل — فــلكٌ فــي أَعــمــاق هَــذا الفـضـاء
لم تـحـد فـي انـدفـاعـها قيد شبر — عَــن سَــبــيــل لهــا هــنــاك ســواء
مـا رأت فـي البَصير عَيني اهتداء — كــاِهــتـداء الطَـبـيـعـة العَـمـيـاء
انــهــا قــد تــحـركـت فـي طـريـقـي — نِ هـمـا قـد تـقـابـلا فـي السـماء
مـا اِخـتـلاف هـناك في السير إلا — لاخــتــلاف فــي وجــهــة الأنــواء
أَكــر قــد تــدحــرجَــت مـنـذ كـانَـت — واِســتــمــرَت مـن غـيـر مـا إبـطـاء
وَلكــــلٍّ تــــوابـــعٌ أَنـــا اســـتـــب — عــدُ حــرمــانــهــا مــن الأحــيــاء
قـال لي العَـقـل مـا تحرك هَذا ال — كَـــون إلا بـــدافـــع الكَهـــربــاء
هــيَ نـفـسُ النـجـوم لَيـسَـت سـواهـا — وَهــيَ مـا فـي النـجـوم مـن أَضـواء
الهـــيـــولي هــي الأثــيــر تــردّى — صــــوراً ثـــم شـــق جـــيـــب الرداء
مـنـك يـا أَيُّهـا الأثير بدا الكَو — ن وَفــــيـــه الوجـــود للأشـــيـــاء
أَنــتَ سـر المَـكـانَ وَالكَـون وَالده — رِ وســر الحَــيــاة فــي الغــبــراء
أَنــتَ شــيــءٌ وَغــيــر شـيـءٍ وَكـافـي — كــلَّ شــيــءٍ يــا حــيـرة الحـكـمـاء
كَــم نــجــوم يـخـفـيـن بـعـد ظـهـور — وَنــجــوم يــظــهــرن بــعــد خــفــاء
يــوصــل النــور بــعــضــهــنَّ بــألف — مــن ســنــيـنـا إلى عـيـون الرائي
دفــعـتـهـا يـد الطَـبـيـعـة بـالقـو — وة مــنـهـا قـنـابـلاً فـي السـمـاء
مـــن نـــجــوم حــمــر وَصــفــر وزرق — وَنـــجـــوم خـــلافـــهـــا بـــيــضــاء
إن مـنـهـا مـا كـانَ فَـرداً وَمـنـها — ذا بـنـاءٍ مـثـنـىً وفـوق الثُـنـائي
لســت أَدري وَلَيــتَــنــي كـنـتُ أَدري — فــي خــلاء تــطــوافــهـا أم مـلاء
عــنــدهــن القــوى العَــديـدة لكـن — لم يـجـئنـا مـنـهـنَّ غـيـر الضـيـاء
عَـجَـبـي مِـن نـسـريـنِ قـد وقع الوا — حــدُ والثـانـي طـائرٌ فـي الفـضـاء
وَســمــاكــيــنِ رامــحٍ يــطـعـن اللَي — لَ دراكـــاً وأعـــزل فـــي اللقـــاء
لهــف نَــفــســي عَــلى بـنـاتٍ حـسـانٍ — أيّ نـــعـــشٍ حــمــلنَهُ فــي العــراء
ويـل أَهـل السـمـاء مـن عـقـرب جـا — ءت إليــهــم تــدبّ فــي الظــلمــاء
وَلَقَــد بــاتَ أَرنَــب الجــو يَــرنــو — مــن بــعــيــد للحــيَّةــ الرقــطــاء
قَـد تَـمَـنَّى العـيوق أَن يسلم الجد — يُ مـــن الذئب نـــاصــتــاً للعــواء
رجـــف التـــوأمـــان لمـــا تَــراءى — أســــدٌ ذو بــــراثــــن عــــقـــفـــاء
عــاف للذعــر حــيــن أَبـصـر فـهـداً — فـــرس الجـــو ســنــبــل الخــضــراء
وَلَقَــد بــاتَ راجــفــاً حــمــل الزه — رِ أَمــام التــنــيــن خـوف البـلاء
هَـل بـعين الشعرى الغميضاء لَيلاً — أَخـــبـــرونــي قــذى مــن الأقــذاء
مــا أَظــن المــيــزان يــوزن فـيـه — بـعـض مـا فـي الحلوى من الأشياء
أَيُــريــد الراعــي الصــديّ ليــروى — فَـــلَقَـــد أَلقــى دلوه فــي الدلاء
قَـد تَـرى في السماء بالعين لَيلاً — ســرطــانــاً كــمــثــله فــي المــاء
أَيُّهـــا الحـــوت قــل إلى أَي وقــت — هَــكَــذا أَنــتَ ســابـح فـي الفـضـاء
يـخـطـف الثـعلب الدجاجَة لَولا ال — كــلب قــد بــاتَ حـارسـاً بـالدَهـاء
هَــل تَــرى مــمـسـك الأعـنـة يَـدنـو — مـن مـجـال الشـجـاع فـي الهـيـجاء
قَـد رأَيـت السـمـاك يـطـعـن بـالرم — حِ جــيـوش الظـلمـاء فـي الأحـشـاء
وَرأَيــتَ الجــبــار يــحــرق أَســنــا — نـاً عـلى الطـالِعـات بـعـد المساء
وَأَرى الســعــد ذابــحــاً ذا أَثــامٍ — وَأَرى الغــول مــنــه غــيــر بــراء
هَـل أَصـاب الرامـي وَقَـد سدد السه — مَ مــن القــوس مــنــكــب الجــوزاء
قَـد أَرى فـي النـجـوم دبـيـنِ مازا — لا يـدوران بـيـنـهـا فـي الفـضـاء
مِــن كَــبــيــر ومــن صَــغــيــر وكــل — مــنـهـمـا حـول القـطـب ذو تـعـداء
وَقـــرود النـــجـــوم أَربـــعــة قــد — درن مــنــهــا فــي غــابـة غـبـيـاء
مــا أبــص الإكــليـل يـطـلع لَيـلاً — وَالثــريّــا مَـرفـوعـة فـي السـمـاء
خـــفـــق القَــلب للعــنــاق بــليــل — وأطــال الجــاثــي زَمــان الثــواء
تـحـسـب الفـرقـديـن صـنـويـن دامـا — لإخــــاء وَمــــا هــــمــــا لإخــــاء
وَدت المـــرأة المـــســلســلة الإب — حــار فــوق السَــفــيــنـة القـوراء
وَســـهـــيــلٌ وَلَيــسَ مــثــل ســهــيــلٍ — مــتــعــب مــن تــنــفــس الصــعــداء
فــي السـمـاء الشـبـان جـم غَـفـيـر — ثـــم مـــا إن بــهــا ســوى عــذراء
إن ذاكَ الكــرســي بــيــن الدراري — يِ لرب للعـــــزة القـــــعـــــســـــاء
وَلَقَــد أَكـبـر السـهـا فـي عـيـونـي — مــا لنــجـم السـهـا مـن العـليـاء
أَنا أَهوى الشعرى العبور لما قد — جــمــعــت مــن ســنــىً لهــا وَسـنـاء
وإذا عُــــدَّتِ الكـــواكـــبُ شـــعـــراً — فــهــي بـيـتُ القَـصـيـدة العـصـمـاء
إِنَّ هَــــذا الوجـــود ســـر تـــفـــشَّى — فـــي ســـمــاء وَســيــعــة الأرجــاء
وكـــأن النـــجــوم فــيــهــا قــلوب — خــفــقــت فــي جــوانــح الظــلمــاء
وإذا الشــمــس وَالكــواكِـب جـمـعـا — ء زوت نـــورهـــا فــيــا للعــمــاء
وَلعــل الحَــكــيــم يــقــرأ فــيـهـا — مــن مــراد الحَــقــيـقـة الخـرسـاء
كـــلمـــات وَقَـــد تَـــكـــون رمـــوزاً — كـــتـــبــت فــي صــحــيــفــة زرقــاء
أعــيـن الجـاهـليـن مَهـمـا تَـسـاوَت — لا تَــراهــا كــأعــيــن العــلمــاء
قَـد حَـلَلنـا طـيـف النـجوم عَلى بع — دٍ بـــــعـــــيــــد بــــآلة صــــمــــاء
فَــعَــرَفــنــا مــقــومــات الثــريــا — وَعـــلمـــنـــا عـــنــاصــر الجــوزاء
إنـمـا النـور حـيـن يـقـدم مـنـهـا — حـــامـــل جـــمـــلة مــن الأنــبــاء
وَحــدة فـي الوجـود بـالرغـم عـمـا — وَضَــعــوه مــن كــثــرة الأســمــاء
لَيــسَ للعــالم الَّذي نــحـن نـحـيـا — ضــمــنــه مــن بــدايــة وانــتـهـاء
ظـــنـــه النـــاس للفـــنــاء وإنــي — مَــع نــقــصــي حــســبــتــه للبـقـاء
لَيـسَ يـفـنـى فـيـما علمت من الأش — يــــاءِ إلا ظـــواهـــر الأشـــيـــاء
ربــمــا تـظـهـر الحَـقـيـقـة بـيـضـا — ء لَنــــا مــــن تــــصــــادم الآراء
أَيُّهــا الجــهــر بــالحَـقـائِق مـنـي — أنـــت دائي وَقَـــد تَـــكـــون دوائي
لَســت أَدري وقــد وقــفــت مَــكـانـي — أَأَمـــامـــي ســـعـــادتــي أَم وَرائي
هَـــــذه الأرض ذرة قَـــــد تــــوارَت — عَــن عــيــون النـجـوم فـي تـيـهـاء
هــي إحــدى تـوابـع الشـمـس تَـجـري — حــولهــا كــالفــراشــة العَــشــواء
فــأَتــاهــا فــصـولهـا كـالربـيـعـي — نِ عــليــهــا وَصــيــفـهـا وَالشـتـاء
وَلَهـــا حـــول نـــفـــســـهـــا دوران — هُــوَ داعــي صــبــاحــهــا وَالمـسـاء
دورتان الأولى عَلى النفس والأخ — رى عَــلى الشَــمـس فـي زَمـانٍ سـواء
إِنَّ أَرضــاً تَــمـشـي عـليـهـا وَئيـداً — كــرة قَــد تَــدَحــرَجَـت فـي السـمـاء
أيُّهـــا العَـــقـــل أي بـــدع تَــراه — إن جـرت فـي الفـضـاء بنت الفضاء
جــوفــهـا فـي نـار تـئزُّ مـن الحـم — مــى أَزيــزاً وَسَــطــحــهــا فـي مـاء
وَعــلى الأرض دار فــي كــل شــهــر — قـــــمـــــر ذو وَجــــاهَــــة وَبَهــــاء
كـــل ضـــوء يــريــكــه فــي صــفــاح — فــمــن الشــمــس مــصــدر الأضــواء
نــصــفــه يــســتــنـيـر مـنـه وَنـصـف — مـــنـــه بـــاق فـــي لَيــلَةٍ لَيــلاء
دل أن لَيــسَ كــائنــاً فــيــه مــاءٌ — مــا تَــرى فــي سَــمـائه مـن صـفـاء
لا كُـــســـوفٌ وَلا خـــســـوفٌ إذا لَم — يــقــع النــيــران فــي الأفــيــاء
إِنَّمـــا هَـــذه التـــوابـــع يــجــري — نَ درا كــاً فــي الجــو حـول ذكـاء
أَخـــبـــروا أنـــهـــن مــرتــبــطــات — بِـــذَكـــاء مــن جــذبــهــا بــرشــاء
ثــم لَم يــجــزمـوا أَهـن بَـنـات ال — شــمــس أَم جــئنــهـا مـن الأنـحـاء
رشــقــتــهـا النـجـوم مـن كـل صـوب — بـــســـهـــام للدفـــع ذات مـــضـــاء
رشــقــتــهــا مــن الجــوانــب لمــا — وَجــدتــهــا تــجــري بــغــيـر وقـاء
غــيـر أَنَّ النـضـال بـالنـبـل مِـمّـا — لَيــسَ يــؤذي كـالطـعـنـة النـجـلاء
إنــمــا هــذه القــوى عــنــد ظَـنـي — نــجــمــت مـن مَـعـامـل الكـيـمـيـاء
مــا أَرى فــي جـواهـر الجـسـم إلا — قــوة قــد تــكـاثَـفَـت فـي البـنـاء
وَهـيَ تـنـحـل فـي العَـنـاصـر بالبط — ءِ إلى قـــوة بـــلا اِســـتـــثــنــاء
قــوة فـي الكـون اِسـتـقـرت وأخـرى — مـا اِسـتـقَـرَّت كـالجِـسم وَالكَهرباء
ثُـــمَّ إن الشـــمــوس مــنــحــلة فــي — ســـدم بـــعـــد فـــقـــدهـــا للمــاء
لَيـسَ يَـبـنـي السديم شمساً كَما شا — ع لدى زمــــرة مــــن العــــلمــــاء
إن أَدنــى تــوابـع الشـمـس فـيـمـا — عـــلمـــوه عــطــارد فــي الســمــاء
دار أَطـرافـهـا كَـمـا يَـلعَـب الخـش — فُ إلى جـــنـــب ظـــبـــيـــة أَدمـــاء
بــعــده الزهـرة الجَـمـيـلة تـأَتـي — كَــوكــبــاً للصــبــاح أَو للمــســاء
تــسـحـر العـيـن كـلمـا قـابـلتـنـا — فــي اللَيــالي بــوجـهـهـا الوضـاء
لَم يَـكُـن عـنـد وَصـفـهـا حـين تَبدو — لا مَــديــحــي شَــيـئاً وَلا إطـرائي
ثـم هـذي الأرض الَّتـي نـحـن نـحيا — فَـــوقـــهــا خــاضــعــيــن للأهــواء
ثُـمَّ يـأَتـي المـريـخ فـهـو لنـا يب — دو مــضــيــئاً كــنــقــطــة حَــمــراء
بــعــده تـأَخـذ النُـجـيـمـات يـجـري — ن درا كـاً فـي الجـو كـالأقـربـاء
بَــعــدَهـا المـشـتـري وَهَـل هُـوَ إلا — مـــلك الزاهـــرات ذو الخَـــيـــلاء
ثــــم يــــأَتــــي وَراءه زحـــلٌ فـــي — حــــلقــــاتٍ عـــليـــه ذات ضـــيـــاء
ثـم فـاِعـلَم يـدور فـي الجـو أورا — نــوس مــخـفـيـاً عَـن عـيـون الرائي
ثـــم نـــبــتــون وَهُــوَ آخــر مــادا — ر عَـلى الشـمـس مـن بـنـات الفضاء
تِــلك سَــيـاراتٌ يـحـمـن عَـلى النـا — ر تــبــاعـاً كـالهـيـم حـول المـاء
تــلك أَجــرامٌ لَيـسَ يـبـعـثـن نـوراً — غــيــر مــا يـقـتـبـسـنـه مـن ذكـاء
إن كــلاً مــنـهـنَّ يَـجـري مـن الغَـر — ب إِلى الشــرق حــولهــا فـي زَهـاء
وَهــوَ عــنــد الدنـو مـنـهـا سَـريـع — وَهــوَ عــنــد الإبـعـاد ذو إبـطـاء
وَلكــل ســوى القــريــبــيــن أَقـمـا — ر عـــليـــه تــدور فــي الأنــحــاء
رب ســـيّـــاحــة أَتَــت مِــن بَــعــيــد — تــطــلب الشــمــس صــبــة بـاللقـاء
ذات ذيــــل تــــجــــره كَــــسَـــديـــم — خـــلفـــهـــا أَو ذؤابـــةٍ شــهــبــاء
غــادة مـن غـيـد السـمـاء إلى مـن — قـد أَحـبـت تَـمـشـي عَـلى اِسـتـحـياء
وَأَرى إِذ مَـشَـت عـليـهـا اضـطـرابـاً — أَهــي ســكــرى بــخــمــرة صــهــبــاء
فــإذا مــا طــافَــت بــه مــرة عــا — دت سَـــريـــعــاً أَدراجــهــا للوراء
مــا هُــوَ القـصـد وَالمـزار بَـعـيـد — يــا تُــرى مــن زيــارة الحــسـنـاء
إن للشــمــس مـوكـبـاً فـيـه تَـمـشـي — نَــحــو نــجـمٍ ضـمـن الثـريـا نـائي
وَأَرى فــي اصــطــدامــهـا بـسـواهـا — وَهُــــوَ الزعــــم أَكـــبـــر الأرزاء
إن أَصــابَــت إحـدى التـوابـع ضـرَّا — ءُ أَحـــس الجَـــمـــيـــع بـــالضـــراء
مــا تــأَذَّى عــضـو مـن الجـسـم إلّا — تــــتـــأذى بـــقـــيـــة الأعـــضـــاء
إن دفـــع الأثـــيــر شــد عــراهــا — بــــذكــــاء فــــظــــن جـــذب ذكـــاء
إنـــه وَالوجـــود عـــبـــءٌ ثَــقــيــل — قــائم فــي الفــضــاء بــالأعـبـاء
ذاكَ أَنَّ الأثـيـر يَـجـري إِلى الشم — س كـــأمـــثــالهــا مــن الأنــحــاء
وَلإيــــضــــاحــــه أَقــــولُ وَقــــولي — لَيـــــسَ إلا رأَيـــــاً مــــن الآراء
حَــرَكــات الأَلِكْــتُـرونـاتِ ضـمـن ال — جـسـم تَـنـفـي الأثـير في الأثناء
فَـيَـسـيـل الأثـيـر رداً لمـا اخـتل — لَ بــه مــن تــوازن فــي البــنــاء
فَهــوَ يَــزجــو بـجـريـه مـا يـلاقـي — هِ إليــهــا مــن أكــرة أَو هــبــاء
وأراهــا مــن الأثــيــر الَّذي يَــج — ري إليـهـا مـن حـولهـا فـي نـمـاء
فَهــيَ تَـنـمـو حَـتـى تَـكـون شـمـوسـاً — ذات شــــعّــــيْ حــــرارةٍ وَضــــيــــاء
وَلَقَــد كــانَــت الشــمــوس قَــديـمـاً — تــابــعــات لغـيـرهـا فـي السـمـاء
ثُــمَّ لمــا نــمــت كَــثـيـراً تَـنـاءَت — بـعـدُ عـنـهـا وأغـربت في التنائي
وَلَقَـــد جـــئت بــالحــقــائق أَشــدو — وَتَـــركـــت الخَـــيـــال للشـــعـــراء
إن بـيـن المَـريـخ وَالمُـشـتَـري مِـن — هــا نــجــيــمــاتٌ هــنَّ غـيـر بـطـاء
لَيــسَ فــي الظــن أَن تَـكـون حَـيـاة — فـــوق تـــلك الركــائب الأنــضــاء
وَلَقَــد جــاءَت الحَــيـاة إلى الغـب — راء مَــــدفـــوعـــة مـــن الزهـــراء
إنَّهــا مــركــز النــظـام الَّذي عُـد — دَتُ له أَرضــــنــــا مـــن الأجـــزاء
أدفــأتــنــا وَقَــد يَــعــود إليـهـا — مـــا لنـــا مــن ســعــادة وَشَــقــاء
قـدحـت فـي السـماء بالزند فابيض — ضــت مــن النـار فـحـمـة الظـلمـاء
كَــم لَهــا فــي أَشــعــة أَرســلتـهـن — نَ إلى الأرض مـــن يـــد بــيــضــاء
حــســنــت فــي عَـيـنـي وَقَـلبـي لمـا — بــــزغــــت فـــي غـــلالة صـــفـــراء
وَضــعـت إكـليـلاً بـهـيـاً مـن النـو — رِ عَــلى رأَســهــا يــد الكــبـريـاء
أطــلعــتــهــا يَـد الطَـبـيـعَـة لمـا — جَــــحَــــدوهــــا كــــحــــجـــة غَـــراء
كَـم عَـلَيـهـا يـبـيـن مـن كـلف كـال — خــال قــد زانَ وجــنــة الحــسـنـاء
رب ليــل للشــهـب فـيـه عَـلى الأر — ضِ مـــثـــال مـــن غـــارة شـــعـــواء
اسـبـحـي فـي السـمـاء أَيَتُّها الأر — ضُ وَلا تــزعــجــي ســمــاك السـمـاء
مــا سَـعـيـد إلا الَّذي عـاشَ عـمـراً — مَـــع جـــيـــرانـــه حَــليــف الولاء
وَعَـــــلى خـــــط مــــحــــور لك دوري — مَـــع أَطـــواد ســـطـــحــك الشــمــاء
يــا سَــمــاء العِــراق إنــي مَـريـض — يــا سَــمــاء العـراق أَنـت شـفـائي
اِفــتَــحــي فـي سـتـار سـحـبـك شـقّـاً — وانــظــريــنــي بــعـيـنـك الزَرقـاء
إنــمــا أَخــشـى أَن أَمـوت فَـتَـبـقـى — حــاجـةٌ لي لَم تـقـض فـي الحـوبـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجرداء: الجَرْدَاءُ : مذ الأجْرد.- من كلّ شيء: الخالية مما يميّزها؛ صخرة جرداء، أي ملساء/ خمرة جرداء، أي صافية/ سماء جرداء، أي لا غيم فيها/ أرضٌ جرداء لا نبت فيها.
- الدياجي: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.
- الشجراء: الشَّجْرَاءُ : ـ من الأرضين: الكثيرةُ الشّجر؛ أرضٌ شجراءُ. ـ: المجتمع الكثيرُ من الشّجر في منبته/ شَجْرَاءُ حَرَجِيَّةٌ، هي، في الحراجة، شَجَرٌ مجتمعٌ نامٍ في أرضٍ حَرَجِيّة. ـ: [بصيغة الجمع] مف شَجَرٌ.
- بعيون: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.
- حوبائي: الحُوْبَاءُ : مذ الأَحْوَبُ.-: النَّفْس؛ والعِشقُ كالمعشُوق يعذُبُ قربُه ** للمُبتلَى ويَنَالُ من حَوْبَائِه. -: الروح ج حَوْبَاوَاتٌ.