مــالي ومــصْــرَ وللمــطـامـعِ إنّـمـا
الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــالي ومــصْــرَ وللمــطـامـعِ إنّـمـا — مَــلَكَـتْـت قـيـادي حـيـثُ لم أَتـنـزهِ
لا تَـنْهَـنـي يـا عاذلي فأَنا الذي — تَـبِـعَ الهـوى وأَتـى بـمـا عنه نُهي
قــد قــلتُ للحــادي وقــد نـاديـتُهُ — فــي مَهْــمَــةٍ أَقــصِــرْ وَصَــلْتَ مَهٍ مَهِ
حَــتّــامَ جــذبُــكَ للزِّمــامِ فــأَرْخــهِ — فــلقــد أَنــخــتَ إلى ذَرَى فَــرُّخْـشَـةِ
قـد لُذْتَ بـالمـتـطـوِّلِ المـتفضِّلِ ال — مــتــكــرِّمِ المــتــحــلِّمِ المــتـنـبِّهِ
نُــجْـحُ الرَّجـاءِ جـوابُ قـصـدي بـابَهُ — مــهـمـا هـمـمـتُ له بـجـوبِ المَهْـمَهِ
مَــلكٌ يــجــيــبُ خــطــابَ كــلِّ مُــؤمِّلٍ — ويــجــبـرُ مـن عَـضِ الخـطـوبِ العُـضّهِ
مَــنْ لم يُــجِـبْ بـسـوى نَـعَـمْ سُـؤَّالَهُ — ولمُــعْــتَـفـيـهِ بـلا ولنْ لم يَـجْـبَهِ
مــتــكــرِّمٌ بــالطّــبْــعِ لا مــتـكـرِّهٌ — شَـــتّـــانَ بـــيـــنَ تــكــرُّمٍ وتــكــرُّهِ
بـيـديـهِ نُـجْـحُ المُـرتجي وإليه قَصْ — دُ المُـلْتَـجـي ولديـهِ رُشْـدُ الأَتْـيَهِ
إحــســانُ ذي مــجــدٍ وهِــمّـةُ مُـحـسـنٍ — مُـــجْـــدٍ وتــقــوى عــابــدٍ مــتــأَلِّه
مـــا بـــارِقٌ ذو عــارِضٍ مــن وَدْقــهِ — ورعــــودِهِ فـــي نـــادبٍ ومُـــقَهـــقِهِ
هـــامٍ يَـــظَــلُّ الرَّوضُ مِــنْ أَمــواهِهِ — فــي الزَّهْــرِ بــيــنَ مُـذَهَّبـٍ ومُـمـوَّهِ
فـالرَّوضُ مـن حُـلَلِ الرَّبـيـعِ أَنـيقةٌ — والرَّوضُ مــن حَـلْي الشّـقـائقِ مُـزْدَهِ
أَجـدَى وأَسْـمـحَ مـن يَـدَيْهِ فَـجـودُهُـا — عند الغيوثِ إذا انتهتْ لا يَنْتهي
لا عــزَّ إلاّ عــنـدَ عـزِّ الدِّيـنِ مَـوْ — لايَ الأَجـلِّ أَخـي الفَـخـار الأَنْبَهِ
يَهَــبُ الأُلوفَ لمــجــتــديــهِ وظَــنُّهُ — أَنْ قــد حَـبـاهُـمْ بـالأَقـلِّ الأَتْـفَهِ
أَنــتُــمْ بــنـي أَيـوبَ أَكـرمُ عُـصْـبـةٍ — هـذا الزَّمـانُ بـفـخْـرِ سُـؤْدُدِهِمْ زُهي
وأُولو وجــوهٍ بــل صــدورٍ مـن نَـدى — مــاءِ البــشــاشـةِ والسَّمـاحـةِ مُـوَّهِ
عَــذُبَــتْ مــوارِدُكــمْ وطـابـتْ للورَى — وَصَــفَــتْ فــلم تــأْسَـنْ ولم تَـتَـسـنّهِ
مــا يَــدَّعــي مَــلكٌ بــلوغَ مَــحـلِّكـمْ — إلاَّ تــقــولُ له مــســاعــيــكُــمْ صَهِ
والنـاصـرُ الملكُ الصلاحُ هو الذي — إلاّ بــهِ اللزَبــاتُ لم تَــتَــنْهــنَهِ
لاهٍ عــن اللاَّهــي بــدنــيـاهُ وعـن — إعـزازِ ديـن اللّهِ يـومـاً مـا لَهـي
فـاقَ المـلوكَ عُلىً وإنْ لم يَظْفَروا — مــنــهــا بــغــيــرِ تَــشَـبُّثـٍ وتَـشَـبُّهِ
إنَّ المــلوكَ تــخــلَّفُــوا وسَـبـقـتُـمُ — أيــنَ السَّوامُ مـن العِـتـاقِ الفُـرَّهِ
راجـــيـــكــمُ مــن داءِ كــلِّ مُــلمّــةٍ — يَــشْــفَـى وَعِـدُّ سـمـاحِـكُـمْ لم يُـشْـفَهِ
وعـــدوّكُـــمْ فــي مَهْــرَبٍ لم يُــنْــجِهِ — ووليــكُــمْ فــي مَــطْــلَبٍ لم يُــنْــجَهِ
إنْ يـجـحـدِ الشّـاني عُلاكَ فما تَرَى — إشـراقَ عـيـنِ الشّـمـسِ عَـيْنُ الأَكمَهِ
ولرُبَّ مَـــــجْـــــرٍ رائعٍ حَــــمَــــلاتُهُ — وتـخـالُهُ فـي الزَّحـفِ سـيـلَ مُـدَهـدهِ
يَـقْـري العـواسـلَ مـن فـرائِسِ أُسْدِهِ — لحـمـاً بـنـارِ البـيـضِ مُـشْـعَلَةً طُهِي
مَــتَــحَــتْ بـه قُـلْبَ القُـلوبِ ذوابـلٌ — أَشــبــهــنَ أَشــطــانـاً بـأَيـدي مُـتَّهِ
فـالأَسـمـرُ العـسَّاـلُ يـحـكـي ناحلاً — مــتــلوِّبــاً مِــنْ سُــقـمـهِ لم يَـنْـقَهِ
والأَبـيـضُ الرَّعـافُ يُـشـبـهُ مَـدْنَـفاً — أَلفَ الضّــنــى وأَصــابَهُ جُــرْحٌ صَهــي
وهـو الذي تَـرَكَ العـدَى مـن رُعـبـهِ — يــومَ اللِّقــاءِ بــصَـدْمـهِ فـي وَهْـرَهِ
بــكَ أَصــبــحــتْ رايــاتُهُ مــنـصـورةً — يــا سَــيِّداً عَــنَـتِ الوجـوهُ لوجـهـهِ
لكَ فـي الشَّهـامـةِ والصَّرامـةِ مَوقِفٌ — لصـــفـــاتــهِ إعــجــازُ كــلِّ مُــفَــوَّهِ
مـا الصّـارمُ الهـنـدِيُّ غـيـرَ مُـكـهّمٍ — والبــاســلُ الصِّنـديـدُ غـيـرَ مُـنـفَّهِ
وإذا عـزمـتَ تـركـتَ أَعـداءَ الهُـدى — مـــا بـــيــنَ هُــلاَّكٍ وحَــيْــرَى عُــمَّهِ
يــا حــلْفَ جُــودٍ للغُــيــوثِ مُــخــجِّلٍ — أَبــداً وبــأْسٍ بــاللُّيــوثِ مُــجَهْــجَهِ
مــولايَ مــن مَــدْحـي سـواكَ تـوجُّعـي — واليــكَ مــن دونِ المــلوكِ تـوجُّهـي
أَهَـبُ الثّـنـاءَ لمـجـدِ بـيتكَ طائعاً — وأبــيــعُهُ لِســواكَ بَــيْــعَ المُـكـرَهِ
مَــدْحُ الجــمــيـع مـوَجّهٌ ومـديـحـكُـمْ — فــي الصِّدقِ والإخـلاصِ غـيـرُ مـوَجّهِ
يــفــديـكَ مـغـرورُ الزَّمـانِ بـلَهْـوِهِ — وَلَهَـــاهُ غَـــرّارُ السّــرابِ بــلَهْــلَهِ
مــولايَ مــصـرٌ أَخـمـلَتْ قَـدْري فـكُـن — بـاسـمـي جُـزيـتَ الخـيـرَ خـيرَ مُنَوِّهِ
شَـرَهـي عـلى العـليـاءِ جَـرَّ معاطبي — أَمِـنَ المـعـاطـبَ كـلُّ مَـنْ لم يَـشْـرَهِ
ولقـد تـمـلَّى بـالسّـعـادة ذو غـنـىً — عــن شَــقْــوَةِ المـتـطـلِّبِ المـتـطـلِّهِ
أَيـنَ الكـرامـةُ للأَفـاضـلِ عـنـدكـمْ — إن لم تـكـنْ عندَ الكرامِ فأينَ هي
لَبّــــى نــــداءَ نَـــداكَ لُبُّ رجـــائهِ — فــازْجُـرْ مُـلَمَّ اليـأسِ عـنـه وانـدَهِ
أَعـليْـتَ فـي مـصـرٍ مـكـانـي بـعـدما — خَـــفَـــقَــتْ بــه ولقــدرِهِ لم يُــؤْبَهِ
طَـلَعَـتْ نـجـومُـكُـمُ الثّـواقـبُ للورَى — زُهْــراً وإنِّيــ كــالسُّهـَى عـنـه سُهـي
جَـبَـرتْ يَـدُ الإفـضـالِ مـنـه كـاسراً — مــن فــضــليَ المـتـكَـسِّرِ المُـتَـكـدِّهِ
عَـرِّفْ بـعـرفِـكَ مـنـه ما لم يَعْرِفوا — نــبّــاً وعــن سـنَـةِ التـغـافـلِ نَـبِّهِ
فــضــلي خَــلَوتُ لأَجــلهِ مــن حُـظـوةٍ — هــي للأَديــبِ كَــنَــبْــتِ مَـرْتٍ أجْـلَهِ
الفــضــلُ مــشــتــعـلٌ بـنـار بـلائهِ — والحــظُّ مــشــتــغــلٌ بــأَخــرقَ أَورَهِ
أَعـرِ التـأمُّلـَ فِـقْهَ شِـعـري مُـنْـعماً — لا يَـشْـعُـرُ الإنـسـانُ مـا لم يَفْقَهِ
وتَــمــلّهــا غَــرّاءَ جــامــعــةً لكــم — فــي النّــعْــتِ بـيـنَ تَـمـدُّحٍ وتـمـدُّهِ
يـهـتـزُّ ذو الحُـسـنـى لجلوةِ حُسنها — وتَــجِــلُّ عــن تــحـسـيـنِ كـلِّ مُـزَهْـرِهِ
أَفـواهُ أَهـلِ الفَـضْـلِ نـاطـقـةٌ لهـا — بـالفَـضْـلِ إن قـيـسَـتْ بشِعرِ الأَفوهِ
وإنِ العــقــولُ لَهـتْ لهـا فـلأَنّهـا — مَــحــمــيّــةٌ عــن كــلِّ مـعـنـىً لَهْـلَهِ
صَهْــبــاءُ تـودِعُ سـامـعـيـهـا نَـشْـوَةً — وتـعـيـرُ عَـرْفَ المـسـكِ للمُـسْـتَـنْـكهِ
فــــوليُّهـــا بـــتـــشـــوُّقٍ وتـــشـــوُّفٍ — وحـــســـودُهـــا بـــتَــشَــوُّرٍ وتــشــوُّهِ
دُمْ يـا ابـنَ شـاهـنشاهَ مَلْكاً سَيِّداً — مُــتَــوشِّحـاً بـالسُّؤْدُدِ الشّـاهـنْـشَهـي
مُــتــمــلِّيـاً بـهـرامَ شـاه مُـمَـتّـعـاً — مـــنـــه بــنَــدْبٍ ســيــدٍ شَهْــمٍ شَهــي
لو شـاهَـدَ اليَـمَـنـيُّ جَـبْهـةَ يُـمنكُمْ — مـا ظَـلَّ مُـفـتـخـراً بـخـيـلِ الأَجْـبَهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العضه: عضه: العَضَهُ والعِضَهُ والعَضِيهةُ: البَهِيتةُ، وَهِيَ الإِفْكُ والبُهْتانُ والنَّمِيمةُ، وجمعُ العِضَهِ عِضاهٌ وعِضاتٌ وعِضُون. وعَضَهَ [عَضِهَ] يَعْضَهُ عَضْهاً وعَضَهاً وعَضِيهةً وأَعْضَهَ: جاءَ بالعَضِيهة. وعَضَهه ي …
- المهمه: المُهِمَّةُ : مذ المُهِمُّ.-: ما يؤدّيه الرَّسول أو المندوب من عمل أو سعي؛ قام السفير بمهمَّته في الخارج على أحسن وجه.-: العمل أو الوظيفة؛ قام بمهمّة صعبة/ مُهِمَّة المراسل الحربيّ خطِرة.
- بجوب: جوب: فِي أَسماءِ اللَّهِ المُجِيبُ، وَهُوَ الَّذِي يُقابِلُ الدُّعاءَ والسُّؤَال بالعَطاءِ والقَبُول، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِن أَجاب يُجِيبُ. والجَوابُ، معروفٌ: رَدِيدُ الْكَلَامِ، والفِعْل: أَجاب …
- تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي …