لم يا دهر كل هذا العناد
الشاعر: محمد عبد الوهاب القاضي · البحر: الوافر
«لم يا دهر كل هذا العناد» من شعر محمد عبد الوهاب القاضي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَ يا دَهرُ كُلّ هَذا العِنادِ ... وَمَتى أَنتَ عائدٌ لِلرَشادِ
وَمَتى تَستَفيقُ مِن خطةِ الضي ... مِ وَتَمشي في بارِقات السَدادِ
قَد لعمري ركبتَ مَركِبكَ الغا ... شمَ حَتّى اِنتَهيتَ لِلإِفسادِ
وَدَفَعَتَ الأَنامَ دَفعاً قَوياً ... فَتَجَنّوا عَلى ضِعاف العِبادِ
وَرأَوا فيكَ مِثلَما أَنتَ راءٍ ... فيهِمُ مِن غِوايةٍ وَفَسادِ
فَتبارَوا في ظُلمِهُم غَير راعي ... نَ حِسابَ اَلَايّام وَالآبادِ
أَيُّها الدَهرُ فيم ظُلمكَ لِلعا ... شِقِ حَتّى في لَحظةِ الميعادِ
أَيّ شَيءٍ جَنى عَلَيك فَما تَب ... صِرُ إِلّا وَأَنت بِالمِرصادِ
لِمَ يا دَهرُ لا تَزالُ وَلا تَف ... تَأُ أَقسى مِن الصَوى وَالجَمادِ
أَنت لِلعاشقينَ حَربٌ عوانٌ ... مَلئت ساحها بِقَتلى الجِهادِ
يَعلَمُ اللَهُ كُلُّهم شُهَدا ... ءَ قُتِلوا في مَعاركٍ وَجلادِ
يا حَبيبي جنت عَليَّ اللَيالي ... وَعَدتني مِن الغَرامِ عَوادِ
ظَمِئَت نَفسيَ الكَريمةُ لِلحُب ... بِ فَهلاَّ رَويتَها بِالوِدادِ
وَتَداعَت قُوايَ مِن فَرط ما أح ... مِلُ مِن عبءٍ لهَذا البِعاد
أَنا يا مُنيَتي وَيا ذُخرَ نَفسي ... لَكَ قَدَمت طارفي وَتِلادي
أَتراكَ اِحتَفَظَتَ بِالودِّ وَالعَهدِ ... وَهَلا سَعيت في اِسعادي
فلمذا إِذن هَجَرت وَلَم تَهْ ... جُرَ قَلبي يا مَنيتي وَمُرادي
إِن تَكُن قادِراً عَلى حرقةِ البينِ ... فَعَطفاً عَلى ضَعيفِ الفُؤادِ
أَو تَكُن عايشاً بِالامِ قَلبي ... وَبِوَجدي وَلَوعتي وَسُهادي
فَاَعِنِّي عَلى تَحمُّلِ عِبئي ... لَستُ أَسطيع حَملَهُ بِاِنفِرادي
وَادعني إِن دَعَوتَ يَوماً إِلى ... قَلبِكَ بَعضاً مِن هَذِهِ الآحادِ
فَلِخَير أَنا لِمثلك في الدُن ... ـ
يا وَخَيرٌ لي أَنتَ في الأَمجادِ ... بضعُ ساعاتٍ اِنتَهَت يا حَبيبي
وَأَنا بَعدُ غائبٌ عَن رَشادي ... وَتَوارَت كَأَنَّها طَيفُ أَحلا
مٍ تَراءَت في هَمسةٍ مِن رُقادِ ... وَمَضَت لا حَميدةً في ما مَضى
جَلَّلَ اللَهُ وَجهَها بِالسَوادِ ... قَد طَواها الظَلامُ في صَفحةِ الغَي
بِ فَما يَرتجي لَها مِن مَعادِ ... كُلُّ يَومٍ أَخطَأَت رُوحُكَ فيهِ
هُوَ وَقت مُبغضٌ في فُؤادي ... لا أَرى فيهِ غَيرَ حُزنٍ مَريرٍ
وَشَكاةٍ وَذلةٍ وَاِضطِهادِ ... أَتُرى أَنتَ واجدٌ مثل وَجدي
أَم أَنا واهمٌ بَعِيدُ المُرادِ ... قَسَماً ما الحَياةُ في غَيرِ ما قُر
بِكَ إِلا بَطالةُ الأَوغادِ ... أَنتَ هَذَّبتَها وَقَوَّمت مِنها
ما تَداعى مِن شامخِ الأَطوادِ ... وَملأتَ الأَطرافَ مِنها بِما تُز
جيهِ فيها مِن ساحرِ الإِنشادِ ... وَجَعلتَ الضِياء يَسري حوالي
ها مُشعاً كَالكَوكبِ الوَقادِ ... هبكَ لا تَستَطيعُ إِسعادَ قَلبي
أَو فَهِبني أَقسى مِن اِبنِ زيادِ ... أَفَلا تَستَطيعُ إِحياء عَزمي
بِقَليلٍ مِن عَطفكَ المُعتادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السداد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
- العناد: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)
- الغا: لغا: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وَمَا لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحصَل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ ولا نَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْ … (لسان العرب)
- بارقات: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
- بالمرصاد: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ … (لسان العرب)