يعز علي ان عظم المصاب
الشاعر: ابن هتيمل · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«يعز علي ان عظم المصاب» من شعر ابن هتيمل، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَعِزُّ عليّ إن عَظُمَ المُصابُ ... ولا صَبرٌ لَدَيّ ولا احتسابُ
فَتخسرُ صَقَتي دُنيا وأُخرى ... فلا ذاتُ الوِشاحِ ولا الثَّوابُ
عرفتُ النائباتِ فكلُّ حِين ... أُعاتِبُها فما نَفَعَ العِتابُ
إذا استفتَحتُها لِلخَيرِ باباً ... تعرَّض دونَه لِلشَّر بابُ
يئُوبُ الغائبُونَ وكُلُّ مَيتٍ ... يُشَيَّعُ ما لِغَيبَتِه إيابُ
بنفسي عصرَ يومِ السبتِ نَعشٌ ... تَداولَه المناكبُ والرِّقابُ
تُسَلُّ إلى الحَفِيرَةِ منهُ شمسٌ ... تَبلَّجَ في جَوانِبها شِهاب
من الخَفِراتِ يُخفي الليلُ منها ... إذا ما جَنَّ ما لا يُستراب
ففي الوَقَداتِ كانونٌ إذا ما ... لَهوتُ بِها وفي الشَّتَواتِ آب
تُكفَّنُ في الثِّيابِ فليتَ جِلدِي ... لَها كَفَنٌ ولَيتَ دمي خِضاب
أَمُفتَتِحَ الخطابِ إليّ خوفاً ... عَليَّ وما عَلَيَّ له خِطابُ
أقلبي مُضغَةٌ أم طَودُ رَعنٍ ... وأضلاعي حَنايا أم هِضابُ
فإن تَرَني فلا وَجدٌ كوجدي ... فما كمصابِ فاطمةٍ مصابُ
أأمُّ المعزبي أم ابتعادٌ ... عن الوطنِ القريبِ أمِ اقترابُ
أهابُ عليكِ عاديةَ الليالي ... ولا أخشى علَيّ ولا أهابُ
يُجَدِّدُ قبرُكِ المعمورُ حُزني ... مُطاولَةً ومنزِلُكِ الخَرابُ
وعَزَّ عليّ أن أمسَيتُ بينِي ... وبَينَكِ ما سِوى الدُّنا حِ
أحَيِّي بالسَّلامِ فا أحَيّا ... وأُعلِنُ بالكَلامِ فلا أُجابُ
وما بَيني وبينَك قابُ قَوسٍ ... وأقرَبُ ما يكون القُربُ قابُ
ولو أنّي قَتلتُ عَليكِ نفسي ... لَكانَ خَطايَ في الفعلِ الصَّوابُ
ولو أدَّيتُ حَقَّكِ ما حَلا لِي ... لِفُرقتِكِ الطعامُ وال الشراب
وعَلَّمَنا الغُرابُ الدَّفنَ حتى ... دُفِنتِ لَبئسَ ما فَعَلَ الغُراب
أُوَسدُكِ الترابَ وكنتُ أحفَى ... بِخَدَّكِ أن يباشِرَهُ التراب
وأَسمَحُ لِلبِلَى بِجَمالِ وَجهٍ ... يُؤَثِّرُ في مَحاسنِه النِّقابُ
فما فَعلَ الثرى ويَدُ اللَّيالِي ... بِجِسمٍ كان تُؤلِمُهُ الثِّياب
وما فعلَت مَحاجِرُكِ السَّواجي ... وما فعلت ثناياكِ العِذابُ
وما فَعَلَ الصِّبا الغَضُّ المُباهِي ... بِزَهرَتِهس وَما فعَلَ الشَّبابِ
تُجاذُبني النِّساءُ حِبالَ وُدٍّ ... وهيهاتَ المَوَدَّةُ والجِذابُ
فما عِوضٌ عن البِيضِ الدَّءادي ... ولا خَلفٌ من الماءِ السَّراب
يهوِّنُ لَوعَتي أن لا حِسابٌ ... عليكِ مِن الإله ولا عِقاب
وأنَّ الدهرَ لان لَهُ المُقاسِي ... لِعزَّتِه وذَلَّ لَهُ الصِّعابُ
فَما خَلدَ الفَواطِمُ فِيهِ قدماً ... ولا سَكَنَت سُكَينَةُ والرَّبابُ
سَتمضي إخوَةٌ كَثُروا وقَلُّوا ... وتَمضِي إخوَةٌ خَبُثُوا وطابوا
وينصَدِعُ الصِّلابُ الصُّمُّم حتى ... تُزايِلَ بعضَها الصُّمُّ الصِّلابُ
ولا يَبقَى عَلَى أمَدِ اللَّيالِي ... من البَشَرِ القُشورُ ولا اللُّباب
سَقاكِ الرَّفهَ بع الرَّفهِ حتّى ... تَثِجَّ ثراكِ دمعي والسَّحابُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استفتحتها: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
- الثواب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
- الخفرات: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ … (لسان العرب)
- السبت: سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْه … (لسان العرب)
- الغائبون: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
- المناكب: نكب: نَكَبَ عَنِ الشيءِ وَعَنِ الطَّرِيقِ يَنْكُب نَكْباً ونُكُوباً، ونَكِبَ نَكَباً، ونَكَّبَ، وتَنَكَّبَ: عَدَلَ؛ قَالَ: إِذا مَا كنتَ مُلْتَمِساً أَيامَى، ... فَنَكِّبْ كلَّ مُحْتِرةٍ صَناعِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعر … (لسان العرب)
- الوشاح: وشح: الوِشاحُ والإِشاحُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يُقَالُ وِكافٌ وإِكافٌ والوُشاحُ: كُلُّهُ حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَجَوْهَرٍ مَنْظُومَانِ مُخالَفٌ بَيْنَهُمَا مَعْطُوفٌ أَحدُهما عَلَى الْآخَرِ، تَتَوَشَّحُ ا … (لسان العرب)