سلي عن مقامي يا ابنة الفهم والدين
الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«سلي عن مقامي يا ابنة الفهم والدين» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلي عَن مَقامي يا ابنَةَ الفَهمِ وَالدّينِ — حَكيماً يُدانيني وَنِدّاً يُساميني
وَسيري تَظَلّي في الفُؤادِ مُقيمَةً — فَلَستُ بِساليكِ وِنِدّاً يُساميني
وَقَد قيلَ إِنَّ النَّأيَ لَيسَ بِمانِعٍ — نَسيمَ الصَّبا عَن حَملِ رَياًّ الرَّياحينِ
فَأرسَلتُهُ يُهدي إِلَيكِ تَحيتَّي — فَرَدَّ الصَّدى عَنكِ انتَظرِني إلى حينِ
فَبِتُّ عَلَى نارِ انتِظارٍ مُعَلِّلاً — فؤادي لِمَرآكِ بِشِعرٍ وَتَلحينِ
وَعُدتِ إِلى زَهرِ الرُّبى في اكتِمالِهِ — وَقَد هاجَهُ مَسُّ الهَوى كَابنِ عِشرينِ
وَما كانَ قَلبي غَيرَ زَهرٍ عَرَفتِهِ — تَناثَرَ عِندَ الفَجرِ بَينَ الأفانينِ
فَرُدِّي لَهُ شَيئاً مِنَ الزَّهوِ والهُدى — وَلَو بِقَليلٍ مِن رُؤى الوَحيِ مُدّيني
فَأَمنَحَ فَنّي وَهوَ هَيمانُ مُدنِفٌ — حَياةً فَيغدو كَالنَّسيمِ وَيُحييني
وَمِثلَكِ يَدري بَعضَ ما قَد لَقيتُهُ — فَكُلُّ حَسودٍ بِالمَكائِدِ يَجزيني
وَهَل يَحجُبُ الشَّمسَ المُنيرَةَ حاسِدٌ — وَهَل تَحمَدُ الغِربانُ صَوتَ الحَساسينِ
أُعَلِّلُ نَفسي بِانتِصارٍ كَمُنشِدٍ — يُغنّي الوَرى الأَلحانَ بين الطَّواحينِ
وَأشعُرُ أَنِّي بِالخُلودِ مُكافَأٌ — وَإِن ذُقتُ في لدُّنيا عَذابَ المَساجينِ
ومَن كانَ نَورُ الفَنِّ ناشِرَ ذِكرِهِ — يَطَأ في ظِلالٍِ المَوت شَرِّ الثَّعابينِ
وَلَستُ مَلولاً مِن عَظيمِ مَتاعِبي — وَلكِن مِنَ النُّكرانِ في عالَمِ الطّينِ
فَياوَيحَهُم وَالجَهلُ يَغشى عُولَهُم — مَتى أَدركوا جُهدي وَعَدُّوا قَرابيني
لَقَد رُمتُ لِلدُّنيا سَلاما وَغِبطَةً — وَجِئتُ بِآراءٍ كَزَهرِ البَساتينِ
فَصاحَ العِدى ضَلَّ السَّبيلَ وَأَطرَقوا — حَيارى بِخَمَّارٍ طِلى الفِكرِ يَسقيني
وَلَم يَتبَعوني بَل مَضَوا في سَبيلِهِم — وَراحَت فَعالي كَالضَّحايا تُناجيني
وَلَستُ بِمَن يَدعو لِحِزبٍوَمَذهَبٍ — فَرَأيي عَنِ التَّفريقِ وَالهَذرِ يُقصيني
وَوَحدَةُ رّبِّي وَحَّدَت كُلَّ صورَةٍ — وَما الجامِعُ الأَعلى سِوى الحُبِّ وَالّلينِ
دَعوتُ إِلى العَدلِ المُبينِ فَراعَهُم — نِدائي كَأَنّي مِن لُيوثِ المَيادينِ
وَقُلتُ غَدا اللإنسانُ نعَبداً لِمالِهِ — وَبَينَ الغِنى وَالفَقرِ حَدٌّ فَيَكفيني
وَلَيسَت فُضولُ المالِ غَيرَ خَزائنٍ — مُلِئنَ دِماءً من جِراحِ المَساكينِ
فأَمسى عَبيدُ المالِ في الأرضِ سادَةً — لِهَتكِ كَرامات وفَرضِ قوانينِ
فَأَينَ التَّساوي بِالحُقوقِ وَبعضُنا — تَمَنّي لِفَرطِ الفَقرِ عَيشَ البَراذينِ
وَمَن باعَ وِجداناً بِمالٍ فَهالِكٌ — كَذي جِنَّةٍ يَلهو بِصُحبَةِ تِنّينِ
أقولُ لِقَلبي وَالأَحاديثُ جَمَّةٌ — وَحَولي مِنَ الإِخوانِ بَعضُ المَيامين
كَأَنَّكَ في دارِ العَجائبِ قابعٌ — فَعُرجٌ وَعُميانٌ غَدَوا كَالسَّلاطينِ
وقَد عَمَّهُم هَرجٌ وَمَرجٌ فأَصبَحوا — كَسِربِ زَنابيرٍ سَطا كَالشَّواهينِ
وَلَيسَ مُقامُ الجَهبَذِ الفَردِ بَينَهُم — بِأَسعَدَ مِن سُقراطَ بَينَ المَجانينِ
سَئِمتُكِ داراً أَنبَتَت كُلَّ غُصَّةٍ — فَإِن تَنجُ مِن دَرسٍ أَتَتكَ بِتَمرينِ
وَما عَبقَريُّ القَومِ إِلاّ كَشُعلَةٍ — بِهَيكَلِ فَنٍّ بَينَ وَردٍ وَنِسرينِ
أَرادَ بِهِ الرَّحمنُ إِعلاءَ أُمَّةٍ — وَعَوَّذَهُ مِن كَيدِ أَدهى الشَّياطينِ
فَمّدَّ عَلَى الدُّنيا ظِلالاً نَدِيَّةً — وَقالَ هُدى رَبّي إِلى الخَيرِ يَهديني
أَنا السّابِقُ الآتي بِكُلِّ غَريبَةٍ — وَما زُهدُ قَومي بِالمَآثِرِ يَثنيني
سَيَرفَعُ فَنّي الشَّرقَ فَالفَنُّ قائِدٌ — وَساحاتُهُ دُنيا الأُباةِ العَرانينِ
فَتِلكَ بِلادُ الفِكرِ عَزَّ حَبيبُها — تُذيعُ جِهادي في البَرايا وَتُعليني
عَمِلتُ لِمَجدِ اللهِ بَينَ عِبادِهِ — فَعِزَّتُهُ مِن سُدَّةِ المضجدِ تُدنيني
وَسِرتُ بِأَحلامي كَنَجمٍ مُغَرِّبٍ — أُواكِبُ حُسناً في الأعالي يُرَوِّيني
وَلَستُ إِلى دُنيا الأًماني بِعائِدٍ — فَكَرُّ اللَّيالي بِالتَّصَوُّفِ يُغريني
وَقَد عُدتِ أَنتِ الآنَ أَمَّا أَنا فَلَن — أَعودَ إلى الأوهامِ فَالفَنُّ يُغنيني
وَما كُلُّ ذِكرى تَملأُ القَلبَ بَهجَةً — وَلا كُلُّ شادٍ بِابنِ فَنٍّ فَيُرضيني
وَمَن عَدَّ أَخطاءَ الوَرى ضاقَ ذَرعُهُ — هَدى اللهُ غِرّاً بِالَّذي فيهِ يرميني
فَأَعجَبُ شَيءٍ في حَياتي رَأَيتُهُ — حَنينٌ بِلا حُبٍّ وَحُبٌّ بِتَمنينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكتماله: [ك م ل]. (مصدر اِكْتَمَلَ). 1."اكْتِمَالُ دَوْرَةِ القَمَرِ" : إتْمَامُهَا. 2."عِنْدَ اكْتِمالِ نِهايَةِ الشَّهْرِ سَأَدْفَعُ لَكَ أُجْرَتَكَ" : عِنْدَ بُلُوغِ نِهَايتِهِ، عِنْدَ تَمَامِهِ. 3."يَنْبَغِي أنْ نَنْتَظِرَ اك …
- الفهم: فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه …
- بشعر: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء …
- بمانع: المانِعُ : من صفات اللّه تعالى يمنع من يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد.-: البخيلُ الضَّنينُ؛ من العجب أن يجود الَمانِعُ لأحدٍ بشيءٍ ج مَنعَةٌ.-: ما يعُوق دون حصول الشّيْء؛ كان سقوط الثلج مانعاً له من السفر/ موانِع ا …