ألحب يذكيه صعبه

الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: المتدارك

«ألحب يذكيه صعبه» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلحُبُّ يُذكيهِ صَعبُه ... وَيَلذَعُ القَلبَ شَبُّه

وَيُضرِمُ الشَّكَّ في الصَّبِّ ... كُلَّما رَفَّ هُدبُه

وَالشَّكُّ كَالنَّارِ والمُستَها ... مُ يُؤذيهِ رُعبُه

فَلا تُشَكِّك مُحِبًّا ... ففي التَّجاوُبِ جَذبُه

وَفي الصُّدودِ عَذابٌ ... وَالحُبُّ يَصعُبُ غَلبُه

كَأَن عُنقودَ قَلبي ... شاقَ العواذِلَ نَهبُه

لَكِنَّ عَزمَي صَخرٌ ... إن أَوهَنَ الصَّبَّ إٍربُه

لا يُحمَدُ الحُبُّ إِلاّ ... إِذا انتَفى مِنهُ خِبُّه

قَد كُنتُ أَعجَبُ مِمَّن ... يُحِبُّ مَن لا يُحِبُّه

حَتَّى ابتُليتُ بِمَن لا ... يُحِبُّني وَأُحِبُّه

نَجوتُ مِنهُ بِلُبّي ... وَالهَجرُ لِلقَلبِ طِبُّه

وَرُحتُ أَهزَأُ مِمَّن ... طَغَى عَلَى الفَهمِ عُجبُه

لا خَيرَ فيهِ فَيُرجى ... وَالهُزءُ بِالصَّبِّ دَأبُه

يا غُرَّةَ الدَّهرِ هَل عابَ ... صاحِبَ الفَضلِ سَبُّه

وَهَل رَأَيتَ دَعِيّاً يَهيمُ ... بِالفَنِّ لُبُّه

هَواكَ داءٌ عَياءٌ ... رَعى فُؤادَكَ رَبُّ

فَإِن قَضَيتَ بَريئاً ... أَحيا غَرامَك صَلبُه

وَإِن دَهى المَرءَ حُزنٌ ... فَكَم تَسَلّيهِ كُتبُه

وَإِن جَفا البَدرض قَلبٌ ... فَقَد تُواسيهِ شُهبُه

ما ضَرَّ قَلبَكَ إِمّا ... تَلَبَّدَت فيهِ سُحبُه

فَامنَع عَنِ الأرضِ دَمعاً ... يُزري بِنَفسِكَ سَكبُه

يا باعِثَ الحِسِّ في ابنِ التُّرابِ ... هَل أَنتَ حَربُه

إِنَّ الفَخورَ بِحُبِّ الفَسادِ ... يَعسُرُ رَأبُه

ما الحُسنُ إِلاّ صَفاءٌ ... في الرُّوحِ يَسعَدُ صَبَّه

وَالطُّهرُ قَلبٌ سَليمٌ ... يَحلو هَواهُ وَقُربُه

فَلا تُعاشِر جَميلاً ... كَم مِن جَريحٍ يَسُبُّه

إِنَّ الجَمالَ وَليدُ الإخلاصِ ... وَالصِّدقُ دَربُه

مَن يَألَفِ الذُّلَّ يَحسَب ... أَنَّ الكَرامَةَ ثَلبُه

وَربَّ طَبعِ غَريبٍ ... شَرٌّ مِنَ المَوتِ كَربُه

وَالمَيتُ نَفساً وَحِسّاً ... أَعيا الأطِبَّاءَ خَطبُه

وَقاكَ رَبُّكَ مِمَّا ... يُضيرُ نَفسَكَ شُربُه

فَدَع غَرامَكَ يَذوي ... فَالرَّوضُ يَصفَرُّ عُشبُه

وَرُبَّ ظَبيٍ غَريرٍ ... داءُ التَّقَلُّبِ عَيبُه

لا يَعرِفُ العَطفَ إِلاّ ... إِذا تَقَرَّحَ جَنبُه

غَنَّيتُهُ الشِّعرَ دَهراً ... فأَعجَزَ الشِّعرَ جَلبُه

تَعافُ نِفسي حَبيباً ... يَعافُ شَرقَكَ غَربُه

وَيَستَقيمُ لَدَيهِ صَونُ ... الكَمالِ وَشَطبُه

إِن قالَ إِنّي مُحبٌ ... فواضِحٌ مٍنهُ كِذبُه

وَالصِّدقُ خَيرُ مُنَجٍّ ... فَليتَ شِعبَكَ شِعبُه

وَلَيتَ كُلَّ هَزارٍ ... غَنى عَلَى الحَقِّ سِربُه

يا عاشِقَ الشَّكلِ إِنَّ ... الغَرامَ ما لَذَّ غَصبُه

فَلا تَهِم بِجَمالٍ ... أَعَلَّ قَلبَكَ رَيبُه

يَأبى زَمانُكَ إلاّ ... أَن يُفسِدَ التِّربَ تِربُه

هذا سَبيلُ المَعاصي ... فَلا يَغُرَّنكَ عَذبُه

فَرُبَّ راعٍ غَراماً ... في نَفسِهِ باتَ ذِئبُه

تُبدي الخَفِيِّ فِعالٌ ... إِن يَحجُبِ المَرءَ ثَوبُه

وَمَن يَصانِع هَواهُ ... فَإِنَّما الحُبُّ لِعبُه

كَم مِن غَرامٍ مُوَلٍّ ... أًَغرى فُؤادَكَ وَثبُه

وَهَل تُصيبُ صَفاءً ... مِمَّن أَعاديكَ حِزبُه

فَلا دَهتكَ اللَّيالي ... بِما يَسوءكَ كَسبُه

ما التِّبرُ إِلاّ تُرابٌ ... وَآفَةُ المَرءِ صَحبُه

وَهَل يُضِيءُ مَنارٌ ... يَطيبُ للنّاسِ قَلبُه

في ذِمَّةِ العُربِ بَدرٌ ... تَهوى الكَواكِبَ عُربُه

رَأَى بَنو الغًربِ فيهِ ... فَذَّا عَلا النَّجمَ كَعبُه

تُرى أَبالدَّفنِ يَحيا ... كالنَّبتِ يُنميهِ تُربُه

أَم يَستَحيلُ قَصيداً ... وَالشِّعرُ يَحميهِ رَبُّه

فَنّي كَفيلُ خُلودي ... إِن ضَيَّعَ الفذَّ شَعبُه

هُوَ المُعيدُ شَبابي ... إِن بَيَّضَ الشَّعرَ شَيبُه

فَثَوبُهُ مِن نَسيمٍ ... بَينَ الأَزاهيرِ هَبُّه

وَخمرُهُ مِن سَحابٍ ... شاقَ المُحِبِّينَ صَوبُه

حَوَت مَعانيهِ روحاً ... كَالنَّبعِ رَوّاكَ عَبُّه

سُطورُهُ كَنَباتٍ أَمَّا ... النِّقاطُ فَحَبُّه

وَلَيسَ يَثني نَبِيًّا ... عَنِ الرِّسالَةِ شَجبُه

وَما حَياتُكَ إلاّ ... ميلادُ طَيفٍ وَنَحبُه

يَهيمُ بِالأرضِ حُبًّا ... وَغايَةُ الاَرضِ سَلبُه

يا مَن لَعِبتِ بِقَلبي ... كَالعودِ حّلاهُ ضَربُه

فَصاغَ حُبَّكِ لَحناً ... وَآآيَةُ القَلبِ خِصبُه

لا تَعبَثي بِغَرامي ... فَالعُودُ يُقصَفُ رَطبُه

أَبدى غَرامُكِ سِرّي ... وَصانَ سِرَّكِ حَجبُه

فَلا تُغَنّي لِمَن لا ... يَصونُ عِرضَكِ طِلبُه

غَنّي لِقَلبي فَفَنِّي ... وَالشِّعرُ وَالفَخرُ رَكبُه

وَلَيسَ يَشتاقُ إِلاّ ... قَلباً فَلَيتَكِ قَلبُه

أَضنى هَواكِ فُؤادي ... وَضاقَ بِالحُبِّ رَحبُه

فَلا أَنوحُ عَلَيهِ ... زَوالُ مَن عاشَ غِبُّه

وَرُبَّ قَيسٍ يُنادي ... قَضى عَلَى الصَّبِّ حِبُّه

فَإن سَلا الحُبَّ قَلبي ... فَصَدُّ لَيلايَ حَسبُه

وَإِن تَشَكَّى حَبيبي ... فَإِنَّما الذَّنبُ ذَنبُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التجاوب: جوب: فِي أَسماءِ اللَّهِ المُجِيبُ، وَهُوَ الَّذِي يُقابِلُ الدُّعاءَ والسُّؤَال بالعَطاءِ والقَبُول، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِن أَجاب يُجِيبُ. والجَوابُ، معروفٌ: رَدِيدُ الْكَلَامِ، والفِعْل: أَجاب … (لسان العرب)
  • تشكك: شكك: الشَّكُّ: نَقِيضُ الْيَقِينِ، وَجَمْعُهُ شُكُوك، وَقَدْ شَكَكْتُ فِي كَذَا وتَشَكَّكْتُ، وشَكَّ فِي الأَمر يَشُكُّ شَكّاً وشَكَّكَه فِيهِ غيرُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: مَنْ كَانَ يزعمُ أَن سيَكتُم حبَّه، ... حَتَّى يُشَكِّ … (لسان العرب)
  • جذبه: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ … (لسان العرب)
  • رعبه: رعب: الرُّعْبُ والرُّعُبُ: الفَزَع والخَوْفُ. رَعَبَه يَرْعَبُه رُعْباً ورُعُباً؛ فَهُوَ مَرْعُوبٌ ورَعِيبٌ: أَفْزَعَه؛ وَلَا تَقُل: أَرْعَبَه ورَعَّبَه تَرْعِيباً وتَرْعاباً، فَرَعَب رُعْباً، وارْتَعَبَ فَهُوَ مُرَعَّبٌ … (لسان العرب)
  • صعبه: صعب: الصَّعْبُ: خِلَافُ السَّهْل، نَقِيضُ الذَّلُول؛ والأُنثى صَعْبَة، بالهاءِ، وَجَمْعُهُمَا صِعاب؛ ونساءٌ صَعْبات، بِالتَّسْكِينِ لأَنه صِفَةٌ. وصَعُب الأَمر وأَصْعَبَ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَصْعُب صُعوبة: صَارَ صَعْب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أعرضت نور الهدى عن حبها
  • قصد الفلاح ذيب
  • صنت الحبيب بقلبي خوف مشتبه
  • أيها الجاهلان سر الهيام
  • أنت يا دنيا حريه
  • قد يفقد المرء بين الناس عزته
  • طوبى لمن لم يتبع
  • ورث الجرو سليل