سلام على ذكر العلى سالف العهد

الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الطويل

«سلام على ذكر العلى سالف العهد» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَلامٌ عَلَى ذِكرِ العُلى سالِفِ العَهدِ ... فَإنَّ اذِّكارَ المَجدِ يُذكي هَوى المَجدِ

وَيَبعَثُ فينا نَفحَةً يَعرُبِيَّةً ... فَتَقضي عَلَى داءِ التَّفَرُّقِ مِنَ الحَدِّ

وَكَم مُرتَقىً صَعبِ المَسالِكِ مُوهِنٍ ... تَمَهَّدَ بِالإِقدامِ وَالمَبدَإِ الصَّلدِ

فَلا تَحسَبوا الأيّامَ أَملَت مُرادَها ... سَنُملي عَلَيها ما تُكِنُّ وَما تُبدي

نُنادي بِهذا الشِّعرِ عِزَّةَ أُمَّةٍ ... تُناوِئُها الدُّنيا فَتُضني وَلا تُردي

كَأنَّ الضَّنى وَقفٌ عَلَيها لإَنَّها ... تُهَيِّيءُ ماءَ الوَردِ لِلأعيُنِ الرُّمدِ

فَتَلمَعُ في تِلكَ النُّفوسِ كَرَامَةٌ ... كَما يَسبِقُ الإِبراقُ دَمدَمَةَ الرَّعدِ

لَئِن نَتََّحِد نَملِك وَلَيسَ يَصُدُّنا ... عَتادُ ذَوي الأطماعِ أَو كَثرَةُ الجُندِ

فَيا بَهجَةَ الدُّنيا إِذا انضَمَّ شَملُنا ... وَشِدنا بِناءَ المُلكِ بِالعَدلِ وَالجِدِّ

مَرامٌ بِآذانِ الشَّبابِ دَوِيُّهُ ... وَحَقٌ لِمَن يَسعى الوُصولنُ إِلى القَصدِ

أَرى كُلَّ قَصدٍ قاصِراً دونَ قَصدِ مَن ... سَعى لِلمَعالي قَبلَ سُكناهُ في اللَّحدِ

وَأَبقى ثَناءً لَيسَ تُبلي جَديدَهُ ... سُنونٌ بَلَغنَ الآنَ أَلفاً مِنَ العَدِّ

إذا كانَ طِيبُ الذِّكرِ سِرَّ خلودِنا ... وَكانت حَياةُ الوَردِ في نَفحةِ الوَردِ

فَما المُتَنَبّي بَعدَ ذا اليَومِ غابطٌ ... زِياداً عَلَى إِنشادِ بَيتَيهِ في حَشدِ

وَلكِنَّ سَيفَ الدَّولَةِ ارتَدَّ ذِكرُهُ ... مَعَ المُتَنّبّي فَانتَشى الدَّهرُ بِالسَّردِ

نَشَرنا عَلًى الدُّنيا طرائِفَ فَخرِهٍِ ... كَنَشرِ بَياضِ السَّيفِ مِن ظُلمَةِ الغِمدِ

فَما لِلَّذي غَنّى الزَّمانُ بِشِعرِهِ ... أًيُسكِتُهُ رَيبُ المَنونِ عِنِ الحَمدِ

إلى المُتَنَبّي فَلَيَسِر كُلُّ عاشِقٍ ... جَمالَ بَنَاتِ الفِكرِ يُخمِد لَظى الوَجدِ

هُوَ الشّاعِرُ الباقي بِكُلِّ فَريدَةٍ ... إِذا ضَنَّتِ الأَجيالُ بِالشّاعِرِ الفَردِ

يُصَعِّدُ فَوقَ المُبدِعينَ خَيالُهُ ... فَيَحيا حَياةَ النَّجمِ مِن شِدَّة البُعدِ

ويُضرِمُ فيمَن يَقتَفيهِ حَماسَةً ... وَلَكِنَّهُ يُغري المُجَلِّينَ بالزُّهدِ

وَمَن كانَ يَلقى الأُسدَ في حَومَةِ الوَغى ... أَيُدرِكُهُ في الخُلدِ خَوفٌ مِنَ الأُسدِ

بِعاطِفَةِ الإِنسانِ يَنقادُ عَقلُهُ ... وَما مِن عَظيمٍ عاشَ خِلواً مِنَ النَّقدِ

وَلا عَيبَ في قَلبٍ يُقلِّبُهُ الهَوى ... كَما فَعَلَت بِالرَّوضِ غائِلَةُ البَردِ

أَقولُ لِمُغتَرٍّ يَقيسُ زَمانَهُ ... بِعَصرٍ مَضى ما العَصرُ لِلعَصرِ بِالنَّدِ

فَلا تَنتَقِد يَوماً رَأَى عَكسَ أَمسِهِ ... رُؤَى النّاسِِِ مَوجُ البًَحرِ في الجَزرِ وَالمَدِّ

وَلا تَتَّخِذ مِن دَولَةِ الشِّعرِ رافِداً ... غِنى الرُّوحِ يُغني المُجتَدينَ عَنِ الرِّفدِ

كَثيرونَ عُشّاقُ التَّباهي فَلا تَكن ... كَوارِثِ أَموالٍ يُباهي أَخا كَدِّ

بُناةُ رَفيعِ المُلكِ لاذوا بِشاعِرٍ ... فَأَرسَلَ حَيَّ الحَمدِ في زائِلِ الجُهدِ

وَأَنعَشَ قَوماً ظامِئينَ كَأَنَّهُ ... نَسيمُ الصَّبا الرَّيانُ قَد هاجَ مِن نَجدِ

إلى المُتَنَبّي فَلَيَسِركُلُّ ظامِىءٍ ... يُشارِف حِياضَ المَجدِ سائِغَةَ الوِردِ

فَيا شاعِرَ الإبداعِ وَالقُوَّةِ الَّذي ... بَنى هَيكَلاً لِلشِّعرِ يَعبَقُ بِالنِّدِّ

وَخَلّى تُراثاً لِلعُروبَةِ لَم يَكُن ... مِنَ الدُّرِّ بَل أَغلى وَأحلى مِنَ الشَّهدِ

أَتَجمَعُنا الفُصحى وَتُفسِدُ بَينَنا ... مَآرِبُ خَنّاسٍ وَمُستَعمِرٍ وَغدِ

أَرى أَوجَعَ الآلامِ عِشرَةَ ماكِرٍ ... يَريشُ سِهامَ الكَيدِ مَسمومَةَ الحَدِّ

فَتَبًّا لَهُ إِن قيلَ عَونٌ ومُرشِدٌ ... وَواهاً لِرَبِّ البَيتِ يَأتَمُّ بِالعَبدِ

وَما العَبدُ إلاّ مَن طَغَت شَهَواتُهُ ... فَضَرَّ بَني الإِنسانِ ضَرَّ العدى اللُّدِّ

لَئِن تُبصِروا في ساحَةِ الذُّلِّ أُمَّةً ... تُساقُ بِسَوطِ الضَّيمِ مَغلُولَةَ الأَيدي

فَما ماتَ مَن تاقَت إلى المَجدِ نفسُهُ ... وَلَو وَأدوا آمالَهُ أَهولَ الوَأدِ

أَشَدُّ الأَذى ما لابَسَ النَّفعَ شَكلُهُ ... وَشَرُّ ضَلالِ المَرءِ ما كانَ عَن عَمدِ

وَمَن يَتَوَدَّد لِلمُعَلِّلِ بِالمُنى ... يُعاقَب عَلى بَذلِ المَوَدَّةِ بِالصَّدِّ

كَفى المَرءَ نَفعاً أَن يُكَرِّمَ نَفسَهُ ... وَمَن يَأبَ حَملَ الضَّيمِ يُكرَم بِلا بُدَّ

إِلى المُتَنَبّي فَليسِر كُلُّ راغبٍِ ... بِنَفضِ غُبار الذُّلِّ يَقرَأُ فَيَستَهدِ

أَراهُ وَقَد أَصمى الزَّمانُ فُؤادَهُ ... فَناحَت عَلَى آثارِهِ قافَةُ الجُردِ

أَسيرَ غَرامٍ يَحسَبُ بالوَعدَ ذِمَّةً ... وَخِدنُ يَغتاظُ مِن ناكِثِ الوَعدِ

فَيَضرِبُ في رَحبِ الفَضاء مُخاطِراً ... وَيُقتَلُ في لَيلٍ مِنَ الجَهلِ مُسوَدِّ

فَكَبِّر عَلَى شِعرِ الفُروسَةِ بَعدَهُ ... أَما يَفتَدِيهِ كُلُّ بَيتٍ مِنَ الفَودِ

أَراهُ طَرِيحاً في الفَيافي مُضَرَّجاً ... كَأَن لَم يُطاعِن بِالعَوالي وَلَم يُردِ

وَمَن عاشَ مِثلَ النَّسرِ في قِمَّةِ النُّهى ... أَيَنجو مِنَ الغُدَّارِ والمَصرَعِ الإدِّ

كَأَنَّ عُيونَ الغَدرِ كانَت وَلَم تَزَل ... تُمارِسُ خَنقَ الفَضلِ كالطِّفلِ في المَهدِ

فَيا أُمَّةَ الأَمجادِ لا مَسَّكِ الردىَّ ... فَإِنَّ الرَّدى بِالغَدرِ كَالغَدرِ كَالغَدرِ بِالعَهدِ

وَإِن أَخلَفَت بَعضُ الشُّعوبِ وُعودَها ... فَإِنَّ وُعودَ العُربِ ضَربٌ مِنَ النَّقدِ

إِذا سَيِّدٌ مِنّا خَلا قامَ سَيِّدٌ ... فَكَلَّلَ هذا الشَّعبَ بِالغارِ وَالرَّندِ

وَصانَ بِلاداً أَنبَتَ المَجدَ تُربُها ... بِجَيشٍ مِننَ الأبطالِ وَالفِتيَةِ المُردِ

يُرَنِّمُ شِعري مَن جَلا الفَنُّ فِكرَهُ ... وَيَفخَرُ بي مَن كانَ بِالفَهمِ ذا جَدِّ

وَمَن أَظلَمَت عَيناهُ لَم يُرجَ عَدلُهُ ... وَلَستُ بِمَن لا عَدلَ فيهِ بِمُعتَدِّ

إلى المُتَنَبّي كانَ شَوقي مُسَيِّري ... وَمِن عادَةِ الأَشواقِ تَنمِيةُ الوُدِّ

وَلَولا اهتِمامي بِالبَلاغَةِ لَم تَجِد ... لِهندَسَةِ الأَلفاظِ مِن قيمَةٍ عِندي

أُغَنّي نَشيدَ العُربِ شَأنَ مُتَيَّمٍ ... فَتُصغي لَهُ الدُّنيا وَتُنشِدُهُ بَعدي

إذا جاءَنا مُستَنجِدٌ ضاعَ ما لَهُ ... يُشارِكُ في النُّعمى وَيَرفُلُ بِالبُردِ

وَيَشهَدُ إِكراماً فَيَشهَدُ عَن هُدىً ... لأَخلاقِ شَعبٍ خَيِّرٍ طَيِّبِ الجَدِّ

بَنى الحَرَمَينِ الطّاهِرَينِ فَحَسبُهُ الَّذي ... وَهَبا لِلعالَمينَ مِنَ السَّعدِ

وَلَمَّا بَنى أَعلى وَأَرخى لِظِلِّهِ ... فَمَدَّ مِنَ الغَربِ القَصِيِّ إلى الهِندِ

فَيالَكَ مِن شَعبٍ عَظيمٌ إِباؤُهُ ... فَإن تَقبَلِ الشُّكرانَ تُقبِل عَلَى الرَّدِّ

وَإن عِشتَ ذا بَأسٍ فَلَستَ بِمُعتَدٍ ... وَلَكِنَّكَ السَّاعي إِلى الأَمنِ وَالرَّغدِ

مَعاليكَ عاشَت بِالجِهادِ وَأَينَعَت ... بِآبائِكَ الغُرِّ المَيامينِ وَالوُلدِ

وَكُلِّ شَهيدٍ لا تَجِفُّ دِماؤُهُ ... وَكُلِّ شُجاعٍ شامِخٍ الرَّأسِ كالطَّودِ

فَلا تَنسَ أَنَّ الفَوزَ عُقبى مُجاهِدٍ ... إِذا طَلَبَ العَلياءَ لَم يَرضَ بِالضِّدِّ

وَدَع عَنكَ إِرجافَ الجَبانِ فَإِنَّني ... رَأَيتُ حُماة المَجدِ في جَنَّةِ الخُلدِ

مِنَ المُتَنَبّي شَيخِ كُلِّ مُفاخِرٍ ... عَلَى المِنبَرِ العالي أَوِ الفَرَسِ النَّهدِ

إلى كلِّ بانٍ في ذُرى المَجدِ قُبَّةً ... وَكُلِّ أَبِيِّ النَّفسِ مُستَوجِبِ الحَمدِ

فَيا نَهضَةً كانَ الإِباءُ مُثيرَها ... لَكِ الشَّرقُ دارٌ فَاملَئيها مِنَ الرُّشدِ

بِشِعرِ حَكيمٍ يُوقِظُ النَّاسَ نُورُهُ ... كَوَهجِ الضُّحى الفَتَّانِ وَالشَّمسُ في الرَّأدِ

وَنَهجٍ زَعيمٍ يَزحَمُ المَوتَ باسِماً ... وَيَستَبِقُ الأحداثَ بِالعَمَلِ المُجدي

وَذِكرِ أَبي العُربِ الرَّسولِ مُحَمّدٍ ... سَيَحتَلُّ مَجدُ العُربِ ناصِيَةَ المَجدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اذكار: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • التفرق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
  • الرمد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ … (لسان العرب)
  • الصلد: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر … (لسان العرب)
  • المسالك: سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُم … (لسان العرب)
  • تحسبوا: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
  • تمهد: مهد: مَهَدَ لِنَفْسِهِ يَمْهَدُ مَهْداً: كسَبَ وعَمِلَ. والمِهادُ: الفِراش. وَقَدْ مَهَدْتُ الفِراشَ مَهْداً: بَسَطْتُه ووَطَّأْتُه. يُقَالُ للفِراشِ: مِهاد لِوِثارَتِه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أعرضت نور الهدى عن حبها
  • قصد الفلاح ذيب
  • صنت الحبيب بقلبي خوف مشتبه
  • أيها الجاهلان سر الهيام
  • أنت يا دنيا حريه
  • ألحب يذكيه صعبه
  • قد يفقد المرء بين الناس عزته
  • طوبى لمن لم يتبع