ذكرى ليالي الهوى العذري تصبينا

الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«ذكرى ليالي الهوى العذري تصبينا» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذِكرى لَيالي الهَوى العُذرِيِّ تُصبينا — وَمَدمَعُ الرُّوحِ يُغني عَن مَآقينا

وَما الصَّبابَةُ إِلاّ سِحرُ فاتِنَةٍ — تَلاعَبَت بِفُؤَادٍ عاشَ مِسكينا

فَظّنَّ نارَ الهَوى لَهواً وَتَسلِيَةً — وَظَنَّ نُورَ الهُدى طِفلاً يُناغينا

وَحُسنُ ظَنِّكَ بِالغاداتِ مُعجِزَةٌ — يا لَيتَ مَن قالَ لا أَعطى البَراهينا

أَطَلعَةُ البَدرِ أُولِعنا بِرَونَقِها — أَم قامَةُ الرُّمحِ لانَت مِثلَهُ لينا

صالَت عَلَينا بِها حَتّى إِذا فَتَكَت — بِمُجَةِ الصَّبِّ أَولَتهُ الرَّياحِينا

وَلَيسَ يُجديهِ نَفعاً زَهرُ رَوضَتِها — كَفاهُ مِن حُرقَةِ الأشواقِ تَكفينا

عَشِقتُ مِنها ذَكاءً جَلَّ مُبدِعُهُ — كَأَنَّهُ البَرقُ بِاللألاءِ يَسبينا

وَرَنَّةً بِجَمالِ الصَّوتِ عالِقَةً — صَفاؤُها عَن شَجِيِّ اللّحنِ يُغنينا

فَإِن تُحَدِّث رَوَت أَو أَرسَلَت مَثَلاً — نَثراَ وَشِعراً وَإِنشاداً وَتَلحينا

وَما دَرَت ما الهَوى حَتّى نُعاتِبَها — فَكُلُّ عُشاقِها الماضينَ باكُونا

وَبابُها عامِرٌ بِالقادِمينَ فَإِن — رَمَتهُمُ بِلِحاظٍ لا يَفرُّونا

جَمعٌ مِنَ المُغرَمِينَ المُخلِصينَ لَها — تَلقاهُمُ لِلمَنايا مُستَعِدِّينا

لَو أَنَّها صَحِبَت جَيشاً لِمُعتَرِكٍ — وَنادَتِ النَّصرَ صاحَ الجَيشُ آمينا

فِدىً لِعَنَيكِ إِن متنا بِلا أَمَلٍ — فَكَيفَ إِن كُنتِ بِالمَحيا تُمَنّينا

فَيا حَياةً رَشَفنا مِن غَضارَتِها — مُنىً ضُروباً وَلَذَّات أَفانِينا

قولي برَبِّكِ هَل تَرضَينَ عَن أَحَدٍ — فَالعاشِقونَ عَلَى لَيلى يُغَنّونا

فَلَم تُجِب وَلَعَلَّ الحَظَّ حَيَّرَها — عِشرونَ صَبّاً عَلَى قَلبِ يُصَلُّونا

وعُدتُ أَشكو الهَوى وَالصَّحبُ رَدَّ مَعي — تَخَيَّري الآن مِنّا مَن تَشائِينا

فَأَطرَقَت وَأَجابَت سَوفَ أَسأَلُكُم — وَالقَلبُ يَقضي بِما أَنتُم تَقولونا

ماذا يُهَيءُ لي مَن لَم يَفُز بِيَدي — فَما غَدَت حُرَّةٌ زَوجاً لِعِشرينا

فَبَعضُهُم قالَ إِن مُتنا بِغًيرَتِنا — فَقَتلُ مَن فازَ ثَأرٌ لَيسَ يَكفينا

وَبَعضُهُم قالَ بَل نَقتَصُّ مِنكِ فَلَن — نَموتَ إِلاّ مَعاً ما لَم تُراضِينا

وَواحِدٌ قالَ بَل أَقضي عَلى أَمَلي — فَالرَّأيُ رَأيُكِ وَالمَولى يُداوِينا

فَكَم عَطَفتِ عَلَى غَيري وَعذَّبَني — مِنكِ الصُّدودُ فَقَرَّبتُ القَرابِينا

أَقسَمتُ بِالحُبِّ لا أَلقاكِ هائِمَةً — حَيرى تُلاقِينَ مِنّا ما تُلاقينا

وَمُنيَتي أَن تَظَلّي العُمرَ هانِئَةً — فَاستَلهِمي الحُبِّ حُكماً وَاعدِلي فينا

أُعيذُ قَلبَكِ أَن يُمنى بِلاعِجَةِ — وَإِن عَرَفتِ الهَوى العُذرِيَّ فَارثينا

وَغادِرينا فَلا نَلقاكِ بَعدئِذٍ — وَاستَحلفي طَيفَكِ أَن لا يُوافينا

وَساعِديني عَلَى قتلِ الهَوى بِيدَي — فَكَثرَةُ الصَّدِّ بِالسُّلوانِ تُغرينا

بانَت وَبِناَّ كَأَنَّ النَّأي يَنفَعُها — وَدارَةُ الحُبِّ مازالَت تُنادينا

وَالدَّمعُ ما زالَ يَهمي مِن مَحاجِرها — حَتّى بَراها فَعادَت نَحوَ نادينا

أَسمَعتُها مِن فُؤادي خَيرَ فَلسَفَةٍ — وَلَم تَجِد بَعدَ لأي مَن يُدانِينا

وَعِفَّتي نَوَّرَت أَرجاءِ مُهجَتها — وَلَقَّنتَها الهَوى العُذرِيِّ تلقينا

فَلَستُ أُبدي لِمَن أَهوى مُصانَعَةً — وَالحُرُّ مَن دانَ إِنصافاً كَما دِينا

فَفَضَّلَتني عَلَى العُشاقِ كُلِّهِمِ — لأَنَّني عِشتُ في حَرِّ الهَوى حينا

وَأَرسَلَت دَمعَةً ذابَت لِرُؤيَتِها — حُشاشَتي فَنَسِيتُ العَقلَ وَالدِّينا

وَقُلتُ يا قَلبُ أَسرِع وَاستَعِدَّ لَها — أَجابَ دَعني فَلَستُ الآن مَفتونا

رضىً وَسُخطٌ وَتَقديرٌ وَعَربَدَةٌ — تَناقُضٌ مُذهِلٌ ذُنا بِهِ الهُونا

تُرى أَتُرضيكَ يا ابنَ الفَنِّ عابِثَةٌ — لَم تَكتَرِث لِكُنوزِ العَبقرَيِّينا

لَو أَنَّها حَفِظَت لِلبَدرِ رُتبَتَهُ — لَما تَكتَرِث لِكُنوزِ العَبقَرِيِّينا

وَلَو أَحَبَّت بَديعَ الشِّعر لأَتَّخَذَت — حِماهُ مَغنىً وَهامَت باِالمُغَنِّينا

وَلَو تَسامَت إلى أَفلاكِنا لَشَدَت — لَيسَ الأُباةُ لِمَن ذَلُّوا مُساوِينا

فَلَستُ مُستَرجِعاً ذِكرى مَوَدَّتِنا — حَتَّى أَرى مِن هُدانا ما يُسَلِّينا

نارُ الهَوى كَهرَباءٌ لَوَّعَت كَبِدي — مَن يا تُرى مِن أَذى العَينَينِ يَشفينا

فَلا غُصونُ النَّقا رَدَّت مَباهِجَنا — وَلا الرِّياضُ وَلا الأوتارُ تُلهينا

وَلا اتَّخَذنا بَدِيلاً عَن هَواكِ هَوىً — فَبَعدَ نُورِ الهُدى لا بَدرَ يُصبينا

وَلا اختِياراً تَجَنَّبناكِ عَن كَثَبٍ — لكِن عَدَتنا عَلَى كَرهٍ عَوادينا

وَالآنَ ما زِلتُ أَرجو خَيرَ تَرضِيةٍ — فَالحُبُّ إِن كانَ زَقُّوماً وَغِسلينا

لا خَيرَ فيهِ فَمَن يَحفَظ كَرامَتَهُ — يَجِد بَديلَ الهَوى وَرداً وَنِسرينا

لي مِن شَبابي شَفيعٌ ما استَجَبتِ لَهُ — وَمِن جَمالِ فُنوني ما يُؤَاسِينا

وَمِن تَأَلُّقِ فِكري ما يُخَلِّدُ لي — في قِمَّةِ المَجدِ كُرسِيّاً وَقانونا

فَإن أَرَدتِ لَنا صَفواً وَتَسلِيَةً — صَفحتُ عَمّا رَأَيناهُ بِماضِينا

وَالحُبُّ روحانِ لا جِسمانِ فَاتَّخِذي — مِن دَولَةِ الرّوحِ ما يُبقي تَصافينا

وَهَل أُحِبُّكِ في دارِ الخُلودِ إِذا — لَم نَبتَنِ الدّارَ في الدُّنيا بِأَيدينا

زَهرُ الرُّبى زالَ أَمّا ذِكرُهُ فَغَدا — عِطراً يَفوحُ كَأَرواحِ تُناجينا

لا تَحسَبيهِ ظِلالاً لا بَقاءَ لَها — زَهرُ الرُّبى يا أُمَيمَ القَلبِ يُحيينا

فَشارِكي خالِداً أَو فَاعمَلي عَمَلاً — يُرضي الخُلودَ فَحُبُّ الأَرضِ يُفنينا

وَنَبِّهي الغيدَ أَن يَأخُذنَنا مَثَلاً — فَقَد يَنَلنَ ضِياءً مِن لَيالينا

وَقَد يَجِدنَ بِما ذُقناهُ مَدرسَةً — تَكفي المُحِبّينَ إِرشاداً وَتَبيينا

يا لَيتضنا لَم نَبِت إِلاّ عَلَى أَملٍ — وَلَم نُلاقِ عَذاباً ظَلَّ يُشقينا

وَلا تَرَكنا الهَوى حَتّى يُفَرِّقَنا — مِن حادِثِ الدَّهرِ ما يُؤذي المُحِبّينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البراهينا: البَرَاءةُ : مصــ.-: السلامة من العيب والإثم؛ تدهشني براءة الأطفال. -: الإعذار والإنذار بَرَاءةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. -: تحرير الذمة في دعوى أو عيْن؛ حكم القاضي ببراءة فلان.-: شهادة أو رسالةُ اعتماد تعطَى لممثل سياس …
  • العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.
  • برونقها: الرَّوْنَقُ : الطلاوة والحسن والإشراق؛ رَوْنَق السيفِ، هو صفاوه ولمعانه.- الضُّحى: أوّله.- الشَباب: أَوّلُه وطراوته؛ التقيته وهو في رَوْنَقِ شبابه.
  • بفؤاد: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
  • تصبينا: تَصَبَّى يَتَصَبَّى تَصَبَّ تَصَبِّياً [صبو وصبي]: تصابى، أَي تكلَّف الصِّغر والحداثة؛ ما أَقبح العجوزَ إِذا تَصَبَّى.

قصائد ذات صلة

  • لم يستهلَّ بُكاً ولكن مُنْكِراً
  • فسل عنه أحشاء ابن ذي النون هل
  • أشكو لربي ولا اشكو لفاتنة
  • قضيت العمر في سكر
  • عاش يهواها ويستوحي جهاده
  • قصد الفلاح ذيب
  • وا طول شوقي الى الخلود
  • من اولعوا بالصور الرمزيه