ذكرى ليالي الهوى العذري تصبينا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ذِكرى لَيالي الهَوى العُذرِيِّ تُصبيناوَمَدمَعُ الرُّوحِ يُغني عَن مَآقينا
وَما الصَّبابَةُ إِلاّ سِحرُ فاتِنَةٍتَلاعَبَت بِفُؤَادٍ عاشَ مِسكينا
فَظّنَّ نارَ الهَوى لَهواً وَتَسلِيَةًوَظَنَّ نُورَ الهُدى طِفلاً يُناغينا
وَحُسنُ ظَنِّكَ بِالغاداتِ مُعجِزَةٌيا لَيتَ مَن قالَ لا أَعطى البَراهينا
أَطَلعَةُ البَدرِ أُولِعنا بِرَونَقِهاأَم قامَةُ الرُّمحِ لانَت مِثلَهُ لينا
صالَت عَلَينا بِها حَتّى إِذا فَتَكَتبِمُجَةِ الصَّبِّ أَولَتهُ الرَّياحِينا
وَلَيسَ يُجديهِ نَفعاً زَهرُ رَوضَتِهاكَفاهُ مِن حُرقَةِ الأشواقِ تَكفينا
عَشِقتُ مِنها ذَكاءً جَلَّ مُبدِعُهُكَأَنَّهُ البَرقُ بِاللألاءِ يَسبينا
وَرَنَّةً بِجَمالِ الصَّوتِ عالِقَةًصَفاؤُها عَن شَجِيِّ اللّحنِ يُغنينا
فَإِن تُحَدِّث رَوَت أَو أَرسَلَت مَثَلاًنَثراَ وَشِعراً وَإِنشاداً وَتَلحينا
وَما دَرَت ما الهَوى حَتّى نُعاتِبَهافَكُلُّ عُشاقِها الماضينَ باكُونا
وَبابُها عامِرٌ بِالقادِمينَ فَإِنرَمَتهُمُ بِلِحاظٍ لا يَفرُّونا
جَمعٌ مِنَ المُغرَمِينَ المُخلِصينَ لَهاتَلقاهُمُ لِلمَنايا مُستَعِدِّينا
لَو أَنَّها صَحِبَت جَيشاً لِمُعتَرِكٍوَنادَتِ النَّصرَ صاحَ الجَيشُ آمينا
فِدىً لِعَنَيكِ إِن متنا بِلا أَمَلٍفَكَيفَ إِن كُنتِ بِالمَحيا تُمَنّينا
فَيا حَياةً رَشَفنا مِن غَضارَتِهامُنىً ضُروباً وَلَذَّات أَفانِينا
قولي برَبِّكِ هَل تَرضَينَ عَن أَحَدٍفَالعاشِقونَ عَلَى لَيلى يُغَنّونا
فَلَم تُجِب وَلَعَلَّ الحَظَّ حَيَّرَهاعِشرونَ صَبّاً عَلَى قَلبِ يُصَلُّونا
وعُدتُ أَشكو الهَوى وَالصَّحبُ رَدَّ مَعيتَخَيَّري الآن مِنّا مَن تَشائِينا
فَأَطرَقَت وَأَجابَت سَوفَ أَسأَلُكُموَالقَلبُ يَقضي بِما أَنتُم تَقولونا
ماذا يُهَيءُ لي مَن لَم يَفُز بِيَديفَما غَدَت حُرَّةٌ زَوجاً لِعِشرينا
فَبَعضُهُم قالَ إِن مُتنا بِغًيرَتِنافَقَتلُ مَن فازَ ثَأرٌ لَيسَ يَكفينا
وَبَعضُهُم قالَ بَل نَقتَصُّ مِنكِ فَلَننَموتَ إِلاّ مَعاً ما لَم تُراضِينا
وَواحِدٌ قالَ بَل أَقضي عَلى أَمَليفَالرَّأيُ رَأيُكِ وَالمَولى يُداوِينا
فَكَم عَطَفتِ عَلَى غَيري وَعذَّبَنيمِنكِ الصُّدودُ فَقَرَّبتُ القَرابِينا
أَقسَمتُ بِالحُبِّ لا أَلقاكِ هائِمَةًحَيرى تُلاقِينَ مِنّا ما تُلاقينا
وَمُنيَتي أَن تَظَلّي العُمرَ هانِئَةًفَاستَلهِمي الحُبِّ حُكماً وَاعدِلي فينا
أُعيذُ قَلبَكِ أَن يُمنى بِلاعِجَةِوَإِن عَرَفتِ الهَوى العُذرِيَّ فَارثينا
وَغادِرينا فَلا نَلقاكِ بَعدئِذٍوَاستَحلفي طَيفَكِ أَن لا يُوافينا
وَساعِديني عَلَى قتلِ الهَوى بِيدَيفَكَثرَةُ الصَّدِّ بِالسُّلوانِ تُغرينا
بانَت وَبِناَّ كَأَنَّ النَّأي يَنفَعُهاوَدارَةُ الحُبِّ مازالَت تُنادينا
وَالدَّمعُ ما زالَ يَهمي مِن مَحاجِرهاحَتّى بَراها فَعادَت نَحوَ نادينا
أَسمَعتُها مِن فُؤادي خَيرَ فَلسَفَةٍوَلَم تَجِد بَعدَ لأي مَن يُدانِينا
وَعِفَّتي نَوَّرَت أَرجاءِ مُهجَتهاوَلَقَّنتَها الهَوى العُذرِيِّ تلقينا
فَلَستُ أُبدي لِمَن أَهوى مُصانَعَةًوَالحُرُّ مَن دانَ إِنصافاً كَما دِينا
فَفَضَّلَتني عَلَى العُشاقِ كُلِّهِمِلأَنَّني عِشتُ في حَرِّ الهَوى حينا
وَأَرسَلَت دَمعَةً ذابَت لِرُؤيَتِهاحُشاشَتي فَنَسِيتُ العَقلَ وَالدِّينا
وَقُلتُ يا قَلبُ أَسرِع وَاستَعِدَّ لَهاأَجابَ دَعني فَلَستُ الآن مَفتونا
رضىً وَسُخطٌ وَتَقديرٌ وَعَربَدَةٌتَناقُضٌ مُذهِلٌ ذُنا بِهِ الهُونا
تُرى أَتُرضيكَ يا ابنَ الفَنِّ عابِثَةٌلَم تَكتَرِث لِكُنوزِ العَبقرَيِّينا
لَو أَنَّها حَفِظَت لِلبَدرِ رُتبَتَهُلَما تَكتَرِث لِكُنوزِ العَبقَرِيِّينا
وَلَو أَحَبَّت بَديعَ الشِّعر لأَتَّخَذَتحِماهُ مَغنىً وَهامَت باِالمُغَنِّينا
وَلَو تَسامَت إلى أَفلاكِنا لَشَدَتلَيسَ الأُباةُ لِمَن ذَلُّوا مُساوِينا
فَلَستُ مُستَرجِعاً ذِكرى مَوَدَّتِناحَتَّى أَرى مِن هُدانا ما يُسَلِّينا
نارُ الهَوى كَهرَباءٌ لَوَّعَت كَبِديمَن يا تُرى مِن أَذى العَينَينِ يَشفينا
فَلا غُصونُ النَّقا رَدَّت مَباهِجَناوَلا الرِّياضُ وَلا الأوتارُ تُلهينا
وَلا اتَّخَذنا بَدِيلاً عَن هَواكِ هَوىًفَبَعدَ نُورِ الهُدى لا بَدرَ يُصبينا
وَلا اختِياراً تَجَنَّبناكِ عَن كَثَبٍلكِن عَدَتنا عَلَى كَرهٍ عَوادينا
وَالآنَ ما زِلتُ أَرجو خَيرَ تَرضِيةٍفَالحُبُّ إِن كانَ زَقُّوماً وَغِسلينا
لا خَيرَ فيهِ فَمَن يَحفَظ كَرامَتَهُيَجِد بَديلَ الهَوى وَرداً وَنِسرينا
لي مِن شَبابي شَفيعٌ ما استَجَبتِ لَهُوَمِن جَمالِ فُنوني ما يُؤَاسِينا
وَمِن تَأَلُّقِ فِكري ما يُخَلِّدُ ليفي قِمَّةِ المَجدِ كُرسِيّاً وَقانونا
فَإن أَرَدتِ لَنا صَفواً وَتَسلِيَةًصَفحتُ عَمّا رَأَيناهُ بِماضِينا
وَالحُبُّ روحانِ لا جِسمانِ فَاتَّخِذيمِن دَولَةِ الرّوحِ ما يُبقي تَصافينا
وَهَل أُحِبُّكِ في دارِ الخُلودِ إِذالَم نَبتَنِ الدّارَ في الدُّنيا بِأَيدينا
زَهرُ الرُّبى زالَ أَمّا ذِكرُهُ فَغَداعِطراً يَفوحُ كَأَرواحِ تُناجينا
لا تَحسَبيهِ ظِلالاً لا بَقاءَ لَهازَهرُ الرُّبى يا أُمَيمَ القَلبِ يُحيينا
فَشارِكي خالِداً أَو فَاعمَلي عَمَلاًيُرضي الخُلودَ فَحُبُّ الأَرضِ يُفنينا
وَنَبِّهي الغيدَ أَن يَأخُذنَنا مَثَلاًفَقَد يَنَلنَ ضِياءً مِن لَيالينا
وَقَد يَجِدنَ بِما ذُقناهُ مَدرسَةًتَكفي المُحِبّينَ إِرشاداً وَتَبيينا
يا لَيتضنا لَم نَبِت إِلاّ عَلَى أَملٍوَلَم نُلاقِ عَذاباً ظَلَّ يُشقينا
وَلا تَرَكنا الهَوى حَتّى يُفَرِّقَنامِن حادِثِ الدَّهرِ ما يُؤذي المُحِبّينا
عن القصيدة
«ذكرى ليالي الهوى العذري تصبينا» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في ٦٢ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الغزل.
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار»: الباب الأول في الغزل، البيت ٤٨
- «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب»: الباب السابع في نبذة مما من الله تعالى به على أهل الأندلس من توقد الأذهان، وبذلهم (٥)، البيت ٤٨
- «خريدة القصر: قسم شعراء المغرب والأندلس»: أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون، البيت ٤٨
- «الوافي بالوفيات»: أحمد بن زيدون، البيت ٤٨
- «المعجب في تلخيص أخبار المغرب»: فصل في ملك بني عباد بإشبيلية، البيت ٤٨
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.