أنت يا دنيا حريه
الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الرمل
«أنت يا دنيا حريه» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنتِ يا دُنيا حَرِيَّه — بِمَرائي العَبقَرِيَّه
مُذ غَدا الجُهَّالُ أَسيا — داً يَسوسونَ الرَّعِيَّه
وَطَغى التَّدليسُ مُختا — لا فَبَذَّ الأَلمَعِيَّه
أَظلَمَ التَّاريخُ مِن تِل — كَ الحَكايا الأصمعِيَّهُ
وَغَدا ناشِرُ نُورِ ال — فِكرِ مَجهولَ الهُوِيَّه
وَقَضى في الفَنِّ أُستا — ذُ الحُروفِ الأَبجَدِيَّه
يا رَعاكَ الله ما الفَن — نُ اكتِساباً بَل سَجِيَّه
جُودَةُ الإِنتاجِ خَيرٌ — مِن نُعوتٍ مَجمَعِيَّه
لَيتَ ما يَحمِلُهُ اليَع — سوبُ مِن رُبِّ الخَليَّه
كانَ زادَ المَجمَعِ العا — لي وَحَلواهُ الشَّهِيَّه
لَدَعوناهُ إِذَن دا — رَ العُلومِ العالَمِيَّه
وَحَسِبنا ماءِهُ الآ — سِنَ خَمراً بابِليَّه
فَمَتى تَصحو مِنَ النَّو — مِ الشُّعوبُ العَرَبِيَّه
لَيسَتِ الأحواضُ أَعلى — مِن يَنابيعي النَّقِيَّه
إِنَّما الدُّنيا وَما في — ها فُصولٌ مَسرَحِيَّه
كَم تطَلَّبتُ نَعيماً — مِن مَجاليها البَهيَّه
فَرأَيتُ الكُلَّ كَالظِّل — لِ اختَفى عِندَ العَشِيَّه
قيلَ لَم يَصبُ إِلى ما — لٍ وَلَم يَحفِل بِمَيَّه
تَخِذَ الفَنَّ حَبيباً — وَالأَناشِيدَ حُلِيَّه
وَابتَنى دارَ خُلودٍ — بِمعانيهِ السَّنِيَّه
فَأَجَبتُ الفَنُّ نِبرا — سٌ تَراءَى لِلبَرِيَّه
هُوَ لِلرُّوحِ غِذاءٌ — وَنُسَيماتٌ نَدِيَّه
أَيُّها اللَّحنُ المُدَوِّي — بَينَ أَبناءِ المَنِيَّه
يا مَنارَ الخُلدِ حَيَّا — كَ الهُدى أَحلى تَحِيَّه
قَد مَلأتَ النَّاسَ نوراً — مِن مَصابيحَ خَفِيَّه
فَعَسى أَن يُدرِكوا فِي — كَ المَسَرّاتِ الهَنِيَّه
أَوَ لَيسَ المَجدُ إب — داعَ الصِّفاتِ الأَدَبِيَّه
ضَلَّ مَن يَسعى لِبّذخٍ — وَنَوى أَسوَأَ نِيَّه
كَعَلِيلٍ خَزَنَ الما — لَ وَما فيهِ بَقِيَّه
حاجَةُ المَرءِ كَفافٌ — مِن حُطامِ المَدَنِيَّه
وَاكتِنازُ المالِ ضَربٌ — مِن جُنونِ الوَثَنِيَّه
كَم ضَعيفٍ يَدَّعي الفَو — زَ عَلَى الأَيدي القَوِيَّه
وَمَجالُ القَولِ لِلوا — قِعِ لا لِلنَّظَرِيَّه
أَتَظَلُّ الأَرضُ وَالخَي — راتُ لِلباغي مَطِيَّه
سَلبُ حَقِّ العَيشِ أَدهى — مِن شُرورِ البَربَرِيَّه
لَيسَ في الجوعِ مَكانٌ — لِدُروسٍ فَلسَفِيَّه
يَطلُبُ المُعوِزُ وَالبا — كي حُلولاً عَمَلِيَّه
مُنتَهى المِسكينِ كالمو — سِرِ العُنجُهِيَّه
فَلتَرِث نَحنُ أَنا تَن — فِصِلِ الدَّعوى العَصِيَّه
سَيِّدُ النَّاسِ مُنَجّي الن — ناسِ مِن تِلكَ البَلِيَّه
أَفسَدَ المالُ البَرايا — فَانظُروا عُقبى القَضِيَّه
أَصبَحَ المِلكُ كَباني — هِ بَقايا أَثَرِيَّه
وَانقَضى النَّوحُ وَوَدَّ الذ — ذِئبُ لَو تَرضى الضَّحِيَّه
بِئسَ ما صارَ إِلَيهِ — الظُّلمُ مِن حالٍ زَرِيَّه
إِنَّ في الفاني يُو — لَعُ بِالفاني أَذِيَّه
وَمِنَ الأَطماعِ ما يَع — صِفُ بِالنَّفسِ الرَّضِيَّه
مَركَبٌ تَصدِمُهُ أَم — واجُ أَهواءٍ عَتِيَّه
فَاحذَري الَهواءَ أَعدا — ءَكِ يا نَفسي الغَنِيَّه
يا ابنَةَ الفَنِّ الَّذي يَح — يا حَياةً أَبَدِيَّه
يا ابنَةَ الأَنوارِ وَالأَز — هارِ يا لَحنَ البَرِيَّه
يا مَدارَ الفَخرِ في المَح — يا وَما بَعدَ المَنِيَّه
فازَ بِالرّاحَةِ مَن يُص — لِحُ أَحوالاً شَقِيَّه
وَلَئِن أَعيا كَمَن ها — مَ بِصَحراءَ خَلِيَّه
مَلَكَ الدُّنيا الَّذي يَم — تَلِكُ النَّفسَ الأَبِيَّه
وَاغتَنى بِالرُّوحِ لا بِال — مالِ مَن يَرجو رُقِيَّه
فَليَصُن رَبّي بِلادي — مِن شُرورِ الأَشعَبِيَّه
رَيثَما يَقضي بِإِنصا — فِ ضَحايا البَشَرِيَّه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرعيه: الرِّعْيَةُ : الحالة التي يكون عَلَيْها رعي الماشية. -: ما أُنبتَ من المرعى.
- العبقريه: العَبْقَرِيَّةُ : شدة الذكاء؛ تبدو على الولد مخايل العبقريّة.-: قوة الخلق والإبداع عند الفنان أو الأديب أو العالم؛ لديه عبقرية شعريّة متميّزة.
- الهويه: الهَويةُ: البئر البعيدة القعر؛ وقع الرجل في هَوية فهلَك.
- بمرائي: المَرْأى [رأي]: المنظر؛ هو بهيّ المرأَى حُلوُ الشمائِل/ هو منّي بمَرْأَىً ومسْمع، أي بحيث أراه وأسمعه.