طلاب الخلد حرر كل واع

الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الوافر

«طلاب الخلد حرر كل واع» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طِلابُ الخُلدِ حَرَّرَ كُلَّ واعٍ — وَعِشقُ الأَرضِ قَيَّدَ كُلَّ ساعِ

وَطَبعُ الرّوحِ يَنفِرُ مِن قُيودٍ — وَطبعُ الجِسمِ يَقضي بِانصِياعِ

وَلَيسَ الجِسمُ سارَ إلى انحِطاطٍ — كَمِثلِ الرُّوحِ سارَ إلى ارتفاعِ

فَخُذ مِن حِكمَةِ الأَيّامِ زاداً — وَدَع دُنياكَ جُهدَ المُستَطاعِ

وَقِف نَبثُث شَكاوانا وَنَبحَث — عَنِ الجَسَدِ الدَّفينِ بِقَيدِ باعِ

صحابي إِنَّني ما زلتُ أَحيا — وَلَيلُ الرَّمس لم يَحجُب شُعاعي

أُناجيكُم عَلى أَمواجِ رُوحي — وَإِن عافَت يَدي حَملَ اليَراعِ

فَإِنَّ الهَيكَلَ المَنظورَ فانٍ — وَإنَّ الهَيكَلَ الرّوحِيَّ واعِ

وَما نَفعُ الحَياةِ إِذا تَساوى — مَصونُ السِّرِّ بالخَبَرِ المُذاعِ

رِباعُ الخُلدِ يَملؤها جَمالٌ — مِنَ الأنوارِ مُزدهِرُ التِّلاعِ

فَما هَبَّت بِها النَّسَماتُ إِلاّ — عَلَى أَنغامِ هاتيكَ الرِّباعِ

حَدائِقُ بَهجَةٍ فاضَت نَعيماً — وَأودِيَةٌ خَلَونَ مِنَ الأَفاعي

فَلا تَأسَف عَلَى الدُّنيا إِذا ما — شَهِدتَ مَجِيءَ خاتَمةِ المَساعي

أَلَيسَ المالُ وَالأطماعُ شَرّاً — سَيَبتَلِعُ الوَرى شَرَّ ابتِلاعِ

أَليسَ بَنو السَّماء بَني أَبيكُم — وَكانوا قَبلَكُم أَسرى الخِداعِ

بنَو حَوَّاءَ مِن ماضٍ وَآتٍ — كَرُكبانٍ تَسيرُ إِلى اجتماعِ

وَدُنياكُم كَملهًى لَيسَ فيهِ — سِوى صُورَ النَّقائِصِ وَالنِّزاعِ

تَراءَت فيه أَطيافُ الأماني — مُحَلِّقَةً كَأَطيارٍ سِراعِ

مَتاعُكَ مِن مَباهِجَ زائِلاتٍ — غُرورٌ لَن يُؤدّيَ لانتِفاعِ

وَمَن تُرضِيهٍِ أَسبابُ الدَّنايا — كَمَن تُفنيهِ أَنيابُ السِّباعِ

فَلا تَكُ كَالأُلى تَخِموا لَدِيكُم — فَباتوا عِندَنا مِثلَ الجِياعِ

وَلا تَحفِل بِفاني المِلكِ تَغَنَم — فَدارُ الخَلدِ كَالمُلكِ المُشاعِ

وَقُل لِلرُّوحِ إِن سارَت بِوادي — ظِلالِ المَوتِ وَيحَكِ لا تًراعي

فَإِنَّكِ إِن سَأَلتِ بَقاءَ يَومٍ — عَلَى الأَجلِ الذي لَكِ لَم تُطاعي

ومَن حَسِبَ انفِصال الرُّوحِ هَولاً — وَعاتَبَ صاحِبَ الأَمرِ المُطاعِ

فَقَد عابَ المَنونَ وَلَم يُوَفَّق — لِفَهمِ القَصدِ مِن هذا الصِّراعِ

سَيَهرَمُ مِن مُقارَعَةِ اللَّيالي — وَيَسأَمُ مِن مُدامٍ أَو سَماعِ

وَكَم رَأيٍ تَأَصَّلَ كَاعتِقادٍ — يُبَدِّلُهُ روحَهُ مِثلَ الشِّراعِ

فَلا تَفخَر بِبَأسٍ أَو بِمالٍ — فَما أَغناكَ عَن سَقَدِ المَتاعِ

وَقُل يا رَبِّ أَنقِذني فَإِني — أرى نَفسي كِشاةٍ في المَراعي

مَشى خَيرُ الرُّعاةِ عَلَى بَقايا — قَطيعٍ خال فيهِ خَيرَ راعِ

وَكَم حَمَلٍ يَرى السِّكِّينَ بِرّاً — وَيَجأَرُ ضارعاً في كُلِّ داعِ

حَنَانَكَ رَبَّنا وَاعطِف عَلَينا — فَمَن يَملِك يُسامِح أَو يًراعِ

أَلَم تُبدِع وِراداً ذاتَ شَوكٍ — وَلَيلاً ذا افتِرارٍ وَالتِماعِ

فَهَل عُدَّت مَزاياها ذُنوباً — أَمِ اتَّسَقَت بِحُكمٍ وَابتِداعِ

كَذاكَ المَرءُ يولَدُ بِالخَطايا — فَتَمتَزجُ الغَرائِزُ بِالطِّباعِ

وَيَخضَعُ لِلمُقَدَّرِ وَهوَ يَشكو — تصاريفَ الحَياةِ بِلا انقِطاعِ

فَيُمسي يائِساً كَأَخي جِهادٍ — يَرى أَعمالَهُ دُرّاً بِقاعِ

وَلَيسَ يَضيعُ مثِقالٌ فَتَخشى — وَلَو أَخفَتهُ أَسوارُ القِلاعِ

كَأَنَّ الشَّخضَ طَيفٌ مَثَّلتهُ — عَلَى الأستارِ ألحانُ الوَداعِ

يُغادِرُ دراَهُ وَالخُلدُ أَبقى — فَما شَعَرَ المُفارِقُ بِالتِياعِ

وَما رَبحَ الغِنى الرُّوحِيَّ إِلاّ — فَتىً طَلَبَ الكَمالَ مِنَ الرَّضاعِ

وَمَن يُهمل فَعالَ الخَيرِ يَحصد — مِنَ اللذَّاتِ غائِلَةَ الضَّياعِ

أُعيذُكَ أَن تَظُنَّ الخُلدَ مِلكاً — لِمَن باعوهُ بَيعاً بِالذِّراعِ

فَرَبُّكَ حَدَّدَ الأعمالَ أُسّاً — لِدَولَتِهِ بِعَدلٍ وَاقتِناعِ

فَلا خَوفٌ مِنَ الآفاتِ فيها — وَلا حضربٌ تُهَدِّدُ بِاندِلاعِ

وَلا قَلبٌ يُباعُ وَلا دُموعٌ — وَلا حُبُّ يُكافَأُ بِامتِناعِ

وَلا طَمَعٌ وَلا أَلَمُ احتِياجٍ — وَلا هَمُّ ارتحالٍ وَاصطِراعِ

هُنا يَحنو التَّقِيُّ عَلَى عَتِيٍّ — وَيُغني الفَهمُ عَن سَيفِ الشُّجاعِ

مَوازِينٌ يَحارُ العَقلُ فيها — تُخالِفُ ما أَلِفتَ مِنِ اشتِراعِ

إِذا مَرَّت بِها الأرواحُ لاحَت — كَمِرآةٍ وَأَنتَ عَلى اطِّلاعِ

فَتَشبَعُ كُلُّ نَفسٍ مِن هُداها — وَأَيُّ هُدىً تَوَفَّرَ بِابتِياعِ

جَزاكَ اللهُ عَن خَيرٍ بِخَيرٍ — وَأغضى إِن تُقَصِّر في الدِّفاعِ

فَلَولا الرَّحمةُ العُظمى لأَمسَت — جِنانُ الخُلدِ كَالأَمَلِ المُضاعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتفاع: الارْتِفَاعُ : مصـ.-: العلوُّ والارتقاء.-: البُعد الرأسيُّ لنقطة ما من منسوب البحر؛ يبلغ ارتفاع هذه المدينة ثلاثمئة متر عن سطح البحر.-: في الهندسة طولُ العمود النازل من الرأس إلى القاعدة؛ يقدِّر ارتفاع هذا العمود بثلاثة …
  • الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
  • الرمس: رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ …
  • الروحي: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …
  • المستطاع: [ط و ع]. (مفعول من اِسْتَطَاعَ). "فِي مُسْتَطَاعِهِ أَنْ يُنْجِزَ عَمَلَهُ" : فِي مَقْدِرَتِهِ، فِي إِمْكَانِهِ. "عَلَى قَدْرِ الْمُسْتَطَاعِ" "فَصَبْرًا فِي مَجَالِ الْمَوْتِ صَبْراً ... ... فَمَا نَيْلُ الخُلُودِ بِمُس …
  • المنظور: المَنْظُورُ : مفعـ.-: الذي يُرْجَى فَضْلُهُ؛ هو سيَّد منظورٌ/ شيءٌ منظورٌ، أي تَرمقه الأبصارُ اشتهاءً ورَغْبَةً/ الطفلُ المَنْظُورُ، هو المصاب بالعَيْن.
  • الهيكل: الهَيْكَلُ: الضّخم من كلِّ شيء؛ لجارنا فرسٌ هيكل.-: ما طال وعظم وبلغ من نبات أو شجر.-: بيت الأصنام.-: البناء المشرِف؛ قصر البادية هيكل مدينتنا. ــ: البيت الضّخم المقدّس يشيده اليهود لإقامة الشَّعائر الدينية.-: موضعٌ في ص …
  • انحطاط: الانْحِطَاطُ : مصـ.-: الهبوط -: التقهقر والتراجع؛ معظم الحضارات تمرّ بفترات تألق تتلوها فترات انحطاط.

قصائد ذات صلة

  • لم يستهلَّ بُكاً ولكن مُنْكِراً
  • فسل عنه أحشاء ابن ذي النون هل
  • أشكو لربي ولا اشكو لفاتنة
  • قضيت العمر في سكر
  • عاش يهواها ويستوحي جهاده
  • قصد الفلاح ذيب
  • وا طول شوقي الى الخلود
  • من اولعوا بالصور الرمزيه