أطلت بك النجوى وطيفك في فكري

الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«أطلت بك النجوى وطيفك في فكري» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 116 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أطلتُ بك النجوى وَطَيفُكِ في فِكري — فَيا طولَ شَجوي من هَواكِ مَدى العُمرِ

وَيا شَوقَ أَلحاني إِليك إذا شَدت — مُطَوِّقَةٌ لَحناً عَلى الفَننِ النَّضرِ

وَخَلَّت فُؤادي سائِلاً مِن مَحاجِري — يَبُلُّ نَدِيَّ الزَّهرِ بِالأَدمُعِ الحُمرِ

فَأكرِم بِحُبٍّ لَيسَ يَشفي غَليلَهُ — سِوى النَّغَمِ المَسحورِ مشن شِدَّةِ الذِّكرِ

وَمِن عَجَبِ أَنَّ الغَرامَ مُبَرِّحي — وَأَسخَرُ مِن أَصحابِهِ أَعظَمَ السُّخرِ

فَلَو عِلِمَ العُشّاقُ أَنّي غَريمُهُم لَعَاذوا — بِضَربِ الرَّملِ وَالبَحثِ في الجَفرِ

سَلامٌ عَلَى الحُبِّ البَريءِ لأَنَّهُ — إِذا أُنصِفَ العُشّاقُ يَرفَعُ مِن قَدري

وَإِن كانَ قَدري فَوقَ كُلِّ مُفاخِرٍ — كَما فاقَتِ الأَطيارَ أَجنِحَةُ النَّسرِ

فَيا بَهجَةَ الدُّنيا دَعيني بِراحَةٍ — فَما بِعتُ قَلبي بِالكَثيرِ مِنَ التِّبرِ

وَإِن صَدَّني عَنكِ العُداةُ تَجنَيِّياً — فَكَم هاجَني شَوقٌ إِلى آيِكِ الغُرِّ

وَكَم مِن حَبيبٍ باحِثٍ عضن حَبيبِهِ — يَطوفُ بِلادَ اللهِ قُطراً إِلى قُطرِ

وَما نَفعُ دُنيانا وَنَفعُ مَتاعِها — إِذا كُنتَ في شَطرِ وَقَلبُكَ في شَطرِ

أَأَشكو زَهر الرُّبى لَوعَةَ الجَوى — وَقَد عِلِمَ السُّمَّارُ ما كانَ مِن أَمري

مَهاةٌ سَبَت لُبّي لأَوَّلِ وَهلَةٍ — وَمَرَّت لَيالٍ وَالمَحَبَّةُ في صَدري

بِعَينَينِ نَجلاوَينِ نارُكَ مِنهُما — تَرِفّانِ رَفَّ الماءِ في الأعيُنِ الخُضرِ

وَشَعرٍ هَديلٍ كَالغُصونِ تَراقَصَت — عَلى رَنَّةِ الإيقاعِ في صَفحَةِ النَّهرِ

وَدُرٍّ نَضيدٍ في فمٍ مُتوَرِّدٍ — تَلألأَ لِلرّائينَ كَالأَنجُمِ الزُّهرِ

وَلا عَيبَ فيها غَيرَ أَنَّ حَديثَها — لَعوبٌ بِألبابِ الأَلبَّاءِ كَالخَمرِ

وَمِن طَبعِها أَن لا تُوَدِّعَ مُغرَماً — فَإِن لَم يَعُد قالت مَعَ الحَمدِ وَالشُّكرِ

وَإِن عادَ لَم تَأبَه فَما اهتَمَّ قَبلَها — أَبو الهَولِ بِالعُشّاقِ مشن زائِري مِصرِ

فَما فَتتَّوا الأهرامَ لكِن تَفَتَتَّت — مِنَ الصُّبحِ وَالإمساءِ وَالبَردِ وَالحَرِّ

فَلا تَشكُ يا قَلبي هَواها وَدَلَّها — فَأَنتَ جَمالٌ رائِعُ الطَّيِّ وَالنّشرِ

وَما أَنتَ مِمَّن لا يَرى الحُبَّ آَيَةً — إلى اللهِ تُدنينا فَأُولِعَ بِالعَهرِ

وَلا أَنتَ مِمَّن لَم تُفِدهُ كَرامَةٌ — فَأَغفى عَلَى شَكٍّ وَأَغضى عَنِ الطُّهرِ

تُريدُ فُؤاداً عاشَ بِكراً لِرَبِّهِ — وَمَن عاشَ بِكراً لا يَحيدُ عِنِ البِكرِ

عَذابُكَ في الدُّنيا طَويلٌ فَلَن تَرى — صِفاتٍ كَروحِ الزَّهرِ في نَفحَةِ العِطر

وَإِن لَم تَنَل حَظًّا فَلا تَبكِ وَاعتَمِد — بِبَثِّ الهَوى الفاني عَلَى الفَنِّ والشِّعرِ

وَخَلِّ الغَرامَ الحيَّ يَخلُد بِحَقِّ مَن — رَأَوا في الهَوى العُذرِيِّ ضَرباً مِنَ السِّحرِ

وَلا تَرضَ بِالأَوهامِ مَهراً لِغادةٍ — غِنى النَّفسِ يُغني العاشِقينَ عِنِ المَهرِ

أُلوفٌ مِنَ الأَهواءِ تَعصِفُ بِالفَتى — وَأَنتَ غَريبُ الطَّبعِ تضنأَى عَن الوِزرِ

فَدَع عَنكَ أَحلامَ العُثورِ عَلَى المُنى — فَمَن طارَدَ العَنقاءَ يَرتَدُّ بِالخُسرِ

وَما النَّاسُ مُوسيقى لِتَرضى جِوارَهُم — وَلا فَتَياتُ العَصرِ كَالقَطرِ وَالزَّهرِ

أُعيذُكَ أَن تَحيا مُحِباً مُدَلَّهاً — تَهيمُ بِقَلبٍ قُدَّ مِن جَلمَدِ الصَّخرِ

فَمَن يَدفَعُ التَّضليلَ عَنكَ فَإِنَّهُ — صَديقٌ كريمٌ بَرَّ بي غايَةَ البِرِّ

وَكَم مِن دَعِيٍّ في الهوى كانَ حُبُّهُ — إِزاءَ غَرامي كَالقُلامضةِ مِن ظُفري

وَكَم مِن كَريمٍ لَم يَنَل غايَةَ الغِنى — يَعيشُ بحالٍ لَم يَعِش مِثلَها مُثرِ

يُضَحّي بِمُلكِ الأَرضِ صَوناً لِحِبِّهِ — سَعادَةُ حُبِّ الكوخِ خَيرٌ مِنَ القَصرِ

وَمَن يَفتَقِر لِلحُبِّ — يَسأَم مِنَ الفَقرِ

وَأَيسَرُ ما في الحُبِّ — ضَربٌ مِنَ العُسرِ

وَمَن يُشبِعِ القَلبَ — الكَبيرَ مِنَ الكِبرِ

يَرَ الذُّلَّ أَدهى مِن — أَذى المَسلَكِ الوَعرِ

وَرُبَّ هَوىً تَستَنكِرُ النَّفسُ حَملَهُ — يَرُدُّ المُعَنَّى عَن هَوى الكَرِّ وَالفَرِّ

أَلَذُّ الهَوى ما كانَ فيهِ تَجاوُبٌ — وَأَشقى الهَوى ما أَلهَبَ القَلبَ كَالجَمرِ

فَغَنِّ الهَوى العَذرِيِّ — كَالوُرقِ في الفَجرِ

وَنَوِّر بِهِ الأَكوان — كَالشَّمسِ وَألبَدرِ

وَقاكَ الَّذي يُحيي الأنامَ بِفَضلِهِ — مِنَ الوَجدِ وَالآلامِ يا دُرَّةَ العَصرِ

وَأَحياكَ في رَوضِ الأَماني مُكَرَّماً — فَمَن يَنصَرِف للنَّفعِ يُعرِض عَنِ الضَّرِّ

وَعابِثَةٍ بِالنَّاسِ ظَنَّت قُلوبَهُم — أَلاعيبَ أَطفالٍ فَضَلَّت وَلَم تَدرِ

تَجَزَّأَ مِنها القَلبُ حَتَّى كَأَنَّهُ — إِناءُ زُجاجٍ هامَ بِالنَّقرِ وَالكَسرِ

فَهَلاّ دَرَت أَنَّ النَّدامَةَ حَظُّها — وَأَنَّ الهَوى المَهدورَ شاكٍ أَذى الهَدرِ

وَأَنَّ الَّذي يُغري الوَرى وَيَصُدُّهُم — كَمَن يَرتَجي النَّفعَ العَميمَ مِنَ الشَّرِّ

فَخَلّي فُؤاداً لَن تُلاقي مَثيلَهُ — وَتيهي عَلَى الدُّنيا بِأَحبابِكِ الكُثرِ

فَقَد يُكثِرُ الحُسّادُ ذَمّي تَشَفِّياً — وَلكِنَّ كُنهَ الحَقِّ يُدرَكُ بِالسَّبرِ

وَكَم مُكثِرٍ لَم يَحفظِ الدَّهرُ قَولَهُ — وَكَم مَثَلٍ أَحيا الفَتى قَلَّ عَن سَطرِ

وَيَكفيكِ أَنَّ النّاس تَقرَأُ أَسطُري — وَفي كُلِّ سَطرٍ ما يُنيفُ عَلَى سِفرِ

يَموتُ الهَوى كَالنَّبتِ يَيبَسُ عودُهُ — فَيَجمَعُهُ الحَطَّابُ لِلحَرقِ وَالنَّشرِ

وَإِن أًحرَقَ المُلتاعُ ذِكرى غَرامِهِ — فَرُبَّ صَبورٍ حَنَّطَ الحُبَّ في الصَّدرِ

فَإِن ماتَ أَمسى مُومياءً بِقَلبِهِ — لِيُبعَثَ في يَومِ النُّشورِ عَلَى الفَورِ

فَأكرِم بِحُبٍّ لا فَناءَ لِمُلكِهِ — كَهذا الهَوى المَولودِ في لَيلَةِ القَدرِ

أَقولُ لَها وَالقَلبُ هَيمانُ مُدنِفٌ — وَفي وَهمِهِ أَنَّ البَخَيلَةَ لا تَقري

أَأَعشَقُ قَلباً كَالبُحَيرَةِ حائِراً — بِزَورَقِ عُشّاقٍ عَلَى سَطحِها يَجري

هُوَ القَلبُ صونيهِ سَليماً لِحُبِّ مَن — سَتَرضَينَهُ أَهلاً عَلَى الحُلوِ وَالمُرِّ

فَمَن أَحصَنَت دونَ العَوادي فُؤادها — رَأت اَنَّ خَيرَ الأجرِ في أَطوَلِ الصَّبرِ

وَكَم ضَيَّعَت حَسناءُ حَظَّا بِجَهلِها — وَتَفضيلِها الصَّبَّ الذَّليلَ عَلَى الحُرِّ

وَرُبَّ ذَكاءٍ ما أفادَ ذَكِيَّةً — وَرُبَّ حَديثٍ جَرَّ قَلباً إلى الأَسرِ

فَخَلّي الحَديثَ الحُلوَ مِلكاً لِسَيِّدٍ — تَخَيَّرتِهِ وَاستَقبلِي النَّاسَ بِالعُذرِ

وَإِلاّ فَذوقي حَظَّ مَن وَزَّعَ الهَوى — كَتَوزيعِ أَرزاقٍ عَلى العَسكَرِ المَجرِ

أَقولُ لها وَالقَلبُ باتَ بِحُبِّها — أَسيرَ رِياحٍ كَاليَمَامَةِ في القَفرِ

حَنانَيكِ داويني بِما يُبرىءُ الجَوى — وَصُدّي وَإلاّ فاطرُدي الشَّرَّ بِالخَيرِ

وَلا تَترُكي في القَلبِ شَكاً لأَنَّني — غَريقٌ يَرى الغِربانَ حامَت عَلى البّرِّ

أُريدُ نَجاةً يا أُمَيمَةُ فَابعَثي — نَصيراً مِنَ الأَرواحِ لِليائسِ الغِرِّ

فَقَد ضَيَّعَ العُشاقُ قَبلي عُقولَهُم — وَلكِنَّهُم لَم يَسكُبوا الطّيبَ في البَحرِ

وَما فَضَّلوا مَيتاً عَلَى الحَيِّ ذِكرُهُ — وَلا أَعرَضوا عَن آيَةِ المَجدِ وَالفَخرِ

وَلكِنَّ لِلأقدارِ في النّاسِ غايَةً — عَلى كُلِّ فَردٍ شاءَ أَو لَم يَشأ تَسري

فَسُبحانَ مَن ضَحّاكِ نَذرً لِعَرشِهِ — وَضَحى شَبابي الغَضَّ نَذراً عَلى نَذرِ

تَرَكتُ المَلاهي فَادَّ — عى النّاسُ جَفوَتي

كَأَنَّ الَّذي يَهوى — الصَّراحَةَ لا يُغري

وَكُنتُ رَؤوفاً بِالأُلى لا أُحِبُّهُم فَلَم — يَعرِفوا وَصلي وَلَم يَشتكوا هَجري

ضَنينٌ بِقَلبي أَن أَراهُ مُتَيَّماً — تَعَذَّبَ كَالعُصفورِ ضَلَّ عَنِ الوَكرِ

فَيا رَبَّ أَنقِذني وَطَهِّر جَوانِحي — لأَنَّ الهَوى الرُّوحِيَّ يَلمَعُ في فِكري

وَيا ظَبيَةَ القَلبِ الَّتي شاعَ ذِكرُها — وَقَد مَلَّها غَيري فَمالَت إِلى الثَّأرِ

خُذي ذَنبَكِ المَعلومَ لِلرَّمسِ غُصَّةً — فَما طابَ بَعدَ اليَومِ ذِكرُكِ في ثغري

وَإِن مَرَّ قَلبي بِالمَكانِ الَّذي بِهِ — جَلَسنا كَجارِ السُّوءِ ظَهراً إلى ظَهرِ

أَسِفتُ لِما قَد كانَ مِنكِ وَساءَني — مِنَ السِّرِّ ما يُغني الأَديبَ عَنِ الجَهرِ

فَإِن يُؤجَرِ العاني لِفرطِ عَنائِهِ — فَكَم مِن شَهيدٍ ظَلَّ خِلواً مِنَ الأجرِ

وَكَم مِن فُؤادٍ هامَ بِالحُسنِ وَالطُّهرِ — وَعذَّبَهُ الأَحبابُ بِالمَدِّ وَالجَزرِ

وَكَم مُستَجيرٍ بِالهَوى ماتَ باِئساً — مَلولاً مِنَ الشَّكوى عَليلاً مِنَ المَكرِ

فَإِن أَنقَذَ المَنّانُ قَلبي مَنَ الضَّنى — فَكَم أَضنَتِ الأَيامُ مِن والِهٍ غَيري

وَمَن ذا الَّذي يُرضيهِ إِهلاكُ نَفسِهِ — مَتى أَدرَكَ الجَبّارُ عاقِبَةَ الجَبرِ

فَيا مُنيَةَ الرّوحِ الَّتي كانَ حَظُّها — كَطالبِ صَيدٍ ردَّ سَهماً إِلى النَّحرِ

أَراكِ وَقَد غَيَّبتِ في التُّربِ زَهرَتي — وَزَهرُ الرُّبى في القَبرِ كَالنَّجمِ في الفَجرِ

شَهيدَةَ أَخطاءٍ تُنجّي فُؤادها — مِنَ الحُزنِ وَالزَّلاّتِ بِالكبتِ وَالقَهرِ

فَما ضَرَّ طَهَّرتِ نَفسَكِ بِالرُّؤى — وَبُحتِ بِما يُضنيكِ مِن غامِضِ السِّرِّ

فَقَد يَذبُلُ القَلبُ الَّذي مَضَّهُ الأَسى — وَيَنفَجِرُ العَقلُ المُقّيَّدُ بِالزَّجرِ

حَبيبةَ قَلبي لا قَضَيتِ بِحَسَرةٍ — فَلَو عاشَ قَلبي لأفتَداكِ مِنَ الحَسرِ

لَقَد نَقِمَ العُشَّاقُ مِنكِ لأَنَّهُم — يَوَدُّونَ أَن لا تَأبَهي لِلهوى العُذري

يُحِبّونَ شَيئاً غَيرَ رَوحِكِ فَاحذَري — وَلَو أَرَكوها فَضَّلوكِ عَلَى الدُّرِّ

فَكَم هَذَّبَ الرّوحُ الذَّكِيُّ مَواهِباً — وَلولاهُ كانَ الحُبُّ لَوناً مِنَ الهَذرِ

بَني الأَرضِ الأذَلَّ امرُؤٌ صانَ غادةً — مِنَ الذُّلِّ وَالإِغواءِ وَالمَكرِ وَالنُّكرِ

فَإِن تَعشَقوا مِنها جَمالاً مُوَلِّياً — فَلا تَظِلِموها بِالمَزيدِ مِنَ الكُفرِ

وَإِن تَسأَلوني ما أُريدُ أَجبتُكُم — خُذوها وَخَلّوا روحَها في دَمي تَجري

وَإِن تَسأَلوها ما تُريدُ تَحَيَّرَت — وَقالَت لَكم وَاللهِ وَاللهِ لا أَدري

جَزاءٌ مِنَ الأًقدارِ خُطَّ عَلى الرُّبى — عَلًَى زَهرِها المَغمورِ بِالطُّهرِ وَالبِشرِ

فَمَن يُغضِ عَنهُ لَم يُوَفَّق بِحُبِّهِ — وَمَن جَدَّ في إِكرامِهِ فازَ بِالنَّصرِ

بِرَبّي وَعَينَيكِ اللَّتينِ سقاهُما — مِنَ السِّحرِ ما يُغري بَني الرّوحِ بِالشُكرِ

ذَري الزَّهرَ نَضراً — كُلَّ يَومٍ عَلى الصَّدرِ

وَلا تُبعِديهِ دو — نَ ذنبٍ عَنِ الخِدرِ

وَلا تَحرميهِ الشَّمَّ فَهوَ حَياتُهُ — كَفاهُ فِراقُ الرَّوضِ في شِرعَةِ الغَدرِ

وَلا تَطرَحيهِ في الثَّرى قَبلَ مَوتِهِ — فَفي الزَّهرِ روحٌ لَيسَ يَهنأُ بِالعَفرِ

وَصَلّي عَلَيه يَستَرِح مِن عَذابِهِ — بِفاتِحَةِ الذِّكرِ الحَكيمِ مَعَ العُشرِ

فَقَد تَجمَعُ الأزهارُ في الحُبِّ بَينَنَا — كَما تَلتَقي الأرواحُ في دارَةِ الحَشرِ

هُنالِكَ تَدري كُلُّ نَفسٍ مَقامَها — وَتَدفِنُ ما فيها مِنَ التّيهِ وَالكِبرِ

تَعودُ بِنا الذِّكرى إِلى البَلَدِ الَّذي — دَفناَّ بهِ زَهرَ الرُّبى أَبَدَ الدَّهرِ

فَأسمَعُ ألحانَ اللَّواتي رَثَينَهُ — رِثاءَ شُعاعِ الشَّمس في آخِرِ العَصرِ

وَأَشهَدُ ألوانَ الزَّوالِ كَأَنَّما غُصونُ — الرِّياضِ الخُضرُ آلَت إلى صُفرِ

فَأحسَبنُي صَوتَ الخُلودِ مُردِّداً — أَناشيدَ أَطيافٍ تَنوحُ عَلى القَبرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجفر: جَفَرَ: الجَفْرُ: مِنْ أَولاد الشَّاءِ إِذا عَظُمَ واستكرشَ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا بَلَغَ وَلَدُ الْمِعْزَى أَربعة أَشهر وجَفَرَ جَنْبَاه وفُصِلَ عَنْ أُمه وأَخَذَ فِي الرَّعْي، فَهُوَ جَفْرٌ، وَالْجَمْعُ أَجْفَار وج …
  • الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
  • السخر: سخر: سَخِرَ مِنْهُ وَبِهِ سَخْراً وسَخَراً ومَسْخَراً وسُخْراً، بِالضَّمِّ، وسُخْرَةً وسِخْرِيّاً وسُخْرِيّاً وسُخْرِيَّة: هَزِئَ بِهِ؛ وَيُرْوَى بَيْتُ أَعشى بَاهِلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِني أَتَتْنِي لِسانٌ، لَا أُسَرّ …
  • الفنن: فنن: الفَنُّ: وَاحِدُ الفُنُون، وَهِيَ الأَنواع، والفَنُّ الحالُ. والفَنُّ: الضَّرْبُ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَفنان وفُنونٌ، وَهُوَ الأُفْنُون. يُقَالُ: رَعَيْنا فُنُونَ النَّباتِ، وأَصَبْنا فُنُونَ الأَموال؛ وأَنشد …
  • المسحور: المَسْحُورُ : مفعـ.-: الذي سُحِرَ، أي خُدِع أو استُميل لُبُّه؛ هو مسحُورُ اللُبِّ بجمال الفتاةِ.-: ما أُفْسِدَ من الطّعامِ أو الأرض لكثرة المطرِ أو سِوى ذلك؛ صارت نسبةُ المسحور من الحبُوب كبيرة بعد نزول الأمطار.
  • النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …
  • النغم: نغم: النَّغْمةُ: جَرْسُ الْكَلِمَةِ وحُسْن الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ حسَنُ النَّغْمَةِ، وَالْجَمْعُ نَغْمٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة: وَلو انَّها ضَحِكت فتُسمِعَ نَغْمَها ... رَعِشَ المَفاصِلِ، ص …
  • بضرب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ …

قصائد ذات صلة

  • لم يستهلَّ بُكاً ولكن مُنْكِراً
  • فسل عنه أحشاء ابن ذي النون هل
  • أشكو لربي ولا اشكو لفاتنة
  • قضيت العمر في سكر
  • عاش يهواها ويستوحي جهاده
  • قصد الفلاح ذيب
  • وا طول شوقي الى الخلود
  • من اولعوا بالصور الرمزيه