آمنت من الخطوب اتيت طوبى
الشاعر: محمد ولد ابن ولد أحميدا · البحر: الوافر
«آمنت من الخطوب اتيت طوبى» من شعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آمِنتَ مِنَ الخُطُوبِ أتيتُ طُوبَى ... ويَأمَنُ مَن ألَمَّ بِهَا الخُطُوبا
فطوبى للذي دَفنُوهُ فيها ... وللشيخ الخليفة منه طوبَى
فلا غَدراً أَخَافُ ولا أذاة ... من الدَّهر الخئون ولا قطوبا
أتيتُ مدينةً للهِ تُدني ... ويُصفي يُمنُ زَورَتِها القلوبا
وتجتذبُ النفوسَ إلى المعالِى ... وتجتنبُ الرذائلَ والعيوبَا
وتُبدَلُ عندها السَّوءى بِحُسنَى ... ويَخلِفُ عندها الفرجُ الكَرُوبَا
وَيعلُمُ ذو الجهالةِ إِن أتَاهَا ... ويصبحُ كُلُّ مكتئبٍ طَرُوبَا
ويصبحُ كلُ ممهَتَنٍ مَهَيباً ... ويصبحُ كُلُّ مُغتَرِبٍ قريبا
ويصبحُ مَادِرٌ مَعنًى كَمَعنٍ ... ويصبحُ بَاقِلٌ قسّاً خَطِيبَا
بها الشيخُ الخَدِيمُ ثَوى فنالت ... بِيُمنِ الشيخِ منزلَةً وطيبا
وأظهرَ سِرَّهُ فِيها فَدَبَّت ... حُمَيَّا سِرِّهِ فيها دَبِيبَأ
وأفرَغَ في جوانبها ذَنُوباً ... من البركاتِ تَختَطِفُ الذُّنوبَا
وأسَّكنَهَا خَلِيفَتَه فأمسَى ... لأدوَاءِ القلوبِ بِها طبيبا
وأورَثَه مآثرَه اللواتِى ... بها مَلَك القبائلَ والشَّعُوبَا
وأوصاه بها وكساه بُرداً ... أنِيقاً مِن جَلاَلتِه قَشِيبَا
وَاشخَبَ في حياضِ القَلبش ثَدياً ... من العرفانِ مِدرَاراً شُخوبا
فَقَامَ بإرثِه خَلقاً وخُلقاً ... وكَانَ لِمَفصل الحقِّ المُصِيبَا
آيَا طُوبَآ أتَيتُكِ مُستَجِيراً ... أسِيرَ مَآثِمٍ فَلِقاً حَرِيبَا
أؤمِّلُ ما اُؤملُ مِنكِ إني ... جديرٌ بالمُؤَمَّلِ أن أُؤُوبَا
وأولَى بُغيَتِى إصلاَحُ قَلبي ... فَكَم اصلَحتِ يا طُوبَى قلوبا
وأن تُمحَى وتُغفَرَ لِى ذُنُوبي ... وأشقَى مِن معارِفِكُم ذَنُوبَا
والفي جَارَ جَارِكِ في التلاقِى ... وألفي للحبيب غَداً حبيبا
صلاةُ اللهِ يتبعها سلامٌ ... عليهِ صَوبها سَحّاً عَجِيبا
بأدوِرَة الربابِ قِفش الرِّكَابا ... لَدَى المَبرُوكِ قد اضحَتَّ يَبَابَا
ودُورَانٌ بِقَرنِ الكَبشِ أضحت ... كما حُبِّرت بالرقم الكتابا
وبِ أنتَابٍ مَنَازِلُ عافياتٌ ... عَهدِتُ بها سُلَيمَى والربابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الخئون: (لَخِيَ) اللَّامُ وَالْخَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اعْوِجَاجٍ فِي شَيْءٍ وَمَيْلٍ. مِنْ ذَلِكَ الْأَلْخَى، هُوَ الْمُعْوَجُّ. وَمِنْهُ اللَّخَا: كَثْرَةُ الْكَلَامِ فِي الْبَاطِلِ ؛ يُقَال … (مقاييس اللغة)
- الفرج: فرج: الفَرْجُ: الخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ فُرُوجٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الثَّوْرَ: فانْصاعَ مِنْ فَزَعٍ، وسَدَّ فُرُوجَهُ، ... غُبْرٌ ضَوارٍ، وافِيانِ وأَجْدَعُ فُروج … (لسان العرب)
- الكروبا: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع … (لسان العرب)
- تدني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)