لله ما قد هجت يا يوم النوى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لِلّه ما قد هِجتَ يا يوم النوَىعلى فُؤادي من تباريحِ الجَوى
لقد جمعتَ الظلمَ والإِلامَ إذوَارَيتَ شَمسَ الحُسنِ في وَقتِ الضُّحى
فَخِلتُ يَومي إذ توارى نُورُهاقَبل انتهاءِ وقتِهِ قَد انتهى
وما تقضَّى عجبي من كونِهاغابَت وَعُمرُ اليومِ باقٍ ما انقضى
وكم رأَت عيني نَقيضَ ما رَأَتمِن اطلاعِ نُورِها تحتَ الدُّجى
فيا لَها من آيةٍ مُبصِرَةٍأبصرَها طرفُ الرقيبِ فامترى
واعتورتهُ شُبهَةٌ فَضلَّ عَنتحقيقِ ما أبصَرهُ وما اهتدى
وظَنَّ أنَّ الشَّمسَ قد عادَت لَهُوانجابَ جُنحُ اللَّيلِ عَنها وانجلَى
والشَّمسُ ما رُدَّت لِغَيرِ يُوشَعٍلما غزا ولعلي إذ غفا
سَرَت سُرى مُفتضِحٍ لكنَّهالم تفتضح أسرارُها لِمَن وَشى
يا قاتَلَ الوُشاةَ فلَكُمسِرٍّ على الأَلسنِ مِنهُم قَد بَدا
وقاتلَ اللَهُ الحُداةَ فَلَكمشَرٍّ على الأَفواه مِنهُم قَ جَرى
وكم حَدا بالقلب عني حَدوُهُمفي إِثر كُلِّ أَحبيٍّ قَد خَدَى
ما لُمتُ في ذَنبِ النَّوى ابن دايةٍولا بناتِ العِيدِ بَل مَن قَد حَدا
تَسَنَّمُوا عُوجَ المَناقي ليتَهاألحمَها عُوجَ المَناقيرِ المَنَى
وفي السُّرُوجِ والحُدُوجِ وسطَهَاأُسدٌ تُدارا وَظِباءٌ تُدَّرى
تَرنُو إِلى من كوى وصاوصٍبأعينٍ مُرَقعاتٍ للكُوَى
وقد زها بحرُ السرابِ ظُعُنايحملنَ رقماً مثلَ نخلٍ قد زها
نجائِبٌ قَد حَمَلَت حَمُولُهاقلبي فيما حَمَلتهُ من نَجا
أَلوَت بخفض العَيشِ عَنَّا أحرُفٌنواصِبٌ جاءضت لمعنىً في السُّرى
وفوقَ هاتِيكَ الحَوايا أحوَرٌأحوى له لحظٌ على السِّحرِ احتَوَى
قد ادَّعي رِقَّ القُلوبِ لحظُهُوشَهِدَ السحرُ له فيما ادَّعى
أدنى الجمالُ مِنهُ قوسَ حاجِبٍوضَمِنَ الطاعةَ عَن أهلِ الهَوَى
كأنهُ كسرى على كُرسيهِوحاجِبٌ بالقَوسِ مِنهُ قد دَنَا
ملكَهُ الحُسنُ القُلوبَ واعتَنَىمِن بَسطَةِ المُلكِ لهُ بما اعتَنَى
وسامَها أن تَعبُدَ النارَ التيلهيبُها من فوقِ خديهِ احتمى
فهو بما قد سامَ أرباب الهَوَىحذوَ مُلُوكِ فارِسٍ قد احتذى
وجهٌ بدا بمُشرقِ الحُسنِ بهِبدرٌ مُنيرٌ تحتَ ليلٍ قد غَسا
طحا فؤادي في الهوى بي نحوَهيا ليتَ قلبي في الهوى بي ما طَحا
متى يرجّى الصحوَ من سُكرِ الهَوَىصَبٌّ بألحاظِ المَهَا قد انتَشَى
طَوى زَمانَ الوَصلِ عنهُ دَهرُهُفهوَ على أشجانِهِ قد انطَوى
وليسَ يخلُو دَهرُهُ مِن مُذكِرٍفي كُلِّ ما يَسمَعُهُ وما يَرَى
أَهدَت إليهِ أُمُّ مَهدِيٍّ أَساًأَضَلَّهُ عن رُشدِهِ وما هَدَى
يا قاتَلَ اللَهُ الحمامَ فَلَكُمأَبكي عُيُونَ العاشقين إذ بكى
هاجَت بِدَورانَ لِقَيسٍ لَوعَةًوأذكرتهُ دارَ حِبٍّ قَد نَأَى
وأَضرَمَت مِن لَوعَةِ النَّجدىِّ فيبُستانِ إِبراهيم ما كانَ خَبَا
وأَذكَرَت عَوفاً بِدارِ غُربَةٍ زُغباًصَغَاراً مِثلَ أَفراخِ القَطَا
وأَطرَبَت تَوبَةَ فاستسقى الحيالَها بِبَطن الوَاديينِ وَدَعا
وَزدنَ سُكراً قَلبَ غَيلانَ الَّذيلَم يَصحُ عَن سُكرِ الهَوَى وَلا سَلا
وَعادَ ما عادَ مِنَ الوَجدِ بِهاعَلى حُميدٍ وَشجاهُ ما شجا
وملأت بالسجنِ قلبَ جَحدَرٍوصدرَهُ من شَجَنس وَمِن شَجا
وأَوشكت تختطِفُ الحَوباءَ منجانحَتي جَريرٍ ابن الخطفى
طالَت ليالي الدَّهرِ عِندي بَعدَماقَصَّرتَها بِكُلِّ مَقصُورِ الخُطا
فَإن يَطُل لَيلي فَكَم قَصَّرتُهُبقاصِراتش الطَّرفِ بِيضٍ كالدُّمى
وَكضم تَنَعمت بوَصلِ ناعِمٍوباقتنِاصِ باغِمٍ مِثل الطلا
فاجتَمَعَ الضدانِ مِنا ناعِمٌقد ارتَوى وذابلٌ يَشكُو الظَّما
فلو رأَتنا مُقلَةٌ تَعجبتكيفَ التقى بدرُ الدياجي والسُّها
شفى فُؤادي رَشفُهُ مِن بَعدِماأَشفى بقلبي طَرفُهُ على شَفَا
عمري لقد ظئمت للماء الذيبين العُمُور الظامئات والظمى
وعزني وجدي بخودٍ غرنيعطفٌ لها لان بقلبٍ قد قسا
لم يبقِ لي صدودها تعللاإلا بليتَ ولعلَّ وَعَسى
ضَنَّت بمَنزورِ القِرَى من الكرَىكي لا أرى طَيفاً لها إذا سرى
فلو تَجُودُ قَدرَ ما ضَنَّت حَكَتجُودَ أَميرِ المُؤمنينَ المُرتَجى
خَليفةِ اللَه المُسَمّى المكتَنَىخَيرَ الأَسامي السامياتِ وَالكنَى
المُرتَقى مِن نِسبَةِ المَجدِ الَّتيتَسمُو إلى الفارُوقِ أَعلى مُرتَقى
مِن نَبعَةٍ أُصُولُهَا ثابِتَةٌوَفَرعُها إِليَ السَّماءِ قَد سَمَا
لَم يَعدَمِ الوَحيُ ولا الهُدى بِهِملَيثاً بما يُسمَى بِهِ الشِّبلُ اكتَنَى
فَكَانَ لِلمُختارِ مِنهُم صاحِبٌفِي حَلبَةِ الإِيمانِ صَلَّى وَتَلا
وَكانَ لِلمَهدِيِّ مِنهُم صاحِبٌفي حَلبَةِ التَّوحِيدِ جَليَّ وَشَأَى
ذاكَ أَبُو حَفصِ الَّذي إِلى عُلاسَمِيَّهِ الهادِي أَبي حَفصٍ نَما
وَزادَ عَبدُ الوَاحِدِ الهَادِي ابنُهُمَعالِمَ التَّوحِيدِ والهُدَى عُلا
ثُمَّ أَتَمَّ اللَهُ نُورَ هَديِهِبِنَجلِهِ يَحيَى الإِمامِ المُرتَضى
ثُمَّ تَجَلَّت آيَةُ اللَهِ الَّتيبدا بها الحقُّ اليَقينُ وَجَلا
بِنَجلِهِم بل نَجمِهِم بَل بَدرِهِمبَل شَمسِهم ذاتِ السَّنَاءِ والسَّنَا
مُحَمَّدُ سَليلُ يَحيى بنِ أَبيمُحَمّدٍ نَجلِ أَبي حَفصِ الرِّضا
مُستَنصِرٌ بِاللَهِ مَنصُورٌ بِهِمُؤَيَّدٌ بِعَونِهِ عَلى العِدَى
مُلكٌ سُليمانِيَّةٌ بَسطَتُهُما فَوقَهُ لِمُعتلٍ مِن مُعتَلى
جَرَى من العَليا إِلى أَقصى مدىًما بَعدهُ لِمُختَطٍ مِن مُختَطَى
ممتطياً أسنمة العزم التيما فوقها لممتط من مُمتطى
صُبحٌ بَدا بَدرٌ هَدى طَودٌ عَلابَحرٌ حَلا غَيثٌ هَمَى لَيثٌ سَطا
نَجمٌ سَرى سَيفٌ فَرى رُكنٌ سَماحِصنٌ حَمى رَوضٌ ذكا غُصنٌ زَكا
فرعٌ كريمٌ مِن أًصُولٍ كَرُمَتقَدِ اصطفاهُ مِنهُمُ مَنِ اصطَفَى
بَدرٌ جَلا بِهِ الإِلَهُ ما دَجاوَجَبلٌ أَرسى بِهِ ما قَد دَحا
إِن أَمَرَ الدَهرَ بِنَفعٍ يَأتَمِروإِن نَهَى الدَّهرَ عَنِ الضُّرِّ انتَهَى
يُعطي وَيُمطى والزَمانُ يَقتَفىآثارَهُ مُمتثلاً فيما أَتى
كم خصَّ أَربابَ النُّهَى إِفهامُهُبأنعُمٍ دَعا إليها النقَرَى
وَعَمَّ أربابَ اللُّهى إنعامُهُبأنعُمٍ دعا إليها الجَفَلى
فاعمُم بأَوصافِ العُلا كَمَالَهُواستَثنِ في وَصفِ سِوَاهُ سِوُى
لا تُجرِ نَعتَ مَن عداهُ مُطلقاًفي المَجدِ بل مُقَيداً بما عدا
فمَن يُقرِّظ من عَدَاهُ فَليَكُنمُستَنثيناً بما عَدا وَمَا خَلا
قَد يَمَّمَ الخَيرَ وَأَمَّ سُبلَهُواقتَصَّ آثارَ الرَّشادِ واقتَفى
مُلكٌ حَكَى مُلك سليمانَ الَّذيلم يَتجه لغيرهِ ولا انبغى
حضرَتهُ أُمُّ البلادِ كُلِّهاوقُطبُ ما مِنها دَنا وما قَصَا
إِن ذُكِرَت مُدنُ الدني فهي التييختتمُ الفَخرُ بها وَيُبتَدا
كجنةِ الخُلدِ تسُرُّ من رأىفيزدرى الخُلدَ وسر من رأَى
حُسنُ البِلادِ كلها مجتمعٌلها وكلُّ الصيدِ في جوفِ الفَرَا
حَلَّ بها أبهى البُدُورِ هالَةًأوفَت على كُلِّ البِلادِ من عَلا
أَشرَقَتِ الدّثنيا بِها إذ أَشرفَتمِنها على مُزدرعٍ ومستمى
ما رأسُ غُمدان إذا قِيسَ بهاإِشراقَ أَنوارٍ وإشرافَ بُنى
وَدَّت مِياهُ الأَرضِ أن تحظى بماقَد حَظى الماءُ الذي فيها جرى
أَروَت أميرَ المؤمنين سُحُبٌمن جُودِكم رَوضَ الأَماني فارتَوى
كَم فِضَّةٍ جامِدَةٍ أَنفَقتَ كيتُجرى ذَوبَ فِضَّةٍ وَسطَ الفَضا
حَتّى تَراهُ مُغنياً من قَد حبىمن اللجينِ مُغنياً من قد جبا
حَلَّ البَرايا من ذراكَ جَنَّةًبكَوثَرِ الإِحسانِ فيها يُرتَوى
أَجريتَ مِن عَينٍ وَمِن عَينٍ بِهانَهرَينِ قد عَما البَرايا والبَرى
وَكَوثَرى مالٍ وَماءِ فِيهمالِلخَلقِ والأَرضِ ثَراءٌ وَثَرى
وَطَودَ زَغوانَ دَعَوتَ ماءَهُفَلَم يَزغ عن طاعَةٍ ولا وَنى
بل قد أرى نَقيضَ تَقطيعِ اسمهفي جَوبِهِ الأَرضَ مُجيباً مَن دَعا
وَأَذعَنَ الطَّودُ لِطَودٍ باذِخٍاَشَمَّ يُستَذرى بِهِ ويُحتَمى
وَكَفَّرَت طاعَتُهُ لِمُؤمِنٍطاعَتَهُ لِكَافِرٍ فِيما مَضى
وَعَادَ في عَصرِكُمُ كَعَهدِهِفي عَصرِ مَن شادَ الحَنايا وَحَنا
وَسُقتَ في مِلاوَةٍ ما ساقَ فيدَهرٍ طَوِيلٍ كُلُّ جَبّارٍ عَتَا
يا عَجَباً لِطَىِّ هذا الدَّهرِ مايَنشُرُهُ وَنشرِهِ ما قَد طَوى
كَأَنَّما الدهرُ استَدارَ فأَرىمن جَري ذاكَ الماءِ ما كانَ أرى
قد كانَ كالنائِمِ حَتَّى نَبَّهَتعَينُ المَعالي عَينَهُ من الكَرَى
واجتَلَبَتهُ هِمَّةٌ مُغنيةٌعَنِ العَناءِ من سَناً وَمِن دَلا
إذا علا قسيبهُ عَوَّذَ ماجُنَّ مِن النبتِ الجميمِ وَرَقى
ونَفَثَ الفِضَّةَ ذَوباً وغَدايَخُطُّ ما كانَ الزَّمَانُ قد مَحَا
مِن صُوَرِ للِحُسنِ يُنسى ذِكرُهاما كانَ في عَهدِ الأَفاريقِ الأُولى
كَأن بِهِ قد ساحَ وَسط تُونُسٍوَصاحَ بالنَّاسِ رِدُوا ماءَ النَّدى
وزارَ أرضاً طالما زُرَّت عَلىلبَّاتِها أَطواقُهُ فيما خَلا
وَرَوَّضَ الأَرضَ التي رَوَّضَهاوجادَ بالسُّقيا عَلَيها وَجدا
وَخَرَّ فيها ساجِداً مُسَبِّحاً لِلّهِفَوقَ سُبَحٍ مِن الحَصى
وانسابَ في قَصرِ أبي فِهرِ الَّذيبِكُلِّ قَصرٍ في الجَمَالِ قَد زَرَا
قَصرٌ ترا آي بين بحرٍ سَلسَلٍوَسَجسَجٍ مِنَ الظِّلالِ قَد ضَفا
بُحَيرَةٌ أعلى الإِلَهُ قَدرُهاقَد عَذُبَ الماءُ بِها وَقَد رَها
وَمُفعَمُ الأَرجاءِ كَم من ناظِرٍسافَرَ فيهِ مِن رَجاً إلي رَجا
كأَنَّهُ مَلكٌ جَبى نَسيمُهمِن زَهر الرَوضِ لَهُ ما قَد جَبَى
قد أحسَنَت مُلدُ الغُصونِ قَتوَهُفعالَها وَقاتَ مِنها ما قَتا
أَدَّى إِليهِ كُلُّ غُصنٍ ناعِمٍإِتاوَةَ الزَّهرِ النَّضِيرِ وَأَتَا
لم يَفتَقِد صادٍ بها وصادحٌإِرواءَ إِحسانٍ ولا حُسن رُوا
مُرتاحَةٌ رياضُها مُمتاحَةٌحياضُها من خيرِ كَفٍّ تُجتَدى
لما رأى إفضالها أفضى لهابِما بِهِ وَصَّى السَّمَاحُ وَحَفَا
سَحَّت على الأُمَّالِ مِنها سُحُبٌتَفَرَّعَت مِن خَيرِ بَحرٍ يُعتَفى
لا يُمتَرى في صِدق بُشرى بِشرِهبِكُلِّ دَرٍّ مِن نَدَاهُ مُمتَرى
طَودٌ رَسَت على الدُّنى أركانُهُقَد رَكَنَ الدِّينُ إلَيهِ وانضَوَى
يَمتَنِع الجَيشُ بهِ ويحتميإذا امرؤٌ بالجيش والجُندِ احتمَى
ما واجهَت وجه الغَدُوِّ سُمرُهُإلا قَفا حُسامُهُ مِنهُ القَفا
ثُمَّ أَتى من كثرةِ التأثيرِ فيصفحتِهِ الغُصنُ المَرُوحُ ما أتى
فقَيَّد الغُصن بِقَيدِ فِضَّةِقد دار حولَ الساقِ مِنهُ والتَوَى
سلاسِلٌ ما اعتَقَلَ الغُصنَ لهاعَنِ المراح مَعقِلٌ ولا اعتقى
حدائقٌ للماءِ فيها كوثَرقوكوثَرٌ للمالِ مُروٍ من عَفا
فِبها مِنَ الأَسحارِ خُضرُ قِطَعٍوَقِطَعٌ ذاتُ ابيضَاضٍ من ضُحى
كأنَّها يَتيمَةُ العائِمِ فيما يُستَرى مِن دُرِّهِ ويُعتَمَي
سرَّ الغُصُونَ رِيُّها حَتَّى انثَنَتوَسَرَّ مرآها الحمَامَ فَشَدا
كم قد هدى هوادي الخيلِ إليمن ضلَّ عن سُبلِ الرشادِ وَغَوي
مِن كُلِّ سامي الطَّرفِ ما في لحظِهَمن خذإ ولا بأذنيهِ خَذا
طَويلِ ذَيلٍ وسبيبٍ وطُلىقصيرِ ظَهرِ وعسيبٍ ونَسا
كأنَّ ما أشرَقَ مِن تحجيلِهِسِوَارُ عاجٍ مُستَديرٌ بالعُجا
يَلقى الصَّفا الصُّمَّ بِوَقعِ سُنبكٍلا يشتكي مِن وَقعٍ ولا حَفا
تَراهُ في الهَيجاءِ مَخصُوبَ فَمٍمِن لَوكهِ للجم مخضُوبَ الشَّوَى
كأنما أُقضِمَ ما أُوطئَ مشنحَبِّ القُلُوبِ أو رَعى حَبَّ الفَنَا
تُوحى إلى من يمتطيهِ أُذنُهُبِكُلِّ ما يَسمَعُ مِن أَخفى الوَحَى
يَكادُ لا يُبصِرُهُ ذُو مُقلَةٍمِن خِفَّةٍ وَسُرعَةٍ إذا دَأى
في جَحفَلٍ جحفَلةُ التالي بِهِقَد زَحَمَت مِن مُؤخَرِ الهَادي الصَّلا
يَرتَدُّ طَرفُ الشَّمسِ عَنهُ حاسِراًوَتَرجِعُ الأَرواحُ عَنهُ القَهقَرَى
تَلَوَّنَت أرهاجُهُ فَوقَ الظُبَيحَتَّى تَبدَّى ذا اشهبابٍ وَجَأى
جَيشٌ جُيُوشُ الرُّعبِ مِن قُدَّامِهِتَسري وتغزو قَبلَهُ مَن قَد غَزا
تَرَاهُ كالبَحرِ المُحَيطِ كُلَّمازَعزَعَهُ عَصفُ الرِّياحِ وَزَفى
أَلقَت تَوالي خَيلِهِ أعرافَهامِن فَوقِ أَصلاءِ الهَوادي والعُكى
تَصاخَبُ الخُرصَانُ حِينَ تَلتَقيمِنهُ عَلى جَماجِمٍ مِثلِ العُلا
مَعرُوفَةٌ أَعراقُها ما عَرَفَتأَعرافُها ولا نَواصِيها سَفا
مُعتَزَّةٌ نُفُوسُها مُهتَزَّةٌأَعطافُها إلى الصريخِ إن دَعا
ذَوَائِبُ الراياتِ تَهفُو فَوقَهامُظَلِّلاتٍ كُلَّ ظَهرٍ وَمَطا
قَد خَالفَت فِعلَ العُقابِ في القَطاكُلُّ عُقابٍ سالَمَت فِيهِ القَطَا
يَرمي بها من كُلِّ ثَغرٍ ثُغرَةًكُلُّ امرئٍ ما زالَ يُصمِي ما رَمَى
مِن كُلِّ مَن يَسرُو الهُمُومَ كُلَّماتَسَربَلَ اللَّيلَ البَهيم واستَرَى
أَسروا وَمَا حَبَوا كَرىً جَفناً إلىأَن صَبَّحُوا الأَعداءَ بِالحَبو كَرى
يَحكي القَنَا في أَنفِ كُلِّ مِنسَرٍمِن فُتخِهِ مَناسِراً ذاتَ شَغَا
يَحمِلنَ كُلَّ حامِلٍ إِلى العِداوَشكَ الرَد إذا وَعى صَوتَ الوَعَى
يُوجَرُ أَنف القِرنِ كُلَّ ثَعلَبٍكَثَعلَبٍ إلى وَجارٍ قَد أَوى
كأنَّهُ إذا يَصِرُّ مُكرَهاًعلى اقتحام الكلم دِرصٌ قد ضأَى
فَكَم طُلىً مِنهُم بِهِنديٍّ فَرَىوَكَم حَشى مِنهُم بِخطِّيٍّ حَشَا
كَأَنَّما أرماحُهُ أرشِيَةٌبِها النُّفُوسُ الفائِضاتُ تُستَقى
مَلكٌ إذا عُدَّ المُلُوكُ فاسمُهُمُعتَمَدٌ تَقدِيمُهُ بادى بَدا
قَد قَسَمَ الأَيَّامَ بَينَ أَنعُمٍلِمَن عَفا وَأَبؤُسٍ لِمَن عَدا
كَم مُعتَفى سَلِمٍ وَهيجاءَ إلىنارِ قِرَاهُ وَظُبَاهُ قَد عَشَا
سَمَا إليها حينَ أَعشاهُ الطَّوَىفَأذهبَت أَنوارُها عَنهُ العَشا
يَغذُو العَوافي بِعِدَاهُ في الوَغَىضَربٌ وَطَعنٌ كَفَمِ الزِّقِّ غَذا
وَكَم غَذا مشن مُعتَفِي عَوارِفٍوَمُعتَفى مَعارِفٍ بِما غَذا
لَيثُ كِفاحٍ رائِعٌ مَن اعتدىغَيثُ سَماحٍ مُمطِرٌ مَنِ اعتَفَى
مُقَدَّمٌ قَبلَ السُؤالِ جُودُهُفَمَا يَقُولُ مَن يُرَجيِّهِ مَتى
جَرى إلى نهايةِ الجُودِ الَّتيما بَعدَها وُجُودُ مَعنىً لإلى
لو لم يُوصِّل أهلَهُ الدهرُ إلىآلائهِ لم يَصِلُوا إلى إلى
طابَت بِه الأَيَّامُ لي حَتَّى لَقَدذَكَرتُ فيما قَد خلا عَيشاً حلا
فيا خليليَّ اسقياني أكؤُساًتُسكِرُ مِن خَمرِ الصِّبَا مَن قَد صَحا
بلَغتُ آرابَ المُنى في دَولةٍأَولت يَدِي أسنى الأيادي وَاللُّها
فَخليا فكرى يقضى أرباًمن ذكرِ ما قد انقضَى وما خَلا
إِنَّ الزَّمانَ الناضِرَ الطلقَ الذيكَم قَرَّ فِيهِ ناظري بما رأى
أملأَ سمعي ويدي من كُلِّ ماتَهوَاهُ نَفسي مِن غِناءٍ وَغِنَى
في بُقعَةٍ كجنَّةِ الخُلدِ التييَرَى بِها كُلُّ فُؤادٍ ما اشتهى
تَجرى بها الأَنهارُ مِن ماءٍ وَمِنخَمرٍ وَمِن رِسلٍ وَأرى قد صفا
أُقَسِّمُ الأَيَّامَ بَينَ مَنظرٍوَمَسمَعٍ يَسبي العُقُولَ والنُّهى
ومنعَمٍ بمطعَمٍ ومَشرَبٍيُرضى العُيُونَ والأُنُوفُ واللَّها
ومَركَبٍ لمأنَسٍ وَمَجلسٍفي مَدرَسٍ وَمحضَرٍ في مُنتَدى
وَمُلثمٍ لمَرشَفٍ وَمَهصَرٍلِمعطَفٍ مِن أَهيَفٍ طاوى الحَشا
فالدهرُ عِيدٌ والليالي عُرسٌوالدهرُ أحلامٌ كأحلامِ الكَرَى
قد أغتدى والشُهبُ تَجري خَلفَهاشُهبٌ من الصُبح سَريعاتُ الخُطا
والفجرُ قد لاحَ مُحَيَّاهُوقد قد أديمُ الليل عَنهُ وانفرَى
كَأَنَّ ضَوءَ الصُبحِ شُهبُ غَارَةٍتَقَاذَفَ الحُضرُ بِهِنَّ وارتَمى
أوجَسَتِ العَقرَبِ مِنها نَبأَةًفَأمَّتِ الغَربَ وَجَدَّت في النَّجَا
وَرَكَنَ الغَفرُ إلى الشُّهبِ الَّتيأَجفلنَ جمَّاءَ غَفِيراً وانضَوى
وأَصبَحَ السِّماكُ يُزجى عَرشَهُأَمامَهُ مَخافَةً أَن يُحتَوَى
وَمَدَّ لليثِ أَخُوهُ رُمحَهُوَقَرَّبَ العَوَّاءَ مِنهُ واشتَلى
وَقَد عَدَاهُ الليث عَن نَثرَتِهِوَحَدَّقَ الطَرفَ إلَيهِ وَدَأى
وَفَرَّتِ الجَوزاءُ مِن أَمامِهِوَقَدَّمَ الحادِي الثُرَيا ومَى
وَقَد أرادَ الحَملُ الحملَ علىجُوتٍ عن الدَلوِ عَداهُ وَثَنى
وَقد رأى اخبيةً مضرُوبَةًللسَعدِ مِن غَيرِ عِمادٍ تُبتَنى
وَظَلَّ يَرعى ماتِحاً من دُونهاقد ناطَ بالفَرغِ الرِشاءَ ودَلا
وَقد تَوَقَّى ذابحاً من خَلفهاأو ترَ قَوساً للنعامِ وارتمى
فتنتضى صوارِمَ العَزم إذاما جَرَّدَ الصُبحُ ظُبَاهُ وانتَضى
وننبَرى لنجعةِ الرَوضِ إذاما هَبَّ مَطلُولُ النسيمِ وانبرَى
وتنسرى الأشجانُ عَن قُلُوبِناإذا الظَلامُ عَن سَنا الصُبحِ انسَرَى
نَسأَلُ أيدي خَيلِنا وَشكَ القِرَىفَتَجعَلُ الجَوابَ تَعجيلَ الجدا
إذا بنا هَبَطنَ بَطنَ أبطحٍأجَزن حَزناً مِن رَوَابٍ تُرتَبى
فَلَم تَدع مكان صَيدٍ لم تَطأمَرابِضَ الوَحشِ بِهِ وَلا مَكا
نَستَنزِلُ الأَوعَالَ مِن أَوعارِهاشَفعاً وَوَتِراً مِن زَكاً وَمِن خَسَا
وَنستَثيرُ الصَيدَ مِن خَمائِلٍقَد أَخملت دارِينَ في طِيبِ الشَّذا
كأنما أَرواحُها إذا ارتَمَتبِزَهرِها مُرتَمياتٌ بِالجُذا
جَوٌّ خَلا لِكُلِّ سَربٍ قَد خلافيه إلى رعي الجميم والخلى
قد أضحكت نواره باكيةٌقد ضحك البرقُ بها حتى زجا
وقد سأت جيوبه الريح وقدخيط بخيط القطر منه ما أنسأى
يُهدى إذا ابيضَّت ذُراه بالندىإلى المندى فيه مبيض الندى
وقد نُقَفِّي الطير أقنى أزرقاًيَضربُ دَفَّيهِ بِضَافٍ ذي دَفا
تَهفُو وتصطكُّ قُلُوبُ الطيرِ إِنصَكَّ الهَواءَ بِجَناحٍ وهَفَا
وكَم أثرنا وأسرنا قَنصاًبما سَما مسمَعُهُ وما خَذَا
وَكَم بَعَثنا رائداً وَصائِداًفَلَم يَخِب كَوكَبُنا ولا خَوَى
مِن كُلِّ مُستامٍ بِأَحلى نَومِهِطِيبَ الحَياةِ رَابحٍ فيما اشتَرَى
ومُستَمٍ إِلى القَنيصِ مُصحرٍأَمامَ مَن أَصحَرَ مِنَّا واستمَّى
يقدُمُنا وتارةً نَقدُمُهُفَيقتفي طَوراً وَطَوراً يُقتَفى
مُشرِّقاً وَتارَةً مُغرِّباًمُغَرِّبَ الشَّأو بَعِيدَ المُرتَمى
مُوَجِّهاً شَطرَ الشَّطورِ وَجهَهُإِذا عَنِ الزَّاويةِ الوَجه زَوَى
كَم قد أَثارَ إذ سَرى مِن رَبرَبٍبِشَطِّ ماءٍ زَغرَبٍ غَيرِ صَرى
فاقتَفَرَ الصَيدَ بِكُلِّ لاحِقٍلَمَّا اقتفاهُ لاحِقٌ نَهدُ القَرا
كم عَفَّرَ اليعفورَ بالبيدِ وَكَمأَسرَعَ في صَرعِ اللأَى وما لأى
ولم يُغادِر أَعصماً مُعتَصِماًبِذُرِوَةٍ ولا عَفَا عَنِ العَفَا
أَضحى الرَبئُ واثِقاً بِسَبقِهِفَلَم يُضائِل شَخصَهُ ولا كَمَى
وَصاحَ مِن بُعدٍ بما أَبصَرَهُفَلَم يُخافِت صَوتَهُ ولا مَكا
أَجرى وأَجرى صَحبُهُ جِيَادَهُمفَبَذَّهُم للهادِياتِ وَهَدَى
فَكُلُّ ما أدرَكَهُ مِن قَنَصٍوأَدرَكُوا دَفَوا عَلَيهِ وَدَفا
شُهبُ سُرىً ما فِيهِمُ مَن يَبتَغىفي قِرَّةٍ دِفئاً ولا يَشكُو دَفَا
قَد وَكَّلُوا عُيُونَهُم بأعينٍيُكمَنُ لِلصيّدِ بِها وَيُكتَمَى
وأَحدَقَت بِهِم رُماةُ حَدَقٍقَدِ استَحَقُّوا مَا لِعَمرٍ ويُدَّعى
قَد لَزِمُوا أَكنانَهُم وَمَلَئُواكَنائِناً مِنَ المَرِيشِ المُمتَهَى
وانسَرَحُوا مِنَ الدُجى وانسَرَبُوافي قُتَرٍ مُرصَدَةٍ وَفِي دُجى
وَأَقصَدُوا الأَسحارَ في أَسحارِهِممِمَّا رَأَوا بِكُلِّ سَهمٍ قَد رَأَى
رَاشُوا لإِصماءِ الكُلى أَسهُمَهُمبِقادِماتٍ وَخَوافٍ وَكُلَى
فَلَم نَزَل نُنَزِّهُ الأَبصارَ فيفَرَاقدٍ بالبارِقاتِ تُقتَفى
وَنجتَلِيها وَهي تَعدُو الجَمَزىكَما اجتلاها حُندُجٌ بِجَمزَى
فَبعضها قد طاح في حبالةٍوَبَعضُها مِن رَأس نِيقٍ قَد ردى
وَبَعضُها سَهمٌ لِضُمرٍ سُهَّمٍوَبَعضُها أَصماهُ سَهمٌ ما نَمى
حَتَّى إذا ما امتَلأَت حَقائِبٌمِنَ الوُحُوشِ وَخَلا مِنها المَلا
مِلنا إلى مَوليَّةٍ مَوشِيَّةٍقَد حَدِبَ الغَيثُ عَلَيها وَحَنا
والآسُ والريحانُ قد صُفَّ وَقدألقى عليهِ كلُّ طاهٍ ماطَهَا
وَلَفَّ كُلُّ خابِزٍ مَملوكَهُفي سَعَفِ الدَّومِ وأَصلاهُ لَظى
مِن بَعدِما أَحمى الصَّفيح تَحتَهُثُمَّ حَتَى مِن فَوقِهِ جَمرَ الغَضى
كَأَنَّ ما أجَنَّ مِنهُ وَجَلاقُرصَهُ شَمسٍ حِينَ أَخفى وَخَفا
وَالسَّعدُ قَد أَلقى إلى أخبِيَةٍما كَشَطَ الذَّابِحُ مِنهُ وَنَجا
وَقَد أَجادَ كُلُّ طَاهٍ طَبخ ماقَد صَفّضهُ حِذاءَنا مِنَ الحِذَى
نُتحَفُ مِن كُلِّ قَنيصٍ يُشتَوَىبكُلِّ رَشرَاشٍ نَضِيجٍ يُشتَهى
يَفُوحُ من طِيبِ المَرَاعي لَحمُهُأَكثَرَ مِمَّا فاحَ مِن طِيبِ الفَحا
والأَرى يُدنى والثِّمَارُ تُجتنىوالرِّسلُ يُمرى والقنيصُ يُشتَوَى
وقد صَفا العَيشُ لنا بِمَنزِلٍقَد سالَ صَفو مائِهِ من الصَّفا
فانعَقَّ فيه ثَعلَبٌ عَن أَرقَمٍوانشَقَّ صَلدُ الصَّخرِ عَنهُ وانفَأَى
لِلّهِ ما صُيَّابَةٌ خُضتُ بِهِمعَصرَ الصِّبا بَحرَ نَعيمٍ قَد رَهَا
مِن كُلِّ بَحرٍ لِلعُلومِ زاخِرٍوَكُلِّ طَودٍ لِلحُلُومِ قَد رَسَا
كَم أَوقَدَ الكِبَاءَ لِلسَّارى وَكَمصَبَّ القُدُورَ في الجِفَانِ وَكَبَا
وَكَم لَهُ مِن قُبَبٍ مَعرُوفَةٍفي قُنَنٍ مَرفوعَةٍ وَفِي صُوَى
قَد أَشرَقَت بِأَوجُهٍ وأنؤُرٍمُعشِيَةِ النُّورِ مُنيراتِ العُشَى
عاطَيتُهُم مِنَ السُّرُورِ أَكؤُساًيُغنَى عَنِ الكَأسِ بِهَا وَيُكتَفَى
مِن كُلِّ مَن تُلفِيهِ نَشوَانَ إذايَصحُو وَيُلفَى صَاحياً إذا انتشَى
لنا انتقالٌ كانتِقَالِ الشُّهبِ في آفاقِهامِن مُنتَوىً لِمُنتَوَى
فَنَستَجِدُّ مَرتَعاً فمَرتَعاًوَنَستجيدُ مُرتَعىً فَمُرتَعى
ما شِئت مِن مَشتىً بِشاطي لجُةٍبَينَ قِبابٍ وَقِصَابٍ وَبُنى
وَمِن مَصِيفٍ فَوقَ شاطي نَهَرٍبَينَ قُصُورِ وجُسُورٍ وَقَرَى
وَمَربَعٍ عَلى مِياهِ مُزنةٍبَينَ مُرُوجٍ وَبِطاحٍ وَرُبى
وَخُرفَةٍ عَلى مِياهِ حَمَّةٍبَينَ غُصُونِ وَحُصُونٍ وَقُرى
نَصِيفُ مِن مُرسِيَةٍ بِمَنزِلٍضَفا بِهِ الدَّوحُ على ماءٍ صَفَا
نَقطَع دُنيانا بِوَصلِ الأُنسِ فيمُغتَبَقٍ في رَوضِهِ وَمُغتَدَى
وَتَتناجي بالمُنى أَنفُسناحَيثُ تَداعى الطَيرُ مِنها وانتَجى
مُساقطينَ للقيطِ دُرَرٍمِن سَمَرٍ في قَمَرٍ قَد استوَى
مُلتَقطينَ لِسَقيطِ زَهرٍمِن شَجَرٍ في سَحَرٍ قَد اعتَلَى
يُهدى إلينا كُلُّ جانٍ مُرتَقٍفي الدَّوحِ أحلى ما اجتَنَى وَما اجتَبى
مِن بَينِ ما ابيَضَّ وما اسوَدَّ إلىما اصفَرَّ واحمَرَّ احمراراً وَقَنا
كَم مِن مَعَانٍ في مَعاني نَهرِهَاقَد رَكَنَ الحُسنُ إلَيها وَرَكا
وَفي المَغاني الجَبَلِيَّاتِ الَّتيأَجَلُّها أَيَّلُها الحُسنُ ثَوَى
مَجمَعُ كُلِّ شادِنٍ وَناشِدٍعِندَ عُيُونِ العِينِ قَلباً مُستَبى
كَم حُشِرَ النَّاسُ عَلى صِرَاطِهِفي مَوقفٍ للأُنسِ مَشهُودِ سِوَى
وَنُعِّمَت أعيُنُ أَبناءِ الهَوَىوَعُذِّبَت أَفئِدَةٌ مِنهُم هَوا
مَواقِفٌ كَم قد حَمى الطَّرفَ بِهاعَنِ الكَرَى وَسنانُ طَرفٍ فاحتمَى
يُختَطَفُ القَلبُ بِها إِن لم يَكُنخِلواً وَقَلبُ الخِلو فيها يُختَطى
فَتَتعدّضى أَنفُسٌ وأَنفُسٌبِأَعينِ العِينِ عَلَيها يُعتَدَى
تَقَسَّمَ الناس بِها قِسمَينِ مِنبِينِ خَلِيِّ قَلبُهُ وَمُصطَبى
إذا اجتَنَى زَهرَ الجَمَالِ وامِقٌفِيها اجتَنَى خِلوٌ بِهَا زَهرَ الرُّبَى
وللربيعِ حَولَهُم مَجامِرٌتَعَطَّرَ الجَوُّ بِهِنَّ واكتَبَى
حَتَّى إذا الشَّمسُ اختَفَت في غَربِهاوَأَمسَت الزُّهرُ الدَراري تُختَفَى
تَعَوَّضُوا مِنَ العَبير عَنبَراًيَجِلُّ عَمَّا يُشتَرى ويُستَرى
وقَطَعُوا الليل بأحلى سَمَرٍيُجهَرُ فيهِ بالهَوَى وَيُنتَجَى
فَكم أغانٍ كَنظِيم الدُّرِّفيتِلكَ المَغَاني قَد وَشاها مَن وَشَى
وَكَم حديثٍ كَنثيرٍ الزهرِ فيتلكَ المباني قد حَكاهُ مَن حَكَى
وَكَم بَدَت لي بِمُنيرٍ أوجُهمُنِيرَةٌ سَلَّينَ هَمِّي فانسَلَى
وكم بحصن الفَرَجِ السامي لَنَامِن فُرَجٍ سَرَّين وَجدي فانسَرَى
وَكَم بِمُنتَقُودَ وَالمَرجِ لَنَا مِننُزَهٍ تَنَزَّهت عَنِ الخَنَا
وكم قَصَرنا زَمَناً للسَّعدِ فيقَصر ابنِ سَعدٍ بالسُّرُورِ وَالهَنَا
نَجُولُ في هالاتِ أَقمارٍ عَفَامِن حُسنِها صَرفُ الزَّمانِ ما عَفَا
وَنَقصُرُ اللحظَ عَلى قَصرٍ بِهِأَبقى الزَمَانُ عِبرَةً لِمَن بَقَا
كَالحِيرَةِ البَيضاءِ إِن ناسَبَهاوَناسَبتَهُ بَهجَةً فَبِالحَرى
وَكُديَةُ الرَشيدِ ما أَكدَى بِهَامِن قَنَصِ الأُنسِ الشَريدِ مَن سَمَا
كَم قَد سَعِدنا إذ صَعِدنا حَولَهامِن سَرحَةٍ لِصَرحَةٍ وَمُستَوى
وَكَم إلى القَنطَرَةِ البَيضاءِ قَدمَشى بنا الأُنسُ رُوَيداً وَرَها
وكَم لَنا بالزَنَقَاتِ وَقفَةٌحَيثُ استَدارَ النَهرُ مِنها وَانحنَى
وَقَد تَراءَى الجُرفَانِ مِثلَمادَنا خَليلٌ مِن خَليلٍ قَد صَفا
رَاما اعتِنَاقاً ثُمذَ لم يُمكِنهُمافَبَكيا نَهراً لإِخفاقِ المُنَى
نَهرٌ تَلاقى الدَوحُ والرَوحُ بِهِوَسَبحَ الزَهرُ عَلَيهِ وَطَفا
يُكسى لجينَ البَدرِ حينَ يَنتَضىمِن ذَهَبِ الآصَالِ ما كانَ اكتَسَى
يَسجدُ فيهِ البَدرُ لِلّهِ كَماخَرَّ الكَلِيمُ ساجِداً عِندَ طُوى
وَتَلتَقي الشُهبُ بِهِ تَمَثُّلاكَما التَقَى وَفَدُ الحَجيجِ بِمِنى
تُسَبِّحُ اللَهَ القُلُوبُ عِندَماتُبصِرُ مَرآهُ العُيُونُ وَتَرَى
تَرَى الدَوالِيبَ عَلى جُسُورِهِدائِرَةً بَينَ فُرادى وَثُنى
كما أدارَ الدارِعُونَ عِندَمارَامُوا الطرادَ دَرَقاً يَومَ الوَغَى
وَكَم نَسِينا جِسرَ وَضَّاحِ بِماأَوضَحَ لِلعَينِ الجُسَيرُ وَجَلا
مَنازِلٌ لِلحُسنِ تُنسى جِلِّقاًوَنَهرُها السَّلسالُ يُنسى بَرَدى
يَكادُ يُعشى نُورُها مَنِ اجتَلىوَيُرعِفُ النَورُ بِها من اجتَنَى
وَيَقطُرُ المَشتى بِقُطرِ جَنَّةٍمِن فَحص قُرطاجَنَّةٍ رَحِب الذَّرى
تَسرى الرِّياحُ في ذُراها فَتَرىأَزهارَها عَلى الرَّياحِينِ ذَرَى
لا تعدم الآذانُ في أَرجائِهاطَيراً ضَغَا مِن فَوقِ سَرحٍ قَد ثَغَا
كَلا ولا يُعدَمُ في كَلائِهارَامٍ رَأى صَيداً وَثانٍ قد كلى
كَأنَّهُ والراسِياتُ حَولَهُمُحدِقَةٌ بَيتٌ مُنيفٌ ذُو جَها
كَم ساقَ مِن غَربِيِّهِ مُقتَنِصٌصَيداً وَمِن غَربِيِّهِ وَكَم دَأى
وَتَرتَمي الفُلكُ إلى الصَيدِ إذاما أَزعجُوهُ للبِحارِ فارتَمى
وَتَتبارى السابحاتُ نَحوَهُكالسابحاتِ حينَ تَعدُو المَرَطى
فَكَم سَرى لشاطئ البَحرِ بِناعَزمٌ جَلا هَمَّ النُفُوسِ وَسَرا
وَكَم أَزَرنا كُلَّ جَونٍ جَونَةًتُحجى مِنَ الصيدِ إلى ما يجتحَى
يَخوَى حَشاها بَعدَ حَملٍ تارَةًوتارَةً تَحمِلُ مِن بَعدِ الخَوَى
يَحمِلُها مَلاحُها وَهيَ لَهُحامِلَةٌ فَتَزدَبي وَتُزدَبى
مَتَى أَردنا القَصر يَقصُر خَطوُهَاوَإِن أَرَدنا المَدَّمَدَّ وَمَتا
نَحا بِها نَحوَ الخَليجِ عَزمُناوَوَخى أَرجاءِ المُرُوجِ قَد وَخَى
وَأَمَّ أَرجاءَ الذِّراعِ بَعدَهُُثُمَّ انتَحَى مِنَ السَواقِي ما انتحى
ويَمَّمَ البُرجَ الذي قد شِيدَ فيمُصطفَقٍ مِن يَمِّهِ وَمُلتَقى
نَرقى إلى الجزيرةِ العُليا التيإلى فِراخِ الطَيرِ منها يُرتَقى
وَنُوشِكُ المَرَّ لأَشكُمرَيرَةٍإذا أَرى النَحلُ جَناهُ وَأَرى
وَنَرتَقي إلى اجتِناءِ ثَمَرٍمِن شَجرٍ أَعجب بِهِ من مُجتَنَى
وننثني إلى اجتلاءِ سَمَكٍفي شَبَكٍ أَعجِب بشهِ مِن مُجتَلى
كَأَنَّها أَسِنَّةٌ قَد نَشِبَتفي نَثرَةٍ زَغفٍ ثَنَاها مَن ثَنَي
يُسمَعُ لِلحُوتِ بِها تَخَشخُشٌخَشخَشةَ الأَكمامِ في نَخلٍ خَشَا
يا شَدَّ ما استَخرَجَ كُلُّ صائدٍبالشِّصِّ ما مِنها اختَفَى وما اختَفَى
حَتَّى إذا قالت لنا شَمسُ الضُّحىقِيلُوا فَقِلنا بَينَ عَينٍ وَجَبا
مَوَارِدٌ كَأَنَّها ذَوبُ المَهَاعَلى حَصىً كَقِطَعٍ مِنَ المَهَا
يَلعَبُ فيها بالحجا طافي الحجىفَهوُ حَقيقٌ بالمَسَراتِ حَجَا
حَتَّى إذا ما ارتَدَّ عَنها عَزمُنَاللأَوبِ بَعدَ كُلِّ غُنمٍ وانثنى
طارَت بنا فَتخاءُ للوحِ انتَمَتوَلَيسَ في اللُّوحِ لَها مِن مُنتَمَى
لها جَناحٌ مِن شِراعٍ خافِقٍتَطيرُ في الماءِ بِهِ لافى المَلا
صَبَت إلى امتطائِها أنفُسُناإذ شَعَرت أنَّ النَسيمَ قَد صَبا
مَدَّت للثم الماءِ إذ لانَ لهامن المجاذيفِ لِساناً قَد جَسَا
مَرَّت على النِّفاخِ والريحُ بِهِما نَفَخَت والبَحرُ رَهوٌ ما جَفَا
وسامَتَت رابطَة الشعبِ وَقَدحدا بها حادي النسيمِ وَحَجا
وجاوَزَ الصهريجَ والجَونَ بِناجَونُ الشِّراعِ سابحٌ جَونُ القَرَا
حاذى بنا قُبَيبةَ ابنِ طاهِرٍيَفرِي أديمَ الماءِ فَرى مَن حَذا
وانصاع عن دارِ الأُسُودِ مثلماينصاعُ سِربُ الوحشِ من أسد الشرى
وصفَّ قبليَّ المُصلى لم يَقففيهِ ولا صلَّى بِهِ ولا تَلا
بل جاءَ سباقاً لكلِّ سابحٍحَتَّى أَتى الرَملَةَ فيما قَد أَتى
يلقى عَلَيهِ فِلَقَ الدُّرِّ إذاشَقَّ أديمَ الماءَ شَقّاً وسَأى
ثُمَّ تنادَينا بِقَصد مَنزِلٍجَمَعنا فِيهِ السُرُور وَنَدَى
وواجهَت أحداقُنا حدائِقاًقد أحدَقَت بِها سَواقٍ وأَضا
وَغابَتِ الجَونَةُ حَتَّى لَم يَلُحلِلعَينِ مِن حاجِبِها إلا شَفى
وأَمسَتِ الأعيُنُ مِنَّا قُبَّساًمِن قُبَّشٍ نُوراً عَلَيهِ يُهتَدى
وَرُفِعَت نارٌ لَنَا زَهرَاءُ قَدقادَ إليها المُعتَفى طِيبُ القَدَى
وَكُلُّ طَاهٍ مُشتَوٍ قال أَتىبماطَهَا وما اشتَوَى وما قَلَى
وَأُترِعَت للشارِبِينَ أَكؤُسٌمِمَّا حَلا مَطعَمُهُ وَمَا حَذَى
فاجتَمَعَ الأُنسُ بِجَمعِ فِتيَةٍعَلى عَجُوزٍ وَسمُها وَسمُ الفَتَى
حَارَبَتِ الأَشجانَ عَنهُم وَعَتَتمِن طارِقِ الهمَّ على ما قَد عَتا
فلم تَدع هماً عتا حتّى لقَدكادَت تُشِبُّ كُلَّ هِمٍّ قَد عَتا
غَنِيتُ عَنها بكُؤوسِ أدَبتُسقى فيستشفى بها ويشتفى
وآثرَت نفسي عليها شَربَةًمِن ضَربٍ يجُنى ورِسلٍ يُمتَرى
فَسِيقَ مشنهُ ذائِبٌ وَجامِدٌوَسِيقَ ما لَم يَأدُ مِنهُ وأَدَى
فَكَم لَنا مِن غَدوَةٍ لِعُسَّلٍرُضابُها أحلى رُضابٍ يُجتنَى
لم يَنفَرِق لَنا عَنِ الصُبحِ دُجىحَتّى فَرَقنا بَينَ صُبحٍ وَدُجى
جٍسمٌ مِنَ الأَنوَارِ قَد أَوهَمَناأَنَّ مِنَ الأَنوارِ جِسماً يُغتَذَى
وَرَوحَةٍ إلى مُراحِ حُفَّلٍزَكَت بِرَعي كُلِّ نَبتٍ قد زَكضا
قَد عَلَّقَت مِن كُلِّ قُربٍ قِربَةًوَمِن كلا الحقوَينِ قَد أَدلَت دَلَى
وَكَم تَتعمتُ بِرَوضٍ تُجتَنىأَزهارُهُ مِن لَفظِ خِلٍّ يُجتَبَى
إِن طاوَل الأَقوامَ في شَأوِ النُّهىطالَهُمُ باعاً وإِن حاجى حَجَا
مَتَى تَقِس مُبَرِّزاً مِن غَيرِهِمبِهِم تَجِدهُ دُونَ مَن مِنهُم شَدَا
مِن كُلِّ خِرقٍ مُنصِفٍ مُتّصِفٍبِالعَدلِ ما مارَى امرأً ولا مَرى
لَيسَ يُصِيبُ كاشِحٌ في عِرضِهِوَقَولِهِ مِن لَخَنٍ وَلا لَخَا
وَأَظهَرَ الخيريُّ صِدقَ نِسبَةٍلمَّا انتَمَى للخَيرِ فيها واعتَزَى
وَصَرَّحَ النمامُ عَمَّا نَمَّ مِنأَسرارِهِ تَحتَ الدُّجى وما كنا
وَحَدَّقَ النَرجِسُ فِيهِ حَدَقاًفَرَاقَ مِنها الطَرفَ طَرفٌ قَد سَجَا
والياسِمينُ مُؤيسٌ نَضيرُهُمِن أَن يُرى نَظيرُهُ وَيُجتَلى
لاظمئ الرَوضُ الذي كنابهِنَرُوضُ أَفراسَ الصِبا ولا ضَحا
سَقى المنارَ فدِيارَ دِيرَةٍفالدَيرَ فالشطُورَ هَطَّالُ الحَيَا
ووالتِ السُحبُ بعَينِ تَوبَةٍبمثل عيني توبَةٍ طُولَ البُكضى
صَانَ اللِّسانَ عَن سِوَى الحَقِّ فَلَميَفُه بَقَولٍ باطِلٍ ولا لَغَا
فما هذي مفصَلُهُ ولا نبامقصَلهُ عِندَ الضرابِ بل هذا
كم ضُربَت على الطريقِ قُبَبٌ لَهُوَكم نادى الضُيوفَ وَنَدا
نُسقى كُؤُوسَ الأُنسِ في حدائِقٍبِأَكؤُسِ الأحداقِ فيها يُنتَشى
قَدِ ارتَدَى البَنَفسجُ النَضرُ بِهامِن زُرقَةِ الجَوِّ الصَريح ما ارتَدَى
وَمَلأَ السَوسَنُ بِالتِبرِ يَداًوَفَتَحَ الأَنمُلَ مِن فَرطِ السَّخَا
وَمَنحَ الوَردُ النسيمَ عرفَهُمَنحَ الجَوادِ عُرفَهَ مَنِ اجتَدَى
وَلَم يَجُد كَجُودِهِ شَقيقُهُفَأَظهَرَ الخجلَةَ مِنهُ واستَحَى
وساجَلَت أَدمُعَ عَيني عُروَةٍبِكُلِّ مُنحَلِّ العَزَالي والعُرَى
واستَقبَلَ القِبلَةَ مِنهُ عارِضٌمُعتَرِضٌ في جَوِّهِ واهى الكُلُى
فَبَلَد الرَيحانِ والرَوحِ الذيراحَ علَيهِ الحُسنُ وَقفاً وَغدا
إلى الرصيفِ المُعتَنَى بِرَصفِهِفالهيكلِ الأَعلى القَديم المُبتَنى
ولا نَبا عن المَسيلِ مُسبلٌكأنَّ خَفق بَرقِهِ عِرقٌ نبا
وجادَ رَأسَ العَينَ والمَرجَ حباًيَحبثو البلادَ ريَّها إذا حبا
مُنهَمِرٌ على الضِيَاعٍ مَنهُمٍعلى الصفا المُحدقِ حولَ المُستَقى
فالشَرَفَ الأَعلى المُطِلَّ فَوقَهُإلى مُصَبِّ الماءِ في وادي الحَصى
فَمَنبِتَ القَيصُومِ مِن بُطنانِهِإلى ضواحي شَجَراتِ ابنِ الضحَى
فَسَرحَةَ البَطحاءِ فالغَرَسَ الَّذيبالرَملةِ العَفراءِ مِن سِقطِ اللِوى
فالجبَلَينِ المُشرفَينِ فَوقَهُالمُشرقينِ مِن سَناءٍ وَسَنا
وأَصبَحَت بالبَختَرَينِ بَعدَهُتَمشي الغَوادي بختَرِيَّاتِ المِشي
وَذَنَّ في ذُنينَةٍ أنفُ الحَياوَدَرَّ دُرَّ القَطرِ فِيها وَذَرا
فالحافَةِ البَيضاءِ مِن شَخشُويةٍذاتِ الصياصي والشماريخِ العُلا
مَجمَعُ ما صادَ مِنَ الوَحشِ ومارادَ ومَرعى ما ثَغَا وما رَغَا
لا تَعدَمُ الطَيرُ ولا الوَحشُ بِهِماءً صَفا وَظِلَّ دَوحٍ قَد ضَفَا
فَتَسنَحُ الطَيرُ بِهِ لُمىً لُمىًوَتَسرحُ الوَحشُ بِهِ ثُبىً ثُبَى
وَارتَقَتِ السُحبُ لِسُقيا ما ارتقىعَنها قَليلاً في الشَمالِ وَسَمَا
مُقبِلَةً مِن لُجِّ بَحرٍ أَخضَرٍلِمِثلِ بَحرٍ أخضَرٍ مِنَ الكَلا
حَتَّى إذا عدا بشيرُ بَرقِهابُحَيرَةَ القَصرِ اشمَعَلَّ وَعَدا
مِن كُلِّ ضافي هَيدَبٍ كَأَنَّهُمُجَللٌ أدهم يَمشي الهَيدبي
ضاحِكُ ثَغرٍ ما بِهِ جهامَةٌيَبكي بِعَينٍ لَيس فيها من عَمَا
تَجذِبُهُ سَلاسِلٌ مِن ذَهَبٍفي راحتي ريح جَنُوبٍ أَو صبَا
شَصَت ذُرَاهُ وَدَنا هَيدَبُهُفاستَشرفَ الراعي إِليهِ وَشَصَا
فَقَلَّدَ القُرتَ فَمَرجَ راشِدٍفالسهلَةَ التَلعاءَ أصنافَ الحُلى
فألبسَ الوادي من غربيهافالدحلةَ الغَرّاءَ أنواع الكُسا
فلم يدَع شاجِنَةً تُفضى إلىشُجَنَّةٍ قُريانَها إلا قرى
ومال صَوبُ المُزن بالسقي إلىما مال في شقِّ الجنوبِ وصَغا
وباتَ بالسِّلسلَةِ البَرقُ لَهُسلاسِلٌ بِها الغَمامُ يُهتدى
ثم تَوَخَّى الأَخوَينِ وَنَحامِن سَقى أرجاءِ العُيُونِ ما نَحا
واشتَكَرَت على الشَّكُورِ مُزنَةٌواتكأت على اعالي المُتَّكى
ودَخلَ الدخالَ كُلُّ خارِجٍمِن بَحرِهِ كأنَّهُ رِجلُ الدّبى
فَقصرَ فَجِّ المجلسِ الأَعلى الَّذيأوهَتهُ أحداثُ الليالي فَوَهَى
وَساقَ للمستقى قِطارَ قَطرِهِحادٍ من المُزنِ المُرِنِّ وَسَقى
كأنَّما تَشوِيرُهُ بِبَرقِهِنارٌ بأطرافِ الشُوارِ تُصطَلى
وَنَفَخَت رِيحُ الصَبا في مِجمَرٍمِنهُ على النَّفاحِ نَفّاحَ الشَذا
يَستنشقُ المِسكَ الذكي ناشِقٌ بهِوَيَستَنشِي بِهِ طِيبَ النَشا
كأن هندياً يشمَّ مِنهُأو كان هندياً عليه يُنتضى
وأمستِ الحُفل من ضُرُوعِهِعلى الخليجِ والذِراعِ تُمترى
بِراحَةٍ مَخضُوبَةٍ للبَرقِأو محجوبةٍ مِن ريحِهِ لَيسَتِ تُرى
حتى يُرى بالطَرفِ الغربي قدشَرَّدَ غِربانَ الدَياجي وَنَفَى
حتَّى إذا ما سَرَّحَ العِنانَ عَنسَرحَةِ وادي بُرتُجٍ سَدَّ الكُوَا
وَبَرقَعَ الجَوَّ الذي أمامَهابِكُلِّ غَيمٍ مُلحِمٍ فيهِ السَّدى
وَمَرَّ بالمَمشى الغَمامُ زاحِفاًفي جَوِّهِ زَحفَ الكَسِيرِ وَمَشى
بِجِبَهَةِ الشاةِ التي قد ناطَحَتغَواربَ اللُّجِّ وَأَعنانَ السَّما
مَعاهِدٌ ما بَرِحَت مَعهُودَةًبالأُنسِ في مُغتَبَقٍ وَمُغتَدى
كَم مَحضَرٍ فيها وَمَبدىً مَن يَشأُنَدَّى بِهِ السَّرحَ وَمَن شاءَ انتَدَى
وَمَنزِلٍ لِمُغزِلٍ ما بَرِحَتبِمُقلَتَيها تَدَّرى مَنِ ادَّرى
يُنيرُ ما بَينَ المَنارَينِ بِهَاقَصرٌ لَهُ قَصرُ سَعِيدٍ قَد عَنَا
وَتَكتَسي مِن وَجهِها إِنارَةًمنازِلٌ بَينَ مُنِيرٍ والحِمَا
تَغشَى بِهَا مَغانِياً مَن يَرَهَايَجعَل لَهَا مَغاني الشِّعبِ الفِدَى
تَجاوَرَت أَمواهُهَا فما اشتَكَىفِيها امرُؤٌ مِن ظَمَإٍ ولا اشتكى
لم تُقتَسَم فيها المياهُ بالحُسَىكَقَسمِها في مَأسَلٍ وَذي حُسَا
لَيسَت وَأيمُ اللَهِ مثلَ بُقعَةٍيجاورُ الأَيمُ بها ضَبَّ الكُدا
في كُلِّ وادٍ ما بِهِ مُستَمَعٌوَمَطعَمٌ إلا كَشِيشٌ وكُشى
كَم مِن ظِباءٍ في الحَرير دُونَهاتَشُبُّ بالهندي نِيرانَ القِرَى
وَمِن أُسُودٍ في الحَديدِ دُونهاتَشُبُّ بالهنديِّ نيرانَ الوَغَى
مَن ناشِدٌ قلبي عِندَ شادِنٍإذا انتَوَى حَلَّ وَإِن حَلَّ انتَوَى
تَنحَدِرُ العِيسُ إلى البَحرِ بِهِوتارَةً تَسمُو إلى وادي القُرَى
يُمارسُ الشَوقَ إلى مُرسِيَةٍإذا تلاقى الظِلُّ فيها والجَنى
حَتَّى إذا ما بارِقُ الوَسمي مِنأَرجاءِ قُرطاجَنَّةٍ بَدَا بَدَا
وأصحَرَ الحادي بهِ في أَفيحٍقد اكتسى من الرَبيعِ ما اكتَسى
كم صافَ في دَوحٍ وفي روحٍ وَكَمبَينَ القُصُورِ والبُحُور قد شَتا
سقى الحيا هالات بدرٍ لم يخفمن انتقاصٍ منذ تمَّ ووفى
ولا يزل ينهل في داراتهغيثٌ إذا ما وسم الرَوض ولى
سقى الربيعَ كلُّ غادٍ رائحٍإذا امتَرَت رَبيعهُ الرِيحُ هَمى
وباكر الجنان حَنَّانٌ إذاسَقى جَنين النَبتِ غنّى وشدا
وصبَّح الصباحَ غيثٌ قَطرُهُحَرٍ بِسُقيا كُلِّ قُطرٍ وَحَرى
وانهمرَ الغَيثُ الركامُ بَعدَهُعلى الرِياضِ والبَياضِ وانهَمَى
وَكَرَّ في مَدرجِهِ مُنتحياًمنازِلَ الدراجِ فيما قد نَحا
ولألأت بَني سِراجٍ سُرجُهُوَنَوَّرَت مِن أُفقِهِ مَا قَد دَجا
يُهدى إلى بَني بَشيرٍ بِشرَهُولا يَمَلُّ مِن سُرى وَمِن شَرَى
مُلَقِّياً بَني سُرُورٍ بَعدَهامَسَرَّةً وَمُرضِياً بَني رِضا
وَحَلَّ في بَني عِصامٍ عُصمَهُوَفَضَّ عَزلاءَ المَزادِ وَفَرَى
حَتَّى إذا ما ضاحَكَت مُرسِيَةًبَكَت عَلى رَسمِ حَبيبٍ قَد خَلا
وَنَدَبَت مَعاهِداً أَنحى العِدىفيها على رَسم الهُدى حَتّى عَفا
وانتَقَلت ما بين شطّى نهرِهاوَسَنَدَيها مِن ذُرىً إلى ذُرى
تَجنُبُ أُولاها وأُخراها الصباإلى جَنابِ الهُذَلِيِّينَ الأُلى
وَيَلتَقى بَني خِيارٍ خَيرُهاإذا بَنُو سَعدٍ بها السَعدُ التَقَى
وَترتقي مُزجِيَةً عَنانَهامُرخِيَةً عنانَها إلى رُخا
إلى زُقاقِ الجنةِ الأَعلى الذيبشاطئ الكَوثَرِ من بابِ المُنى
إلى بُنا الرُشاقَةِ البيض التيأَلحاظُها رَشاقَةٌ لِمَن رَنَا
واجتازَ بابَ الجَوزَةِ الغَيثُ الذيسَقى المغاني العجَمِيَّاتِ الدُنى
فالزَنَقَاتِ المُشرِقاتِ المُجتَلىالمُورِقاتِ المُونِقاتِ المُجتَنى
وارتقَتِ السُحبُ إلى التاجِ الذيقد التقى الدَوحُ عليهِ وارتَقَى
مَغنىً له اسمٌ قد عنى مُشتَقُّهُبهِ من المَعنى الصحيحِ ما عنى
كأنَّهُ يأمُرُ كُلَّ مُهجَةٍبالشُكرِ لِلّهِ عَلى ما قد حبا
وارتَفَعت عَن سَمتِها سحائِبٌسَواحِبٌ أذيالَها على الثَرى
وأَسعَدَت قصرَ ابنِ سَعدٍ سُحُبٌتَصعَدُ مِن مُنحَدَرٍ لِمُستَمى
واجتَلَبَ النَسيمُ أَخلاف الحياعلى البُروجِ والمُرُوجِ وامتَرَى
وظَللت راياتُهُ الدَوسَ الذيقد أَشبَهَ الفِردَوسَ حُسناً وحَكى
وَصُهِرَ الجَوُّ بِبَرقٍ ساهِرٍعلى الصُهيريجِ المُنيرِ المُجتَلى
وساوَرَت بَني سِوارٍ حَيَّةٌمِن بَرقِهِ تحيى ولا تُعيي الرُقى
وجَلَّلَ الشَطَّ الجَنُوبيَّ حَياًلا يَنجلي إلا إذا الجَدبُ انجَلى
وَحَلَّ في بَني سُعُودٍ عِقدَهُكُلُّ حَبِيّ عاقِدٍ فيها الحُبى
وعاجَ بالوَادي مَعاجَ جَزعٍباكٍ على أجزاعِهِ والمُنحنَى
فاجِسرِ فالرَملةِ من جَرعائِهِإلى الغَديرِ فالكثيب فالتقا
واغرورقت على الخليجِ عَينُهُواختلجَ البارقُ منه ونزا
ثم سما إلى الجسيرِ مُزجيامِن دِرَّةِ القَطر لَهُ ما قَد زَجا
وَأَسرَعَت للفُرسِ أَفراسٌ لَهُشُقرٌ تَقُودُ دُهماً ذات وَنى
صاغَ لها البَرقُ بُرى مِن ذَهَبٍثُمَّتَ أَبرى دُهمَها بما بَرَى
والتَفَّ في مُلاءَةٍ مِن بَرقِهِحَبِيُّها بِسِكَّةٍ ثُمَّ احتَبى
وَطَبَّقَ البَركَ بِبَركٍ مُطبقٍمُروٍ لِذاكَ القُطرِ بالقَطرِ الرِوَى
وانتابَتِ النَوابَ سُحبٌ كُلَّماأَذكى بها نِيرانَهُ البَرقُ سَخَا
تَنحُو إذا عَن الخُنَيسِ خَنَسَتتَلاً على تَلِّ يُوَنَّى قد بأى
وَتَقصد السَدَّ الذي بِحُسنِهِوخِصبِهِ أَربى على سَدِّ سَبَا
وانحدَرَت عَن سَمتِها سَحائِبٌسَواحِبٌ أذيالها فَوقَ البَرى
وَانتَابَ مُنتاباً وَمُنجَاباً حَياًلَيسَ بِمُنجابٍ إذا انجابَ الحَيا
وَوَسمَ الطُوسَ حياً إذا همىثَنَاهُ كالطاوُسِ مِمَّا قد وَشى
وَقَلَّدَ الوُسطى بما قَد راقَ مِنمَنظُومِ أَزهارٍ وَمَنثُورِ نَدى
وانتَظَمَ الياقوتتينِ صَيِّبٌإذا أصابَ الرَوضَ مِعطالاً حلا
مُسدداً نباله لِنُبلَةٍومُشرِعاً قناته إلى القنا
ثم ارتقى إلى قُرى النهرِ التيقد أرتقَت صوب الغَمامِ واقترى
مُستقصياً طالعة النهر إلىأقصى معانٍ من مغانيها القُصى
تِلكَ مغانيها التي نحتلُّهابشاطئ النهر إذا القيظُ ذكا
ثُمَّ نَحُلُّ بَعدها مَغانياًبشاطئ البحرِ إذا القيظُ خَبَا
كم زُرتُ في تلك المغاني الغُرِّ مِنغانيةٍ تنظُرُ عن عيني رشا
لما غلاما أرخصت من وصلهأرخصتُ مِن دُرِّ الدُموعِ ما غلا
ما حَكمَت عيني على قلبي لهاحَتَّى أنالتها بعينيها الرشى
في ذمة اللَه فؤاد ما رعىذمتهُ ظبيٌ بقلبي قد رعى
طلىً كأنَّ لون سُقمي كُلما قابلهكساه رداً وطَلى
لم تُلفِ مَن يعدى عليه أنفُسٌمظلومَةٌ أودى بها وما ودى
ظَبيٌ قد انتصَّت له سالِفَةٌقد انتصى الدرَّ لها مِن انتصَى
إن تنحَدِر في وَصفِهِ فإِنَّهُبَدرٌ عَلى غُصنٍ عَلى دِعصِ نَقَا
وإِن تَسامَيتَ فَقُل دِعصُ نَقاًعَلَيهِ غُصنٌ فَوقَهُ بَدرُ دُجى
فَرعٌ أَثيثٌ فوقَ فَرعٍ ناعِمٍقَد مَاسَ مِن سُكر الشَبابِ وانثنى
وَغُرَّةٌ شَبَّ بِقَلبي نُورُهاناراً فَأَمسى للشجُونِ مُصطَلى
وَناظِرٌ يَمنَعُ كُلَّ ناظِرٍمِن وَردِ خَدٍّ ناضِرٍ أَن يُجتَنى
يُراعُ طَرفي حِينَ يَرنُو طَرفُهُفَلَيسَ يَرعى وَإِذا أَخلى ارتعى
ومازِنٌ أَشمُّ قَد تَنَزَّهَتأَوصافُهُ عَن خَنَسٍ وَعَن قَنَا
خَطّ قَويمٌ بَينَ قَوسي حاجِبٍوشارِبٍ كلاهما قد انحنى
ومَبسمٌ يَزدحِمُ البَرقُ بِهِإذا انبَرى ما بين ظَلمٍ وَلَمى
وَعُنُقٌ كأَنَّهُ جِيدُ طَلىقد عَطَفَ اللِّيتَ التِفاتاً وَعَطا
وَصَحنُ صَدرٍ مُنبِتٌ رُمَّانَتَيحُسنٍ وبطنٌ مُنطوٍ طَيَّ المُلا
وَمِعصَمٌ شَكا السوارُ رِيَّةُلما تَشكَّت ريَّ ساقيهِ البُرَى
وَراحَةٌ تَخالُهَا مَخضُوبَةًإذا بها عن خَدِّه اللحظَ اتقى
وَمَعطفٌ لَينٌ وَخَصرٌ ذابِلٌظام وَرِدفٌ ناعِمٌ قَدِ ارتَوَى
وَفخذانِ آخذانِ فوقَ ماتما بهِ من النعيم المُغتَذى
يَكادُ يَبدو خَصرُهُ مُنخَزِلاًمِن رِدفِهِ إذا تَمشَّى الخَيزَلي
وَقَدَمانِ لَبِسَت كِلتاهُماما زانَها مِن الجَمالِ المُحتَذى
نَشوانُ مِن خَمرِ الصِبَا يَحسِبُهُنَشوانَ مِن خَمرِ الدِنانِ مَن نَجا
ماءُ الحياةِ والحَيا في خَدِّهِيَجري بِحَيثُ اتَّقَدَت نارُ الحَيا
ظَبيٌ أذال الليثَ إذا أدى لهُيا مَن رأى ظَبياً لليثٍ قد أدى
أَزالَ عَنهُ القَلبَ إذا أَزى لَهُفَحِرتُ في عاطٍ لِسَاطٍ قد أزى
كَم قَد دَرى بِلَحظِهِ مَن رامَ أَنيَدرِيَهُ وَمَا دَرَى كَيفَ دَرَى
يَأهلَ وُدِّي وَبودي أنكُمصَبوتُمُ فَتعذِرُنَ مَن صَبَا
سَلُوا أُرَ يشاءَ الصريم أَيُّهابصارِمِ اللحظِ على قلبي سَطا
وأَيُّها راشَ لِقَلبي أسهُماًكَأَنَّهُ لَم يَكفِهِ مَا قَد نَضَا
وَإِن رَأَيتُم باللوَى أُظيبياًسانحةً فأغمدوا بيضَ الظُبى
وحاذِرُوا تِلكَ الأَطيلاءَ التيألحاظُها فاعِلَةٌ فِعلَ الطِلا
واحتقِروا مُلدَ القَنا إِن أُشرِعَتلَكُم قُدُودٌ دُونَها مُلدُ القَنَا
ليتَ الظباءَ لم تَصِد من رامَ أنيَصيدَها ولا ادرَت من ادرى
يا ظبيةً حازَت فؤادي فغداقلبي من جسمي بعيدَ المُنتَوى
يا ليتَ شعري من سلبتِ قلبَهُهل يَرجِعُ السابي إليه ما سبى
حكَّمتِ في قلبي لحظاً منكِ قدأهدى إليهِ النَومَ جَفني فارتَشى
أَخذت قلبي دُون طَرفي في الهوىظلماً بما قد جر طرفي وَجَنى
ولم تكُوني كَمُداوي العُرِّ فيإبراءِ ما لم يكوهِ بما كَوى
ما استبدَلَ القَلبُ فلا تستبدليمنهُ ولا ترضى بمالا يُرتَضى
ولا تبيعي خُلَّةً بِخُلَّةٍفَإِنَّ بَيعَ المِثلِ بالمِثلِ رِبا
سَمعي رماني ولساني قبلَهُمِن لُجَجِ الأَهواءِ فيما قد رَمى
لو كانَ لحظٌ دُونَ لَفظٍ لم يَكُنيَصلى مِنً الأَشجانِ قلبي ما اصطلى
فَلِم أخذتِ الطَرفَ مِنِّي بالذيجَرَّ عَلى القَلبِ اللِسانُ وجَنى
لا تَظلِمي إِنسانَ عَيني في الهَوَىف ليسَ للإنسانِ إلا ما سعى
كان الصِبا ظِلاً لَنَا مُدَّ إلىأن قَلَصَ الظَلُّ المَديدُ وَأَزى
قَد كانَ عَيشي ناعِماً ذا جِدَّةٍدَهراً فَأضحى ذابلاً وذابلي
وحالَ دَهرٌ كانَ لا يَحُولُ عَنولائِنا في حالَةٍ ولا إِني
كانَ الشَبابُ كالكميِّ مُعلماًحتَّى إذا نازَلَهُ الشَيبُ انكَمَى
وكيفَ لا يَشتَعِل الفَودُ وَقَدتَلَهبَ الفؤادُ وَجداً والتَظَى
وَلائِمٍ أَنحى وَأَنحَت بَعدَهُلائِمَةٌ لا حيَةٌ فِيمَن لَحَى
ظَنَّت بِأَنَّ اللَومَ يَثنى خاطِريعَن صَبوَةٍ لِسَلوَةٍ فلما انثنى
واستطرَفَت جَريي بِمَيدانِ الصِبالمَّا رأَت طِرفَ الشبابِ قد كَبا
وَبَينَ جَنبيَّ فؤادٌ لم يَرُعجنابَهُ شيبٌ بفودى بدا
لم يَعدُ ما قد ضره أن سرهوأوجَبَ الحظُّ لهُ ما قَد نَفى
واعتاضَ مِمَّا قد أَفاتَ دَهرُهُبما أَفادَ مِن يَدٍ وَمَا حَبَا
ظِلُّ أَميرِ المؤمنينَ عِندَهُأَنعَمُ مِن ظِلِّ الشَبَابِ وَالصِبَا
فَإِن ذوى رَوضُ الصِبا فَجُودُهُيُعِيدُ غَضّاً ناعِماً ما قَد ذَوَى
فلا تَظُنَّى أنني آسى لِمَاقَد بزَّني صَرفُ الزَمانِ وبَزا
قد مارَسَت نفسي حالي دَهرِهافَلَم يَدُم سُرُورُها ولا الأسى
وَواصَلَت عَيني الكرى وفارَقَتفي حالَتي إقامَةٍ وَمُنتأى
كم مَوقِفٍ حَمَّلَني ثِقلَ الجَوَىحَملُ المَهارى فيهِ صِيرانَ المَهَا
قَسَّمتُ ألحاظي وَدَمعي عِندضماتَقَسَّمَت نَفسي النَواحي والنَوى
ما بين ظُعنٍ سُطِّرَت جمالُهاوَدِمَنٍ جمالُها قَد امحى
دارٌ سفى مرُّ الأعاصيرِ عَلىمَرِّ الأعاصيرِ بها ما قد سَفى
تَحثي السَّفَى عِندَ المَصيفِ فوقَهاكُلُّ عَصُوفٍ قد سَفَت فيهِ الحَثى
قَد كانَ في نَشرِ الكِباءِ للصباشُغلٌ بِهِ فَصارَ في سَفرِ الكِبا
أَلوَوا بِكُلِّ مُغرَمٍ كَأَنَّماقَد لَوِيَت أَضلُعُهُ على لوى
مِن كُلِّ ساهي الفِكر مَغشى علىفُؤادِهِ مِن كَثرَةِ الوَجد غَمَى
تَمَلمَلُوا عَلى ذُرى أكوارِهِمكأنما باتوا على حدِّ المُدى
قد وَسَمَ الحُبُّ جُسُوماً مِنهُمُبِصُفرُةٍ مِنَ النُّحُولِ وَضَنَى
وَوَسم الوَخدُ رُؤوساً منهمُبشُمطةٍ من المشيبِ وجلا
أعدَت جُسومَ العِيسِ أجسامٌ لهمقد كدن لا يبصرن من فرط الضوى
وأعدتِ الأنفسَ منها أنفسٌمنهم فرقت من غرامٍ وهوَى
وأصبحت مما ارتقَت أنفاسُهاأنفسُها بين التراقي واللَّها
عوى الحنينُ رأسَهَا وعاجَهُللدارِ فانعاجَ إليها وانعوى
وقد عنا للوجدِ جاري دمعهافسحَّ من فوق الثرى حتى عَنى
وساعدت رواغياً صواهلٌوجاوبت لمىً بشكواها لمى
وأذكرتهن المهارى العهد إذكانت مهاراً في ذراها تفتلى
وقد وقفت العيس في معاهدٍيجيب في أطلالها البوم الصدى
وقد أقمت للعُلا صدورهافلم تقف بي دون أعجاز الفَلا
في فتيةٍ ما لامرئٍ منهم سوىكَسبِ المواضي والقنا من مقتنى
كأنهم ما عذروا من طُولِ ماقد أغدفُوا مِن لُثمِهِم فَوقَ اللحى
مِن كُلِّ من يَعتَدُّ أعلى نِسبَةٍبها يُجلَّى أن يقالَ ابن جَلا
وكُلِّ نِضوٍ فوقَ نِضو قد رعتمنهُ الفَلا ما كانَ منها قد رعى
تعرَّقتهُ الحادِثاتُ والسُرىفآضَ كالغُصنِ السَليبِ المُلتحى
يَشدُو إذا جن الدُجى تمثلاًله إذا أعلى الحنين واشتكى
يشكو إلى جملى طُولَ السُرىصَبرٌ جميلٌ فكلانا مبتلى
إني إذا العُيونُ أعدت مُهجتيفأصبح السقمُ عليها قَد عَدَا
داوَيتُ نُكسَ حالِها بِصِحَّةٍمِن عَزمَتي أعيَت على النِّكس الدَوا
فكم سرا عنهُ الهُمومَ من سراوكم تداوى مِن هوىً من ادوى
وما عتادي حين أستعدى علىدهري سوى ظمآن ريَّانِ الشَبا
وصارمٍ مُصارِمٍ لِغِمدِهِمُواصلٍ ضَربَ الهوادي والصدى
تُخلى جُسُومُ الكُومِ من أرواحِهابهِ وهاماتُ الكُماةِ تُختلى
ومُسرجٍ على الزَفيرِ مُشرَجٍمُلمَلَمِ الصَهوَةِ مَلمُومٍ وأي
كأَنَّهُ مُنحَصِرُ الأَنفاسِ مِنرَبوٍ وإِن لم يَنحصِر ولا ربا
وأعيسٍ مُخيَّسٍ يَشرى إذاما وَصَل البِيدَ بِبيدٍ وَوَصى
ينجو إذا مدّ في عُرض الفلابالخَطوِ أخفافاً خفافاً وسدا
إذا انبرى تحتَ ظلامٍ أو ضحىًزفَّ كما زفَّ الظليمُ وَزَفى
كاد النجاءُ أَن يُزيلَ شخصهُعن ظِلِّهِ وجِسمهُ عن النجا
هال العُيونَ غاربٌ مثلُ النقامنه ولكن هالهُ سَيرٌ نَقى
يَهفُو بِهادِيهِ حِذارَ أرقَمٍلَوَاهُ في سالِفَتَيهِ مَن لَوى
كَم زاحَمَت خِيفانَةٌ بِشِكَّتىعَيرانَةً تَحمِلُ رَحلي بَشَكى
وَكَم نَوى عَزمِي أَن يَفرى النَوىوالرَحلُ مِن غارِبِها ما قَد نَوى
بِتِلكَ أَستَعدى على دَهري أوبِمُعتَدٍ على الصَفا إذا عَدا
ناصى العوالي جِيدُهُ فكادَ لايُمكِنُ مشن ناصِيَتَيهِ مَن نصا
كَم مَرَّ بالناظِرِ مَرَّ بارِقٍفما درى ناظِرُهُ أينَ رَدَى
وَكَم طَوَى البَيداءَ في تَلَطُّفٍفلَم يُثِر سِربَ القَطا لَمَّا قَطَا
ما لَكَ يا قلبي في تلكؤٍعن العُلا بَينَ وَلُوعٍ وَلَكى
لا تَطَّبِ الدُنيا هَواكَ نَحوَهابما بِهِ كُلُّ جَهُولٍ يُطَّبَى
دارٌ غَدَت أحوالُها مَعكُوسَةًفأضحَتِ الأَسواءُ فيها تُشتَهى
مَن لم يَقُل بِشَهوَةٍ فيها يُقَلمِن العِثار وَيُقَل لَهُ لَعَا
وقلّما يقال في الدنيا لَعاًمن عثرةٍ لكلّ شهوان لعا
غَيري من يرتاحُ أو يَرتاعُ إِنعَنَّ لَهُ ما يُرتَجى أو يُتَّقى
لأحذينَ العيس كلَّ مهمَهٍتَشكُو النواجي في نواحيهِ الحِذا
تَرفَعُ فيهِ جارَها العِيسُ إذاما رَفَعَ الآلُ الشُخُوصَ وَحَزى
ترى اللغام فيه ممجوجاً علىما مَجَّتِ العِيدَانُ فيهِ مِن لَثَى
لم يَلتَفِث فيهِ امرُؤٌ لِشبحٍغيرِ وُحُوشٍ سُنَّحٍ ولا رَنَا
كَم قَد رأَت عَيناي مِن مَناظِرٍتَرُوق أَو تَرُوعُ عَيني مَن رأَى
وَقَلَّبَت قَلبي اللَيالي بَينَ ماقد لانَ مِن خُطُوبِها وَمَا قَسَا
فَلَم يَطِر لِمُونسٍ مَسَرَّةًولم يَطش لموحِشٍ ولا نَزَا
وَمُشبِهٍ ذَوبَ اللآلي والمَهَاوَرَدتهُ بَينَ مَهاةٍ وَلأى
يَهابُ مِن آسادِه وَاردُهُما هابَ مِن سَمِيِّهِنَّ الشَنفَرى
تَزدَحِمُ الوُحُوشُ فيهِ سُحرَةًوَتَلتَقي فيهِ إذا صَرَّ الدَبى
تَرى بِهِ أَظلافَهَا نَواصِلاًبَينَ حَديثٍ وَقَديمٍ مُنتَضَى
يَملأُ ما قَد ساخَ مِنهُنَّ الحَصَىكَصَدَف البَحرِ عَلى الدُرِّ احتَوَى
وَرَدتُهُ وَالبُومُ يَستَدعي بِهِفي آخرِ الليلِ مُناغَاةَ الصَدَى
وَبَلدَةٍ قَد عُقِمَت عِيدانُهافَمَا سِوَى النَبعِ لَهَا مِن مُجتَنَى
وَذَنبُ السرحانِ يَسمُوا صاعِداًوَمَعطِسُ السرحانِ يَشتَمُّ البَرَى
يَستافُ أَرواحَ الصَعيدِ عَلَّهاتَهدى إلى مُفتأدٍ أو مُشتَوَى
أَو لِمُناخِ مُخدِجٍ ساقِطَةٍلِجنبِ سُقطٍ بَينَ غِرسٍ وَسَلى
وَقَد طَوَى تَنائِفاً حَتَّى انطوىمِن طَيِّهِ البِيدَ وَمِن فَرطِ الطَوَى
يَشرَبُ طَوراً قانِياً ذا حُمرَةٍيَفتَضُّهُ ما بَينَ بَطنٍ وَمَعِي
وتارَةً فَضيضَ ماءٍ أزرَقٍيُفضي إلى بطنٍ دَميثٍ مِن مَعى
وَمَنهَل تُمسي النُجُومُ عُوَّماًسابِحَةً فِيهِ إذا اللَيلُ سَجَا
أَعفاهُ مِن ذي قَدَمٍ وَمَنسِمٍوَسُنبُكٍ فَرطُ التنائي فَعَفَا
لَم يَترُكِ الهَولُ إليهِ مَسلَكاًإِلا وَصَدَّ النَفسَ عَنهُ وَعَدا
أَصمَيتُ آمالي بِأَقواسِ السُرىفيها فَكانَت مِثلَ أَقواسِ السَرَا
قَد غابَ فيها الفَجرُ بَعدَ بَدوِهِوعطفَ الليلُ العِنان وَعَكى
تأوى إلى القلب بِها وَحشَتُهُإذا ابن آوى آخِرَ الليلِ عَوَى
أعيَت على العيسِ فَلَيسَت تَختطىبالوَهمِ بل لَيسَت بِوَهمٍ تُختَطى
شَبَّت بها مِن بَعدِ ما قد هَرِمَتآمالُ من أهرَمَ فيها ما افتلى
تَوقَّدَت فيها جِمارٌ مِن حَصىًإذ علاها أخمصُ الرِجلِ اكتَوَى
وَلَو يَمُرَّ طائِرٌ بِجَوِّهاإذا احتمى فيها الهَجيرُ لانشوى
فالطيرُ لا تأوى بهِ إلا إلىظِلٍّ إذا الظِلُّ إلى العُودِ أوى
دَوٌّ مُبيدٌ يُقسَمُ الماءُ بِهِتَصافُناً حَيثُ الهَبيدُ يُغتَذى
فالماءُ فيها لَيسَ إلا قدرَ مايُخفى حَصاةً في إناءٍ يُحتسى
قَطَعتها بِعادياتٍ ضُمَّرٍوَخادِياتٍ جاذِباتٍ لِلبُرى
كَم فَرَّقَ الحادي بها غدائِراًمِنَ الدياجي بالفَلا وَكَم فَلا
تُطيرُ شَذانَ الحصى فيها كَمَايُطايرُ المِرضاخُ مَلفُوظَ النَوى
أحذيتُها الوَخدَ الصَريحَ حَيثُ لاتَغنى القِلاصُ عَن سَريحٍ يُحتَذى
فانتَقَضَت وانتَقَصَت أعظُمُهامِمّا أرارَ السَيرُ مِنها وَانتَقَى
وَفَتَّ في الأَعضادِ مِنها عاضِدٌشَذَّبَ قُضبَانَ الهَوَادى والتَحى
تَهفُو بِها الأَرواحُ مِمَّا صَوِيَتأَجوافُها كَأَنَّها نَخلٌ صَوى
وتعتلي أنفاسُها إذا اعتلىمَتنَ الفَلا بها الوَجيفُ واغتلى
يكادُ منها كلُّ عظمٍ عِندَماتَزفِرُ أن يَصفِرَ مما قد خوى
وَليلَةٍ مُوحِشَةٍ ظَلماؤهاأنِستُ فيها بالحُسامِ المُرتَدى
قَد سَهِرَ البَرقُ بِها مَخافَةًواكتَمَنَ الإِصباحُ فيها واكتمى
ناغى بِها الأصداءَ كُلُّ سابِقٍلَم يُبقِ مِنهُ جَوبُها غَيرَ صَدى
ما سالَمَت قِرَّتُها إذ صَدَقَتفي كاذِبِ الفَجرِ سِوَى مَنِ افترى
سَمَت بها عَيني على سامِيَةٍوَشَت إلى طَرفي بِحَىٍّ قَد وَشى
فيالَهُ من مَوقِدٍ قد التَقَىمِن حَولِهِ من اصطَلَى وَمَن صَلَى
سَنُّوا على أَثوابِ أعراضِهِمماءَ السَخاءِ فَنَفَي عنها الصَخَى
وبارِقٍ مُؤتَلِقٍ في عارِضٍمُندَفِقٍ يُخفى الدُجى إذا خَفَا
كَثَغرِ مَن أهوَاهُ أَو ثُغرَتِهِإذا اكتسَى بالزَعفَرَانِ واطَّلَى
لم أدرِ هَل أَبصَرتُ مِن سَحابِهِأدهَمَ قَد أعلى الهَديرَ وَرَغا
أَم أَشقَرَ البَرقِ الَّذي جالَ بِهِفَتَحَ فاهُ بالصَهيلِ وَشَحَا
في مُكفَهِرَّاتِ الصَبيرِ قَد مَطامِن دُهمِها حادى الصَبَا بِما مَطا
حَوامِلٌ حَقائِباً مِن لُؤلُؤٍرَطبٍ حَثَا مِنهُ النَسيمُ ما حَثَا
يَمشِينَ في سَلاسِلٍ مُذهَبَةٍمِنَ البُرُوقِ مِثلَ مَشى المُهتَدى
فالماءُ في أقطارِها مُحتضَنٌواللَهبُ المَشبُوبُ فيها مُحتَى
وَمُرضَعٍ بِثَدي كُلِّ حُرَّةٍحَنَت على تَربِيبهِ حَتَّى نما
أَضحَت بِهِ صُلعُ الرُبى مُعتَمَّةًوأَصبحت فُرعاً بِهِ بَعدَ الجَلا
تَجلِبُ فيهِ العُفرُ باستنشاقِهاطِيبَ الشَذا إذا نَفَت عنها الشَذا
تباغَمَت فيهِ الظِباءُ وانتجىذُبابُهُ الحَوليُّ اخفى مُنتجى
ألقى ذِراعاً فَوقَ أُخرى وَحَكىتَكَلُّفَ الأجذَمِ في قَدحِ السَنَا
كأنَّما النَورُ الذي يَفرَعُهُمُقتَدِحاً لِزَندِهِ سقطٌ وَرى
طاردتُ في أرجائِهِ سِربَ مَهاًأَمهى النَدى أَلوَانَهُنَّ فَمَهَا
قَد ناسَبَت ظَواهِرٌ بَوَاطِناًمِنها ابيضاضاً بالنَدى وبالنَّدَى
وجالَ طِرفي حَيثُ جالَ الطَرفُ فينُورِ مَهاً تَرعى وَنَورٍ يُرتَعى
ومطلعٍ لنيراتِ أوجُهٍمنظرُها في كلِّ عينٍ قد حلا
تلألأت لي منهُ شمسٌ قُلِّدَتمِن الدراري وَمِن الدُرِّ حُلى
قد كان يأبى وَصلَها الدهرُ إلىأن غضَّ عنها ناظِرَيهِ وَغَضا
فيالَها من لَيلَةٍ نَجَّى بِهاقَلبي من الوَجدِ حَبيبٌ قَد نَجا
لمَّا دَنا فيها الحبيبُ وانتهىجَنى المُنى اشتَدَّ نَواهُ واعتصَى
وَأَعقَبَ التَسليمَ تَوديعٌ بِهِغابَ الهِلالُ حينَ لاحَ ابن ذُكا
أَمسَكتُهُ وَقَد رَسَا الحَلى لَهُمِن نَبإِ الصُبحِ المُبينِ مارَسَا
قال أَما أشعَرَكَ الحلى الَّذيأَشعَرَني بِبَردِهِ قُلتُ بَلَى
فَقُمتُ مَذعُوراً لِبازٍ أَشهَبِنَفَى غُرَابَ اللَيلِ مِن بَعدِ الحَدَا
وَالصُبحُ قَد تَمَخَّضَت بِهِ الدُجىحَتَّى بَدا مِثلَ الجَنينِ المُختَفَى
كأَنَّما ضَوءُ الصَباحِ جَذوَةٌوَاللَيلُ زَنجيٌّ عَلَيها قَد جَذا
وَمُشرِقٍ لِنَيِّرَاتِ أَكؤُسٍمَطعَمُها للشارِبينَ قَد حَلا
أَنستُ إذ آنَسَ مِنهُ ناظِرينجماً بِنَجمٍ في يَدَيهِ قَد سَعى
مِن قَهوَةٍ تُقوى على دَفعِ الأَسَىفَهيَ أحَقُّ قُنيَة أن تُقتَوى
إِن ضاقَ ذَرعٌ للفتى أفضَت بِهِإلى مَجالٍ للسُرُرِ قَد فَضا
أُمٌّ وَلُودٌ لِلمُنى ما عاقَهافَرطُ انتهاءِ السِنِّ عَن فَرطِ الضَنَى
واشتَرَطَ السَقي لها مُهفهَفٌحَلا بِسَقي مِثلها مَن قَد حَلا
جَرَيتُ في عِنانِ دَهري مِثلَماكانَ الزَمانُ في عناني قد جرى
ما أحدَثَت حادِثَةٌ لي رَوعَةًولا اعتراني جَزَعٌ لما اعترى
قد عَرَفَت دُنياي أنِّي عارِفٌوَسَبَرَ الدهرُ اصطباري وَبَلا
لم يَستَمِل نَفسي حِرصٌ مُطَّبٍإذا استمالَ النَفسَ حِرصٌ وَاطبى
ولي فؤادٌ مُنصِفٌ في حُكمِهِمُتَّصِفٌ بالعَدلِ فيما قَد قَضى
كَم دَمَّث الخُلقَ لِمَن في خُلقِهِدَماثَةٌ وَكَم جَسَا لِمَن جَسَا
أَحُوطُ خُلصَاني ولا أُقصى وَلاأَقُولُ حُطني لا ولا حُطني القَصَا
قد وافقَتني أزمُني وخالَفَتولانَ لي عِطفُ الليالي وَعَسا
وَلَم تُقَصّشر مُهجَتي في الجِدِّ بَلقَصَّرَ بي جَدٌّ إذا شِئتُ أبي
يا زَمَناً حَفَا المُنَى مِن بَعدِ ماقَد كانَ والى البرَّ منهُ واحتَفَى
قد بلغَ الحِزامُ طُبيَييهِ وقدأفرَطَ حَتَّى بَلَغَ السَيلُ الزُبَى
أنأيتَ يا دهرُ المُنى من بَعدماأدنيتها فما عدا عما بدا
يا هل أني أن أبلُغَ الحَظَّ الَّذيكَم قُلتُ في تأمِيلِهِ يا هَل أَنَى
أم هَل دَرى عارِفُ وَجدِي أَنَّ مالَم يَدرِهِ أكثَرُ مِمَّا قَد دَرَى
أَمَرَّ لي دَهري وَقَد كانَ حَلافلَيسَ لي بطائِلٍ مِنهُ حَلى
لَم يَعرِفِ الأَيَّامَ عِرفاني بِهَامَن زَجَرَ الطَيرَ وَعافَ وَحَزى
ما يَقظَاتُ العَيشِ إلا حُلُمٌولا مَرائى الدَهرِ إلا كالرُؤى
وَالعَيشُ طَوراً مُشتَهىً مُستَمَرأٌوَتارَةً مُستَوبَلٌ وَمُجتَوَى
وَكَيفَ تَصفُو لامرئٍ مَعِيشَةٌوَمَوردُ الدُنيا مَشُوبٌ بالقَذَى
لَم يَخرُجِ المَرءُ بِها لِنِعمَةٍوإِنَّما القصدُ بِهِ أن يُبتَلى
وإِنّما الآمالُ فيها صُوَرقتُخلَعُ أحياناً وَحِيناً تُكتَسى
وَالعَيشُ مَحبُوبٌ إلى كُلِّ امرئٍلا فَرقَ بَينَ الشَيخِ فيهِ والفتَى
والدَهرُ رامٍ أبداً مُبقٍ لماأَشوى وإِن أَصمى امرأً فَلا شَوى
وَلَيسَ للإِنسانِ في عيشتِهِنَفعٌ إذا صِبغُ الصِبَا عَنهُ نَضَا
إِن هُوَ لَم يقعُد مِنَ الضَعفِ جَثَىوَهناً وَإِن لَم يَحبُ في المَشي اعتَصَى
وَخَيرُ عَيشِ المَرءِ ما سُرَّ بِهِوَمَن يَقُل قَولاً سِوَى هذا هذي
مَنه أقنَعَ الحَظُّ القليلُ نَفسَهُأضحى عَنِ الحَظِّ الكَثير ذا غَنى
وإِن أغنى الناسِ عِندي عاقِلأبدى اقتناعاً بالقليلِ واكتَفى
مَن ابتغى من لم يُقدَّر كَونُهُلَهُ فإِن مستحيلاً ما ابتغى
قد يُدرِكُ الحاجة من لم يَسعَ فيطلابها وَقَد تَفُوتُ مَن سَعى
من كان سَعدُ الجَدِّ مِن أعوانِهِأظفرَهُ اللَه بأقصى ما رجا
وَمَن يَخُنه الجَدُّ لم يَنهَضِ بِهِجِدٌّ ولم يَظفَر بِأدنى ما نَوَى
وخيرُ ما يدخِرُ المَرءُ وَمَايُبقيهِ في أعقابهِ طيبُ الثَناء
والحُرُّ للحُرِّ مُعينٌ مُنجدٌلهُ على الخَطبِ إذ الخطبُ عَرا
وَكُلُّ من يَستَصعِبُ السَهلَ فَمَايَستَسهِلُ الصَعبَ إذا أمرٌ عَنَا
مَن يَسمَع الجَفوَةَ في خِلٍّ وَلَميَغضَب لَها فإِنَّهُ كَمَن جَفَا
مَن لَيسَ مأمُوناً بِحالِ ضَرِّهِفَنَفعُهُ في حالَةٍ لا يُرتَجى
وَالبُعدُ مِمَّن لا يُفِيدُ قُربُهُفائِدَةٌ حقيقةٌ أَن تُقتَنى
وَأُلفَةُ الناسِ يَراها وَحشَةًمَن أَلِفَ الوَحدَةَ عَنهُم وانزَوَى
مَن لم يَكُن مُنتَمِياً للخَيرِ لَميُكرَم وَإِن كانَ كَريمَ المُنتَمى
مَن صاحَبَ الإِنسانَ في العُسرِ كَمَاصاحَبَهُ في يُسرِهِ فَقَد وَفَى
وَمَن يُفارِقهُ إذا ما يُسرُهُفارَقَه فَما وَفى ولا رَعى
وَشَرُّ ما يُمتَحَنُ المَرءُ بِهِصُحبَةُ مَن لا يَنتَهي عن الأذى
وَما على الإِخوانِ أشجى غُصَّةًمِن شامِتٍ مُنتقِمٍ إذا اشتفى
وَالحُر بالإِحسان مَملوكٌ وإِنلَم يَكُ مَملُوكاً بِبَيعٍ وَشِرا
مَن يُرضِ مَخلوقاً بما لا يرتضىخالِقُهُ فإِنَّهُ شَرُّ الوَرى
وَشَرُّ خَلقِ اللَهِ مَن لا يَتَّقىإِلهه وَيَزدرى أهل التُقَى
مَن لَم يَكُن بِعَقلِهِ مُستَبصراًفإِنَّما إبصارُهُ مِثلُ العَمَى
وَلَيسَ مَن عشا إلى نارِ الهَدىكَمِثلِ مَن أعرَضَ عَنها وَعَشا
قد يُحسَبُ النَصيحُ ذا غِشٍّ وَقَديُظَنُّ ذو الغِشِّ نصيحاً وَيُرى
ما أصل فِعلِ المَرءِ إلا رأيُهُوليسَ أصلُ رأيِهِ إلا الحِجا
والمَرءُ في أفعالِهِ جارٍ علىما أوجبَ الطبعُ لهُ وما اقتضى
فاعرف سجايا الناس وافرُق بين مَنقد لانَ مشنهُ عُودهُ ومَن قَسا
ولا تَجُز في كُلِّ من عامَلتَهُحُدُودَ ما يُرجى إلى ما يُتَّقى
فالحرُّ والعَبدُ الذي شيمَتُهُشيمَةُ حُرٍّ بالكلامِ يُطَّلى
والعَبدُ وَالحُرُّ الذي شيمَتُهُشيمَةُ عبدٍ مالَهُ إلا العَصَا
فارفُق بِمَن لا يَصلُحُ العُنفُ بِهِفَمَن يُداوِ الضِّدَّ بالضِّدِّ شَفى
ولا تَضَع مكانَ لِينٍ شِدَّةًفَمَن سَطَا في مَوضِعِ الحِلمِ هَفا
لَيسَ الكِلامُ كالكَلامِ مَضَضاًولا الضِّرَابُ بالعَصَا مِثلَ العَصَا
قد يَقصِدُ النفعَ فيلقى ضِدَّهُمَن لَم يَمِز بَينَ الصَميمِ والشَظى
لا تدَّخِر غيرَ الثَناءِ قنيةًإِنَّ الثَناءَ خَيرُ عِلقٍ يُقتنى
واحتَذِ حَذوَ كُلِّ ذي سَماحةٍإِنَّ السماحَ خَيرُ نَهجٍ يُحتَذى
ولا تُحالِف مضن أبي مُرُوءَةًولا تخالِف مَن سرا وَمَن نَدَا
فَكَم نَدا بَينَ النُجُومِ مَن نَداوكَم سَرى بَينَ الدراري مٍن سرا
فإِن لَقِيتَ شِدَّةً دُون العُلافالشهدُ يلقى دُونَهُ حَدُّ الحُمى
مَن يَدرِ الجِدِّ والإِقدامِ لَميُحجِم وَلَم يُخلدِ إلى ظِلِّ الوَنى
لو نِيلَتِ العَلَيا بِلا مَشَقَّةٍكانَ طِلابُ المَجدِ أَدنى مُبتَغى
وَلَم يَكُن بَينَ الوَرى تَفاوُتٌفِي شِيَمِ البَأسِ وَأَخلاقِ النَدى
لَكِنَّ غاياتِ العُلا مِن دُونِهاطُرقٌ صِعابٌ يُتَّقَى فيها الرَّدى
فَقَد تَصَدَّى لِلرَّدى بِجُودِهِكَعبٌ إلى أَن ماتَ مِن فَرطِ الصَّدَى
وَلَم يُغِث مُهجَتَهُ بالرِّيِّ بَلأَروى أخاهُ النمريَّ وَسَقَى
وَقَد تَصَدَّى لِلرَّدى رَبِيعَةٌحَتَّى حَمَى مِن ظُعنِهِ ما قَد حَمى
وَطاعَنَ الخَيلَ دُرَيدٌ عَن أبيذُفافَةٍ حَتَّى انثنى وهوَ لَقَى
إِنَّ احتِياطَ المَرءِ في أَفعالِهِرأيٌ يُؤَدِّيهِ إلى سُبلِ الهُدى
وَكُلُّ أَمرٍ قَد أُضِيعَ الحَزمُ فيبَدأَتِهِ فهوَ كَرِيهُ المُنتَهَى
لَو هُدى الوضاحُ نَهجَ رُشدِهِلما عصى رأى قَصيرٍ في العَصَا
وَلَو غَدا سَمِيُّهُ مُوَفَّقاًلَم يُلقِهِ هَوَاهُ في بَعضِ الهُوَى
وَلَو غَدا مُسَاعِداً لِقَومِهِفي الرَّأيِ عَمرُو بنُ سَعِيدٍ لَنَجا
وَلَم يَقُل صَقرُ بني أُمَيَّةٍإذ صادَهُ كَيداً لَهُ أطرِق كَرَا
وَلَو رأَى النُعمانُ رأيَ رُشدِهِلما رأى في ابنِ عَدِيٍّ ما رأى
ولو رأى رأى دُرَيدٍ صِنوُهُلم يَنتَقِع نَقِيعَةً يَومَ اللِّوا
وَرُبَّ رأيٍ حَسَنٍ قَدِ اغتَدَىمُقبَّحاً عِندَ الجَهُولِ مُزدَرى
قد كَذَّبَ الزَرقاءَ قَومٌ حَسِبُوامَقالَها الصادِقَ زُوراً مُفتَرى
سضمَت بِعَينِيها إلى الجَيشِ الَّذيتَدَرَّعَ الأَشجارَ كَيداً واكتَسَى
قالت وَلَم تَكذِب أرى مُقبَلَةًإليكُم يا قَومَ أشجارَ الفَلا
وَأَبصَرَت ما لَم تُحَقِّق عَينُهاصُورَتَهُ في كَفِّ شَخصٍ قَد نَأى
قالَت أراهُ خاصِفاً أَو آكِلاًلِكَتِفٍ لهَفى على ما قد أَتى
فَصُبِّحَت دِيارُ مَن كَذَّبَهابِجَحفَلٍ قد عاثَ فيها وَعَثَا
وَقد جَفا زَبراءَ حينَ صَدَقَتفِيما بهِ قَد نَطَقَت مَن قَد جَفا
وأطرَفَت طَرِيفَةٌ فيما حَكَتمِن نَبَإِ السَدِّ وما مِنهُ انهوَى
فاهَت بِقَولس مُعتَزٍ للصدقِ فيتمزيق قَحطان على الأرض عِزَى
فما نَجا غَيرُ امرئٍ صَدقهاوأهلكَ الباقينَ سَيلٌ قَد طَغى
وَسَرَّحَ السَدُّ عِنانَ جامِحٍيَجيشُ مِثلَ البَحرِ مِن كَلِّ عَنَا
مَن ظَاهَرَ العَزمَ بِحَزمٍ ظَهَرَتنَتائجُ النُجحِ لَهُ فِيما نَوَى
وَمَن نَحا أَمراً بِعَزمٍ نافِذٍمِن غَيرِ حَزمٍ لَم يُصِب فيما نَحَا
لَم يُخلِ سَيفٌ عَزمَهُ مِن حَزمِهِإِذ سَلَّ سَيفَ الجِدِّ قِدماً وانتَضى
سَما لِكِسرى بَعدَ قَصدِ قَيصَرٍوَلَم يُقَصِّر في السُرى ولا أَلا
حَتَّى حَوَى مُلكَ ذَمَارِ وحَمىمِنَ الذِمارِ المُستباحِ ما حَمى
وَقادَ كُلَّ محربٍ حَتَّى ارتقَىمِن رأسِ غُمدانَ بمِحرابِ الدُّمَى
وَشَربَ الكَأسَ هَنيئاً عاقِداًلتاجهِ وَجَرَّ ذَيلاً وانتَخَى
وَلَم يَبِن عَن أَيدِ عُمرو كَيدُهُإِذ أَنزَلَ الزَباءَ مِن شُمِّ الذُّرى
مِن بَعدِ ما أَبصَرَها أَنأَى مَدىًمِن لَقوَةِ الجَوِّ وَأَعلى مُرتَقى
وَلَم يُقَصِّر في مَدى الكَيدِ الَّذيجارَى بِهِ عَمراً قَصِيرٌ بَل شَأَى
فأَظهَرَ النُصحَ وَأَخفى ضِدَّهُكَمَن أَسَرَّ حَسوَةً لَمَّا ارتَغَى
وَغَرَّها جَدعُ قَصِيرٍ أَنفَهُفَأَمِنَتهُ وَهوَ مَرهُوبُ الشَّدَا
فَدَسَّ مَحضَ الخُسرِ في الرِّبحِ لَهَاوَأَدرَجَ الشَرَّ لَها فيما شَرَى
وَأَوقَرَ العِيسَ رِجالاً وَعَبَابُؤساً لَهَا وَأَبؤُساً فِيما عَبَا
وَارتَابَ في مَشى الجِمَالِ لَحظُهاوَلَم تُحَقِّق عِندَ ما قالَت عَسَى
وَما دَرَت ما فَوقَها حَتَّى غَدَتمُقصَدَةً بِسَهمِ دَهىٍ ما حَبَا
فَجَلَّلَ الهامَةَ مِنها سَيفَهُعَمرٌ ووَأروَى الهامَ مِن بَعدِ الصَدَى
وَأَدرَكَ الطَّسمِيُّ قِدماً ثارَهُعِندَ جَديسٍ وَدَها مَن قَد دَهَا
وَلَم يُقَصِّر في طِلابِ ثارِهِمُحَرِّقٌ مِن بَعدِهِم ولا ائتلى
وَكانَ آلى أن يُبئ مائَةًبِوَاحدٍ فَلَم يَمِن فيما ائتلى
فَكَمَّلَ العِدَّةَ إلا واحداًلَم بمطُلِ الدَهرُ بِهِ ولا لَوى
فَأَلحقَ الشقي بالأشقَينَ إذأَطمَعَهُ شَمُّ القُتارِ في القِرَى
وَاختَلَقَ الجحَّافُ عَهداً حِيلَةًَوَكانَ ذا دهىٍ مَتَى يَخلق فَرَى
وَقَادَ جَيشاً غالباً لِتغلِبٍقَد سَطَعَ النَقعُ عَلَيهِ وَهَبَا
حَتَّى أَضاقَ بالرَّحُوبِ سَيفُهُبِمَن أَبارَ مِنهُم رَحبَ الفَلا
وسامَهم بالبشر يوماً عابساًأضحك كل ضبعٍ ذاتِ عثا
ليس الكريمُ راضياً بعيشَةٍيعوقُهُ الدهرُ بها عَمَّا ارتضَى
ومَن يَقُل إِنَّ حياةَ المَرءِ فيدارِ الهَوانِ ميتَةٌ فما غلا
ولحذارِ الذُّلِّ أَلقى نفسَهُذُو يَزَن في لُجِّ بَحرٍ قَد طما
وَقَد سَقى أَبُو بَراءٍ نَفسَهُكأسَ الحمامِ إذ عَصَاهُ مَن عَصى
وَلَفَّ إذ رامَ الهُوىَّ مِن عَلٍثَوباً عليهِ ابنُ الأَشَجِّ وَهَوَى
مِن بَعدِ ما شَبَّ لَظَى وَقائِعٍأَصلى بِها غُلبَ الأُسُودِ واصطَلى
وَظَلَّ بالدَيرِ يُسَاقى أَكؤُساًبِكُلِّ إِبريقٍ صَقِيلٍ مُمتَهى
وَقَامَ زَيدٌ مِن هِشامٍ مُغضَباًقَد شَرَّدَ الخَوفُ بِهِ وَقَد زَرَى
جابَ الفَلا مِن وَجَلٍ مُختَفِياًيَشكُو إذا تَقَرَعُهُ المَروُ الوَجَا
مُبلى عُذرٍ في اعتِزازِ نَفسِهِحَتَّى ابتلاهُ رَبَّهُ بِمَا ابتَلى
وَانتَهَجَ المُصعَبُ نَهجَ مَن قَضىبالطفِّ مِن آلِ النبيِّ وائتَسى
وخاضَ بحرَ الحَربِ وَهوَ مُزبِدٌحَتَّى نَعَاهُ للمعالي مَن نَعى
ولَم يَزَل هذا الزَمانُ يُبتلى بِهِالمُعافي ويُعافي المُبتَلى
فَكَم عَلِمنا مِن مُوَقّىً بَعدَماكانَ مُلَقَّى كُلَّ ضُرٍّ وَعَنا
وَكَم عَرَفنا مِن مُلقى بَعدَماكانَ مُوَقَّى كُلَّ هَمٍّ وَأَسى
فَقَد غَدا غيرَ جَبيرٍ عِندَماهِيضَ أَبو الجبرِ بِسمٍّ مُحتَسى
ثُمَّ امرُؤُ القَيسِ بنُ حُجرٍ بَعدَهُقد خلعَ العَيشَ بِسمٍّ مُكتَسى
وانتَفَضَ الجُرحُ بِصَخرٍ فاشتكىسُقماً طَويلاً مُعيياً من قد أَسا
حَتَّى لقالت عِرسُهُ يا ليتَهُمَيتٌ فَيُبكى أَو صَحيحٌ يُرتَجى
وَكادَتِ الخَنساءُ تَقضى نَحبَهامِن أَسفٍ عليهِ لَمَّا أن قَضى
وأبنتهُ بمراثٍ يحتذىمثالها أُخرى الليالي مَن رَثى
والدهرُ لا يُبقى على نفسٍ ولايُبقى على عِلقٍ نَفيسٍ مُقتَنى
وَفي ادِّكار الحادِثاتِ عِبَرٌيُسلى بِها عن مِثلِها وَيُؤتَسى
ما هذهِ الأَعمارُ إلا طُرقٌرَواحِلُ الأَجسامِ فيها تُمتَطى
يَستَوحِشُ الإِنسانُ مِن نُقلَتِهِمِنها وَيَنأى صَبرُهُ إذا انتأى
وفي انتِقال الرُوحِ عَن جُثمانِهِعَن نُقلَةٍ الجِسمِ تعازَو أُسى
مَنِ ابتَغَى المَنجاةَ مِن دُنياهُ لَميَبتَغِ مِن عِيشَتِهِ غَيرَ الكُفَى
مَن تُخمِلِ الأَيَّامُ بَعدَ حُظوَةٍيَخمُل وَمَن تَحظِهِ دُنياهُ احتَظى
إِنَّ ثَوَاءَ المَرءِ في أَوطَانِهِعِزٌّ وَما الغُربَةُ إلا كالتَّوَى
وَقَلَّما بانَ امرُؤٌ عَن أرضِهِإلا وبانَ الصَبرَ عَنهُ ونأى
فقد تشكى ابن مُضاضٍ مَضضاًمِن شَوقِهِ إلى الحجونِ وَالصَّفا
وكابَدَ الشَوقَ بلالٌ وَبَرىجُثمانَهُ مِنَ السقامِ ما بَرى
وَظَلَّ مِن شَوقٍ إلى مَجَنَّةٍوَشامَةٍ يَشِيمُ إيماضَ المُنى
وَحَنَّ عَمرُو بنُ الوَليدِ إذ نأىعَن يَثرِبٍ فما صَحا ولا سلا
وبانَ عَن وادي القُرى ابنُ مَعمَرٍفَحَنَّ مِن شَوقٍ إلى وادي القُرَى
والجُمَحِيُّ جَمحَ الوَجدُ بِهِفَلم يَرع لِسَلوَةٍ ولا ارعَوَى
فَلَم يَطِب بالشَّامِ نَفساً وَطَبافُؤادَهُ إلى الحِجازِ ما طَبَا
وبانَ عن أوطانِهِ ابن طالبٍإذ ظَلَّ مَطلوباً بِدَينٍ مُقتَضى
فأصبَحَت مُهجَتُهُ مَقسُومَةًبَينَ الحُجيلاءِ وَبَينَ قَرقَرى
وَكَم تَمَنَّى وَرَجا أَن يَشتَفىبشَربَةٍ مِن مائِها فَمَا اشتَفَى
والمَرء يَرجُو والليالي تارَةًتُدنى وَتنئى تارَةً ما قَد رَجا
وإِنَّما يَقضى بإنجاح المُنىمَن قَد قَضى في كُلِّ شَيءٍ ما قضى
لا تَعتَقد أن لخلقِ قُوَّةإلا إذا ما اللَه أَعطاهُ القُوَى
فأصغرُ الأَشياءِ قد أَثَّرَ فياَعظمِها بالعَونِ مِن رَبِّ العُلا
قد أهلك الأُحبُوش طَيرٌ قد رَمىجُيُوشَهُم بِمَكَّةٍ بِما رَمَى
وَهدَّ قدماً هُدهدٌ بنبإٍما كان هدهاد لِبِلقيسَ ابتَنى
وَقَد أعادَ الفَأرُ سَدَّ مَأرِبٍدَكّاً كَأَن لَم يَبنِهِ مَن قَد بَنَى
وَأَلقَتِ النَمرُوذَ عَن كُرسِيِّهِبَعُوضَةٌ عَدَت عَلَيهِ إِذ عَدا
وَقَلَّما مُدَّ المَدى لِمَن غَدَافي الظُلمِ والعُدوانِ مَمدُودَ المَدَى
وَكَيفَ لا يَخافُ عُقبَى البَغي مَنرَأَى عِقابَ اللَهِ فِيمَن قَد بَغَى
قد حَفِظَ اللَهُ نِظامَ الخَلقِ فيدُنياهُمُ وَلَم يَدَع شَيئاً سُدَى
فلَيسَ يُخلى خَلقَهُ مِن رافِعٍلِمَا هَوى أَو راقِعٍ لِما وَهى
إِمَّا نَبيٌّ مُرسَلٌ بِوَحيهِ هادٍوإِمَّا مَلِكٌ عَدلٌ رِضَا
قَد بَدَأَ اللَهُ الهُدَى بِآدَمٍوأَظهَرَ الخَيرَ بِهِ حَتَّى هَدَى
وأرشد الخلقَ برُسلٍ بعدَهُهدوا إلى سبيلهِ كما هدى
وَجَمَعَ اللَهُ جَميعَ هَديهِموفَضلِهِم في الهاشميِّ المُصطَفى
وَخلفَتهُ في الهُدى خَلائِفٌبِهَديهم بَعدَ هُداهُ يُقتَدى
ثُمَّ انتَهَى كُلُّ رَشادٍ بَعدَهُمإلى أَميرِ المُؤمنينَ المُجتَبى
خَلِيفَةٌ أَحسَنَ للناسِ فَقَدجَزَاهُ بالإِحسانِ عَنهُم مَن جَزَى
نادى إلى طاعَتِهِ داعي هُدىًلِصَوتِهِ في الشَرقِ والغَربِ نَدى
عادَ بِهِ الدَهرُ رَبيعاً كُلُّهُوَقامَ مِيزانُ الزَمانِ واستَوَى
وَمُشرِعٍ لِعامِلٍ مِن عاسِلٍرَأى القَنَا أَكرَمَ ذُخرٍ فقَنا
ونازِعٍ في نَبعهِ يُصمى بِهاحَبَّ القُلُوبِ وَالكُبُودِ وَالكُلَى
غالي بما أمهرَ أبكارَ العُلاوَمِرجَلُ الحَربِ العَوَانِ قَد غَلى
قَد فاضَ في الآفاقِ نُورُ سَعدِهِوَأَلبَسَ الأَيَّامَ حُسناً وَكَسَا
وَجَعَلَت جُدُودُهُ تُربى عَلىما شَيَّدَت جُدُودُهُ مِنَ البنى
كَم بَينَ بَدءٍ مِن نَدَى راحَتِهِوَعَودَةٍ سَرحُ الأَمَاني قد نَدا
هاضَ الجبيرَ مِن عِداهُ وَوَعىبِهِ كَسِيرُ المُعتَفِينَ وائتَسَى
ساقَ المُلوكَ بَعَصَا سُلطانِهِفَكُلَّهُم صَيَّرَه عَبدَ العَصا
فَلَو أَرادَ سَوقَ خاقانَ بِهالانقادَ في طاعَتِهِ وَمَا عَصَى
وَلَو أَرادَ سَوقَ كِسرى فارِسٍبِها ثَناهُ وَهوَ مَكسُورُ المَطا
وَلَو سَمَا بِها لِضَربِ قَيصَرٍلَسَامَهُ قَسراً بِها ضَربَ الجِزَى
وَلَو بِها أَرادَ سَوقَ تُبَّعٍلَجاءَهُ مُتبعاً وَما أبى
ولو نحا ناحِيَةَ الهِندِ بِهَالَم يَثنِها عَنِ البَلَهرَا بَل هَرَا
يُزجى إلى الهَيجاءِ كُلَّ مُقَربٍيُزجى الرَّدى إلى العُدا إذا رَدى
مِن كُلِّ ناضى مِخذَمٍ قد طالماقد رَتَقَ الفَتَقَ بِهِ وَما رَتا
مِن كُلِّ مَنصُورِ الجُنُودِ ناشِرٍلِلعَدلِ في الآفاقِ مَنشُورِ اللِّوَا
قد جَلَّلُوا قُضُبَهُم أَغشِيَةًمِن عَلَقٍ كالقُضبِ مِن تَحتِ اللِّحَا
فَأَمَّنُوا الدّنيا بترويعِ العِدابالعُدوَةِ الدُنيا وفي أَقصى العِدى
قادُوا إلى أَندَلُسٍ كَتائِباًأَمامَها النَصرُ العَزيزُ قد قَدَى
وَجَلَّلُوا شَطَّ المَجازِ سُبَّقاًتَعدُو إلى غَزوِ الأَعادي الجَمَزَى
وَصَبَّحُوا الأَركَ بِجَيشٍ غَطَّ فيآذِيِّهِ أَذفُنش لَمَّا أَن غَطا
وَخَلَفُوا بالبيضِ قُرصَ الشَّمسِ فيأَرهاجِهِ حَتَّى رَأَوهُ قَد صَغَا
فَوَقَبَ الغاسِقُ عَن يَومٍ بِهِكَيَومِ ذي قارٍ وَيَومٍ الوَقَبى
بَل كُلُّ يَومٍ دُونَ ذاكَ اليومِ فيمانَصَّ مِن غُرِّ الفُتُوحِ وَجَلا
مَا كانَ ما قَد أَنجَزَ اللَهُ لَهُممِن مَوعِدِ النَصرِ حَديثاً يُفتَرى
فَلَم يَدَع جِهادُهُم للشِّركِ مِندارٍ وَلَم يَترُك لَهُم مِن مُدَّرَى
ثُمَّ دعاهُم رَبُّهُم فابتدَرُواإلى مَحَلِّ القُربِ مِنهُ وَالرِضَا
وأًبحت من بَعدِهِم فَريسَةًلِمَن بَغى وَفُرصَةً لِمَن بَعَا
وَآضَ ما قَد كانَ مِنها خافياًبَعدَ الظُهُورِ ظاهِراً بَعدَ الخَفَا
لَهفي لذكرى مَعهَدٍ عَهِدتُهُيُراحُ للأُنسِ بِهِ وَيُغتَدى
غَصَّ امتلاءً بالرويمِ عِندَ ماأَقفَرَ مِن أُمِّ الرُّوَيمِ وَخَلا
تُلقى بِهِ أُمُّ السُبيعِ بَعدَماكانَت بِهِ أُمُّ الخشيفِ تُلتَقى
أَخلى ذراها اللَهُ مِن أُلافِهِمِن بَعدما أَنمى بِها اللَه الذَرا
دعا الغُرابُ بِبنِيهِ وَبنىجَلوى فَلبَّته لِيَجلُو من جَلا
كَأَنَّما لِحياهُ شِقّا قَلَمٍفَأي بِسِكِّينٍ شَبَاهُ مَن فَأَى
مَتى يُبايِن أَحَدُ الشِّقَينِ مِنصاحِبِهِ أَثبَتَ بَيناً وَوَحى
فَأَنشَأت أَيدي الجِيادِ فَوقَهاغَيماً كثيفاً غَيرَ شَفَّافِ الرَّحى
قد طبّقَ الآفاقَ من أندلُسٍودار في أرجائها دورَ الرحى
فَأَشرَقَ الشَرقُ بما أَشجى الملاوَما أَغَصَّ كُلَّ جَوٍّ وَمَلا
فَصَيَّرَ البَيضاءَ بَرقُ بِيضِهاوَزُرقِها تَشكُو الخَلاءَ وَالجَلا
وَدَمَّرَت تُدميرَ سُحبُ فِتنَةٍوَبارِقٌ مِن مَطلَعِ البَغي بَغَى
وَمَحَقَت قُرطُبَةً كَمِثلِ ماقَد مَحَقَ البَدرَ السِرَارُ وَمَحا
وَصارَ للوَحشةِ كُلُّ مَنزلٍقَد كانَ للأُنسِ بِحمصَ يُعتَرى
واختَرَمَت وُسطَى الثُغور وثبةٌمِن كُلِّ ضارٍ طالما دَبَّ الضَرا
طُوفانُ هَيجاءِ أطافَ هَيجُهُبها فلم يدع عَرىً إلا عَرا
وَفِتنَةٌ عَمياءُ سالَ سَيلُهافَفَضَّ شَملَ المُسلمينَ وَعَمى
فَمِن رَدٍ طاحَ جُفاءٌ فَوقَهُوَمُفلِتٍ بِهِ المِهَادُ قَد جَفَا
فَكَم صَدىً فِيها وَهامٍ مُجتَلىيَشكُو الصَدى ما بينَ هامٍ مُختَلى
وَتَسأَلُ الأَسيافَ فِيها رَيَّهاهامٌ جَواثٍ فَوقَ هامٍ في جُثى
أَضحَت لِسَانُ الحال تُملي شَجوَهافي كُلِّ حَفلٍ وَعَلى كُلِّ مَلا
فَقَد بَكَت أَنهارُها بِمَدمَعٍهامٍ مِنَ الوَجدِ لِهامٍ ما ارتوى
فالنَهَرُ الأبيضُ يُبكى شَجوَهُبِكُلِّ دَمعٍ مُستَفيضٍ ما رَقا
وَقَد بَكى النَهرُ الكَبيرُ صِنوُهُإذ لم يُطِق يُروى صدى هامٍ زَقَا
وَكادَ شُقرٌ أَن يَغيضَ عِندَماغِيظَ بِعَيث الشُقرِ في كُلِّ عَرَى
وَأَنَّ وادي أَنَّةٍ في غَربِهِوَغَربُهُ ملآنُ من دَمعٍ جَرى
وَوَاديا الثغرِ المُنيفِ تاجُهُوإِبرهُ كِلاهُما قد اشتك ى
وقد شكى الثَغرُ صداهُ وَلَهاًوالماءُ مِنهُ بَينَ ثَغرٍ وَلَها
وَكَم بِها مِن سِلكِ نهرٍ قد حَوىكُرسِيَّ مُلكٍ سِمطُهُ فيما حَوَى
قَد نَدَبَت أَمصارُهُ أَنصارَهُإذ لا أَذَاةَ مِن عَدُوٍّ تُشتَكى
فَيا لَهَا مِن دُرَرٍ تُخُرِّمَتبِالغُرِّ مِن دُرِّ السُلُوكِ تُفتَدى
أَضحت عَلى أَيدي العِدا مَنثُورَةًوَأَرخَصَ الإِشراكُ مِنها ما غَلا
واحتُوِيَت ذَخائِرُ الدِّينِ الَّتيقَد طالَ ما أَعيا العِدا أَن تُحتَوى
وَلَو سَما خَليفَةُ اللَهِ لَهَالافتَكَّهَا بالسيفِ مِنهُم وافتَدَى
ففي ضمانِ سَعدِهِ مِن فَتحِهَادَينٌ عَلى طَرفِ العَوالي يُقتَضى
فَقَد أَشادَت أَلسُنُ الحال بِهِحيَّ على استفتاحِهَا حَيَّ عَلى
أَثأى العِدا ما كانَ مَرؤُوباً بِهَاوَهوَ الَّذي يُرجَى بِهِ رَأَبُ الثَأى
يُزجى إِلَيها كُلَّ رِيحٍ زَعزَعٍعاتِيَةٍ عاصِفَةٍ بِمَن عتا
تَجلُو طَخاريرَ العِدا عَن أُفقِهاوَتَطخَرُ الأَقذاءَ عنها وَالطَّخَا
تُبكى الأَعادي بَعدَ طُولِ ضِحكِهاوَتُضحِكُ الأَضبُعَ مِن بَعدِ الضَهى
كَتائِبٌ قَد ظَلَّلَت راياتُهاعَراعِرَ القَومِ وَأَشجارَ العُرى
كَم لَيثِ بَأسٍ فَوقَ طَرفٍ قَد سَطَافِيها وَطِرفٍ تَحتَ لَيثٍ قَد سَطا
لَو شامَتِ الأَذواءُ مِنها بَرقَةًلآبَ ذُو الأَذعارِ مَذعُورَ الحَشى
وَطَأطَأَ الرَأسَ المَنارُ المُعتَلىلِعِزِّ مُلكٍ قَد تَسامى واعتَلى
وَأَصبَحَ الرَائِشُ غَيرَ رائِشٍسَهماً وَلا مُفَوِّقٍ لِما بَرَى
وَذَلَّلَت ذا يَزَنٍ بما انتَمَىإلَيهِ مِن سُمرِ الرِماحِ واعتَزَى
وَأَبدَلَت ذا جَدَنٍ مِن نُونِهِثاءً وَأَدَّتهُ إلى وَشكِ الرَدى
قد أصبحت دَولَتُهُ تَختالُ مِنإِقبالِهِ في جدَّةٍ لا تُنتَضَى
ما زالَ يُملى المَلوانِ نَصرَهُوَسَيفُهُ يَختَطُّ ما يُملى المَلا
خَطَّ النَدَى في كَفِّهِ خَطّاً بِهِذِكرُ سماحِ حاتِمٍ قَد امتحى
كَم آَضتِ الأَنضاءُ في مَسرَحِهِبُدناً وَكَم آلت بهِ إلى أَلى
وَلَوعَدَتهُ كانَ يَشكُو ظاهِرٌمِنها الضَوى وَباطِنٌ يَشكُو الصَوَى
فَكَم سَرَى رَكبٌ مُخِفٌّ نَحوَهُوَآبَ عَنهُ مُثقلاً بِما سَرَى
وَكَم حَبا الناسَ وَكَم أَسدى لَهُممِن نائِلٍ وَكَم أَنالَ مِن سَدَى
رَخَا بِهِ ما اشتَدَّ مِن عَيشِهِمِوَاشتَدَّ مِن عَيشِ العُداةِ مارَخَا
إِذا بَغَى الدَهرُ فَأَمسى جارحاًأَسا نَداهُ كُلَّ جُرحٍ قَد بَغى
فَكَم شَفى من أَنفسٍ مَكلومَةٍبالدَهرِ قد أَعيا الإسا فيها الأَسا
يَأسُو بآلافِ النضارِ كَلمنامَن يَحسِبُ القِنطارَ مِنهُ كالمَنا
طاعَتُهُ مِن طاعَةِ اللَهِ فَمَندَعا إلى هذي إلى تلك دَعَا
وَطاعَةُ اللَهِ أَجلُّ نِعمَةٍحَقيقَةٍ لذاتِها أَن تُبتَغى
لَيسَ السَعيدُ غَيرَ مَن أَسعَدَهُإِلهُهُ بالعَفوِ عَنهُ وَالرِضا
ولا السخيُّ غيرَ من بذاتِهِقَد جادَ في ذاتِ الإِلهِ وَسَخا
مَن اشتَرى الباقي بالفاني يَفُزبِهِ وَيَحمَد رَأيَهُ فيما اشتَرى
يأَيُّها الإِنسانُ إني ناصِحٌفاستمِع النُصحَ وَكُن مِمَّن وَعَى
لا تَغتَرِ بالعُمرِ واعلم أَنَّ مالَم يَمضِ مِن أَيَّامِهِ كَما مَضى
وَكلُّ مالا بُدَّ مِن إِتيانِهِوَكونِهِ فإِنَّهُ كَمَا أَتى
لا بُدَّ أن يَنتهى المَرءُ إلىما قَدَّرَ اللَهُ عليهِ وَقضى
وَعِلمُ ما يَصيرُ كُلُّ كائِنٍإليهِ شيءٌ عَن بَني الدُنيا انطَوَى
لَم يَأمُرِ النَفسَ بِرُشدٍ غَيرُ مَننَهنَهَها عَنِ الهَوَى وَمَن نَهَى
لا تَلهَ في وُجُودِكَ الأَوَّلِ عَنوُجُودِكَ الثاني وَنَهنِهِ مَن لَهَا
فالمَرءُ ما بَينَ وُجُودَينِ وَمَنظَنَّ الوُجُودَ واحِداً فَقَد سَها
وَكُلُّ نَفسٍ ذاتُ وَجهَينِ بَدَامَرآهُما لِلعَينِ من حضيثُ اختَفَى
فَوجهُها الأَعلى لَهُ تَأثُّرٌلِما عَلَيهِ فاضَ مِن نُورِ النُّهَى
وَوَجهُها الأدنى لَهُ تَأثُّرٌلِمَا عَلَيهِ رانَ من حُبِّ الدُّنى
فَمَن سما بذاتِهِ إلى العُلازادَ كَمالاً لكمَالٍ وَزَكا
وَمَن هَوَى بذاتِهِ إلى الهَوىزادَ بِهِ نَقصاً لنقصٍ وَدَسا
فاحرص على وُجُودِكَ الباقي وَدَعما لَيسَ يَبقى وَاقله فِيمَن قَلى
ولا تَحِد عَن سَنن السُّنَّةِ فيحالٍ وَكُن مِمَّن بِأَهلِها اقتَدى
وَخُذ مِن الآراءِ بالرَأي الذيوافقَ قولَ اللَهِ واترُك ما عَدا
واحزم على الخَيراتِ واعمَل واعتَدِلولا تَكُن مِمَّن تَعَدَّى واعتَدى
نَظَمتُها فَرِيدَةً في حُسنِهامَنظُومَةً نَظمَ الفَريدِ المُنتَقى
تَخطبُ بالأنفُسِ أَعلاقٌ لَهانَفيسَةٌ بِكُلِّ عِلقٍ تُفتَدى
تَخيَّرَ اللفظَ الفصيحَ خاطريلها ولم يحفل بحوشيِّ اللغى
قلدَها من المَعاني حليةًوزَفَّها إلى المَعالي وَهَدى
نحوتُ في النُقلَةِ في أَغراضِهامذاهباً أعيت على من قد نحا
فاختلفَت أغراضُها وائتلَفَتبالمَذهَبِ المَقصُودِ فيها المُنتحى
وانتَسَبَ المَعَنى بلُطفِ حيلةٍفيها إلى المَعنى الذي مِنهُ انتَفَى
نَظَمَها ابنُ حازمٍ وَقَد نَمَىنَسِيبَها لابن حِزامٍ مَن نَمى
وَقد عَزا الإِحسانَ في أَمثالِهالابنِ الحُسَينِ أحمَدٍ مَن قَد عَزا
بَدَأتُها باسم الَّذي خَتَمتُهابِحَمدِهِ جَلَّ الإِلهُ وَعَلا
فالبَدءُ باسم اللَهِ أَولى ما بِهِعِندَ افتتاحِ كلِّ امرٍ يُعتَنى
والحَمدُ لِلّهِ أجلُّ غايةٍيُبلَغُ بالقَولِ لَها وَيُنتَهَى
عن القصيدة
«لله ما قد هجت يا يوم النوى» من شعر حازم القرطاجني، من المغرب والأندلس، وتقع في ١٠٠٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.