أيا اذن الأيام ان قلت فاسمعي

الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الطويل

«أيا اذن الأيام ان قلت فاسمعي» من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيا أذن الأيام إن قلت فاسمعي — لنفشة مصدور وأنة موجع

وعي كل صوتٍ تسمعين نداءه — فلا خير في أذن تنادي فلا تعي

تقاصر بي خطب الزمان وباعه — فقصر عن ذرعى وقصر أذرعي

وأخرجني من موضع كنت أهله — وأنزلني بالجود في غير موضعي

بسيف ابن مهديٍّ وأبناء فاتكٍ — أقض من الأوطان جنبي ومضجعي

قيممت مضراً أطلب الجاه والغنى — فنلتهما في ظل عيشٍ ممنع

وزرت ملوك النيل إذا نيلهم — فأحمد مرتادي وأخصب مرتعي

وفزت بألفٍ من عطية فائزٍ — مواهبه للصنع لا للتصنع

وكم طرقتني من يدٍ عاضديةٍ — سرت بين يقظي من عيون وهجع

وجاد ابن رزيكٍ من الجاه والغنى — بما زاد عن مرمى رجائي ومطمعي

وأوحى إلى سمعي ودائع شعره — لخبرته منى بأكرم مودع

وليست أيادي شاورٍ بذميمةٍ — ولا عهدها عندي بعهد مضيع

ملوكٌ رعوا لي حرمة صار نبتها — هشيماً رعته النائبات وما رعى

وردت بهم شمس العطايا لوفدهم — كما قال قوم في على وتوسع

مذاهبهم في الجسود مذهب سنةٍ — وإن خالفوني في اعتقاد التشيع

فقل لصلاح الدين والعدل شأنه — من الحكم المصغي إلى فأدعي

سكت فقالت ناطقات ضرورتي — إذا حلقات الباب علقن فاقرع

فأدللت إدلال المحب وقلت ما — أبالي بعفو الطبع لا بالتطبع

وعندي من الآداب ما لو شرحته — تيقنت أني قدوةابن المقفع

أقمت لكم ضيفاً ثلاثة أشهر — أقول لصدري كلما ضاق وسع

أعلل غلماني وخيلي ونسوتي — بما صغت من عذر ضعيفٍ مرقع

ونوابكم للوفد في كل بلدةٍ — تفرق شمل النائل المتوزع

وكم ومن ضيوف الباب ممن لسانه — إذا قطعوه لا يقوم بإصبع

مشارع من نعمائكم زرتها وقد — تكرر بابكم منه ملاذي ومفزعي

فيا راعي الإسلام كيف تركتها — فريقي ضياع من عرايا وجوع

دعوناك من قرب وبعدٍ فهب لنا — جوابك فالبازي يجيب إذا دعي

إلى اللَه أشكو من ليالي ضرورة — رجعنا بها نحو الجناب المرجع

قنعنا ولم نسلك صبراً وعفةً — إلى أن عدمنا بلغة المتقنع

ولما أغص الريق مجرى حلوقنا — أتيناك نشكو غصة المتوجع

فإن كنت ترعى الناس للفقة وحده — فمنه طرازي بل لثامي وبرقعي

ألم ترعى للشافعي رائم — أجل شفيع عند أعلى مشفع

ونصري له في حيث لا أنت ناصر — بضرب صقيلاتٍ ولا طعن شرع

ليالي لافقه العراق بسجسج — بمصر ولا ريح الشآم بزعزع

كأني بها من أهل فرعون مومنٌ — أصارع عن ديني وإن حان مصرعي

أمن حسنات الدهر أم سيآته — رضاك عن الدنيا بما فعلت معي

ملكت عنان النصر ثم خذلتني — وحالي بمرأى من علاك ومسمع

فما لك لم توسع علي وتلتفت — إلى التفات المنعم المتبرع

فإما لأني لست دون معاشرٍ — فتحت لهم باب العطاء الموسع

وإما لما أوضحته من زعازعٍ — عصفن على ديني ولم أتزعزع

وردي ألوف المال لم ألتفت لها — بعيني ولم أحفل ولم أتطلع

وإما لفن واحد من معارفي — هو النظم إلا أنه نظم مبدع

فإن سمتني نظماً ظفرت بمفلق — وإن سمتني نثراً ظفرت بمصقع

طباعٌ وفي المطبوع من خطراته — غنىً عن أفانين الكلام المصنع

سألتك في دين لياليك سقنه — وألزمتنيه كارهاً غير طيع

وهاجرت أرجو منك إطلاق راتب — تقرر من أزمان كسرى وتبع

وليتك فيمن أطلق الشرق مطلعي — لتعلم نبعي إن عجمت وخروعي

وما أنا إلا قائم السيف لم يعن — بكسفٍ ودرٍّ لم يجد من مرصع

وياقوتةٍ في سلك عقد مدارةٍ — على خرزات من عقيق مجزع

وكم مات نضناض اللسان من الظما — وكم شرقت بالماء أشداق ألكع

فيا واصل الأرزاق كيف تركتني — أمد إلى نيل المنى كف أقطع

أعندك أني كلما عطس امرؤٌ — بذي شممٍ أقني عطست بأجدع

ظلامة مصدوع الفؤاد فهل له — سبيلٌ إلى جبر الفؤاد المصدع

وأقسم لو قالت لياليك للدجى — أعد غارب الجوزاء قال لها اطلعتي

غدا الأمر في إيصال رزقي وقطعه — بحكمك فابذل كيف ما شئت وامنع

كذلك أقدار الرجال وإن غدت — بحكمك فاحفظ كيف شئت وضيع

فيا زارع الإسلام في كل تربةٍ — ظفرت بأرض تنبت الشكر فازرع

فعندي إذا ما العرف ضاع غريبه — ثناءٌ كعرف المسكة المتضوع

وقد صدرت في طي ذا النظم رقعةٌ — غدا طمعي فيها إلى خير مطمع

أريد بها إطلاق ديني وراتبي — فأطلقهما والأمر منك ووقع

وبيني وبين الجاه والعز والغنى — وقائع أخشاها إذا لم توقع

وما هي إلا مدة نستمدها — وقد فجت الرزاق من كل منبع

إلى ها هنا أنهي حديثي وأنتهي — وما شئت في حقي من الخير فاصنع

فإنك أهل الجود والبر والتقى — ووضع الأيادي البيض في كل موضع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تقاصر: تَقَاصَرَ يَتَقَاصَرُ تَقَاصُراً : تصنع القِصَر.- الظلُّ: دنا وتقلّص.- عن الأمرِ: كفّ عنه وعجز؛ تقاصر عن الوصول إلى هدفه.- ت نفس فلانٍ: تضاءلت؛ تقاصر طموحُه أمام الكبار.
  • فاتك: الفَاتِكُ : فا.-: الماجنُ الخليعُ، يعدُّ هذا الشاعر من فُتَّاك العرب.- القلبِ: الجريءُ ج فُتَّاكٌ.
  • فاسمعي: أسْمَعَ يُسْمِعُ إسْماعاً :- ـه الكلامَ: جعله يسمعه، أي يدركه بحاسَّة السمع وَلَوْ عَلِمَ اللهُ ِفيهمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ ولَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ معْرِضونَ/ أَسْمِعْني صوتك في الغناء/ لا أسمعك اللهُ، دعا …
  • فقصر: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و …

قصائد ذات صلة

  • أدركت أوتارا من الأعداء
  • جاوز بمجدك أنجم الجوزاء
  • أبا حسن كدرت ماء صفائي
  • لو كان ينفع أن تجود بمائها
  • هي سلوة حلت عقود وفائها
  • دم أبا فاتك حليف بقاء
  • سرتم فلم تطب الإقامة بعدكم
  • داويت ما نفع العليل دوائي