إني إذا ما الخصم في الغي ابترك
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة
«إني إذا ما الخصم في الغي ابترك» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إنّي إذا ما الخصمُ في الغيِّ ابترَكْ — ولجَّ في غربِ السفاهِ ومحَكْ
أعلكتُه نِكْل الجموحِ ما علَكْ — وشاعرٍ أخطلَ يلغو بالضَّحَكْ
حاربني إذ لم تُحَنّكْهُ الحُنَكْ — حتى إذ ما الأمر بالأمرِ ارتبكْ
وازدحَمَ الوِردُ عليه واعتركْ — واعتبطَ الشرُّ عليه وابتركْ
وألَّ إذ صكته صكاً بعد صكّْ — مسوّماتٌ تترك السمع أسكّْ
تتبعُ ذَيْل الريح أخرى ما سهكْ — أحين قال الناس ذكّا واحتنكْ
ودرَّ لي درُّ الكلامِ وحَشَكْ — وأوجف السير بشعرِي ورتكْ
تاح ابنُ بوران لي الوغدُ الأركْ — بؤساً له في أيِّما فتكٍ فتكْ
لا غرو أن حُيِّنَ بي حتى هلكْ — إن البغاثَ للصُّقور والشبكْ
حذارِ من غضبٍ إذا مسَّ بتكْ — لم يتعمدْ مثله فكٌّ وفكّْ
أنا ابن كسرى شاد بيتي وسمَكْ — نحن البهاريمُ يقيناً غيرُ شكّْ
نحن أولو العزِّ الذي لا يُنتهكْ — طال سنامُ المجد فينا وتمكْ
والتفَّ عيصُ المجدِ فينا واشتبكْ — إيهِ عن الشائمِ أصحابَ فدكْ
أمكن صدقُ القولِ فاعدُ المؤتفَكْ — واهتك وما نهتكُ إلا منهتَكْ
بورانُ مَلْهى من غوى ومن فتكْ — وابنٌ لحشيه جِذلُ المعتركْ
واثلثْ بحمدونةَ دعموصِ السِّككْ — شرُّ ثلاث تحت بُطنانِ الفلكْ
يبتْنَ في جوفِ الظلامِ ذي الحلكْ — يشرك فيهن البعولَ مَنْ شركْ
ما وطئتْ رجلُ امرئٍ حيث سلكْ — إلا وهُنَّ العُدَواء والببكْ
مستودقاتٌ بهميم كالودكْ — يُعْجلُهنّ الدفقُ عن حلّ التّككْ
من كلّ حوساءَ إذا جدَّ العركْ — لو أنّها استلْقتْ على شوكِ الحَسكْ
تحت الزّناةِ وجدتْه كالفنكْ — يا ابن الزنا وحدك لا شريك لَكْ
إلا أبوك قُصرةً وقد هلكْ — يا ابن البغايا والفراشِ المشتركْ
يا ابن التي أفسقُ منْ تحت الفلكْ — أملتْ على كاتبها حتى ارتبكْ
ثم مضتْ مهملةً بلا ملكْ — تسيرُ في الغيِّ الوجيف والرتَكْ
ليس لها معرَّجٌ دون الدركْ — تواجه الفحل بِمسلاس الشركْ
بهوٌ ترى ما خلفه إلى الحنكْ — كالبحر إلا الفلكُ فيه والسمكْ
لو سلكتْ فيه بعيراً لانْسلكْ — أو سبكتْ فيه حديداً لانسبكْ
فيه أُكالٌ سَدِكٌ أيّ سدكْ — إن تُركَ استشرى وإن حُكَّ استحكْ
لو جاهدته ساعةً فلم تُنكْ — كانت كمن صام وصلَّى ونسكْ
للَّهِ أو صابر أطرافَ السّككْ — دلهن الدهر درات الحشكْ
يسحَبْنَ أو يوكينَ إيكاء العُككْ — إذا رأينَ الحادرَ العبل المِصَكْ
مَهَرْنهُ مِنْ بُلَغِ القوتِ المُسَكْ — يخلطن بالمشية من غيرِ صككْ
لفتحِ أستاهٍ كأمثالِ البركْ — لولا المداراةُ لما فيها انسفكْ
ما أخذ الشاتمُ إلا ما تركْ — وهل على الشاتمِ إلا ما مَلكْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابترك: أَبْتَرَ يُبْتِرُ إِبْتاراً :- ـه اللهُ: جعله عقيماً بلا ذرِّية.
- ارتبك: ارْتَبَكَ يَرْتَبِكُ ارْتِبَاكاً :- الشخصُ: تحير واضطرب وَربما تعتع في كلامه؛ ارتبك العامل حين اكتشف رئيسُه تقصيره.- الصّيدُ فيِ الحِبالة: وقع فيها ولم يَعرف كيف يتخلَّص منها. ــ الشخصُ في الأمر: وقع فيه وصعب عليه التخلص …
- الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
- الحنك: حنك: الحَنَكُ مِنَ الإِنسان وَالدَّابَّةِ: بَاطِنُ أَعلى الْفَمِ مِنْ دَاخِلٍ، وَقِيلَ: هُوَ الأَسفل فِي طَرَفِ مُقَدَّمِ اللَّحيْين مِنْ أَسفلهما، وَالْجَمْعُ أَحْناك، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. الأَزهري عَنِ اب …
- السفاه: السَّفَاة [سفو]. واحدةُ السَّفَا، وهو شجر له شوك.
- الوغد: وغد: الوَغْدُ: الخفِيف الأَحمقُ الضعيفُ العقْلِ الرذلُ الدنيءُ، وَقِيلَ: الضَّعِيفُ فِي بَدَنِهِ وقَدْ وَغُدَ وَغَادَةً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ أَوْغادِ الْقَوْمِ وَمِنْ وغْدانِ الْقَوْمِ وَوِغْدانِ الْقَوْمِ أَي مِنْ أ …
- بالضحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ …
- بشعري: الشِّعْرَى : كَوكَبٌّ نَيِّرٌ يطلعُ عند شِدّةِ الحَرِّ وَأنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وهُمَا شِعْرِيَان، الشِّعرَى العَبورُ، والشِّعرى الغُميصاءُ.