يا من نفى عني لذيذ منامي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا مَن نفى عني لذيذَ مَناميمنى إليك تحيتي وسلامي
يا مَن لأوَّلِ نظرةٍ قد خِلتُهُملكاً تربَّعَ فوق عرشِ غرامي
فوهبتُهُ قلبي وكلَّ سعادَتيوحسبتُ أنِّي قد بَلَغتُ مَرامي
عامانِ قد مَضَيا لعَهدِ غرامِناأمسى بها جسمي أليفَ سَقَامِ
إني سأشرحُ قِصَّتي لكِنَّماأخشى دُخُولَ الوَجدِ طَيَّ كلامي
قَدِمَ الربيعُ ففاض بالإنعامِودرجتُ أرسمُ للرُّبى أحلامي
أعدو على النيلِ الحبيبِ هنيةًوهنيةً أرتادُ أرضَ سلامِ
حتى نزلت بروضةٍ فَوَّاحةٍهي مسرحُ الغُزلانِ والآرامِ
حَوَت العجائبَ من فصيلاتِ الفَلاوبَدَت جمالاً في أَتَمِّ نِظامِ
فَوَلجتها والقلبُ يَرقُصُ غِبطَةًوسمعت فيها صَيحَةَ الضِّرغامِ
ماسَت غُصُون البَانِ طَوعَ نسيمهافانجاب من فَرطِ الهناءِ ظلامي
يا نعمها من روضةٍ في مصرَ قدجَمَعت جميلَ الطيرِ والأنعامِ
تتسرَّبُ الحُورُ الحسانُ لدورِهامن فاتكاتِ اللحظِ والهندامِ
ألفيتُ في وَسطِ الحديقةِ جَوقَةًصَدَحَت تُوَقِّعُ أطيبَ الأنغَامِ
فَرَغِبتُ أن أبقى لأُطرِبَ مِسمعيوكأَن سَرى بالزائرين مَرَامي
فتسابَقَت نحوَ المكانِ الكاعِباتُ الغِيدُ يجذبهُنَّ صَدحُ حَمامِ
وَتَزاحَمَت حَولَ الكواعبش فتيةٌكُلٌّ له شَغَفٌ بكأسِ مُدامي
بَيننا السِّهامُ من العُيُونِ تبادَلَتنحو القُلُوبِ على أتمِّ وئام
كنتُ الوحيدَ بمعزِلٍ عن جمعِهِموتكادُ تُسعدُ وحدتي أحلامي
سَرعانَ ما انقطع الخيالُ لأننيحالاً شُغِلتُ بما استحقَّ هيامي
ظَبيٌ تنازَلَ من سماءِ نعيمهِلا بل ملاكٌ فاقَ بدرَ تَمامِ
حُلوُ الشمائلِ أهيَفٌ مُتَرَبِّبٌجذَبَ القُلوبَ بثغرِهِ البسَّامِ
يُزرى بغصنِ البانِ في حركاتِهِوَيَفُوقُهُ حُسناً بلينِ قَوامِ
ويماثِلُ الطاوُوسَ في خُطُواتِهِمتفاخراً بجمالهِ النَّمَّامِ
بهجٌ الرداءِ إذا تبسَّمَ ضاحكاًصَرَعَ القلوبَ وصادَها بسهامِد
رشأٌ تسربَلَ بالجمالِ فَوَجهُهُقد صيغَ من نُورِ الغرام السَّامي
فإذا رنا للشَّمسِ أوقف سَيرَهارَمَتِ القِناعَ وأردفت بِسَلامِ
والبدرُ يخجَلُ من ضياءِ جبينهويخافُ أن يبدُو بغيرِ لثامِ
أهدتهُ مبدِعَةُ الدَّلالِ لحاظهافكأنَّها طيرٌ وكان الرَّامي
باهي المحيا زانَ حُمرةَ خدِّهِوَردُ الصِّبى وتوقُّدُ الأحلامِ
مَرَّ النسيمُ بها فحيا باسماًوجرى يُوجِّجُ بالأَريجِ ضِرامي
ومضت ثوانِ خِلتُ فيها أنَّنيزُرتُ الجِنانَ وحُقِّقَت أحلامي
بينا أنا في بحر وجدي سابحٌأشتاقُ أن لا تنقضي أوهامي
إذ قد تحوَّلَ نحو وجهي وجهُهُفتسعَّرَت في مُهجتي آلامي
وتحركت قدماني لا أدري إلىأيِّ الجهاتِ تحرَّكَت أقدامي
ومشيتُ من خَمرِ الهَوى مُتمايلاثمِلاً ولكني بغير مُدامِ
دَخَلَ الهوى قلباً خلياً لم يَكُنيدري الهوى حتى اكتوى بغَرامِ
وطفِقتُ لا أدرى حلماً ما أَرَىأم يقظةً أم فترةَ الأوهامِ
وتحركت قَدَماهُ نحوي فاغتدىقَلبي يَدُقُّ وخانَني إقدامي
يا نِعمها من ساعةٍ فيها جرىماءُ الحديث فجاء طِبقَ مرامي
وتحركت شَفَتاهُ نحوي وانحنىبعوائد التركيِّ عندَ سَلامِ
وَرَنا وقالَ الوقتَ أَرجُو سيديإيضاحُهُ إذ حان أخذُ تِرامي
فأجبتُه ويدي تُلاعِبُ ساعتيوالقَلبُ يرقصُ من لذيذِ منامي
قد مَرَّ بعد الستِّ عشرُ دقائقٍوأَرى الغزالة أعلنَت بسلامِ
فتلفَّتَ الظبيُ الجميلُ كأَنَّهُيخشى هجومَ الباطش الضِّرغَامِ
وتلفظت شفتاه هَيَّا ساعتيإني أرى قد حان وقتُ طعامي
وتحركت يُمنَاهُ نحوِي وانثنىينوي الرَّحيلَ مضاعِفاً آلامي
فرأيتُ نجمَ سَعادَتي قد أظلمتأنوارُهُ وغرِقتُ في أوهامي
وجمعتُ كلَّ قواي بل وبسالتيوأفقتُ حالاًمن لذيذِ منامي
وتحركت شفتاي رغم إرادتيكيما أقاوم عِلَّةَ الإبكامِ
وسألتهُ ما الإسم قالَ ولحظثهُكالسيف يلعَبُ في يد الصمَّصَامِ
إن شئت أسقِط ستَّةً من مائةٍهذا الحسابُ بجمَّلِ الأرقامِ
فصبرتُ حيناً لم أَذُق طَعمَ الهُدَىوكأنني قد صُدِّعَت أقلامي
ومَضَت ثَوَانٍ والسكونُ مخيِّمٌمن حَولِنا والفِكرُ في آلامِ
حتى عثرتُ بمطلبي فغدوتُ منطرب المسَرَّةِ راقصَ الأقدامِ
ناديتُهُ فاهتزَّ تيهاً جيدُهُوكأَن تَهَلَّلَ وجهُهُ بكلامي
وأجلاب والإعجابُ صَيَّرَ خدَّهُما بين لون الوَردِ والأعنامِ
كيفَ اهتديتَ إلى أُصُولِ حروفهِكيف اتَّصلت بفائِه واللامِ
من أين تدري أنه من أربعٍقد صِيغَ والتكرار بالإلزامِ
فأجبتُهُ هذا الحساب صناعتيإني أعلِّمُ صِيغَةَ الأرقامِ
فرَنا وقالَ سألتمُوا فأجبتُكُموعَلَىَّ حقُّ سُؤالِ الاستفهامِ
لك ما تشاءُ فمايتانِ وعَشرَةٌوأضِف إليها اثنين يا ابن كِرامِ
وحروفُهُ سَبعٌ أقولُ بِوَصفِهاإسماً به قد عِيلَ صبرُ غَرامي
وبه وقد إن أُخرجت فاستُبدِلَتبالياء بعد الراءِ تم مرامي
فتنبَّهَ الظبيُ الجميلُ وتَمتَمَتشفتاهُ صُن يا ابن الخليلِ زِمامي
فكأنني يعقوبُ أبصَرَ بعدماقَضَّى زماناً في بكاً وظَلامِ
وكأن دُرَّ حديثهِ قد جاءَنيكقميصِ يُوسُفَ فانجلت أيَّامي
والروضُ هبَّ به النسيمُ مباركاًوالطير أَشدَت مُنعِشَ الأنعامِ
وبلابِلُ البُستانِ طارت حولَنَاوكأَنَّها تدعُو لَنَا بِدَوَامِ
والنَّرجِسُ الغضُّ الجميلُ تمايَلَتأعطافُهُ بالوردِ والأكمامِ
وتراقصت أغصانُهُ وَتَبَسَّمَتأزهارُهُ وَعَلا هديلُ حَمامِ
فوقفتُ من طَرَبِ المَسَرَّةِ حائراصأشتاقُ حكم النقض والإبرامِ
هَدَأَ النسيمُ وكلُّ حيٍّ حَولَناقد صار يُشبهُ صورةَ الأصنامِ
هَبَّ النسيمُ فشاغلت حركاتُهُعيني وقلبي ثم نارَ غرامي
وَتَدَفَّقَت عَنِّي حُنُوّاً نحوهوكأنَّ وجدي قد أذابَ عِظامي
وتحركت يُمناي تَلمَسُ زَندَهُفاهتزَّ جسمي وارتخَت أقدامي
واشتدَّ في خَفقانِهِ قلبي وقدأمسى بجسمي كلُّ عضوٍ دامي
وحسِبتُ أنِّي عندما صاحَبتُهُقد صِرتُ حارِسَ راية الإسلامِ
وكأنَّ مُوسيقَى الحديقةِ خَلفَناعزفت لِصُحبِتنا بحُسنِ خِتامِ
والشمس عند مَغيبها قد قَبَّلَتوجناتِهِ فَتَلَهَّبَت بضرامِ
والطيرَ عند فراقهِ قد ابدَلتأنغامها بالوَجدِ والآلامِ
وحَنَا عليه البَانُ يمنعُ مَشيَهُحتى الغصونُ تَعَلَّقَت بالهامِ
عَشِقَتهُ كلُّ الكائناتِ فحسنُهُقد جاء يجمعُ غايةَ الإحكامِ
خَطَّت يَدُ التكوينِ فوق جبينههذا مَلاكُ الطَّولِ والإِنعامِ
وَعَشِقتُهُ لا للجمالِ وإنمالجميلِ أخلاقٍ وحُسنٍ نِظامِ
ما زال يُطرِبُني بِعَذبِ حديثهِحتى تركنا منزِلَ الضِّرغامِ
خَرَجَ الأمينُ عليه يستدعي لناسَيَّارَةً من شارعِ الأهرامِ
وخرجت واليُسرى تُطوِّقُ خصرَهُفكأنه بدرٌ بدا بظلامِ
شَخَصَت له كلُّ العيونِ وَلَيتَنيثوبٌ عليه لكي أُريحَ غرامي
ساعَدتُهث حتى جلست جِوَارَهُإيوانُ كِسرى كان دون مقامي
وعدت هنالك صافناتُ جِيادِنامدت مفاتنها كَفَرخِ نَعَامِ
والجوُّ رَقَّ نَسيمُهُ من حولناوالبدر أجلى مُزعِجَ الأحلامِ
وتجلَّت الهيفاءُ تلعبُ بالنُّهىلَعِباً تضيقُ لوَصفَهِ أفهامي
وكواكبُ العَلياءش زاد وَميضُهاواصطفت الحُورُ الحِسَانُ أمامي
ما زال سائِقُنا يسوقُ جِيَادَهُحتى وصلنا مَلعَبَ الأقدامِ
فسألتُهُ إن كان يَسمَحُ وَقتُهُكيما أقومَ بواجبِ الإكرامِ
فَرَنا بلحظِ جُفُونِهِ وأَجابنيشكراً ولكن حانَ وقتُ مَنَامي
فرأَيتُ أن وجَبَ الوصولُ لِدارِهِحتى أفُوزَ بِصُحبَةٍ وتداني
قَصرٌ بمصرَ على الولاء مُشَيَّدٌبيت الكرام لقاصِها والداني
تلتفُّ حول فنائِه فيحاءُ قدعبقت بسرِّ الوَردِ والرَّيحانِ
غناءُ نبسم والزهورُ تَزِينُهاكقلائد الياقوتِ والمَرجانِ
والطير كان صغيرُهُ يدعو إلىتحريكِ أعطافٍ لِغُصنِ البَانِ
وَخَريرُ أفوَاه الجداول شاركتأنغامَ طَيرِ الرَّوضِ في الألحانِ
وَلَجَ العزيزُ عَرينَهُ من بَعدِ أنأهدى سلاماً ضاع فيه بياني
والبدرُ أسفر والزهورُ تَبَسَّمَتواستقبلته شقائق النُّعمانِ
نطق اللسان مُتَرجِماً عن مُهجَتيسر في سلامٍ دائمٍ وأمانِ
يا أيها البدرُ الذي عَنِّي نَأَىترعاك عَينُ عنايةِ الرحمنِ
إن كنتَ قد أظلمت جَوَّ مَسَرَّتيفكذاك شَأنَ البدر في الدَّورَانِ
صبراً فؤادي كلُّ بُعدٍ ينقضيوالدهرُ ضدَّ رغائبِ الوَلهانِ
غادَرتُ ذاك القصرَ أحسُدُهُ عَلَىسِحرٍ به يُزرى بسحر بياني
وقفلتُ مكتئباً أحنُّ إلى الذيمَلَكَ الفؤادَ بلحظِهِ الفَتَّانِ
سُبحانَ من زَرَعَ الورودَ بخَدِّهِوجَلَت سَنَاها زهرةُ الرُّمَّانِ
مَن لي بِدَمعي كي أُرَوِّيها بهحتى تضاعف حُسنَها نِيراني
سيانِ في حُلمٍ أرى أم يقظةٍداعٍ إلى خدِّ الحبيبِ دعاني
وقضيت داجي ليلَتي مُتَقَلِّباًحيرانَ لا يهوى الكرى أجفاني
يهفو النُّعاسُ بِمُقلَتِي فيرُدُّهُطَيفٌ يُجَدِّدُ ذِكرُهُ أشجاني
حتى إذا ذهب الظلامُ وأشرقتشمسُ الضُّحى تزهو على الأفنانِ
بادرتُ حالاً بارتداءِ ملابسيوخرجتُ أقصدُ مَسرَحَ الغُزلانِ
والشمسُ قد نَشَرَت ذوائبَ شَعرِهاتكسو الرُّبَى حُلَلاً من الألوانِ
فَعَرَجتُ نحو القصرِ أذكُرُ ما مضىوَأُعَلِّلُ الآهالَ بالوِجدانِ
فاقت غزالَ الأمسِ عَشرَ مراحلٍوَعَلضت تُشاهدُ دارةَ الميزانِ
والثَّوبُ لم يحجُب خفايا جسمهاغُصناً ترَبَّعَ فوقه نهدانِ
باح القميصُ بِسِرِّ مكنونِ الهوىفجلا سنا فجرٍ أضاءَ عَياني
يا ليتني كنتُ القيمص وليتَهُكان المُعَذَّبُ في الغرامِ مكاني
حُورِيَّةٌ ضَمَّ الوِشاحُ قَوامهافكأنها وَوِشاحَها قَمَرَانِ
سَلَّت صَوارِمَ لحظِها من غِمدِهافسَطَت على الآسادِ والغُزلانِ
وَتَبَسَّمَت عن لُؤلؤٍ ممتنعٍمرجَ النُّهى بحرين يلتقيانِ
تركته للعشاقِ ينسِبُ خَدَّهاواصبوتي منه بأحمرَ قانِ
وأُرَاقِبُ الظَّبي الغريرَ لَعَلَّهُيَنسَابُ بين مَعاقِلِ الوِديانِ
ومضى طويلُ الوقتِ حتى خلتُنيفي مِرجلٍ والجوُّ أحمرُ قانِ
بينا أنا والجوُّ حولي مُعتِمٌعَصَفَت رياحُ صبا الحبيبِ الجاني
فَتَحَوَّلَت عَنِّي الكآبةُ واعتَلَتوجهي المسرَّةُ وانجَلَت أحزاني
ورايتُ أحسَنَ منظرٍ يدعو إلىنظمِ القَريضِ يَحَارُ فيه الباني
غُصَنينِ بينهما مَهاة قد بَدَتافَتَنَت قلوبَ الحُورِ والوِلدَانِ
كَسَفَت جمالَ الشمسِ وجنتُها وماللبدرِ ضَوءُ جَبينها الفَتَّانِ
خَدٌّ يُريكَ نعيمَهُ في نارِهِيا من يرى الفردوس في النيرانِ
صاغَ الجمالُ جبينها مُتعبداًفأتى كبسمِ اللَه في العنوانِ
شخصت إلى الزرقاء منها مقلةٌوترفعت عن رؤية الثقلانِ
وعلت إلى الجمات تطلبُ أن ترىهل في السماءِ لها شبيه ثانِ
فحسبتُ أني عدت أحقاباً إلىعهد الخرافةِ أعصر اليونانِ
وعجبتُ حين رأَيتها قد شابَهَتتمثال أُورانيا عظيمَ الشَّانِ
وجرى بها نبتُونُ يسبحُ في الفضاوغَدضت لها الأفلاكُ طَوعَ بَنانِ
وكأن كاليبو تغارُ لأنهاملكُ الجمالِ إلهةُ الأغصانِ
لكنما جُوبِتيرُ تخشى بطشَهُفهو المُنَظِّمُ خُطَّةَ الأكوانِ
صَدَرَت أوامرُه إلى الألى بأنتبقى تُراقِبُ دِقَّةَ الدَّورَانِ
وأشار للأُخرى إلى الأرضِ اهبطيكي تُظهِرِينَ مَحاسِنَ الإنسانِ
وعلا وكلُّ الكائناتِ مُطيعَةٌرغم الأُنُوفِ إطاعةَ العِبدانِ
هَبَّ النسيمُ فأقشَعضت حركاتُهُسنةَ الخيالِ وعدتُ للوجدانِ
فَوَجدتُني ما زِلتُ أقتحِمُ اللظىوالشمسُ هَزَّ لَهيبها أركاني
والرئم يُظهِرُ أنها قد لاحَظَتأني أُصِبتُ بِسَهمِها الخَوَّانِ
فَكَسا الحياءُ وُرُودَ خديها دماًومشت وَذَيلُ قميصها يرعاني
وتمايَلَت كالغُصنِ حَرَّكَهُ الصَّباوتستَّرَت عن ناظري وعياني
ناحت لها الورقاءُ عند فِراقِهاوأحاط جَيشُ الليلِ بالبُستانِ
وبقيتُ كالتمثالِ ليس بجوفِهِقلبٌ يَدُقُّ بفرقَةٍ وتدانى
لم أستطع تحريك أعضائي ولميَجسُر على نُطقِ الكلامِ لساني
لو أنها عَرَضَت لأقيالٍ لماهامَ الملوكُ ببهجة التِّيجانِ
ولو انها عرضت لأشمَطَ عابدٍألفَ السُّجودَ مَحَبَّةَ الغُفرانِ
لرنا لطلعتها وألهاه الهوىعن ذِكرِ آي الواحد الدَّيَّانِ
أنا لم أكن من هؤلاء وليس ليأملٌ بأن أغدو وحيدَ زماني
لكنما ما حيلتي والسَّهمُ قدراش الفؤادَ وبات طَيَّ جناني
هذا جزاءُ فتىً تلاعبَ بالهوىفاعتاض حلو العَيشِ بالأحزانِ
وظَلِلتُ أنتظرُ الغَزالَ وإنمانارُ الغزالةِ أحرقت أبداني
وسألتُ نفسي هل تكونُ شقييقةًللبدرِ أم هذا مَلاكٌ ثانِ
ظَهَرَ الغزالُ وَثُغرُهُ مُتَبَسِّمٌسَرعانَ ما بيمينهِ حَيَّاتي
هَجَمَ السرورُ عليَّ حتى أنهمن فَرطِ ما قد سَرَّني أبكاني
لله ما أبهى جميلَ ردائهِثوبٌ يُغازِلُ حلَّةَ السُّلطانِ
لو أنَّ كسرى كان في أيامهِلاختارهُ لخلافةِ الإيوانِ
مدَّ اليمينَ مصافحاً ومصبحاًخلتُ الثريا علقت ببناني
صافحته وضغطت باليسرى علىقلبي أخفف وطأةَ الخفقانِ
وسألتُهُ ماءً لأطفئ ما بدافي القلب من ظمإ ومن نيرانِ
فأشار نحو القصرِ ثم تلَهَّبَتوجناتُهُ كعشيقِ بنتِ الحانِ
وافرحتي لو تسمحن بزيارتيفأقابل الأحسانَ بالشكرانِ
نقضى قصير الةقت حتى ينقضيوقت الهجير براحةٍ وأمانِ
فتحركت قدماي تتبع سيرهوالفرح عاق عن الثناء لساني
وولجت داراً بالجمال تسربلتما حازها قِدماً أنو شروانِ
ما أمها ليلٌ ولم تدر الدُجىوتكادُ تجحَدُ دورة الملوانِ
وجلست أرشفُ كأس حبٍ طاهرٍضنَّ الزمانُ بها على التيجانش
وخلوتُ بالظبي الجميلِ وبينَنَاغزَلٌ كعذبِ الماءِ للظمآنِ
طوراً نُكَلِّمُ بالشِّفاهِ وتارةًيكفى العُيُونَ الهمسُ بالأَجفانِ
ما كان أشهى خلوتي بِمُسامريلو كانَ يسمحُ أن يدومَ زماني
غاب العواذِلُ والوُشاةُ ولم يكُنبالسرِّ يعلمُ غيرُ غُصنِ البانِ
ولو اعتقدت بأنه واشٍ بمغاقُلنا لَصُنتُ السرَّ بالكِتمانِ
ولئن وشى للزهر ما من زهرةًإلا بعينِ صبابتي تَرعاني
خَفَتَ النسيمُ يُذيع أسرارَ الهوىويبوح بالمكنون من أشجاني
فسألتهُ كتمان ما قد لاحَظَتخَطَرَاتُهُ والسَّمعُ والعَينانِ
فأجابني خَفِّض عليكَ وليتنيكَهفٌ أعوقُكَ طارئَ الحدَثَانِ
وجرى يُقبِّلُ وجنتيهِ وينثنييُهدى إلى قلائدَ العقيانِ
فتبودلت بيني وبين مغازليقبلٌ يقطعها غرامٌ هاني
يهفو الفؤادُ لوقعها فيردُهباللطفِ صوتُ الطهرِ والإيمانِ
ما أسعد الوَلهانَ حينَ يضمُّهُبيتُ المحبِّ بخلوةٍ وأمانِ
يا ليتها كانت تدومُ وليتنيقبلَ انقضاها كنتُ في الأكفانِ
سَرعانَ ما تجري أُوَيقاتُ الهناومن المُحَالِ يدومُ وقتُ تداني
نوريتُ والظبي الجميل تفضلايدعوكما الطاهي إلى الألوانِ
بِئسَ النداءُ فقد حُرِمنا خَلوَةًكانت دَواءً للفؤادِ العاني
ما كان أقصَرَ مُدَّةً أنِسَت بهامنهُ العيونُ فكان وصلَ غواني
كرَّت ولكن لم تَطُل فكأنهاطَيفُ الخيالِ يَلَذُّ للوسنانِ
لو أنَّ أيامي تفي ثمناً لهالبدَلتُ أيَّامي لها بثواني
أو أنَّ عمرَ المرءِ طوعُ بنانهلجعلتها عُمري وَقُلتُ كَفَاني
عن القصيدة
«يا من نفى عني لذيذ منامي» من شعر إسماعيل صبري، من العصر الحديث، وتقع في ١٩٨ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.