خانةٌ للدينِ والدولة من قومِ يزيد

الشاعر: أديب اسحاق · البحر: الرمل

«خانةٌ للدينِ والدولة من قومِ يزيد» من شعر أديب اسحاق، من العصر الحديث، وتقع في 186 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خــانــةٌ للديــنِ والدولة مــن قــومِ يــزيــد — قـتـلوا عـبـدَ العـزيـزِ المـرتـضى فهوَ شهيد

جــدّدت فــيــنــا بــنــارٍ مــن اوارٍ كــربــلا — وبـــدا للنـــاس امـــرٌ مـــبـــهـــمٌ حــيــرنــا

لاقَ فــيــهِ انَّ عــيــنـي تـسـكـبُ الدمـعُ دمـا — لعــنــة اللهِ عــلى مَــن ذلك الجــرم جــنــى

خــانــةٌ للديــنِ والدولة مــن قــومِ يــزيــد — قـتـلوا عـبـدَ العـزيـزِ المـرتـضى فهوَ شهيد

جُــدِّدَت فــيــنــا بِــنــارٍ مــن أُوارٍ كَــربُــلا — وبـــدا للنـــاس أمـــرٌ مـــبـــهـــمٌ حـــيَّرنـــا

لاقَ فــيــهِ أنَّ عـيـنـي تـسـكـبُ الدّ‍َمـعَ دَمـاً — لَعــنــةُ الله عــلى مــن ذلك الجــرمَ جَــنــى

قــد مــضــت خــمـسٌ عـليـهِ حِـجـجـاً دون بـيـان — واهـتـدى تـحـقـيـقـهُ مـن بعد خاقان الزمان

ذخرنا عبد الحميد العادل العالي المكان — فانتفى الريب وصار الأمر في حكم العيان

بــعــض أهــل الغــرض الفــاسـد سـرّاً مـكـروا — جـعـلوا السـلطـان بـيـن الشـهـدا واستتروا

وأذاعـــوا بـــعـــد هـــذا أنـــهُ مـــنــتــحــرُ — لم يـخـافـوا الله فـي بهتانهم لم يحذروا

كـم مـنـادٍ مـن جـرا مـا قـد جـرى واأَسـفـاه — بـعـض أهـل الظـلم ممن لم يفوزوا بانتباه

قــتــلوا الســلطـان مـن غـيـر جـنـاحٍ آه آه — ويــلهـم قـد جـاءَهـم مـن مـلك العـدل بـلاه

أسـف الدنـيـا عَـلَى المظلوم سلطان الأوان — الأمير العدل ذي القرنين في هذا الزمان

أسـفـاً لم يـنـجُ مـمَّنـ كـان بـالإيـمـان مان — فــغــدا عــنـهُ شـهـيـداً إن مـثـواهُ الجـنـان

قــــــلبــــــي مــــــن وجــــــديَ فــــــي وهــــــجِ — وأنــــــا مــــــن دمــــــعــــــيَ فــــــي لجــــــجِ

فــــارفــــق يــــا ظــــبــــيُ بـــقـــلبٍ شـــجـــي — قـــــد هـــــامَ بـــــمـــــنــــظــــرك البــــهــــجِ

فــــــتَّاــــــك النــــــاظــــــر مــــــرهـــــفـــــهُ — ورشــــــيــــــقُ القــــــدِّ مــــــهــــــفــــــهــــــهُ

بـــــأَبـــــي مـــــا ضـــــمّـــــنَ مـــــرشـــــفـــــهُ — مــــــــــــــن درِّ بــــــــــــــاهٍ ذي فــــــــــــــلجِ

يـــــزهـــــو بـــــمـــــحــــاســــنٍ طــــلعــــتــــهِ — وبــــــــصــــــــبـــــــحٍ لاحَ بـــــــغـــــــرَّتـــــــهِ

وبــــــــــليـــــــــلٍ حـــــــــلَّ بـــــــــطـــــــــرَّتِه — يــــــجــــــلوهُ الفــــــجــــــرُ مـــــن البـــــلجِ

مــــــذ أجــــــرى العــــــاشــــــق ادمـــــعـــــهُ — والشــــــــــوقُ تــــــــــولَّى اضــــــــــلعــــــــــهُ

وافــــــــاهُ واســــــــدل بــــــــرفــــــــعــــــــهُ — خـــــوفـــــاً مـــــن عـــــاذلنـــــا الســـــمــــجِ

اقــــــبـــــح بـــــالعـــــاذل انـــــســـــانـــــا — وأَتـــــــــتـــــــــهُ البـــــــــلوى ألوانـــــــــا

ووقـــــــانـــــــامـــــــنـــــــهُ مـــــــولانـــــــا — وارانـــــــــا الخـــــــــلّ مــــــــع الخــــــــرُجِ

خــــــرُجٌ قــــــد حــــــار بــــــهِ النــــــظــــــرُ — ولهُ غــــــــــــــــــــــرَرٌ ولهُ طــــــــــــــــــــــرَرُ

وبـــــــــــهِ قـــــــــــصـــــــــــبٌ وبـــــــــــهِ درَرُ — تـــــغـــــنـــــي الانـــــســــان عــــن السُــــرجِ

فـــــــيـــــــهِ الدكَّاـــــــن وغـــــــلتــــــهــــــا — وريــــــــاضُ الشـــــــام وربـــــــوتـــــــهـــــــا

والمــــرجــــة فــــيــــهِ ونــــفــــخــــتــــهــــا — والبــــــهـــــجـــــة فـــــيـــــهِ بـــــلا حـــــرجِ

وجـــــــــراب الكـــــــــردي لا يــــــــذكــــــــر — ان جـــــــاءَ الخـــــــرجُ فــــــذا اشــــــهــــــر

وعــــــــقــــــــود اللؤلؤء والجــــــــوهــــــــر — لا تـــــــغـــــــنـــــــي عـــــــن ذاك الخــــــرُجِ

فـــــابـــــعــــث بــــالخــــرج عَــــلَى عــــجــــلِ — فـــــــوق الاظـــــــعـــــــان او العـــــــجــــــلِ

وكــــــذا الســـــتـــــيـــــن بـــــلا مـــــهـــــلِ — وفــــــــقــــــــاً للوعــــــــد بـــــــلا عـــــــوج

صـــفـــحــاً لدهــريَ عــمــاَّ قــد اتــى وجــنــى — مــن بــعــد لقــيــاكَ يـا كـل الهـنـاءِ هـنـا

يــا مــن اذا غــلب عــنــي كــان فــي خــلدي — لولا التــقــاديــر مــا تــمَّ اللقــاء لنــا

لمَّاــ قــضــى الدهــر ظــلمـاً بـالنـوى ونـأَى — عــنــا الهــنــا ولقـيـنـا البـؤس والحـزنـا

لبـــثـــت مـــكـــتــئبــاً اخــشــى عــليــكَ اذًى — يــبـدو وجـيـيـش اصـطـبـاري عـنـك قـد وهـنـا

وقــــد تــــركــــتـــك يـــا مـــولاي ذا جـــزعٍ — كـــادت تـــفـــارق فـــيـــهِ روحـــك البــدنــا

يـــبـــدي لك البـــأس اهـــوالاً مـــنـــمــقــةً — فــنــحــســب العــيـش طـيـشـاً والمـنـون مـنـى

لكــــن اراك ومــــن لي ان تـــكـــون هـــنـــا — لمـــا يـــكــون بــهِ الاقــبــال مــقــتــرنــا

دعــــا الغــــرام فــــؤادي وهــــو مـــالكـــهُ — فــجــئت كــيـمـا الاقـي مـن بـهـا افـتـتـنـا

حـــمَّلـــت نــفــســك مــا يــودي بــهــا ولقــد — ركــبــت فــيــمــا فــعـلت المـركـب الخـشـنـا

وجـــئتَ تـــرجـــو الوفـــا مــن مــرأة غــدرت — فــهــل نــســيــت الشـقـا والحـزن والشـجـنـا

احـــذر هـــديــت فــذات الغــدر مــا بــرحــت — تــبــدي الوداد وتـخـفـي المـكـر والضـغـنـا

عـــرضـــت نــفــســيَ فــي ســوق الهــوى فــاذا — قــضــيــت فــي الحــب لا ابـغـي لهـا ثـمـنـا

مــــــــن ليــــــــس يـــــــســـــــأَل عـــــــنـــــــي — فــــــــــلســــــــــت أســــــــــأل عـــــــــنـــــــــهُ

ومـــــــن غـــــــدا الغــــــدر يــــــجــــــنــــــي — لا تـــــــرتـــــــجِ الخـــــــيـــــــر مــــــنــــــهُ

النـــــــــــــاس لامـــــــــــــوا ومــــــــــــالوا — عــــــــن شــــــــكـــــــر صـــــــاحـــــــب مـــــــنَّهُ

إن تــــــحــــــســــــن الفــــــعــــــل قــــــالوا — فــــــــــــرضٌ عــــــــــــليــــــــــــه وســــــــــــنَّه

لا تــــلمــــنـــي فـــلا يـــفـــيـــد المـــلامُ — حـــــكـــــم الحــــبُّ واســــتــــثــــبَّ الغــــرامُ

يـــا أخـــا العـــدل خـــلِّ ذا العــذل جــوداً — انــــــمــــــا لوم مــــــن يــــــحـــــبُّ حـــــرامُ

أتـــرضـــى بـــهـــذا هـــرمـــيـــون وتـــصــبــرُ — وتـــثـــبـــت فـــي حـــفـــظ الوداد ويـــغـــدرُ

تـــســـوم اصـــطـــبـــاراً كـــلمــا زاد غــدرهُ — وتــــخــــضـــع فـــي كـــل الأمـــور وتـــعـــذرُ

لهـــا مـــقــلةٌ بــالدمــع شــكــرى ومــهــجــةٌ — مــن الغــدر تــشــكــو فـهـيَ تـشـكـو وتـشـكـرُ

وتــدعــوك ان اربــى البــلا مــســتــجــيــرةً — فــأنــت لمــن يــدعــوك فــي الضــيـق تـنـصـرُ

واســــروري لبــــيــــك يــــا مــــن دعـــانـــي — فـــــأنـــــا والوفـــــاء خـــــيــــر رفــــيــــقِ

أكــــثــــر القــــول طــــالبـــاً كـــل شـــيـــء — واســـــلكـــــن للشـــــقـــــاق كــــل طــــريــــق

ســـــلامٌ ايـــــهـــــا المـــــلك الهـــــمـــــامُ — ودام لك ارتــــــــــفــــــــــاعٌ لا يــــــــــرامُ

عــــلوت بــــهــــمــــةٍ ليــــســــت تــــضـــاهـــى — واجــــــــدادٍ هــــــــم القـــــــوم الكـــــــرامُ

أهـــلاً بـــهـــم ليـــس المـــجـــال بــعــيــدا — وأخــــو البـــســـالة لا يـــخـــاف وعـــيـــدا

إن يـــقـــدمـــوا فـــلقــد تــقــدَّم ظــلمــهــم — قـــبـــلي أبـــي حـــامـــيـــهــم الصــنــديــدا

ســـيـــعـــيـــد ظــلمــهــم فــتــىً مــتــظــلمــاً — ولربَّ ضـــــرٍّ قـــــد يـــــكـــــون مــــفــــيــــدا

مـــا خـــلتُ أنــك مــن طــراز المــخــلفــيــن — وعــــودهــــم والنــــاقــــضــــيــــن عـــهـــودا

لقــد انــتــصــرت لأســتــبــدّ فــكــيـف ارضـى — بـــــالخـــــضــــوع ومــــا انــــا رعــــديــــدا

تــــرضـــى بـــهِ طـــوعـــاً لعـــيـــن حـــليـــلةٍ — تـــرنـــو اليـــك فـــثـــبـــلغ المـــقـــصــودا

عـــيـــنٌ بـــمـــغــنــاطــيــســهــا لمــا ســطــت — جــــذبــــت فـــؤَادك حـــيـــث كـــان حـــديـــدا

هـــذه عـــيـــونٌ فـــي الغـــرام اطـــيــعــهــا — لكـــنّ نـــفـــســـي تـــكـــره التـــقـــيـــيـــدا

خـــثـــم الكـــلام فـــســـر اليـــهــا ذاكــراً — مــــا قــــلت وارحــــل ان ســــئمـــت ربـــودا

دنــــت وقــــد انـــثـــنـــت فـــرنـــت غـــزالا — ومـــــــالت بـــــــانــــــةً وبــــــدت هــــــلالا

تــــلفــــت بــــهــــا ولو حــــيَّتــــ لأَحـــيـــت — قــــتــــيــــلَ صــــبــــابــــةٍ الف القـــتـــالا

مــــهــــفــــهــــفــــةٌ رأت وصــــلي حــــرامــــاً — يـــــعـــــاف وقـــــد رأَت قـــــتــــلي حــــلالا

اتـــت بـــعـــد الجـــفـــا مـــن غـــيـــر وعــدٍ — تـــفـــاجـــئنـــي بـــنـــاظــرهــا اغــتــيــالا

فــــجــــال الدمــــع فــــيــــهِ وقـــد ارانـــي — حــــســــامــــاً قــــد اجــــاد لهُ الصـــقـــالا

أبــــــكــــــي عَــــــلَي ولدٍ اليــــــف عــــــذابِ — فـــي الســـجـــن بـــات ســمــيــر كــل مــصــابِ

ولدٌ أَراهُ كــــــــــــلَّ يــــــــــــومٍ مــــــــــــرَّةً — واقــــــلَّة الانــــــصــــــار والاصــــــحــــــابِ

هـــذا بـــقـــيَّةـــ مـــهـــجـــةٍ اتـــلفـــتـــهــا — فـــي مـــحـــبـــسٍ اتــفــقــت فــيــهِ شــبــابــي

فــلبــســت ثــوب الســقــم بــعــد تــنــعــمــي — وجـــعـــلت مـــن دمـــع العـــيـــون خــضــابــي

لكـــنـــمـــا اليـــونـــان ســـوف يـــهـــيــئون — لك البــــكــــا مــــن غـــيـــر هـــذا البـــابِ

مــاذا عــســى يــبــغــون بــعــد قــطــيــعـتـي — وتـــــلهـــــفـــــي وتـــــأَلمـــــي وعـــــذابــــي

مـــا ذنـــب طـــفـــلٍ فـــي الاســـار مـــعـــذّبٍ — الف الشــــقــــا وتــــحــــمــــل الاتــــعــــاب

قـــد اهـــلكـــوا ابـــطــالنــا وحــمــاتــنــا — وقــــضــــوا عَــــلَى امــــوالنـــا بـــنـــهـــاب

مــــاذا اجــــبــــت رســـولهـــم مـــولايَ هـــل — جـــاريـــتـــهـــم فـــأجـــبـــت بـــالايـــجـــابِ

لا قـــد رفـــضـــت وقـــد تــوعــدنــي الرســو — لُ ومــــابـــرحـــت مـــقـــاومـــاً بـــجـــوابـــي

ولوســــف تــــأتـــيـــنـــي المـــراكـــب عـــدةً — فــــيــــهــــا صــــنــــوف مــــواكـــب الركـــابِ

عـــاديـــت قـــومـــي مــثــلمــا شــاءَ الهــوى — ورددتـــــهـــــم امــــلاً بــــنــــيــــل طــــلابِ

عــــاديــــتــــهـــم حـــبـــاً بـــذات مـــلاحـــةٍ — لمــــا حــــلت جــــلبــــت مـــريـــر عـــذابـــي

فـــلعـــلَّ نـــاظـــرهـــا يـــقــوم بــنــصــرتــي — ولعــــلهـــا تـــشـــفـــي الجـــوى بـــخـــطـــابِ

يـــا مـــن اذا حـــاربـــتُ عــنــهــا راعــنــي — مــــن لحــــظـــهـــا الفـــتـــاك رشـــق حـــرابِ

انـــي اقـــاتـــل عـــنـــكِ لا مـــتـــهـــيــبــاً — الاّ قــــــتـــــال بـــــجـــــنـــــبٍ وتـــــصـــــابِ

هـــــذي يـــــدي هــــذا فــــؤَادي هــــا انــــا — نــــبــــدي الخـــضـــوع لحـــســـنـــكِ الغـــلاَّبِ

وان كــــان ذنــــبــــي كــــلّ ذنــــبٍ فـــانـــهُ — مــحــا الذنـب كـل المـحـو مـن جـاء تـائبـا

تــــجــــاوزتِ حــــدَّ التــــهــــاجــــر والصــــدّ — تــــجــــاوز طــــرفــــكـــش فـــي حـــدهِ الحـــدّ

وقـــــد كـــــفّـــــر الدمـــــع لمــــا هــــمــــى — ذنـــوبـــاً جـــنـــاهــا الحــســام المــهــنــد

وادَّيـــــــــــت دَيـــــــــــن الوداد وهــــــــــذا — حــــســــاب ذنــــوبــــي بــــدمـــعـــى مـــســـدّد

هــــجــــرت مــــنــــامــــي بـــفـــرط غـــرامـــي — وســـــامـــــرت بــــدراً حــــكــــاكِ وفــــرقــــد

فــــيـــا ثـــغـــر بـــالله فـــسّـــر غـــرامـــي — فـــــانـــــكَ تـــــروي حـــــديــــث المــــبــــرّد

ويــــا قـــدّ مـــا بـــال قـــلبـــك يـــقـــســـو — وانـــــت تـــــكــــاد لليــــنــــك تــــعــــقــــد

تــــثــــنَّيــــت لمــــا جــــمـــعـــت الجـــمـــال — ومـــا زلت يـــا جـــامـــع الحـــســـن مــفــرد

ويــــا مــــن تــــجـــنَّتـــ عَـــلَى مـــن جـــنـــت — عـــــليـــــهِ الغـــــرام فـــــبــــات مــــشــــرَّد

حـــــنـــــانــــيــــك انَّ الغــــرام رمــــانــــي — فــــأَطــــلقــــتِ دمـــعـــي وقـــلبـــي مـــقـــيَّد

وانــــي لأحــــمــــي الغــــلام بــــعــــزمــــي — وحــــــزمــــــيَ حــــــتــــــى امـــــوت وألحـــــد

وان طــــال عـــمـــري يـــنـــل بـــحـــســـامـــيَ — عـــــزّاً عـــــزيـــــزاً ومـــــلكـــــاً مـــــوطــــد

فـــــجـــــودي بــــعــــطــــفٍ عــــليَّ تــــســــودي — وعــــودي عـــن الظـــلم فـــالعـــود احـــمـــد

عــــليــــك دمــــوعـــي جـــرت بـــانـــســـكـــاب — تـــحـــاكـــي الســـحــاب الســحــاب الســحــاب

فــــرحــــمــــاك مـــولاي يـــا ذا الهـــمـــام — وأَنـــــقـــــذ غــــلامــــاً غــــلامــــاً غــــلام

يـــــا غـــــزالاً يـــــروم مـــــنـــــي ســـــلوّاً — عـــــنـــــهُ والحـــــبُّ فـــــي فــــؤاديَ لابــــث

زادنــــي العــــذل فــــي هـــواك ثـــبـــاتـــاً — رُبَّ عــــذلٍ اضــــحــــى عَـــلَى الحـــبّ بـــاعـــث

فـــــأجـــــرنـــــي أجـــــارك الله مــــن شــــو — فــي وكــن لي مــن ســهــم عــيــنــيــك غــائث

يـــا لقـــومـــي صـــار الحـــبـــيـــب عـــذولاً — انَّ هـــــــذا لمـــــــن صـــــــروف الحـــــــوادث

أيـــا دهـــرُ مـــا لي فـــي العــذاب ضــريــبُ — فـــقـــد حـــلَّ بـــي يـــا دهـــر مــنــهُ ضــروبُ

وامـــرضـــتـــنـــي لمَّاـــ ســـلبـــت أحـــبــتــي — وليــــس لدائي فــــي الديــــار طــــبــــيــــبُ

بــكــيــت وكــان الدمــع مــن ذوب مــهــجـتـي — وكــــفّــــي بــــحـــنَّاـــءِ الدمـــوع خـــضـــيـــبُ

فــــإن كــــان لي ذنــــبٌ وأنــــت مــــوآخــــذٌ — فـــــإنـــــيَ مــــن ذنــــبــــي إليــــك أتــــوبُ

جـــــار دهـــــري ومـــــا مـــــن مـــــجـــــيــــر — ونــــــأَى بــــــعــــــد عـــــزّي نـــــصـــــيـــــري

فـــغـــذا قـــلبـــي كـــئيـــبــاً بــالمــصــائب — وجـــــــفـــــــانــــــي طــــــيــــــب أنــــــســــــي

وتـــــــــولَّى اليـــــــــأسُ نــــــــفــــــــســــــــي — يــــا إلهــــي انــــت مــــلجــــا كـــلّ طـــالب

فــــأجــــر نـــفـــســـيَ مـــن هـــذه النـــوائب — دهـــــــــــر جـــــــــــورٍ لا يــــــــــبــــــــــالي

بــــــــــــتــــــــــــلافــــــــــــي ووبــــــــــــالي — بــــــات جــــــســــــمــــــي مــــــنـــــهُ بـــــالي

وهـــــــــــوَ بـــــــــــالاوجــــــــــال حــــــــــالِ — قــــــــــــد جــــــــــــار بـــــــــــي دهـــــــــــري

فـــــــــــــحـــــــــــــرت فــــــــــــي امــــــــــــري — ومـــــــا مـــــــن الدهـــــــر مـــــــجــــــيــــــر

يـــــــــــــــا لدهـــــــــــــــرٍ مــــــــــــــن اذاهُ — طـــــــــاب بـــــــــالجـــــــــســـــــــم بــــــــلاهُ

كـــــــيـــــــف أنـــــــحـــــــو مـــــــن بـــــــلاهُ — وهـــــــــوَ بـــــــــالفـــــــــصَّاـــــــــل صــــــــال

يــــــــــــــــا خــــــــــــــــالق الكــــــــــــــــونِ — كـــــــــن فـــــــــي البــــــــلا عــــــــونــــــــي

فــــــأنــــــت لي خــــــيــــــر نــــــصــــــيــــــر — دمـــــــوعـــــــي جـــــــرت عـــــــلى الخــــــدود

فــــــاضــــــرم فــــــي قــــــلبـــــي الوقـــــود — وشــــــــــمـــــــــت فـــــــــيَّ الحـــــــــســـــــــود

يـــــــا تـــــــرى زمـــــــانـــــــي يــــــعــــــود — فــــــــيــــــــخــــــــلو لقـــــــلبـــــــي الورود

واخــــــــــــلص مــــــــــــن حــــــــــــزنــــــــــــي — لا تــظــلمــونــي بــل ارحـمـونـي وخـلصـونـي

عـولوا غـلامي وارعوا زمامي واشفوا وامي — لا تــــــــظــــــــلمــــــــوا الأطــــــــفــــــــال

يــــا أيــــهـــا الأبـــطـــال وانـــقـــذونـــي — أرضــــــــى بــــــــمــــــــا رمــــــــتِ أَرضــــــــى

وليـــــــــثـــــــــنـــــــــي لســـــــــتُ أرضــــــــى — أورســــــــــت عـــــــــمَّاـــــــــ قـــــــــليـــــــــل

يــــــجــــــيــــــءُ والامــــــر يُــــــقــــــضــــــى — قــــــــد كــــــــان وهـــــــوَ بـــــــعـــــــيـــــــدٌ

لا يــــــلتــــــقــــــي مــــــنــــــكِ دحـــــضـــــا — فــــــــــصــــــــــارَ وهــــــــــوَ قـــــــــريـــــــــبٌ

يـــــــلقـــــــى نـــــــفـــــــاراً ورفـــــــضـــــــا — عــــــــــجــــــــــبــــــــــتُ مـــــــــمـــــــــا اراهُ

حـــــــــبٌّ تـــــــــحــــــــوَّل بــــــــغــــــــضــــــــا — لا تـــــعـــــجـــــبـــــي فـــــانـــــقـــــلابـــــي

عــــــن قــــــبـــــحـــــه ليـــــس بـــــغـــــضـــــا — قـــــــابـــــــلتُ بـــــــالغـــــــدر حـــــــبـــــــاً

قـــــــد جـــــــاءَ بـــــــالودِّ مـــــــحــــــضــــــا — فــــــــــــــــإن رآنـــــــــــــــي وحـــــــــــــــالي

بـــــــمـــــــثــــــلهــــــا ليــــــس يــــــرضــــــي — يـــــشـــــفـــــي الفـــــؤاد انــــتــــقــــامــــاً

ويــــــنــــــفــــــض الثــــــوب نــــــفــــــضــــــا — فــــــــــلســـــــــتُ أرضـــــــــى بـــــــــهـــــــــذا

يــــــا ليــــــتــــــنــــــي كــــــنـــــتُ أرضـــــى — لا تــــــــنــــــــفـــــــري عـــــــن مـــــــحـــــــبٍّ

بــــــــــبــــــــــعــــــــــض ودّكِ يـــــــــرضـــــــــى — فــــــــليــــــــس يــــــــجــــــــفــــــــوكِ صــــــــبٌّ

ذو مــــــهــــــجــــــةٍ مــــــنــــــكِ مــــــرضــــــى — يــــــــــــــــرى ودادكِ ديـــــــــــــــنـــــــــــــــاً

ويــــــحــــــســــــب الصــــــبــــــر فــــــرضــــــا — مــــنــــاســـب الان يـــأتَـــي بـــهِ بـــيـــلاد

فـــــأُنـــــيـــــلهُ مـــــن لقـــــائي المـــــراد — غـــــادريـــــهِ وكـــــفـــــى مــــا قــــد جــــرى

ودعــــــــيــــــــهِ انــــــــهُ قــــــــد غــــــــدرا — كــــيــــف اســــلوهُ وقــــلبـــي فـــي يـــديـــه

انَّ روحــــــي نــــــزعـــــت مـــــنـــــي اليـــــه — ليـــس صـــبـــري عـــنـــهُ كـــالصــبــر عــليــه

لا تــــــــــلومــــــــــي انَّ مــــــــــن ذاق درى — غــــــــادريــــــــهِ انــــــــهُ قـــــــد غـــــــدرا

ولقــــــــــــد ذاق ولكـــــــــــن مـــــــــــا درى — مـــهـــجـــتـــي مـــن حـــرّ شـــوقـــي تــحــتــرق

وفـــــــؤادي فـــــــي هــــــواهُ تــــــحــــــتَ رقّ — وســــهــــام الغــــدر قــــلبــــي تــــخـــتـــرق

ووشــــــاة الدمــــــع تــــــروي مـــــا جـــــرى — غــــــــادريــــــــهِ انــــــــهُ قـــــــد غـــــــدرا

وكـــــفـــــى ســــيــــدتــــي مــــا قــــد جــــرى — لا تــــقــــولي قــــد كــــفـــى مـــا حـــصـــلا

فـــاهـــجـــري او فـــاصـــبـــري صــبــرّا حــلا — زادنـــــي الصـــــبــــر مــــصــــابــــاً وبــــلا

فـــــاز إلا فـــــي الهــــوى مــــن صــــبــــرا — لمـــاذا تـــريـــديـــن تـــنـــبـــيـــه هـــمّـــي

فـــــإنـــــيَ أرفــــض عــــلمــــي بــــعــــلمــــي — فــــــقـــــولي فـــــديـــــتـــــك انـــــي ســـــلو

تُ وصـــوّبـــت نـــحـــو الاصـــابـــة ســـهـــمــي — تـــــــــرومـــــــــيــــــــن انــــــــي فــــــــراراً

هــــلمّــــي بــــنــــا للمــــســــيــــر هـــلمـــى — نـــســـيـــر ويـــبـــقـــى اســـيـــر الاســيــرة

بــــيــــن يــــديــــهــــا واتــــرك قــــســـمـــي — ولكـــــــــن اذا عـــــــــاد عــــــــن غــــــــدرهِ

وعــــامــــل بــــالحــــلم مـــن بـــعـــد ظـــلمِ — وصــــار الحــــبــــيـــب وفـــيـــاً بـــعـــهـــدي

ســـمـــيـــعـــاً لقــولي مــطــيــعــاً لحــكــمــي — ولكــــــن اراهُ خــــــؤُونـــــاً فـــــاَبـــــقـــــى

عــــــــذولة حــــــــبٍّ وســــــــيــــــــلة غــــــــمِّ — أقـــــابـــــل بـــــالغـــــدر غـــــدراً اتـــــاهُ

واســـــتـــــلُّ للفـــــتـــــك صــــارم عــــزمــــي — جــــنــــيـــت عَـــلَى الابـــن ويـــلاً ومـــنـــهُ

ســــأَجــــنــــي عــــلى الامّ اوفــــر ســــهــــمِ — ومــــن عــــجــــب الايــــام رؤيــــةُ عـــاشـــقٍ

تــــحــــيَّرت الافـــكـــار فـــي امـــر حـــبـــهِ — يـــقـــرّب مـــن لا تـــرتــضــي غــيــر بــعــدهِ

ويــبــعــدُ مــن لا تــبــتــغــي غــيــر قـربـهِ — أهـــلاً بـــمـــن مـــسَّهــُ فــي حــبــهِ الســقــمُ

شــــوقــــاً ومـــا مـــسَّهـــُ هـــجـــرٌ ولا ســـأَمُ — مـــاذا دعـــاكَ إليــنــا بــعــد فــرقــتــنــا

الشـــوق أم رحـــمـــةٌ فـــي طـــيـــهــا نــعــمُ — هـــذا انـــقـــيـــادي لحــبٍّ حــلَّ فــي كــبــدي

فـــجـــئت أبـــديـــهِ عــلَّ الهــجــر يــنــصــرمُ — وان اعـــاهـــد نـــفـــســي بــالبــقــاءِ عَــلَى

عــهــدي لمــن غــدروا ظــلمــاً ومــا رحـمـوا — قــرَّبــتــهــم نــفــروا واصــلتــهــم هــجــروا

امــنــتــهــم غــدروا خــاطــبــتــهــم سـئمـوا — صــبــراً عــليــهـم فـهـم قـصـدي ولو سـفـكـوا

دمـــي وطـــوعــاً لمــا رامــوا ولو ظــلمــوا — هـــم ارضـــعـــونـــي ثــديَ الحــبّ مــن صــغــرٍ

فــلســت عــن حــبــهــم بــالصــبــر انــفــطــمُ — يــا مــن دعــانــي اليــكِ الحــبُّ لا تــســلي

عـــن حـــال قــلبٍ بــهِ النــيــران تــضــطــرمُ — مـــذ ســـرت عــنــي تــركــت الدار نــاعــيــةً

وخـــضـــت بـــحـــراً بــهِ الامــواج تــلثــطــمُ — وكـــم فـــريــت الفــلا والليــل مــعــثــكــرٌ

والغــيــث يــبــكــى وثــغـر البـرق يـبـتـسـمُ — طــلبــتُ مــوتــاً وكــان العــمــر يــطــلبـنـي

فـــازددت حـــزنـــاً واضـــنــى قــلبــيَ الألمُ — بــيــن البــرابــرة القــوم الاولى رغـبـوا

فــي قــتــلتــي وانــا بــالصــبــر مــعــتـصـمُ — قــوم مــن الســيــت اهــنــي صــيــدهــم رجــلٌ

حـــــيٌّ واعـــــذب شــــيــــءٍ يــــشــــربــــون دمُ — نــجــوت مــنــهــم وجــئت اليــوم مــبـتـغـيـاً

مــوتــاً مــن اللحــظ فــهـوَ المـالك الحـكُـم — قـــضـــى الزمـــان بـــأَن انــجــو بــلا طــلبٍ

وقــــد ســــقـــطـــت عـــلى عـــمـــدٍ ولا أَجـــمُ — كـــنـــت الذبــيــحــة للمــعــبــود عــنــدهــمُ

بـــئس الذبـــيـــحـــة اذ مــذبــوحــهــا عــدمُ — ومــــا نــــجــــاتــــيَ إلا كــــي اقـــدّمَ فـــي

هــيــاكــل الحــبّ حــيــث المــجــد يــنــتـظـمُ — فـــجـــرَّدوا ســـيـــف لحــظٍ كــي يــريــق دمــي

يـــا ظـــالمــيــن وفــي الاحــشــاءِ حــبــكُــم — إن أنــــكــــر الصــــبُّ الهـــوى فـــدمـــوعـــهُ

فـــي وجـــنـــتـــيـــه تـــخــطُّ عــنــهُ ســطــورا — لا تـــســـتـــري وجـــهَ الغـــرام بـــبـــرقـــعٍ

إنَّ الزجــــاجـــة ليـــس تـــخـــفـــي النـــورا — أو أن يــــــــــســــــــــلمـــــــــك الغـــــــــلام

حــــــــالاً كـــــــمـــــــا صـــــــار الكـــــــلام — أو انـــــــــنـــــــــي أمــــــــضــــــــي فــــــــلا

أرضـــــى البـــــقـــــا فـــــي ذا المــــقــــام — لم ارضَ بــــــــــعــــــــــد العـــــــــزّ فـــــــــي

ذلي ولا أخــــــــــــشــــــــــــى المــــــــــــلام — فــــــاذهــــــب وبــــــاشــــــر مــــــاعـــــســـــى

يــــــفــــــضــــــي إلى نــــــيــــــل المــــــرام — ليــــس بــــدعــــاً إذا غــــدوت مـــجـــيـــبـــاً

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجرم: جَرَمَ: الجَرْمُ: القَطْعُ. جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً: قَطَعَهُ. وَشَجَرَةٌ جَرِيمَةٌ: مَقْطُوعَةٌ. وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه: صَرَمَه: عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ جارمٌ، …
  • الريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا …
  • العادل: العَادِلُ : فا.-: المُنصف الذي لا يجور؛ هو قاضٍ عادلٌ.- عن الطريق: المائل أو الحائد عنه؛ إنه عادلٌ عن طريق الصواب.- عن الأمر: الرّاجع عن رأيه؛ تبيَّنتُ أنه عادل عن قراراته ج عُدولٌ.
  • العيان: العِيَان : مصـ.-: الرؤية بالعَيْن؛ لقيته عياناً، أي لم أشكَّ في رؤيتي له بالعين/ شاهدُ عِيان للجريمة/ أمرٌ واضح للعِيان/ (ليس الخَبَرُ كالعِيانِ)،-: حديدة في المحراث ج أَعْيِنَةٌ وعُيُنٌ.
  • اوار: أوْأرَ يُوئِرُ أوْئِرْ إِيئارًا : - ـه: نفّره؛ أوأره من شراء الدّار كثرةُ الغبار في منطقتها. - ـه: أعلمه؛ أوْأَرت الشركةُ المسافرين بأخُّر إقلاع طائرتهم.
  • تحقيقه: [ح ق ق]. (مصدر حَقَّقَ). 1."يَسْعَى إِلَى تَحْقِيقِ مَشْرُوعِهِ" : تَنْفِيذِهِ. 2."أَجْرَى تَحْقِيقاً" : اِسْتِطْلاَعاً فِي عَيْنِ الْمَكَانِ. 3."لَمْ تَظْهَرْ بَعْدُ نَتَائِجُ التَّحْقِيقِ" : التَّحَرِّيَاتُ وَالتَّأَكّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة