خانةٌ للدينِ والدولة من قومِ يزيد

الشاعر: أديب اسحاق · البحر: الرمل

«خانةٌ للدينِ والدولة من قومِ يزيد» من شعر أديب اسحاق، من العصر الحديث، وتقع في 186 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خانةٌ للدينِ والدولة من قومِ يزيد ... قتلوا عبدَ العزيزِ المرتضى فهوَ شهيد

جدّدت فينا بنارٍ من اوارٍ كربلا ... وبدا للناس امرٌ مبهمٌ حيرنا

لاقَ فيهِ انَّ عيني تسكبُ الدمعُ دما ... لعنة اللهِ على مَن ذلك الجرم جنى

خانةٌ للدينِ والدولة من قومِ يزيد ... قتلوا عبدَ العزيزِ المرتضى فهوَ شهيد

جُدِّدَت فينا بِنارٍ من أُوارٍ كَربُلا ... وبدا للناس أمرٌ مبهمٌ حيَّرنا

لاقَ فيهِ أنَّ عيني تسكبُ الدّ‍َمعَ دَماً ... لَعنةُ الله على من ذلك الجرمَ جَنى

قد مضت خمسٌ عليهِ حِججاً دون بيان ... واهتدى تحقيقهُ من بعد خاقان الزمان

ذخرنا عبد الحميد العادل العالي المكان ... فانتفى الريب وصار الأمر في حكم العيان

بعض أهل الغرض الفاسد سرّاً مكروا ... جعلوا السلطان بين الشهدا واستتروا

وأذاعوا بعد هذا أنهُ منتحرُ ... لم يخافوا الله في بهتانهم لم يحذروا

كم منادٍ من جرا ما قد جرى واأَسفاه ... بعض أهل الظلم ممن لم يفوزوا بانتباه

قتلوا السلطان من غير جناحٍ آه آه ... ويلهم قد جاءَهم من ملك العدل بلاه

أسف الدنيا عَلَى المظلوم سلطان الأوان ... الأمير العدل ذي القرنين في هذا الزمان

أسفاً لم ينجُ ممَّنـ كان بالإيمان مان ... فغدا عنهُ شهيداً إن مثواهُ الجنان

قــــــلبــــــي مــــــن وجــــــديَ فــــــي وهــــــجِ ... وأنــــــا مــــــن دمــــــعــــــيَ فــــــي لجــــــجِ

فــــارفــــق يــــا ظــــبــــيُ بقلبٍ شجي ... قـــــد هـــــامَ بـــــمـــــنــــظــــرك البــــهــــجِ

فــــــتَّاــــــك النــــــاظــــــر مــــــرهـــــفـــــهُ ... ورشــــــيــــــقُ القــــــدِّ مــــــهــــــفــــــهــــــهُ

بـــــأَبـــــي مـــــا ضـــــمّـــــنَ مـــــرشـــــفـــــهُ ... مــــــــــــــن درِّ بــــــــــــــاهٍ ذي فــــــــــــــلجِ

يـــــزهـــــو بـــــمـــــحــــاســــنٍ طــــلعــــتــــهِ ... وبــــــــصــــــــبـــــــحٍ لاحَ بـــــــغـــــــرَّتـــــــهِ

وبــــــــــليـــــــــلٍ حـــــــــلَّ بـــــــــطـــــــــرَّتِه ... يــــــجــــــلوهُ الفــــــجــــــرُ مـــــن البـــــلجِ

مــــــذ أجــــــرى العــــــاشــــــق ادمـــــعـــــهُ ... والشــــــــــوقُ تــــــــــولَّى اضــــــــــلعــــــــــهُ

وافــــــــاهُ واســــــــدل بــــــــرفــــــــعــــــــهُ ... خـــــوفـــــاً مـــــن عـــــاذلنـــــا الســـــمــــجِ

اقــــــبـــــح بـــــالعـــــاذل انـــــســـــانـــــا ... وأَتـــــــــتـــــــــهُ البـــــــــلوى ألوانـــــــــا

ووقـــــــانـــــــامـــــــنـــــــهُ مـــــــولانـــــــا ... وارانـــــــــا الخـــــــــلّ مــــــــع الخــــــــرُجِ

خــــــرُجٌ قــــــد حــــــار بــــــهِ النــــــظــــــرُ ... ولهُ غــــــــــــــــــــــرَرٌ ولهُ طــــــــــــــــــــــرَرُ

وبـــــــــــهِ قـــــــــــصـــــــــــبٌ وبـــــــــــهِ درَرُ ... تـــــغـــــنـــــي الانـــــســــان عــــن السُــــرجِ

فـــــــيـــــــهِ الدكَّاـــــــن وغـــــــلتــــــهــــــا ... وريــــــــاضُ الشـــــــام وربـــــــوتـــــــهـــــــا

والمــــرجــــة فــــيــــهِ ونــــفــــخــــتــــهــــا ... والبــــــهـــــجـــــة فـــــيـــــهِ بـــــلا حـــــرجِ

وجـــــــــراب الكـــــــــردي لا يــــــــذكــــــــر ... ان جـــــــاءَ الخـــــــرجُ فــــــذا اشــــــهــــــر

وعــــــــقــــــــود اللؤلؤء والجــــــــوهــــــــر ... لا تـــــــغـــــــنـــــــي عـــــــن ذاك الخــــــرُجِ

فـــــابـــــعــــث بــــالخــــرج عَــــلَى عــــجــــلِ ... فـــــــوق الاظـــــــعـــــــان او العـــــــجــــــلِ

وكــــــذا الســـــتـــــيـــــن بـــــلا مـــــهـــــلِ ... وفــــــــقــــــــاً للوعــــــــد بـــــــلا عـــــــوج

صفحاً لدهريَ عماَّ قد اتى وجنى ... من بعد لقياكَ يا كل الهناءِ هنا

يا من اذا غلب عني كان في خلدي ... لولا التقادير ما تمَّ اللقاء لنا

لمَّاــ قضى الدهر ظلماً بالنوى ونأَى ... عنا الهنا ولقينا البؤس والحزنا

لبثت مكتئباً اخشى عليكَ اذًى ... يبدو وجييش اصطباري عنك قد وهنا

وقــــد تــــركــــتك يا مولاي ذا جزعٍ ... كادت تفارق فيهِ روحك البدنا

يبدي لك البأس اهوالاً منمقةً ... فنحسب العيش طيشاً والمنون منى

لكــــن اراك ومــــن لي ان تكون هنا ... لما يكون بهِ الاقبال مقترنا

دعــــا الغــــرام فــــؤادي وهــــو مالكهُ ... فجئت كيما الاقي من بها افتتنا

حمَّلت نفسك ما يودي بها ولقد ... ركبت فيما فعلت المركب الخشنا

وجئتَ ترجو الوفا من مرأة غدرت ... فهل نسيت الشقا والحزن والشجنا

احذر هديت فذات الغدر ما برحت ... تبدي الوداد وتخفي المكر والضغنا

عرضت نفسيَ في سوق الهوى فاذا ... قضيت في الحب لا ابغي لها ثمنا

مــــــــن ليــــــــس يـــــــســـــــأَل عـــــــنـــــــي ... فــــــــــلســــــــــت أســــــــــأل عـــــــــنـــــــــهُ

ومـــــــن غـــــــدا الغــــــدر يــــــجــــــنــــــي ... لا تـــــــرتـــــــجِ الخـــــــيـــــــر مــــــنــــــهُ

النـــــــــــــاس لامـــــــــــــوا ومــــــــــــالوا ... عــــــــن شــــــــكـــــــر صـــــــاحـــــــب مـــــــنَّهُ

إن تــــــحــــــســــــن الفــــــعــــــل قــــــالوا ... فــــــــــــرضٌ عــــــــــــليــــــــــــه وســــــــــــنَّه

لا تــــلمــــني فلا يفيد الملامُ ... حـــــكـــــم الحــــبُّ واســــتــــثــــبَّ الغــــرامُ

يا أخا العدل خلِّ ذا العذل جوداً ... انــــــمــــــا لوم مــــــن يــــــحـــــبُّ حـــــرامُ

أترضى بهذا هرميون وتصبرُ ... وتثبت في حفظ الوداد ويغدرُ

تسوم اصطباراً كلما زاد غدرهُ ... وتــــخــــضع في كل الأمور وتعذرُ

لها مقلةٌ بالدمع شكرى ومهجةٌ ... من الغدر تشكو فهيَ تشكو وتشكرُ

وتدعوك ان اربى البلا مستجيرةً ... فأنت لمن يدعوك في الضيق تنصرُ

واســــروري لبــــيــــك يــــا مــــن دعاني ... فـــــأنـــــا والوفـــــاء خـــــيــــر رفــــيــــقِ

أكــــثــــر القــــول طــــالباً كل شيء ... واســـــلكـــــن للشـــــقـــــاق كــــل طــــريــــق

ســـــلامٌ ايـــــهـــــا المـــــلك الهـــــمـــــامُ ... ودام لك ارتــــــــــفــــــــــاعٌ لا يــــــــــرامُ

عــــلوت بــــهــــمــــةٍ ليــــســــت تــــضاهى ... واجــــــــدادٍ هــــــــم القـــــــوم الكـــــــرامُ

أهلاً بهم ليس المجال بعيدا ... وأخــــو البسالة لا يخاف وعيدا

إن يقدموا فلقد تقدَّم ظلمهم ... قبلي أبي حاميهم الصنديدا

سيعيد ظلمهم فتىً متظلماً ... ولربَّ ضـــــرٍّ قـــــد يـــــكـــــون مــــفــــيــــدا

ما خلتُ أنك من طراز المخلفين ... وعــــودهــــم والنــــاقــــضــــيــــن عهودا

لقد انتصرت لأستبدّ فكيف ارضى ... بـــــالخـــــضــــوع ومــــا انــــا رعــــديــــدا

تــــرضى بهِ طوعاً لعين حليلةٍ ... ترنو اليك فثبلغ المقصودا

عينٌ بمغناطيسها لما سطت ... جــــذبــــت فؤَادك حيث كان حديدا

هذه عيونٌ في الغرام اطيعها ... لكنّ نفسي تكره التقييدا

خثم الكلام فسر اليها ذاكراً ... مــــا قــــلت وارحــــل ان ســــئمت ربودا

دنــــت وقــــد انثنت فرنت غزالا ... ومـــــــالت بـــــــانــــــةً وبــــــدت هــــــلالا

تــــلفــــت بــــهــــا ولو حــــيَّتــــ لأَحيت ... قــــتــــيــــلَ صــــبــــابــــةٍ الف القتالا

مــــهــــفــــهــــفــــةٌ رأت وصــــلي حــــرامــــاً ... يـــــعـــــاف وقـــــد رأَت قـــــتــــلي حــــلالا

اتت بعد الجفا من غير وعدٍ ... تفاجئني بناظرها اغتيالا

فــــجــــال الدمــــع فــــيــــهِ وقد اراني ... حــــســــامــــاً قــــد اجــــاد لهُ الصقالا

أبــــــكــــــي عَــــــلَي ولدٍ اليــــــف عــــــذابِ ... في السجن بات سمير كل مصابِ

ولدٌ أَراهُ كــــــــــــلَّ يــــــــــــومٍ مــــــــــــرَّةً ... واقــــــلَّة الانــــــصــــــار والاصــــــحــــــابِ

هذا بقيَّةـــ مهجةٍ اتلفتها ... في محبسٍ اتفقت فيهِ شبابي

فلبست ثوب السقم بعد تنعمي ... وجعلت من دمع العيون خضابي

لكنما اليونان سوف يهيئون ... لك البــــكــــا مــــن غير هذا البابِ

ماذا عسى يبغون بعد قطيعتي ... وتـــــلهـــــفـــــي وتـــــأَلمـــــي وعـــــذابــــي

ما ذنب طفلٍ في الاسار معذّبٍ ... الف الشــــقــــا وتــــحــــمــــل الاتــــعــــاب

قد اهلكوا ابطالنا وحماتنا ... وقــــضــــوا عَــــلَى امــــوالنا بنهاب

مــــاذا اجــــبــــت رسولهم مولايَ هل ... جاريتهم فأجبت بالايجابِ

لا قد رفضت وقد توعدني الرسو ... لُ ومــــابرحت مقاوماً بجوابي

ولوســــف تــــأتيني المراكب عدةً ... فــــيــــهــــا صــــنــــوف مــــواكب الركابِ

عاديت قومي مثلما شاءَ الهوى ... ورددتـــــهـــــم امــــلاً بــــنــــيــــل طــــلابِ

عــــاديــــتــــهم حباً بذات ملاحةٍ ... لمــــا حــــلت جــــلبــــت مرير عذابي

فلعلَّ ناظرها يقوم بنصرتي ... ولعــــلها تشفي الجوى بخطابِ

يا من اذا حاربتُ عنها راعني ... مــــن لحــــظها الفتاك رشق حرابِ

اني اقاتل عنكِ لا متهيباً ... الاّ قــــــتـــــال بـــــجـــــنـــــبٍ وتـــــصـــــابِ

هـــــذي يـــــدي هــــذا فــــؤَادي هــــا انــــا ... نــــبــــدي الخضوع لحسنكِ الغلاَّبِ

وان كــــان ذنــــبــــي كــــلّ ذنــــبٍ فانهُ ... محا الذنب كل المحو من جاء تائبا

تــــجــــاوزتِ حــــدَّ التــــهــــاجــــر والصــــدّ ... تــــجــــاوز طــــرفــــكش في حدهِ الحدّ

وقـــــد كـــــفّـــــر الدمـــــع لمــــا هــــمــــى ... ذنوباً جناها الحسام المهند

وادَّيـــــــــــت دَيـــــــــــن الوداد وهــــــــــذا ... حــــســــاب ذنــــوبــــي بــــدمعى مسدّد

هــــجــــرت مــــنــــامــــي بفرط غرامي ... وســـــامـــــرت بــــدراً حــــكــــاكِ وفــــرقــــد

فــــيا ثغر بالله فسّر غرامي ... فـــــانـــــكَ تـــــروي حـــــديــــث المــــبــــرّد

ويــــا قدّ ما بال قلبك يقسو ... وانـــــت تـــــكــــاد لليــــنــــك تــــعــــقــــد

تــــثــــنَّيــــت لمــــا جــــمعت الجمال ... وما زلت يا جامع الحسن مفرد

ويــــا مــــن تــــجنَّتـــ عَلَى من جنت ... عـــــليـــــهِ الغـــــرام فـــــبــــات مــــشــــرَّد

حـــــنـــــانــــيــــك انَّ الغــــرام رمــــانــــي ... فــــأَطــــلقــــتِ دمعي وقلبي مقيَّد

وانــــي لأحــــمــــي الغــــلام بــــعــــزمــــي ... وحــــــزمــــــيَ حــــــتــــــى امـــــوت وألحـــــد

وان طــــال عمري ينل بحساميَ ... عـــــزّاً عـــــزيـــــزاً ومـــــلكـــــاً مـــــوطــــد

فـــــجـــــودي بــــعــــطــــفٍ عــــليَّ تــــســــودي ... وعــــودي عن الظلم فالعود احمد

عــــليــــك دمــــوعي جرت بانسكاب ... تحاكي السحاب السحاب السحاب

فــــرحــــمــــاك مولاي يا ذا الهمام ... وأَنـــــقـــــذ غــــلامــــاً غــــلامــــاً غــــلام

يـــــا غـــــزالاً يـــــروم مـــــنـــــي ســـــلوّاً ... عـــــنـــــهُ والحـــــبُّ فـــــي فــــؤاديَ لابــــث

زادنــــي العــــذل فــــي هواك ثباتاً ... رُبَّ عــــذلٍ اضــــحــــى عَلَى الحبّ باعث

فـــــأجـــــرنـــــي أجـــــارك الله مــــن شــــو ... في وكن لي من سهم عينيك غائث

يا لقومي صار الحبيب عذولاً ... انَّ هـــــــذا لمـــــــن صـــــــروف الحـــــــوادث

أيا دهرُ ما لي في العذاب ضريبُ ... فقد حلَّ بي يا دهر منهُ ضروبُ

وامرضتني لمَّاـــ سلبت أحبتي ... وليــــس لدائي فــــي الديــــار طــــبــــيــــبُ

بكيت وكان الدمع من ذوب مهجتي ... وكــــفّــــي بــــحنَّاءِ الدموع خضيبُ

فــــإن كــــان لي ذنــــبٌ وأنــــت مــــوآخــــذٌ ... فـــــإنـــــيَ مــــن ذنــــبــــي إليــــك أتــــوبُ

جـــــار دهـــــري ومـــــا مـــــن مـــــجـــــيــــر ... ونــــــأَى بــــــعــــــد عـــــزّي نـــــصـــــيـــــري

فغذا قلبي كئيباً بالمصائب ... وجـــــــفـــــــانــــــي طــــــيــــــب أنــــــســــــي

وتـــــــــولَّى اليـــــــــأسُ نــــــــفــــــــســــــــي ... يــــا إلهــــي انــــت مــــلجــــا كلّ طالب

فــــأجــــر نفسيَ من هذه النوائب ... دهـــــــــــر جـــــــــــورٍ لا يــــــــــبــــــــــالي

بــــــــــــتــــــــــــلافــــــــــــي ووبــــــــــــالي ... بــــــات جــــــســــــمــــــي مــــــنـــــهُ بـــــالي

وهـــــــــــوَ بـــــــــــالاوجــــــــــال حــــــــــالِ ... قــــــــــــد جــــــــــــار بـــــــــــي دهـــــــــــري

فـــــــــــــحـــــــــــــرت فــــــــــــي امــــــــــــري ... ومـــــــا مـــــــن الدهـــــــر مـــــــجــــــيــــــر

يـــــــــــــــا لدهـــــــــــــــرٍ مــــــــــــــن اذاهُ ... طـــــــــاب بـــــــــالجـــــــــســـــــــم بــــــــلاهُ

كـــــــيـــــــف أنـــــــحـــــــو مـــــــن بـــــــلاهُ ... وهـــــــــوَ بـــــــــالفـــــــــصَّاـــــــــل صــــــــال

يــــــــــــــــا خــــــــــــــــالق الكــــــــــــــــونِ ... كـــــــــن فـــــــــي البــــــــلا عــــــــونــــــــي

فــــــأنــــــت لي خــــــيــــــر نــــــصــــــيــــــر ... دمـــــــوعـــــــي جـــــــرت عـــــــلى الخــــــدود

فــــــاضــــــرم فــــــي قــــــلبـــــي الوقـــــود ... وشــــــــــمـــــــــت فـــــــــيَّ الحـــــــــســـــــــود

يـــــــا تـــــــرى زمـــــــانـــــــي يــــــعــــــود ... فــــــــيــــــــخــــــــلو لقـــــــلبـــــــي الورود

واخــــــــــــلص مــــــــــــن حــــــــــــزنــــــــــــي ... لا تظلموني بل ارحموني وخلصوني

عولوا غلامي وارعوا زمامي واشفوا وامي ... لا تــــــــظــــــــلمــــــــوا الأطــــــــفــــــــال

يــــا أيــــها الأبطال وانقذوني ... أرضــــــــى بــــــــمــــــــا رمــــــــتِ أَرضــــــــى

وليـــــــــثـــــــــنـــــــــي لســـــــــتُ أرضــــــــى ... أورســــــــــت عـــــــــمَّاـــــــــ قـــــــــليـــــــــل

يــــــجــــــيــــــءُ والامــــــر يُــــــقــــــضــــــى ... قــــــــد كــــــــان وهـــــــوَ بـــــــعـــــــيـــــــدٌ

لا يــــــلتــــــقــــــي مــــــنــــــكِ دحـــــضـــــا ... فــــــــــصــــــــــارَ وهــــــــــوَ قـــــــــريـــــــــبٌ

يـــــــلقـــــــى نـــــــفـــــــاراً ورفـــــــضـــــــا ... عــــــــــجــــــــــبــــــــــتُ مـــــــــمـــــــــا اراهُ

حـــــــــبٌّ تـــــــــحــــــــوَّل بــــــــغــــــــضــــــــا ... لا تـــــعـــــجـــــبـــــي فـــــانـــــقـــــلابـــــي

عــــــن قــــــبـــــحـــــه ليـــــس بـــــغـــــضـــــا ... قـــــــابـــــــلتُ بـــــــالغـــــــدر حـــــــبـــــــاً

قـــــــد جـــــــاءَ بـــــــالودِّ مـــــــحــــــضــــــا ... فــــــــــــــــإن رآنـــــــــــــــي وحـــــــــــــــالي

بـــــــمـــــــثــــــلهــــــا ليــــــس يــــــرضــــــي ... يـــــشـــــفـــــي الفـــــؤاد انــــتــــقــــامــــاً

ويــــــنــــــفــــــض الثــــــوب نــــــفــــــضــــــا ... فــــــــــلســـــــــتُ أرضـــــــــى بـــــــــهـــــــــذا

يــــــا ليــــــتــــــنــــــي كــــــنـــــتُ أرضـــــى ... لا تــــــــنــــــــفـــــــري عـــــــن مـــــــحـــــــبٍّ

بــــــــــبــــــــــعــــــــــض ودّكِ يـــــــــرضـــــــــى ... فــــــــليــــــــس يــــــــجــــــــفــــــــوكِ صــــــــبٌّ

ذو مــــــهــــــجــــــةٍ مــــــنــــــكِ مــــــرضــــــى ... يــــــــــــــــرى ودادكِ ديـــــــــــــــنـــــــــــــــاً

ويــــــحــــــســــــب الصــــــبــــــر فــــــرضــــــا ... مــــنــــاسب الان يأتَي بهِ بيلاد

فـــــأُنـــــيـــــلهُ مـــــن لقـــــائي المـــــراد ... غـــــادريـــــهِ وكـــــفـــــى مــــا قــــد جــــرى

ودعــــــــيــــــــهِ انــــــــهُ قــــــــد غــــــــدرا ... كــــيــــف اســــلوهُ وقــــلبي في يديه

انَّ روحــــــي نــــــزعـــــت مـــــنـــــي اليـــــه ... ليس صبري عنهُ كالصبر عليه

لا تــــــــــلومــــــــــي انَّ مــــــــــن ذاق درى ... غــــــــادريــــــــهِ انــــــــهُ قـــــــد غـــــــدرا

ولقــــــــــــد ذاق ولكـــــــــــن مـــــــــــا درى ... مهجتي من حرّ شوقي تحترق

وفـــــــؤادي فـــــــي هــــــواهُ تــــــحــــــتَ رقّ ... وســــهــــام الغــــدر قــــلبــــي تــــخترق

ووشــــــاة الدمــــــع تــــــروي مـــــا جـــــرى ... غــــــــادريــــــــهِ انــــــــهُ قـــــــد غـــــــدرا

وكـــــفـــــى ســــيــــدتــــي مــــا قــــد جــــرى ... لا تــــقــــولي قــــد كــــفى ما حصلا

فاهجري او فاصبري صبرّا حلا ... زادنـــــي الصـــــبــــر مــــصــــابــــاً وبــــلا

فـــــاز إلا فـــــي الهــــوى مــــن صــــبــــرا ... لماذا تريدين تنبيه همّي

فـــــإنـــــيَ أرفــــض عــــلمــــي بــــعــــلمــــي ... فــــــقـــــولي فـــــديـــــتـــــك انـــــي ســـــلو

تُ وصوّبت نحو الاصابة سهمي ... تـــــــــرومـــــــــيــــــــن انــــــــي فــــــــراراً

هــــلمّــــي بــــنــــا للمــــســــيــــر هلمى ... نسير ويبقى اسير الاسيرة

بــــيــــن يــــديــــهــــا واتــــرك قــــسمي ... ولكـــــــــن اذا عـــــــــاد عــــــــن غــــــــدرهِ

وعــــامــــل بــــالحــــلم من بعد ظلمِ ... وصــــار الحــــبــــيب وفياً بعهدي

سميعاً لقولي مطيعاً لحكمي ... ولكــــــن اراهُ خــــــؤُونـــــاً فـــــاَبـــــقـــــى

عــــــــذولة حــــــــبٍّ وســــــــيــــــــلة غــــــــمِّ ... أقـــــابـــــل بـــــالغـــــدر غـــــدراً اتـــــاهُ

واســـــتـــــلُّ للفـــــتـــــك صــــارم عــــزمــــي ... جــــنــــيت عَلَى الابن ويلاً ومنهُ

ســــأَجــــنــــي عــــلى الامّ اوفــــر ســــهــــمِ ... ومــــن عــــجــــب الايــــام رؤيــــةُ عاشقٍ

تــــحــــيَّرت الافكار في امر حبهِ ... يقرّب من لا ترتضي غير بعدهِ

ويبعدُ من لا تبتغي غير قربهِ ... أهلاً بمن مسَّهُ في حبهِ السقمُ

شــــوقــــاً وما مسَّهُ هجرٌ ولا سأَمُ ... ماذا دعاكَ إلينا بعد فرقتنا

الشوق أم رحمةٌ في طيها نعمُ ... هذا انقيادي لحبٍّ حلَّ في كبدي

فجئت أبديهِ علَّ الهجر ينصرمُ ... وان اعاهد نفسي بالبقاءِ عَلَى

عهدي لمن غدروا ظلماً وما رحموا ... قرَّبتهم نفروا واصلتهم هجروا

امنتهم غدروا خاطبتهم سئموا ... صبراً عليهم فهم قصدي ولو سفكوا

دمي وطوعاً لما راموا ولو ظلموا ... هم ارضعوني ثديَ الحبّ من صغرٍ

فلست عن حبهم بالصبر انفطمُ ... يا من دعاني اليكِ الحبُّ لا تسلي

عن حال قلبٍ بهِ النيران تضطرمُ ... مذ سرت عني تركت الدار ناعيةً

وخضت بحراً بهِ الامواج تلثطمُ ... وكم فريت الفلا والليل معثكرٌ

والغيث يبكى وثغر البرق يبتسمُ ... طلبتُ موتاً وكان العمر يطلبني

فازددت حزناً واضنى قلبيَ الألمُ ... بين البرابرة القوم الاولى رغبوا

في قتلتي وانا بالصبر معتصمُ ... قوم من السيت اهني صيدهم رجلٌ

حـــــيٌّ واعـــــذب شــــيــــءٍ يــــشــــربــــون دمُ ... نجوت منهم وجئت اليوم مبتغياً

موتاً من اللحظ فهوَ المالك الحكُم ... قضى الزمان بأَن انجو بلا طلبٍ

وقــــد ســــقطت على عمدٍ ولا أَجمُ ... كنت الذبيحة للمعبود عندهمُ

بئس الذبيحة اذ مذبوحها عدمُ ... ومــــا نــــجــــاتــــيَ إلا كــــي اقدّمَ في

هياكل الحبّ حيث المجد ينتظمُ ... فجرَّدوا سيف لحظٍ كي يريق دمي

يا ظالمين وفي الاحشاءِ حبكُم ... إن أنــــكــــر الصــــبُّ الهوى فدموعهُ

في وجنتيه تخطُّ عنهُ سطورا ... لا تستري وجهَ الغرام ببرقعٍ

إنَّ الزجــــاجة ليس تخفي النورا ... أو أن يــــــــــســــــــــلمـــــــــك الغـــــــــلام

حــــــــالاً كـــــــمـــــــا صـــــــار الكـــــــلام ... أو انـــــــــنـــــــــي أمــــــــضــــــــي فــــــــلا

أرضـــــى البـــــقـــــا فـــــي ذا المــــقــــام ... لم ارضَ بــــــــــعــــــــــد العـــــــــزّ فـــــــــي

ذلي ولا أخــــــــــــشــــــــــــى المــــــــــــلام ... فــــــاذهــــــب وبــــــاشــــــر مــــــاعـــــســـــى

يــــــفــــــضــــــي إلى نــــــيــــــل المــــــرام ... ليــــس بــــدعــــاً إذا غــــدوت مجيباً

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الجرم: جَرَمَ: الجَرْمُ: القَطْعُ. جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً: قَطَعَهُ. وَشَجَرَةٌ جَرِيمَةٌ: مَقْطُوعَةٌ. وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه: صَرَمَه: عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ جارمٌ، … (لسان العرب)
  • الريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا … (لسان العرب)
  • العادل: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ … (لسان العرب)
  • العيان: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • اوار: أَوَرَ: الأُوارُ، بِالضَّمِّ: شدَّةُ حُرِّ الشَّمْسِ وَلَفْحُ النَّارِ وَوَهَجُهَا والعطشُ، وَقِيلَ: الدُّخان واللَّهَبُ. وَمِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فإِن طَاعَةَ اللَّهِ حِرْزٌ مَنْ أُوار نِيرَانٍ مُو … (لسان العرب)
  • تحقيقه: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
  • تسكب: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق … (لسان العرب)
  • جددت: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • خانةٌ للدينِ والدولة من قومِ يزيد
  • خانة للدين والدولة من قوم يزيد
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة