عجّ بي على تلكَ الطلولِ ونادِ

الشاعر: أديب اسحاق · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أديب اسحاق، من العصر الحديث، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عجّ بي على تلكَ الطلولِ ونادِ ... انَّى تحمّل اهلُ هذا النادي

هل صادَ هم شرك الردى فأبادَهم ... صــــرفٌ انــــاخَ عَلَى ثمود وعادِ

ام غادروا الاوطارَ في اوطانهم ... مذ حاذروا غدرَ الزمان العادي

وسل الرسومَ وان عفت عنهم ما ... فعلوا قبيلَ رحيلهم بفؤَّادي

خلَّفتهُ في حيهم ميثاً فهل ... أَحــــيــــاهُ ام حــــيَّاهُ اهلُ ودادي

ام حمَّلوهُ رديفَ صبرى والمنى ... وتـــــجـــــلدِي وتـــــعـــــللي ورقــــادي

ام غادروهُ رفيقَ وجدي والضنى ... وتــــلهــــفــــي وتــــذللي وســــهــــادي

يا واردَ الاسكندرية طامعاً ... بمنافعِ الاصدارِ والايرادِ

أَقصورُها خفيت عن الانظار ام ... آثارُ لُقصُرَ في القفارِ بوادِ

ام تــــدمــــرٌ قد دُمّرت وعمورةٌ ... مــــا عُــــمّرت ام دارُ ذي الاوتادِ

هذه عروس الشرق ماتت فاكتسى ... حزناً عليها الغربُ ثوبَ حداد

بالأمس كانت والبياضُ دثارُها ... واليوم صارت ارسماً بسوادِ

كانت ملاذ الخائفين فأصبحت ... والخوفُ منها مبعد القصادِ

كانت موارد للظماءِ وقد غدت ... ما أن بها من موردٍ للصادي

كانت مراتع نعمةٍ فغدت وما ... فيها سوى البأساءِ للمرتادِ

كانت وكان الدهرُ يسعدُ اهلها ... فأَصابها بالأهلش والاسعادِ

كانت وكنا لا ينامُ حسودُنا ... صــــارت وصــــرنا راحة الحسادِ

كانت وما تخشى بوادر ضدّها ... فغدت ترجي رحمةَ الاصدادِ

قامت عَلَى اقوى العمادِ تزينُ ما ... تحت التي رُفعت بغيرِ عمادِ

فأبادها جهلٌ خفيٌّ ما بدا ... مــــثــــلٌ لهُ مــــن حــــاضرٍ او بادِ

جهل الذي رام الاماني وهيَ في ... قممِ الجبال وكانَ دون الوادي

وعدا وما لقيَ الثعالبَ عمرهُ ... يبغي اقتحامَ عرائنِ الآسادِ

وسعى الى الشورى ولكن خالها ... لمَّاـــ ثهتكَ برقع استبدادِ

وعَلَى المساواةِ ابتنى هدمَ الهنا ... لمَّاـــ تساوى حزبهُ بفسادِ

وقدِ ادَّعى في عسفهِ حرّيةً ... يا من قومهِ ما لم ينلهُ العادي

والى الاخاءِ دعا فنالَ بفعلهِ ... من قومهِ ما لم ينلهُ العادي

شقيت بزلَّتهِ الجموعُ وطالما ... اشــــقــــت جموعاً زلَةُ الافراد

وتلاهُ في سبلِ الغوايةِ معشرٌ ... زلُّوا وضــــلوا حيثُ ضلَّ الهادي

غرسوا الجناية فيالجنون وما جنوا ... ممَّاـــ جنوهُ غيرَ شوكِ قتادِ

وسعوا فساداً في البلاد كأنهم ... والحادثات أَتوا عَلَى ميعادِ

خلعوا الشعارَ المستعارَ خلت لهم ... فسعوا فكانَ العدلُ بالمرصادِ

وتخيلوا انَّ الطريقَ خلت لهم ... فسعوا فكانَ العدلُ بالمرصادِ

فأَتاهمُ رعدُ المدافعِ مبرقاً ... فنبوا عن الابراقِ والارعادِ

وسطوا على المستأمنين خيانةً ... لم تشفِ منهم غلة الاحقادِ

ورموا بنارِهمِ الديارَ وبدَّدوا ... ما استجمعت من طارفٍ وتلادِ

نكرٌ عرفنا منهُ انَّ لبعضهم ... بــــزَّ اللصــــوص وبــــزَّة الاجــــنــــادِ

ونقيصةٌ يسعى بها ابناؤُهم ... لمــــقــــابــــرِ الآبــــاءِ والاجــــدادِ

اسفاً على تلكَ القصورِ فانها ... كـــــانـــــت مُــــنــــى الورَّاد والروَّادِ

اسفاً عَلَى من قادهُ استئمانهُ ... للفاتيكن ولم يجد من فادِ

اسفاً عَلَى قومٍ اتاهم فجأَةً ... صوتُ المنادي بالبلاءِ ينادي

فتسارعوا طلب النجاة من الردى ... بنفوسهم والاهلِ والاولادِ

يا هولها من ساعةًٍ مرَّت بما ... زهقت به الارواحُ في الاجسادِ

كم حاملٍ خرجت بها محمولةً ... فــــوق الكواهلِ وعَلَى الاعوادِ

ومصونةٍ نفسا تقولُ لصحبها ... يا ليتني قد متُّ قبل ولادي

لطخت بآثارِ الولادِ وما درت ... جسداً تضمخ قبلهُ بجسادِ

ومبأبىءٍ يدميهِ لمس حريرهِ ... طفلٍ قريب العهد بالميلادِ

ومعمرٍ لم يبقَ في الدنيا لهُ ... غير السكينة من منًى ومرادِ

ومريض قوم غابَ عنهُ طبيبهُ ... وجــــفــــاهُ أنــــس الاهلِ والعوَّادِ

خرجوا وهم لا يهتدونَ سبيلهم ... والنــــــــائبـــــــاتُ روائحٌ وغـــــــوادِ

ودموعهم والنارُ في احشائهم ... حـــــلت مـــــحــــلَّ مــــزادهــــم والزادِ

فكأنهم إِبلٌ بدوّ نالها ... ألُم السغوبِ وحادَ عنها الحادي

تعلو وتهبطُ جانحاتٍ لا ترى ... مــــن بلغةٍ في انجدٍ ووهادِ

او أنهم قصدوا الصبوحَ فجاءَهم ... في فجأةٍ منهم طريد طرادِ

شهدَ الوبالَ ولم يجد من منجدٍ ... فأَغذَّ في الاتهامِ والانجادِ

فتفرَّقوا والهول ملء قلوبهم ... يقتادهم زمراً بغيرِ قيادِ

أو أنهم اهل القبورِ تيقظوا ... سحرَا بنفخ الصورِ بعد رقادِ

نُشروا عراةً واجفين فيومهم ... يوم المعادِ أتى بلا ميعادِ

والنارُ موقدةٌ سرَت من خلفهم ... فكأَنها حيَّاتُ بطنِ الوادي

والجندُ شرَّدهم قتال عدوّهم ... فِرَقاً فلم يتجلًدوا لجلادِ

ونضوا على أهل السبيلِ بواتراً ... في الحرب مانضيت من الاغمادِ

قد حُدّدت شفراتها لكنها ... كانت على الاعداءِ غير حدادِ

ولربِّ عــــادٍ مــــنــــهــــمُ في رعدةٍ ... مــــا أن تــــلمَّ بــــصــــائد الرعَّاــــدِ

سكنت فرائصهُ عَلَى نهبِ الحمى ... من قبل تسكنُ رغدُ الصيَّادِ

ومـــــرأَسٍ حـــــثَّ الجــــوادَ وخــــلفــــهُ ... ممَّاــ حباهُ النهبُ حملَ جوادِ

عدمَ الرباط فشدَّهُ بنجادهِ ... وأَتى معسكرهُ بغيرِ نجادِ

فهمُ اللصوصُ وان همُ قد اوهموا ... أن ليس ماارتكبوهُ غير جهادِ

وبلادهم قد نالها من عارِ هم ... ما لم يحق في عهدنا ببلادِ

عيبت فلولا السابقونَ ومجدهم ... وبقاءُ مَن ولدوا منَ الامجادِ

ومـــــؤَيّـــــدٌ مــــلكٌ امــــيــــرٌ عــــادلٌ ... أَربى بمفردهِ على الاعدادِ

وعصابةٌ كانت قلائد فضلهم ... أبهى من الاطواق في الاجيادِ

لم تلقَ في مصرٍ ومصرُ عزيزةٌ ... مــــن قائلٍ هذه البلاد بلادي

امَّاـــ وقد وليَ الشريف أُمورَها ... فلها بحول اللهش خير معادِ

مولىً في النفعِ رغبة طامعٍ ... وعــــن المــــضــــرَّة عــــفَّةـــ الزُهَّادِ

وهوَ الذي يخبا ليومِ كريهةٍ ... وسداد ثغرٍ من طريق سدادِ

واذا بدا في ليل خطبِ رأيهُ ... أذرى بنور الكوكبش الوقَّادِ

يا حائزَ المجد الرفيع وجامعَ الفضل ... الصـــــــديـــــــعِ وواحــــــدَ الآحــــــادِ

ياجامعَ النعم العظام ودافعَ النقم ... الجـــــســـــامِ ومــــؤَيــــلَ القــــصَّاــــدِ

حاشاكَ ان تبقى على أُغلوطةٍ ... يسعى اليكَ بزورها حسَّادي

فلأنتَ من دون البرية موئلي ... ولأنتَ من دون الانامِ عتادي

ما خلتُ انكَ قاطعي بسعايةٍ ... للكاذبين ضعيفة الاسنادِ

حتى رأيتكَ معرِضاً متغاضياً ... عني وانتَ ذخيرتي وعمادي

أقدحتِ للساعين فيَّ زنادهم ... فاستأسدوا ورجوا خبوَّ زنادي

فاذا رأَوني في جنابكَ أصلدوا ... وامنتُ فيهِ خجلة الاصلاد

بيَّضت بالنعماءِ ايامي وما ... حالت فاصبغ عرفها بسوادِ

وبلوتني فرأيتَ مني صادقاً ... ما شابَ ورد صلاحهِ بفسادِ

وحميتني والنائبات ملمةٌ ... ونصرتَ ضعفي والزمانُ معادِ

وظهرتُ فيكَ بكلّ مدحٍ صادقٍ ... صرفٍ وما جمري كمين رمادِ

لا تقبلُ الحسنات سحتاً همتي ... وســــــواىَ كـــــلهـــــنَّ اكـــــلَ جـــــرادِ

وقد اعتذرتُ وما وراء تنصلي ... في القلِ غير امانةٍ وودادِ

فاذا صفوتَ فذاكَ غاية مقصدي ... واذا رضــــيــــتَ فــــذاكَ كلّ مرادي

يا صبحَ كلّ مؤَملٍ يا نجحَ كلّ ... تـــــوصـــــلٍ يـــــا مـــــورد الامــــدادِ

لولاك ما أحييتُ ليلي ضارباً ... في الشعر بالاسبابِ والاوتادِ

وصفاً لما يجري الدموع اقلَّهُ ... ويقلُّ فيهِ تفتت الاكبادِ

فلقد هجرتُ الشعرَ لما أن رمى ... ضعف السليقة سوقهُ بكسادِ

واستامهُ مَن ليس يفرقُ بين ما ... يفنى ومابقى عَلَى الانشادِ

لكن رأيتكَ يبا نصيري جامعاً ... نقدَ البصير ودقة النقادِ

فنظمتهُ نظمَ الفرائد مثلما ... نظمت اليكَ قلائد الاوفادِ

ورأيتُ حسادي عليك قد افتروا ... في جانبي ما لم يكن من عادي

زعموا بأنَّ سريرتي قد كدّرَت ... فلمَن يصافي بالجميل تصادي

فبعثتُ صافي الشعر يثبتُ صفوها ... ولو استطعتُ جعلت فيهِ فؤادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الاصدار: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • الاوطار: وطر: اللَّيْثُ: الوَطَرُ كلُّ حاجةٍ كَانَ لِصَاحِبِهَا فِيهَا هِمَّةٌ، فَهِيَ وَطَرُه، قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا فِعْلًا أَكثر مِنْ قَوْلِهِمْ قَضَيْتُ مِنْ أَمر كَذَا وَطَرِي أَي حَاجَتِي، وَجَمْعُ الوَطَرِ أَوْطارٌ. قَ … (لسان العرب)
  • الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • النادي: نأد: النَّآدُ والنَّآدى: الدّاهِيةُ. وداهِيةٌ نَآدٌ ونَؤُودٌ وَنَآدَى، عَلَى فَعالى؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَإِيَّاكُمْ وداهِيةً نآدَى، ... أَظَلَّتْكُم بِعارِضِها المُخيل نَعَتَ بِهِ الدَّاهِيَةَ وَقَدْ يَكُونُ بَدَلًا، وَ … (لسان العرب)
  • اوطانهم: وطن: الوَطَنُ: المَنْزِلُ تُقِيمُ بِهِ، وَهُوَ مَوْطِنُ الإِنسان وَمَحَلُّهُ؛ وَقَدْ خَفَّفَهُ رُؤْبَةُ فِي قَوْلِهِ: أَوْطَنْتُ وَطْناً لَمْ يَكُنْ مِنْ وَطَني، ... لَوْ لَمْ تَكُنْ عاملَها لَمْ أَسْكُنِ بِهَا، وَلِمَ أ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • خانةٌ للدينِ والدولة من قومِ يزيد
  • خانة للدين والدولة من قوم يزيد
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • خانةٌ للدينِ والدولة من قومِ يزيد